
همس ضحكت: “هو في وادي وهو في وادي تاني خالص! هههههههههههههههه مش ممكن أنت مش هكبر بقا؟ ده أنت بقيت جد، عيب كده!”
رعد غمزها: “جد جد! هما إنعم ولاد الكلب دول خلفوا بسرعة وخلوني جد، بس مايهمنيش أنا هفضل رعد الحديدي، أنا شباب أكتر من ولادك.. تنكري؟”
همس: “هوو انا أقدر برضوا؟ طبعا أنت هتفضل أنت ولا يمكن تتغير أبداً.”
رعد بحنية: “على فكرة أنتِ كمان أصبي من بناتك ومرت ابنك، أنتِ لسة أحلى وأجمل منهم.”
همس: “صحيح يا رودي أنا لسة حلوة زي زمان؟”
رعد: “أحلى كمان من زمان يا قلب رودي.. تعالي بقى نصبح على بعض.”
فجأة سمعوا صوت زعيق وصوت فادي وحلا عالي وكمان خبط على باب أوضتهم.
همس بقلة حيلة: “عجبك كده سامع؟ مش ممكن الولد ده فظيع، أعمل إيه بس؟” وبصوت عالي: “أيوه مين؟”
ياسو ومليكة (أولاد فادي وحلا): “احنا يا ناناه.”
همس: “تعالوا يا ولاد.”
دخل ياسو ومليكة وباين عليهم الحزن وخصوصاً مليكة.
رعد: “مالكم يا ولاد فيه ايه؟”
مليكة عيطت، وهمس أخدتها في حضنها.
همس بقلق: “مالك يا حبيبتي في ايه بس بتبكي ليه؟”
مليكة بدموع: “علشان بابي ومامي بيتخانقوا، كل يوم بيتخانقوا أنا مش بحب أشوفهم كده يا ناناه.”
ياسو: “على فكرة ده بقى عادى كل يوم.. هما أصلاً هيتطلقوا!”
رعد وهمس انصدموا من كلام ياسو.
رعد بحدة: “ولد! أنت جبت الكلام ده منين؟ هما قالوا كده؟”
ياسو: “لا، بس عمر صاحبي قالي إن مامته وباباه كانوا زي مامي وبابي كده كل يوم خناق وزعيق وبعد كده اتطلقوا، فأكيد بابي ومامي هيعملوا زيهم.”
همس عينيها دمعت، ورعد بصلها بحزن وكلم ياسو:
رعد: “وعمر دلوقتي عايش مع مين؟ مامته ولا باباه؟”
ياسو: “تؤتؤ، مامته اتجوزت وجوزها مش بيحب عمر، وباباه سافر، وهو عايش مع جده وجدته.. احنا كمان عايزين نعيش معاكم علشان بنحبكم وأنتم كمان بتحبونا، كمان أنت يا جدو عمرك ما زعقت لناناه ولا ضايقتها ودايماً بنكون مبسوطين معاكم.. تعرف يا جدو أنا عايز لما أكبر أبقى زيك، لما أتزوج مش هزعل مراتي وهخليها تضحك زي ناناه، مش هخليها تعيط دايماً زي مامي وبابي دايماً بيزعلها.” وعينيه دمعت.
همس ما تحملتش كلام ياسو وعيطت، ورعد كمان أتأثر بكلام ياسو مد ليه إيده وياسو راحله وأخده في حضنه.
رعد ضامم ياسو بقوة: “تعرف يا ولد أنت فعلاً راجل وأنا متأكد أنك إن شاء الله هكون كمان أحسن مني.. بس أنا عايز أفهمك حاجة، الكبار أوقات بيكون في حياتهم مشاكل وهموم الأطفال صعب تفهمها، أنت ماتعرفش إيه اللي بين باباك ومامتك، وبعلمك أبوك بيحب مامته جداً من وهو قدك كده وطيول عمره بيخاف عليها، وهو كمان لما كان قدك كده كان زيك راجل.. ماتقلقش طول ما أنا عايش عمر أبوك ما هيطلق مامته زي أبو عمر ومامته ولا أنت هكون زي عمر، أنتم أحفاد رعد الحديدي لازم تكونوا شجعان وقلبكم جامد، وإياك أسمعك تقول الكلام ده تاني.. فاهم؟ كمان أنا مش عايزك تعمل زي عمر وتطلع أسرار بيتك برا أبداً، اللي بيحصل في البيت ده ما يخرجش لا لأصحاب ولا لأي مخلوق، الراجل الصح يحافظ على بيته وأسراره.. وكمان نبه عمر ما يحكيش اللي بيحصل في بيته، اتفقنا يا بطل؟”
ياسو: “حاضر يا جدو اتفقنا.”
مليكة: “ناناه أنتِ كمان هتخلي بابي ما يزعقش لمامي تاني ويحبها؟”
همس ابتسمت بدموعها وملست على شعر مليكة: “آه يا قلب ناناه ماتخافيش، أنا وجده هنتصرف.. يلا يا حبايبي روحوا اجهزوا علشان المدرسة، وخالوا دادا سميرة تساعدكم في اللبس.”
خرج الولاد، وهمس رمت نفسها في حضن رعد.
همس بدموع: “شايف يا رعد أحفادك بيقولوا إيه؟ شايف أطفال في سنهم وصلوا لإيه؟ أنت لازم تتصرف مع فادي، أنا مش هستنى لحد ما أحفادنا يضيعوا وبيت ابننا يتخرب.”
رعد طبطب عليها بيهديها: “حاضر يا حبيبتي ما تقلقيش، أنا النهارة هتصرف معاه، المهم أنتِ اهدي بس.. يلا حبيبتي تعالي نجهز علشان نفطر مع الولاد.”
في أوضة فادي وحلا
فادي بيلبس وهو متعصب وحلا بتلف حواليه وهي بتزعق وتعيط.
حلا بصوت عالي: “ممكن ترد عليّا بقي؟ كنت فين امبارح؟”
فادي بعصبية: “قلتلك كنت مع ناس في شغل.. أقولها لك كم مرة؟ أنا تعبت أنتِ إيه فهمك تقيل؟”
حلا: “لا يا سي فادي فهمي مش تقيل، بس أنت اللي كداب!”
فادي جز على سنانه من الغيظ من اتهامه ليه بالكذب، وقرب منها وهو بيحذرها:
فادي: “أنتِ بتقوليلي أنا كداب؟ قسماً بالله لو كررتيها تاني يا حلا ولسانك ده طول عليا لأوريكِ اللي عمرك ما شوفتيه، أنتِ سامعة؟”
حلا حاولت تتماسك وما تبينش خوفها منه: “أيوه، نسيب الموضوع الأساسي ونكلم في تفاهات.. أنت كنت فين وما تقوليش شغل؟ أصلاً أنت مش بتشتغل في مكان ما أعرفهوش، شغلك مع أونكل رعد وبابي وأخواتي، أُشمعنى هما بقى بيرجعوا بدري وأنت كل يوم والتاني سهر للصبح؟ إيه بتشتغل من وراهم؟”
فادي ببرود وهو بيحاول ما يتعصبش: “أظن يا غبية هانم فهمتك قبل كده أني ليّا شركة خاصة بيّا ضمن المجموعة دي، بتاعتي أنا وشغلها خاص بيّا أنا، وما حدش فيهم حتى أبويا ليه دخل بيها ولا باتفاقاتها.. أنتِ بقي بتتوهمي أني بخونك، ده شيء يخصك أنتِ حرة في دماغك، لكن ما تقرفنيش معاكي كل شوية، أنا تعبت منك ومن البيت ده، أنا ما بقتش طايق أدخل البيت من النكد اللي فيه زهقت!”
حلا زهقت وقرفت! لا بجد وأنا إيه بقي؟ أنا فين؟ أنا اللي مرمية في البيت 24 ساعة زيي زي أي حاجة في البيت، أخرج بإذنك، أصحابي أزورهم مستحيل هما يزوروني وبإذنك، أمي اللي بيني وبينها كام متر أزورها بإذنك، فوني ولابي مترقبين من سيادتك! حياتي محاصرة كإني جارية عندك، مالهاش رأي، مالهاش كلمة، كل اللي مطلوب منها أنها دايماً تكون مستعدة لاستقبال البرنس فادي وبتضحكة وسعيدة وما تتكلمش! وقت ما يحن عليها يرجع ويقعد معاها وبعد كده يسيبها زي الكلبة وحيدة.. وبدموع: “عمرك جيت قلتلي مالك بتبعيط ليه؟ خدتني في حضنك، طمنتني؟ يوم ما تلقيني أبكي تتعصب وتزعق وأبقي أنا الزوجة النكدية اللي ما بتفهمش! بقالي سنين بطلب منك نسافر لوحدنا، نخرج، نسهر، والرد دايماً مشغول.. مع إن أبوك وأبويا وأخواتي بيشتغلوا معاك وأخواتي بيسعدوا أخواتك، شوف النور والسعادة اللي محاوطة جوري وكارما، شوف كريم وأمير بيعاملوهم إزاي، كل يوم والتاني خروج وسهر وسفر والضحكة مش بتفارقهم.. بلاش، أبوك وأبويا بيعاملو أمي وأمك إزاي؟ بيقولوا أنك تشبه أونكل رعد.. لا مستحيل! لو كنت تشبه كنت خلتني سعيدة زي ماما همس، لكن أنت أناني قاسي ما بتفكرش غير في نفسك، أنا بجد زهقت وتعبت!” وقعدت على الكرسي وهي تبكي بحرقة وقهر.
فادي كان بيسمعها وللحظة حاسس أن كلامها صح ووجعه في نفس الوقت، لكن غروره وعنده خلوه يكابر.
فادي بعناد: “أنتِ اللي بتعملي كده ومكبرة الموضوع، أنا زيي زي أي راجل، أنتِ اللي متدلعة زيادة عن اللزوم.. أبوك دلعك وأمك هنا هانم اللي مقوياكي وبتملي دماغك بأفكار تخرب بيها بيتنا وحياتنا، أنتِ اللي بتسمعي كلامها ومصدقاه.. أنا مش مطلوب مني أسيب شغلي وفلوسي وأقعد جنب الهانم أدلعها وأسفرها، أنسي أنا مش كدة، وأحسنلك ما تديش ودنك لأمك.”
حلا باستغراب: “أمي؟ أمي اللي بتسهر للفجر! أمي مثلاً بتتبلا عليك؟! بتظلمك؟.. بس تعرف، أمي لو عندها حق في حاجة فهي أننا ما ننفعش لبعض، وأصلاً جوازنا كان غلط، أنت ما حبتنيش، أنت حبيت وجودي جنبك من صغرنا، حبيت أوامرك ليّا، تحكماتك فيا وقبولي وخضوعي ليك قواك زيادة.. خلاص أنا مش هتحمل تاني، احنا لازم نسيب بعض!”
فادي كان بيلبس الكرافتة في المرايا، وانصدم من طلبها ولف ليها بتساؤل: “نسيب بعض؟! اللي هو إزاي؟”
حلا بحزن وخوف منه: “نتطلق.”
فادي وهو بيعصر قبضة إيده بقوة وغيظ وبيجز على سنانه من الغضب من الكلمة اللي عمره ما فكر فيها من يوم جوازهم، قرب منها ومسكها من دراعها وضغط عليه: “الكلمة دي تشيليها من قاموس حياتنا نهائي! أنتِ مراتي لحد ما تموت، وإياك أسمعها تاني.. أنتِ من يوم جوازنا بقيتي ملكي، ملك فادي الحديدي، واللي عمره ما بيسيب حاجة تخصه أبداً، ويوم ما بيسيبها بيكسرها وينهيها علشان مستحيل حد ياخد حاجة كانت ليه أبداً.. فاهمة؟ أبداً!”
وزقها بقوة ووقعها على السرير، وهو خارج لف ليها وبعناد: “وعلى فكرة مش أنتِ عايزة تعرفي أنا كنت فين وبسهر مع مين؟ آه أنا كنت مع واحدة ومش واحدة، بدل الواحدة عشرة، وكل يوم هعمل كده وأنا كدة وإذا كان عاجبك.. ووريني بقي الكونتيسة هنا أمك هتعمل إيه معايا!”
وخرج ورزع باب الأوضة وراه. وهو خارج لقي رعد واقف وباين عليه الغضب وواضح أنه سمع كلامهم وخصوصاً كلامه الأخير. فادي ابن رعد ومش الشخصية اللي تخاف ولا تتهز حتى لو من أبوه، بس هو بيحبه وبيحترمه، فالتوتر من شكل أبوه ونظراته ليه.
فادي: “صباح الخير يا بابا.”
رعد بيتبصله من غير ما يرد.




