قصص وروايات

ارجوك انقذنى ٢

الفصل السادس

صحيت من نوم طويل، لقِت نفسها في حُضنه، واخدها بين إيديه وراسها تحت دقنُه ومحاوطها كإنها هتهرب منُه. إتخضت وجسمها إتنفض من حُضنه، إتنفست بسرعة وهي بتبعد إيدُه عنها وبتقعد قدامه بتبُص حواليها.

فتّح عينيه وبمُنتهى البرود حط إيديه الإتنين تحت راسُه وراقبها بإستمتاع. إبتسم لما لاقاها بتبُص حواليها وبتصلُه وبتقول بتمتمة:

– في إيه! أنا فين! إنت.. إنت ليه مش لابس كدا!!

قالت بخضة أكتر لما لقت نُصه العلوي عريان. إبتسم أكتر ومقالش كلمة، فبصِت على لبسها لقتُه زي ما هو، فإتنهدت براحة وقالت بعفوية:

– مش مهم.. المهم إني لابسة!!

قال بصوت أجش ولسه الإبتسامة الجذّابة مرسومة على وشُه:

– غلبانة أوي يا ليلى، أنا مُمكن أعمل اللي أنا عايزُه وإنتِ لابسه هدومك عادي!!

بصتلُه للحظات تستوعب، لتشهق بعدها بخضة حقيقية وقالت:

– إنت.. إنت بتقول إيه! إنت معملتش حاجه صح؟!

– قُريب متقاطعيش!!

قال ببساطة وقعد قُصادها وإتأمل ملامحها للحظات. كان بيتفرَّس كُل إنش بملامحها بإفتتان رهيب. بصِت لإيديها وقالت بحُزن:

– حتى إنت أجبرتني على جوازي منك.. أنا عايشة في الحياة دي عشان أتجبر على حاجات مش عايزاها!

إتنهد ومسك دقنها ورفع وشها ليه وقال بهدوء:

– هعديلك حاجات مش عايزاها دي عشان أنا عارف إنك هتعوزيني قريب زي ما أنا عايزك!

بصتلُه بضيق وقالت بإنفعال:

– أنا كُل اللي أنا عايزاه أعيش في هدوء! أنا تعبت!!

قالت الجُملة الأخيرة وهي على وشك العياط. بصلها للحظات ومسك الغطاء وشاله من على جسمه وقام وِقف وهو بيقول بجمود:

– قومي إلبسي عشان نروح لأهلي في الصعيد، هتلاقي في الدولاب لبس كتير ليكِ، ومتتأخريش عشان عايزين نروح بدري!

إحتجت وضربت السرير بإيديها وقامت وقفت قدامه وقالت بحدة وصوت عالي:

– مش هروح معاك في حتة أنا عايزة أرجع لـ جدو!!!

– وطــي صـوتـك!!!

قال بحدة أكبر وبصوت أعلى من صوتها فإنكمشت ورجعت خطوتين. قعدت على السرير ومسكت دموعها بالعافية، فقال آسر بضيق وصوت مازال عالي:

– أول وآخر مرة تتكلمي معايا كدا!! قومي إلبسي يلا بدل قسمًا بربي ألبسِك أنا!!!

رفعت عينيها الحمرا ليه بحُزن مكبوت. لما شاف عينيها اللي شبه موج البحر غصب عنُه قلبُه هزمُه، وقبل ما يتهور ويعمل حاجه يندم عليها سابها ومشي.

قاعد في العربية جنبها والسواق هو اللي سايق، ومن المرات القُليلة اللي يسيب فيها السواق يسوق عربيتُه، بس كان عايز يفضل جنبها خصوصًا إن الطريق طويل. بصِلها بجنب عينُه لقى وشها مُتجهِم زي الأطفال وباصة في الشباك بضيق، فقال بهدوء:

– ليلى قرَّبي!

بصتلُه بإستغراب فمد إيدُه ليها وقال ببعض اللين:

– تعالي!!

بصِت لإيدُه بتردُد، حسمُه هو لما مسك إيديها وشدها برفق ناحيته. قعدت جنبُه وفضل هو حاضن إيديها، وقال بمُنتهى الجديّة:

– بُصي يا ليلى، محتاجين نتفق أنا وإنتِ على شوية حاجات عشان نريّح بعض في اللي جاي، وأولهم إن اللي حصل فوق ده ميتكررش تاني، صوتك ميعلاش بالشكل ده تاني. أنا حاولت أمسك نفسي بس موعدكيش إني هقدر لو الموضوع ده إتكرر تاني! تمام؟

قالت بحُزن وعينيها مليانة دموع:

– أي أوامر تانية يا آسر باشا؟

خد نفس عميق وفي لحظة كان واخدها في حُضنه وقال بهدوء:

– دي مش أوامر يا عيون آسر باشا.. إحنا مش في قِسم! إحنا بنتكلم في حياتنا الجاية!!

إيدُه مسدت على شعرها الملموم لوَرا، وقال بجديّة:

– بالنسبة لـ أهلي اللي في الصعيد! أأكدلك إن محدش فيهم هيدايقك لإني مش هسمح بـ ده يحصل، أي حاجة تحصل من أي حد تيجي تقوليلي وأنا هتصرَّف!!

أومأت بـ هدوء وهي ساندة راسها على صدرُه ولسببٍ ما مكانتش عايزة تبعد، فرجّع راسُه لورا وقال بصوتُه القوي:

– متحكيش لأي حد هناك أي حاجه حصلت ولا طريقة جوازنا، أنا شوفتك أُعجبت بيكِ وكتبت عليكِ والموضوع خِلص!

إبتسمت بسُخرية وبعدت راسها عنه وقالت بمرارة:

– مش عايزهُم يعرفوا إنك إتجوزت واحدة قابلتها في المركز مش كدا؟

قال بقوة:

– مش فـارق معايا! يشوفوا أقرب حيطة ويخبطوا راسهم فيها. أنا بقولك كدا عشان مش عايز حد يدايقك بكلمة يا ليلى!!!

بصتلُه وسكتت، فسنَد راسها فوق صدرُه تاني وقال بهدوء:

– خليكِ عارفة إن آخر حاجه ممكن تهمني نظرة الناس ليا! مدام أنا صح وماشي بما يُرضي الله في حياتي، خلاص.

– أنا عايزة أنام!

قالت بإرهاق فإبتسم على برائتها ومسك دراعها وقرّبها أكتر لصدرُه وقال بهدوء وقلبُه طاير من قُربها منُه:

– نامي لحد ما نوصل!!

وأول ما العربية دخلِت مُحافظة قِنا وقرّبت على قصر الخولي كان في احتفال مستنياه. إبتسم وبص من إزاز العربية وإتأكد إن دي أوامر عمتُه اللي أول ما بلّغها في التليفون إنُه إتجوز، الفرحة مكانتش سايعاها.

ليلى إتخضت من الصوت وقامت من النوم مرعوبة خصوصًا لما سمعت أصوات الاحتفال اللي بتضرب في الجو. قلبها كان هيُقف ومن خوفها مسكت في قميصُه وإستخبت في حضنه وهي بتقول بخوف:

– في إيه!! إيه الصوت ده كلُه!

إبتهج قلبُه أول ما حضنتُه، فضمها أكتر وقال بقوة وثبات عكس فرحتُه الداخلية:

– هي الزفة في الصعيد كدا!

– أنا مش عايزة أنزل من العربية.. خلينا!!

قالت بخوف وهي بتبصلُه ووشها قريب جدًا من وشُه. بصلها للحظات وعينُه بتجري على كُل إنش في ملامحها، وقال بعدها بهمس رجولي:

– خطر.. خطر عليكِ تفضلي معايا بعد مـ تبُصيلي بعينيكِ دي، هتهوّر!!

مستوعبتش كلامه ولا سمعت نصُه أصلًا وكُل اللي في بالها الصوت المُرعب اللي برا كان مغطي على كُل حاجه. إتنهد وهو مش عايز يبعدها عن حُضنه، بس قال مُضطر لما العربية ركنت والسواق نزل:

– متخافيش.. إمسكِ إيدي ومتخافيش!

مسك إيديها فعلًا بثبات ونزل من العربية ونزلت هي وراه وهي بتحاول تتحلى ببعض الشجاعة. الزفة عليت أكتر لما نزلوا من العربية فصوت الاحتفال عِلي، ده خلّاها تشدد على إيدُه فقال بصوته الجهوري:

– ألف شُكر يا چماعة، الواچب إنعمَل وزيادِة!!

إتصدمت ليلى من لهجتُه الصعيدية بس إبتسمت غصب عنها. الزفّة هديت وكلهم بيباركوا بحرارة، وإتحرك آسر ناحية بوابة القصر الداخلية فمشيت وراه وهي باصة لإيدُه اللي حاضنة إيديها بدِفء، ورجعت بصِت قُدامها لقِت مجموعة من النساء واقفين وفي نصهم ست كبيرة خمنت إنها عمتُه، ورغم الطيبة اللي كانت باينة عليها إلا إن بنتها الكبيرة اللي واقفة جنبها كان الخبث والغل مرسومين على وشها.

قرّب آسر منهم وهو لسة ماسك إيديها فخدتُه عمته بالحضن وهي بتقول بصوت على وشك البكاء:

– إتوحشتّك جوي يا غالي يا ابن الغالي!!

كُلياتنا إتوحشناك يا آسر!!! إبتسم آسر بهدوء وربت على ضهرها بإيد والإيد التانية ماسكة إيد ليلى، وقال بلهجة صعيدية أصيلة:

– وأنا إتوحشتِك يا عمًّتي!

وبِعد عنها وسلم على بناتها الكُبار بعينيه بس، ومن ثم حاوط كتف ليلى وقال بـ رزانة وقوة:

– أعرِفكوا! حرَم آسر الخولي!!!

إرتبكت ليلى بس إبتسمت ومدت إيديها لعمته وقال بلُطف:

– إزي حضرتك!!!

إتفاجئت بعمتُه بتحضنها وبتقول بصوت قوي لكن سعيد:

– محبِش أني سلامات اليد دي، دة إنتِ مرَت إبني الغالي!!!

إبتسمت ليلى وربتت على ضهرها برقة. بعدت عنها عمتُه وقالت بشِدة:

– زين ما نجيت يابني! مرَتك كيف الجمَر في تمامُه!!

إتكسفت ليلى، فقرّبت منها بنت عمته الكبيرة وسلمت عليها بتعالي وهي بتقول بحقد:

– صُح يامّا! كيف البدر!!!

ليلى حسِت بعدم راحة بس متكلمِتش وسلمت عليها بنفس الهدوء، فقالت عمته راجية:

– يلا يابني خُد مرَتك وإطلعوا ريّحوا فوج شوية على بال مـ الوكل يچهز، متوكدة إنك إتوحّشت وكل عمتك!!!

قال بهدوء:

السابق1 من 9
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى