
الخدوش الموجودة حول القفل كانت جديدة.
قال:
“حد فتحه فعلًا.”
ليلى بصت له.
“يعني مودة كانت هنا.”
“غالبًا.”
سليم أخرج المفتاح اللي كان موجودًا في الصورة القديمة.
قربه من القفل.
المرأة شهقت.
“ده هو.”
سليم بص لها.
“إنتِ تعرفيه؟”
“أيوه.”
“مفتاح الباب؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
دخل سليم المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
صدر صوت “طَق”.
الباب اتفتح.
ليلى رجعت خطوة للخلف.
“أنا خايفة.”
سليم مسك إيدها.
“مش هسيبك.”
دخلوا.
الغرفة كانت مظلمة.
سليم شغل كشاف الهاتف.
ظهرت غرفة صغيرة.
سرير قديم.
كرسي.
وطاولة.
وفوق الطاولة…
كان فيه ظرف أبيض.
سليم قرب منه.
قرأ الاسم المكتوب عليه.
وتجمد.
ليلى سألته:
“مين؟”
سليم لم يرد.
ليلى قربت.
وشافت اسمها.
ليلى.
مدت إيدها.
“ده ليا.”
سليم مسك الظرف.
“استني.”
“ليه؟”
“ممكن يكون فخ.”
ليلى بصت له.
“أنا تعبت من الخوف.”
ثم أخذت الظرف منه.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
بدأت تقرأ.
لكن مع أول سطر…
وقعت الورقة من إيدها.
سليم التقطها.
قرأ.
وكان مكتوب:
“ليلى… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ذاكرتك بدأت ترجع.”
سليم كمل القراءة.
“إنتِ مشيتي من هنا ومعاكي الطفل، لكنك سلمتيه لشخص كنتِ واثقة فيه.”
سليم رفع عينيه.
ليلى كانت تبص له.
“شخص كنت واثقة فيه؟”
سليم رجع للورقة.
وتابع:
“أنتِ لم تخوني الطفل… لكنك صدقتِ الشخص الخطأ.”
ليلى بدأت تبكي.
“أنا عملت إيه؟”
سليم قلب الورقة.
كان فيه سطر أخير.
قرأه بصوت منخفض:
“والشخص الذي سلمتِ له الطفل… هو نفسه الشخص الذي يبحث عنه سليم حتى الآن.”
سليم سكت.
ثم قال:
“يعني الشخص اللي أخد الطفل…”
ليلى همست:
“أنا سلمته له؟”
“الرسالة بتقول كده.”
ليلى هزت رأسها بعنف.
“لأ.”
“ليلى…”
“لأ! أنا مستحيل أعمل كده.”
سليم قرب منها.
“الرسالة بتقول إنك وثقتي في الشخص الغلط، مش إنك كنتي عارفة هو هيعمل إيه.”
ليلى بصت له والدموع في عينيها.
“بس مين هو؟”
قبل ما سليم يرد…
سمعوا صوت حركة خارج الغرفة.
سليم خرج بسرعة.
“مين هناك؟”
مفيش رد.
خرجت ليلى وراه.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض…
كان فيه هاتف مودة.
ليلى انحنت وخدته.
الشاشة كانت مفتوحة.
آخر محادثة ظهرت قدامها.
اسم الشخص كان مخفي.
لكن الرسالة الأخيرة كانت واضحة:
“خليهم يصدقوا إن ليلى هي السبب.”
ليلى بصت لسليم.
“يعني مودة كانت بتحاول تحميني.”
سليم أخذ الهاتف.
ثم ظهرت رسالة جديدة أمامهم.
وصلت في نفس اللحظة.
فتحها سليم.
قرأ:
“متدورش على مودة… دور على الشخص اللي سلمته الطفل.”
سليم شد على الهاتف.
“كل مرة بنقرب…”
ليلى كملت:
“الحقيقة بتبعد.”
لكن سليم رفع عينيه لها.
“المرة دي لأ.”
“ليه؟”
“لأننا عرفنا حاجة مهمة.”
“إيه؟”
سليم بص للهاتف.
“مودة مش هي اللي أخدت الطفل.”
ثم بص للورقة.
“وإنتِ مش اللي ضيعتيه.”
ليلى سألت:
“أمال مين؟”
سليم سكت لحظات.
ثم قال:
“الشخص اللي أخد الطفل كان حد إنتِ وثقتي فيه.”
وفجأة…
ليلى شهقت.
رفعت عينيها لسليم.
“سليم…”
“إيه؟”
“أنا افتكرت حاجة تانية.”
قرب منها.
“إيه؟”
ليلى كانت بتبص للباب الحديدي.
وقالت بصوت مرتعش:
“أنا كنت بقول للشخص ده اسمك.”
سليم اتجمد.
“اسمي؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“قولتيله إيه؟”
ليلى بدأت تبكي.
ثم قالت:
“قولتله…”
سكتت.
“لو حصل لي حاجة… سلم الطفل لسليم.”
سليم لم يتحرك.
ليلى كملت:
“وهو رد عليا…”
“قال إيه؟”
رفعت عينيها إليه.
وقالت:
“قالي… سليم هو أول شخص لازم نخليه يشك في نفسه.”
سليم اتصدم.
وفي اللحظة نفسها…
وصلت رسالة جديدة على هاتفه.
فتحها.
وكانت آخر جملة:
“دلوقتي يا سليم… اسأل نفسك السؤال الحقيقي: ليه الطفل اختفى قبل ما ليلى تعرفك أصلًا؟”
سليم رفع عينيه ببطء.
ولأول مرة…
بدأ يشك إن القصة كلها لم تبدأ باختفاء الطفل.
لكن بدأت قبلها بسنين.


