قصص وروايات

مهمه صعبه

فادي بعصبية: “بابا، حضرتك لو سمعت حاجة ياريت تفهمها صح، لأن حضرتك ماتعرفش إيه اللي حصل.”

رعد قرب منه وبهدوء يرفع كعادته: “كلامنا مش دلوقتي ولا هنا، لما نوصل المجموعة لينا كلام تاني.. اتفضل أسبقني على تحت، وإياك تمشي، كلنا هنفطر مع بعض.” وبصله بغضب وتحزير.

نزل فادي بعصبية، ورعد اتنهد بحيرة وخبط على حلا.

حلا بدموع: “اتفضلي يا ماما همس.”

دخل رعد وابتسم بهدوء: “أنا بابا رعد مش ماما همس، أنفع ولا أليف وارجع تاني؟”

حلا استغربت أنه هو بنفسه عندها، هو قليل جداً ما بيبيخل أوضة حد منهم.. وقفت وهي بتمسح دموعها.

حلا: “يا خبر يا أونكل! ازاي بس حضرتك شرفتني بجد.”

رعد بصلها بحنية وهي صعبانة عليه: “ممكن أعرف القمر ده بيعيط ليه؟ ومين الغبي ده اللي يزعل الجمال ده كله؟”

حلا بانكسار وضعف بكت زيادة ورمت نفسها في حضنه. رعد ضمها بحنية وطبطب عليها.

رعد: “شششش.. بس ماتبكيش أبداً طول ما أنا عايش، زي ما همس دايماً تقولك احنا كمان أبوك وأمك، وطول ما أنا جنبك اطمني.. وأنا هتصرف مع فادي بنفسي بس المهم ما أشوفكيش حزينة كده تاني، اتفقنا؟”

هزت راسها في حضنه: “اتفقنا.”

رعد خرجها من حضنه بهدوء وهو بيمسح دموعها: “مش عايز أشوف دموعك تاني يا حبيبتي.. لازم تكوني فاهمة أنك عندي تمام زي جوري وكارما، وموضوعك أنتِ وفادي هتصرف فيه كأن واحدة منهم هي اللي في الموقف ده.. بس في حاجة مهمة لازم تفهميها، أن لو كلام فادي ما فيهوش حاجة واحدة صح ولازم تنفذيها فهي أن كلمة طلاق دي تنسيها خالص وتشليها من قاموس حياتك، سامعة؟”

حلا بدموع: “بس يا أونكل فادي بيوجعني قوي وبيجرحني قوي، أنا تعبت بجد تعبت.”

رعد اتنهد بحزن: “معلش يا بنتي، إن شاء الله أنا هعرف إزاي أخليه يرجع لحضنك من تاني.”

حلا بسخرية: “حضني؟! وهو فادي من أمتى كان في حضني؟ فادي عمره ما طبطب عليّا، عمره ما أخدني في حضنه بحنية زي حضرتك دلوقتي.. هما بيقولوا فادي يشبهك، لا ما يشبهكش! أنا بشوف منك حنية على ماما همس ما شوفتهاش في حياتي.. فادي قاسي قوي يا أونكل قوي!” وبكت أكتر.

رعد بتأنيب لنفسه لأنه هو اللي قوي شخصية فادي وأخوه من صغرهم بالشكل ده، بس ما كنش أبداً يتقصد يكونوا قاسيين على أقرب الناس ليهيم.

رعد حضنها بيهديها: “خلاص يا حلا يا بنتي كفاية، أنا اللي غلطان في طريقة تربيتي ليه، بس أوعدك زي ما كنت السبب في أنه بقى كده، لازم هخليه يتغير.”

حلا: “فادي عمره ما هيتغير.”

رعد ابتسم: “عيب! أنا مهما كان رعد الحديدي، وأنا اللي مربي فادي، واللي مربي قرد…”

حلا ضحكت غصب عنها: “ههههههههههه لعبة يا أونكل!”

رعد: “ههههههههه عجبتك أنتِ قرد دي صح؟”

حلا: “ههههه بصراحة آه يستاهلها.”

