
الفصل العاشر
– مش كان الحُب مش في قاموس آسر الخولي؟
قالتها و هي بتحاول تغطي على دقات قلبها العالية، مسك شعرها و جابُه على جنب واحد و مال يُقبل الجنب التاني من رقبتها، و ضمّها ليه بيحاوط خصرها و قال بعد تنهيدة:
– كان بقى! جيتي و هدَمتي كُل الحصون اللي كُنت بانيها حواليا! بقيتي مراتي و في يوم واحد، و بقيتي بنتي لما إستخبيتي فيا منهُم، و بقيتي حبيبتي و عُمري كلُه يا ليلى و من غير أسباب واضحة!
غمّضت عينيها و سنَدت راسها على كتفُه محاوطة رقبتُه، و هي كمان من جواها بتعترف إنها مش بتحبُه و بس، دي بتعشقُه!! حسِت بإيديه بتتغلغل في شعرها بحركتُه المعتادة معاها فـ إسترخت على كتفُه أكتر و قالت بـ همس أنثوي:
– إنت عارف إن الحركة دي بتفكرني بـ بابا الله يرحمُه؟
شدد على حُضنها و قال بهدوء:
– الله يرحمه..
رفعت وشها عن كتفُه و دفنـ.ته في رقبته و هي لسه حاضناه، و لكن إتنفض جسمها أول ما سمعت خبط على الباب بشكل عنـ.يف جدًا، آسر قطَّب حاجبيه و هو بيتوعِد للي بيخبط بالطريقة دي و لما حَس بخوفها بين إيديها ربّت على ضهرها و قال بصوت قوي:
– متخافيش!!
قامت من على رجلُه، فـ مشي بخطوات مَهيبة و فتح باب الجناح بعُنف و وشُه أحمر من الغضب، لقاه جدها اللي كان بيتكلم بـ رعب و خوف غريب:
– آسر يابني!! إلحق أحمد إبن الـ *** تحت و ناوي على شر!!!
إستغرب إلا إنه قال بصرامة:
– طيب أنا هنزلُه، خليك مع ليلى و متنزلوش من هنا و أنا هتصرف!!!
و بالفعل دخل جدها و قفل آسر الباب ونزلُه، لاقاها واقف مع عمتُه و بيقول بصوت عالي نسبيًا:
– زي ما بقولك كدا يا راجية هانم ده اللي حصل، البت دي كانت هتبقى مراتي بس هربت يوم الفرح و إبن أخوكي أصلًا جايبها من مستشفى المجانين!!!
آسر أول ما سِمع كلامُه خد السلم في خطوتين و راحلُه جابُه من ياقة قميصُه و ضـ.ربُه برُكبتُه أسفل معدتُه و جابُه تحت رجلُه و هو بيهدر بصوت عالي عـنـ.يف:
– يـا *** يا إبــن الـ*** اللـي بـتـتـكـلـم عـليهـا دي بـرقبة بلَد ميتين أهلك كلُهم يـا عـِرَّا!!!!
راجية صوّتت و هي شايفة إن إبن أخوها بيموتُه في إيدُه فـ صاحت بخضّة:
– يا ولَدي همّلُه!!! هيموت في يدَّك يا آسر!!!
آسر مكانش شايف قُدامُه و هو بيضربُه بكُل قوتُه لدرجة إن أحمد بقى بينـ.زف، دخلوا حُراس آسر وشالوا أحمد من تحت إيديه فـ صاح آسر فيهم بصوت مُرعب:
– إرموا جتِتُه قُدام أو** مُستشفى!!!
نزلت ليلى على الصوت العالي و جدها بيحاول يمنعها من النزول، أتصدمت من اللي بيحصل و من وجود أحمد اللي بقى شِبه جُـ.ثة، فضلت واقفة ع السلم و عينيها جاحظة و قلبها بيترعش من الخوف.
مسح آسر على وشُه بعُنف وهو بياخد نفَسُه بصعوبة، و لف لاقاها! وبعصبية و بـردة فعل مش محسوبة شخَط فيها و قال بعُنف:
– مش قولت مـتـنـزلـيـش!!! إطلعي على فوق يا لـيـلـى!!!
إتنفض جسمها و إتجمعت الدموع في عينيها، فـ صدح صوت نادية بنت راجية وهي بتقول بـ غل:
– و تطلع فوج ليه!!! خليها تجولنا كلام الراچل ده صحيح ولا لاء!! على آخر الزمن إسم عيلتنا هيتمرمغ في الوحل عشان آسر الخولي كبير العيلة متچوز واحدة چاية من مستشفى المچانين!!
لفِّلها آسر و قال بصوت عالي:
– إخرسي إنتِ و سمعيني سُكاتك، عشان مدخلكيش بإيدي دي مُستشفى الحُميات يا نادية!!!
راجية إتحمقت على بنتها فـ قالت بضيق و عصبية بالغة:
– في إيه يا وَلدي طايح في كله إكدِه ليه!! إحنا من حجِنا نفهم ماضي مرَتك و نعرف دخلت العباسيّة ليه!!!
نفذ صبرُه و قال بصوت جهوري لدرجة إن عروق رقبتُه برزت:
– مــافـيـش جِـ.نس مخلوق هنا من حقُه أي حاجه إلا بإذني أنا مـفــهــوم!!!
و كمِل بغضب فتَّاك:
– و اللي هيجيب سيرة حرَم آسر الخولي بكلمه أقـطـعـلُه لســانــه!!!
بصتلُه راجية بخوف و إتراجعت و قالت:
– براحتك با ابن أخويا، مرَتك و إنت حُر فيها!!!
صاحت نادية بعصبية:
– يعني إيه حُر يامّا لاء مهوَّاش حُر!!
إتجه آسر ناحيتها فـ صرخت نادية و رجعت لورا فـ وقفت راجية قُدامه برُعب بتحاول تحمي بنتها من بطشُه، فـشاورلها آسر بصُباعه بيحذَّرها:
– مـتـخـتـبـريـش صـبـري!!! عشان لو نفَد .. قسمًا بربي هطربق القصر على دماغكوا كلكوا!!
بصتلُه نادية بخوف رهيب و إستخبت ورا ضهر أمها و هي شايفة عينيه الحمرا و وشُه المشدود و كإنه على وشك الفتك بيهُم، لفّ آسر لقى ليلى واقفة و جدها حاضنها و لكن كانت واقفة بملامح مُتبلدة، أول ما شاف جدّها حاضنها حَس بـ ضيق في قلبُه ونفَسه كإنه إتخنق، مشي ناحيتهم بخطوات قاسية عـ.نيفة و مسك دراع ليلى بس مش بقسوة .. و شدّها عليه بهدوء و هوبيقول لجدها:
– عن إذنك يا رياض باشا!
قال رياض بقلة حيلة على حال حفيدتُه:
– إتفضل يا آسر بيه من غير م تستأذن!!
طلع معاها و هو لسة ماسك دراعها و هي مُستسلمة تمامًا و كإنها فقدت الشعور، دخلوا الجناح و من الجناح للأوضة فـ ساب إيديها و مسح على وشُه بعُنف وضرب الحيطة بإيديه بقسوة، وقفت ليلى بتبصلُه و بصت للأرض وقالت بصوت مُرتجف:
– أنا .. السبب!!
لفِلها و هو بيحاول يهّدي نفسُه عشان ميخوفهاش أكتر ما هي خايفة:
– السبب في إيه؟
قال بهدوء و كإنه إتحول، فـ الحروف على شفايفها إتقطَّـ.ت و قال و بين كل كلمة و التانية شهقة تنُم على إنها على وشك الإنفجار في العياط:
– في .. اللي .. حصل!!
غمّض عينيه و صوتها المُرتجف هَزّ قلبُه، فـ كمِلت و هي بتفرك إيديها و بنفس الصوت:
– أنا مش .. مش جاية من مستشفى المجانين زي م هُما بيقولوا يا آسر! أنا إتحطيت هناك غصب عني!!
قرّبلها و حضن وشها بين إيديه و ميّل عليها و قبّل كُل إنش في وشها بحنان و سنَد راسه على راسها و قال بثبات:
– طب والله ما حد جاي من مُستشفى المجانين غير ولاد الـ*** اللي تحت دول! يا عيون آسر دول مرضَى نفسيين بيجيبوا اللي فيهم فيكِ! و بعدين إنتِ بتقوليلي أنا الكلام ده؟ طب م أنا عارف يا ليلى!
غمّضت عينيها و شفايـ.فها بتترعش، فـ حضنها و مسِد على شعرها و قال بعد تنهيدة عميقة:
– أنا اللي بقيت مجنون بيكِ يا لَيلتي!!
إبتسمت ليلى و الدموع على خدّها، و حضنت خصرُه و قالت و هي بتفتكر اللي عملُه في أحمد:
– إنت عجنتُه يا آسر!!
قال بضيق:
– أقل واجب، إبن الـ**** جاي لحد بيتي و بيتكلم على مراتي في قلب قصري مع عيلتي!! ده أنا كدا مسكت نفسي عليه!!
غمّضت عينيها و قالت بخجل:
– آسر!!!
– قلب آسر!
قال و هو بيمسح على شعرها، فـ غمغمت:
– هنرجع إمتى .. بيتنا؟
إبتسم و قال بهدوء:
– قصدك الڤيلا؟ عايزة ترجعي؟