رعد قرصها من خدها: “صحيح أولكم آخراكم ستات وتموتوا في المصايب.. يلا تعالي بقي ننزلهم أحسن فادي تلاقيه بيطلع دخان من ودانه علشان أنا قلتله ما يمشيش ويستنى نفطر كلنا.. بس أنا بقي عايزك تتصرفي عادي جداً كأن ما حصلش حاجة، أوك؟”

حلا ابتسمت: “أوك.. تعرف يا أونكل أنا مش هقولك لو كنت أصغر كام سنة، لا.. لو بس ما كنتش حمايا وبابا فادي كنت اتجوزتك هواء، أنت أصلاً ما تتسابش أبداً لقطة يا أونكل!”

رعد: “ههههههههه أنا بتعاكس بقي! أحمدي ربنا أن همس ما سمعتكيش، هي حنية آه لحد عندي وبتتحول بتغير بجنون.. أنتِ ماتعرفيش كانت دبحتك!”

حلا: “ههههه لا لا أنا عارفة هي بتحبك وتغير عليك قد إيه، وبصراحة عندها حق.”

رعد: “طيب يلا بينا.”

نزلوا كلهم وتجمعوا على الفطار، وفادي طبعا قاعد متعصب وعايز يمشي واللي معصبه أكتر أنه شايف حلا بتكلم الولاد وتضحك وكمان مع رعد وهمس كأنهم مش متخانقين ومستغرب لأنه سابها بتعيط. وشهاب نزل آخر واحد وقعد وهو كمان بتخانق مع نفسه ومش طايق حد.

شهاب بعبوس: “صباح الخير.”

الكل: “صباح النور.”

همس: “مالك يا حبيبي فيك إيه؟”

شهاب: “مافيش أنا كويس.”

همس: “مال خدك؟ أنت اتخبطت في حاجة ولا إيه؟”

شهاب اتعصب وساب الفطار وقام: “مافيش حاجة أنا ماشي عندي ميعاد مهم.”

رعد: “طيب كمل فطارك يا بني.”

شهاب: “لا معلش أنا ما لوش نفس.” وخرج شهاب بسرعة.

فادي بنرفزة: “أنا كمان ماشي، هستنى حضرتك في الشركة.. عن إذنكم.”

رعد: “لا استني هنمشي سوا.”

فادي: “حضرتك أصلاً كل واحد بيروح بعربيته فما فرقتش، كمل حضرتك فطار ونبقي نتكلم في الشركة، عن إذنكم.”

خرج فادي وهو بيبص لحلا بغضب.

رعد ووشوش حلا: “شايفة هيتجوز إزاي وهو شايفك بتضحكي ولا همك؟ لو كنتي قاعدة تعيطي بقي كان زمانه منتصر وبيضحك.. علشان تبقي تسمعي كلامي وأنتِ مغمضة.”

حلا ابتسمت: “طبعاً هسمع كلامك، ربنا يخليك لينا.”

همس: “بتقولوا إيه؟”

رعد غمز حلا: “بصراحة البنت دي بتعاكسني، أبقي اتصرفي معاها أنتِ بقى.” وقام علشان يمشي، ورجع لها تاني: “آه وعلى فكرة بتحسدك عليّا أبقي بخريني بقى.”

مشي رعد وهمس مسهمة ومش فاهمة حاجة.

همس: “هو فيه إيه؟”

حلا ابتسمت: “ههههه أنا هقولك.. أصل أونكل رعد جالي الأوضة و… فهمتي.”

همس بحب: “ههههههههههه أيوه عنده حق، أنا ممكن أكل أي واحدة تبصله بسناني.. رعد ده حب عمري كله يا حبيبتي، ربنا يسعدك مع فادي ويبعد عنكم المشاكل، وما تقلقيش زي ما رعد وعدك إن شاء الله هو هيتصرف، اعتمدي عليه.”

حلا اتنهدت بأمل: “إن شاء الله.”

في فيلا مروان وريما
مروان بيلبس هدومه وريما دخلت الأوضة.

ريما: “حبيبي الفطار جاهز يلا علشان ما تتأخرش.”

مروان ابتسم وقرب منها وباس إيديها: “تسلم إيدك يا حبيبتي، يلا بينا.”

نزلوا علشان يفطروا، بس مروان ملاحظ أن ريما ما بتاكلش وسرحانة.. مسك إيديها:

ريما اتنهدت بحزن: “ماليش نفس.”

مروان اتنهد بيأس منها: “وبعدين؟ أنتِ هتنسا أمتى الموضوع ده وترضي بالأمر الواقع؟ حبيبتي ده نصيب ربنا قدرلنا كده لازم نرضي ونعيش بقى.”

ريما إنهيار: “أرضي بإيه؟ أرضي إني ما أبقاش أم؟ أرضي إني أفضل محرومة من طفل أخده في حضني طول العمر؟ أرضي إني أفضل اتحسر كل لما أشوف طفل بيلعب مع أمه؟ أرضي إني أموت من الوجع كل لما أشوف واحدة حامل وأتمنى أبقى زيها في يوم؟ أرضي بإيه قولي أرضي بإيه؟!”

مروان دمع علشانها من حزنه عليها وحضنها بقوة: “أهدي يا ريما، أهدي يا قلبي.. أنا والله عارف أنه غصب عنك، بس بإيدينا إيه نعمله؟ جربنا كل حاجة وسافرنا وأنتِ اتبهدلتي عمليات وبردوا ما فيش فايدة، يبقي لازم نرضي بقضاء ربنا بقى وننسى.”

ريما خرجت من حضنه وهي بتمسح دموعها: “لا، لسة في حاجة ما جربناهاش، وما فيش قدامنا غيرها.”

مروان: “حاجة إيه دي؟”

ريما: “نأجر رحم.. زي رعد وهمس زمان!”

مروان ملامحه اتغيرت وانصدم: “نأجر رحم؟! أنتِ اتجننتِ صح؟ مستحيل طبعااا!”

ريما: “لا ما اتجننتش، أنا عايزة أبقى أم وأنت كمان نفسك تبقي أب، يبقي ليه لا؟”

مروان بعصبية: “علشان حرام وما ينفعش أجيب ابني من الحرام.. أنسي أنا مستحيل أعمل كده وأخلف من أي واحدة والسلام لمجرد أبقى أب!”

ريما بعصبية: “ليه يعني؟ ما هو رعد عملها من سنين!”

مروان: “أولاً، رعد كان بيحب همس من قبل العملية والعينة كانت منه هو وهي مش من مها الله يرحمها.. ثانياً، لما ده حصل همس كانت مراته.. ثالثاً بقي لأن كل ده من الأول كان لعبة وفي شبهة حرمانية.. أديّكي شوفتي حصل إيه والتوأم الاتنين ماتوا، وبردوا ما خلفوش بالعملية، خلفوا لما ربنا أراد بعدها.. أنسي يا ريما أنا مستحيل أعمل كدة، مستحيل!”

ريما بدموع وانكسار: “أنت مش حاسس بيّا.. مش حاسس بوجعي وقهرتي والنار اللي جوايا!”

مروان بيحاول يهدي هو عارف أن الفكرة دي من يأسها، صح غلط هي مش بتفكر غير أنها تبقي أم وبس.. قرب منها وحضنها:

مروان: “حقك عليّا، أنا آسف إني اتعصبت عليكي معلش.. بس أصل الكلام اللي قلتيه يفور الدم، أنا لو عايز أبقى أب فاعايز ده منك أنتِ مش من أي واحدة والسلام.. حبيبتي علشان خاطري شيلي الفكرة دي من دماغك خالص، وأنا هكلم الدكتور تاني يمكن نقدر نعمل أي حاجة جديدة، بس أنتِ توكلي على الله وقولي يارب.”

ريما بدموع: “يارب.. يارب.”

في فيلا أكمل وتسنيم التهامي
أكمل وتسنيم بيفطروا سوا ونزلت جنى تفطر معاهم.

جنى بإبتسامة: “صباح الخير.”

أكمل وتسنيم بإبتسامة: “صباح النور.”

أكمل: “هاه، القمر جاهز؟”

جنى اتنهدت بحيرة: “والله يا بابي أنا مش مرتاحة لشغلي مع حضرتك، أنا الحمد لله مرتاحة في مكتبي وشغلي.”

أكمل بقلة صبر: “هنعيده تاني يا جنى؟ وبعدين بس معاكي؟ مش خلاص قفلنا الموضوع ده؟ وبعدين هو…”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى