
تحاملت على نفسها وبصعوبة بالغة زحفت على الأرضية الرخامية كي تصل الي غرفتها تحتمي بها منه تجد بها بعض الأمان الذي حرمت منه من قبل من اعتبرته نصفها الآخر عماد زوجها!!
كانت تبكى بكاء هستيري دون صوت فقط آنين خافت يصدر عنها جسدها يرتجف بطريقة موحشة جسدها المشبع باللون الازرق القاني وجهها به بعض الخدوش
لقد أساءها بمنتهى الوحشية وعندما أنتهى منها ألقاها كالخرقة البالية!!
لا تعلم كم مر عليها من المرات التي عاشت فيها تلك التجربة القاسية تشعر وكأنها في حلقة مغلقة لا تستطيع الخروج منها
أحشائها تحترق كلما اقترب منها ألم يكتفي ب معاملته بالغة السوء معها ألم يكتفي بأذيتها وأهانتها ألم يكتفي بتحطيم كرامتها و ثقتها بنفسها
ألا متي ستعيش تلك الحياة!!
ذالك السؤال الذي صرخا به عقلها وقلبها في آن واحد قبل أن ينقطع شرودها عندما أستمعت لصوت الباب يفتح وخطواطه الغليطة تقترب منها
أغمضت لتين جفونها ب أرهاق وأرغمت نفسها على كتم شهقاتها ثواني مرت ك الساعات عليها قبل أن تشعر بثقل جسده على الفراش بجانبها
دقائق مرت وجسدها متخشب رعبا وأشمئزاز منه لا تعلم كم مر عليها من وقت وهي هكذا أو حتى متى غفت!!
في صباح اليوم التالي
أستيقظت لتين ككل صباح تنهض من فراشها دون رغبة للحياة فقط جسد بلا روح فقد بهتت روحها بكسرة قلبها وأنتهاك كرامتها مرارا وتكرارا وكأن العذاب وجد لها دون غيرها
بخطوات متهالكة أتجهت إلى المطبخ تحضر وجبة الأفطار
كانت شاردة فقد سئمت ذالك الجحيم الذي تحياه ولا تعلم ما الذي يجبرها على التحمل!
هل لأن زوجها يكون أبن خالتها أم لأن عائلتها ترفض الطلاق عمتا!!
أم لأنها خائفة إلا يرضى بها غير عماد! فمن سيتزوج أمرأة لن تصبح أم مطلقا!!
أنسابت دمعة وحيدة من جفونها تشفق على حالها فلم تكن يوما ضعيفة مستسلمة كالأن
كما لم تكن تصرفات عماد كالأن فقد كان حنونا عطوفا مراعي لمشاعرها مهتم بها وبتفاصيل يومها يحبها ويرعاها ولكن كل هذا أنتهى بعد زواجهم ب أسابيع قليلة!!
ف أصبح شخص أخر لا تعلمه يهينها بالقول والفعل
في البداية أعتقدت أن سبب تحوله المفاجئ هو معرفته بأنها لم ولن تستطيع الأنجاب
ولكن بعد ذالك أستبعدت هذا الأحتمال وأيقنت أنه لم يحبها يوما!! ف ما الذي يجعل رجلا أن يعامل زوجتة بتلك المهانة إلا أذا كان ينفر منها ومن وجودها!!
قاطع شرودها صوت عماد الساخر قائلا البرنسس نقصلها وقت قد أيه على ما تجهز الطفح!! لو مش هأزعجك يعني عندي شغل
أخذت نفس عميق ك محاولة لتهدئة قلبها المحترق آلما وقهرا ولكن فشلت أثر كلماته المسمومة المتعمد آلقائها على مسامعها
عماد بقسوة مش كفاية لحد دلوقتي مش قادر أبقى أب بسبب واحدة أرض بور زيك كمان هتأخريني عن شغلي شكلك محتاجة علقة سخنة زي بتاعت أمبارح عشان تنشطك
أحتل النفور ملامحها الرقيقة ولم تستطيع ردع نفسها عن قول ما لا يحمد عقابه
الجحيم هو ما رأته بعد تلك الكلمة المكونة من أربع أحرف أربع أحرف فقط
فقد أقترب منها كالثور الهائج يصفعها بقسوة على وجهها ف أختل توازنها و وقعت على الأرض أقترب منها يقبض على خصلاتها
قائلا بفحيح !! تؤتؤتؤ شكلي معرفتش أربيكي كويس بس متقلقيش حالا ه تشوفي ده ه يعمل أيه
ومن هنا تبدأ رحلة العذاب
صفعات ولكمات وركلات وسب ب أفظع الألفاظ
فمن ذا الذي يتصرف ب هذة القسوة والهمجية إلا شخص مريض!!
في حي من أحياء القاهرة
في ذالك البرج السكني الذي يتميز ب مظهره الفاخر وفي غرفة أقل ما يقال عنها رائعة
أقتربت تلك الفتاة التي تبلغ من العمر ثمانية وعشرون عام ذات بشرة خمرية متوسطة القامة ذات قوام ممشوق قائلة بنبرة مشبعة بالحب والهيام
شعيب حبيبي يلا الساعة 7 هتتأخر على الشغل
تمطع شعيب ثم فتح عيناه قليلا قائلا بنعاس ونبرة متحشرجة صباح الخير يازهرتي
زهرة ب أبتسامة عاشقة صباح الورد ياقلب زهرتك أنا حضرتلك الفطار قوم يلا أغسل وشك وأجهز علشان الشغل
أشار برأسه ك علامة للموافقة ومن ثم توجهه الى المرحاض الملحق بنفس الغرفة تحت نظرات زهرة المتيمه به
ف شعيب ليس فقط زوجها و أبن خالها لكنه فارس أحلامها الأوحد ف منذ نعومة أظافرها وهي تعلم علم اليقين أنه سيصبح زوجها كما أخبرتها والدتها وزوجة خالها مرارا وتكرارا ف أصبحت تنتظر ب فارغ الصبر اليوم التي ستصبح به زوجته ويكون زوجها وقد كان
تحبه بل تهيم به عشقا عشق تغلغل إلى أعماقها ف دمغ روحها وقلبها به فقط دون غيرة شعيب
أنتهت زهرة من أعداد وجبة الأفطار وقامت برصه على الطاولة
رفعت عينيها وفوجئت ب شعيب يقف ينظر لها بهدوء
ونظرة أخره جهلت عن تفسيرها لتقول ب أبتسامة مالك ياحبيبي واقف تبصلي كده ليه تعال أفطر يلا
أقترب شعيب بوقار يليق به ثم أحاطها بين زراعية القويين قائلا بحنان خاص بها وحدها
شعيب ببص على زهرتي اللي كل يوم تفتح أكتر من اليوم اللي قبله لحد ما سرقت عقلي وعيوني من جمالها
أتسعت أبتسامتها وأحمرت وجنتيها من الخجل
شعيب بحنان أيه رأيك منزلش الشغل أنهاردة وأفضل طول اليوم معاكي
بصراحة عرض مغري لا هو مغري جدا جدا بس للأسف مضطرة أرفضه
أرتفع حاجبه الأيسر بتعجب ودا ليه أن شاء الله!!
فكانت تلك المرة الأولى التي ترفض بها زهرة جلوس شعيب في المنزل فكانت تتلهف لبقائه ولو لعدة دقائق
زهرة بلفهة أنت عارف طبعا أنه أحب على قلبي من العسل أنك تقعد معايا بس بصراحة في مشوار ضروري أووي لازم أروحه ومش ه ينفع أأجله
شعيب بتفكير تمام مش هسألك راحة فين غير لما تحبي تقوليلي بس متنسيش تاخدي السواق معاك صحيح البنات هتسبيهم فين!
زهرة بتوضيح عند ماما حنان أنا أستأذنتها وهي كانت مرحبة جدا أنت عارف هي بتحب عائشة و ملك قد أيه
شعيب بتأكيد طبعا مش أحفادها
ملك وعائشة أبناء زهرة و شعيب
عائشة الكبرى ذات الستة أعوام و ملك الصغرى ذات الثلاث أعوام
تطلع شعيب إلى ساعته ثم قال بهدوء أنا مضطر أمشي دلوقتي يا زهرة أنت عارفة مبحبش أتأخر على شغلي
زهرة بحب عارفة يا حبيبي لا إله إلا الله
طبع قبلة هادئة على جبينها قائلا محمد رسول الله
أما في الطابق السابق ل طابق شعيب
كانت والدته السيدة حنان تعد طعام الأفطار ل زوجها سالم وأبنتها تقى
شهقت حنان بفزع
أنتفضت بخوف قائله أخس عليك ياسالم خضتني
سالم بعشق لم يمحيه سنوات طوال من الزواج سلامتك من الخضة ياقلب سالم مش عارف أزاي لسه بتتخضي من حاجة بعملها بقالي أكتر من 40سنة!!!
ردت بنعومة ما أنت مش بتعمل أي صوت وأنت داخل عليا بمعنى أصح بتتسحب
قاطعهم صوت تقى المرح قائلة الله الله فقرة العشق الممنوع شغاله كالعادة وفي المطبخ!! بجد بجد أنا مبهوره بيكوا و ب الرومانسية دي كلها
أبتعدت حنان عن سالم بخجل وأرتباك أما هو ف تطلع لأبنته قائلا بنفس المرح أنا شامم ريحة شياط هنا
تخصرت تقى بغضب مصطنع قائله تقصد أيه يعني أني غيرانه!!!!! لا طبعا أنا هموت من الغيرة مش أكتر
كركر سالم ضاحكا من مرح أبنته الذي لا ينتهي
قالت حنان بحده مصطنعة طب يلا يا دكتورة تعالي طلعي الفطار على السفره
وأكملت بنبره رقيقة موجهة حديثها إلى سالم وأنت يا سالم شوف بابا مهران و ماما صباح صحيوا ولا لسه عشان يومي أنهارده في تحضير الفطار ليهم
ف قد كانت كل كنة من كنائن عائلة مهران مسؤله عن تحضير الطعام ل كبار العائلة مهران وصباح وذالك بنفس راضية دون أجبار من أحد
أشار لها سالم موافقا واتجة الى الخارج ليرى والدته و والده أما تقى فعاونت والدتها في أنهاء وجبه الافطار
تقى سالم مهران تبلغ من العمر واحد وعشرين عام ذات بشرة خمرية في عامها الثالث بكلية الطب تتميز بشخصيتها المتمردة العنيدة الصريحة
وفي طابق أخر في ذات البرج كان صوت آيات القرآن الكريم تصدح في المكان ورائحة البخور تملئ الاجواء ف هي شقة الحاج مهران كبير العائلة وزوجتة الحاجة صباح
كان الجد مهران ذو جسد قوي لم يمحيه سنوات عمره يهابه ويحترمه الجميع من أصغر حفيد إلى أكبر أبن لم يجرأ أحد يوما على عصيان أوامره فقد كان وما زال رجلا حازما صارما رغم كبر عمره
أصوله من الصعيد ولكن بعد زواجه أنتقل إلى القاهرة ليبدأ حياته الخاصة لم يكن يمتلك المال كالآن بل بدأ من الصفر حتى أصبح أسمه علامة تجارية مميزة في المشغولات الذهبية فهو يمتلك العديد من محلات مهران للمجوهرات
صحيح أنه لم يعد يباشر العمل بنفسه ك السابق بعد تولى شعيب الأدارة كونه الحفيد الأكبر وأكثر من يثق به مهران
ولكنه ما زال يشرف على كل صغيرة وكبيرة خاصة بالعمل
سالم وهو يقبل يد والده صباح الخير ياحج
الحاج مهران صباح النور يا سالم أقعد يابني واقف ليه!
اتجه سالم الي المقعد المجاور ل والده ثم جلس عليه قائلا بنبرة هادئة
سالم أومال فين الحاجة
أنتبة إلى صوت والدتة آتي من الخلف
صباح الحاجة أهي ياروح الحاجة
قام سالم يقبل جبين والدته قائلا بحنان صباح الخير يا أمي صحتك أخبارها أيه
ردت صباح وهي تجلس بجانب زوجها الحمدلله في نعمة ياحبيبي الدواء اللي شعيب جابهولي ضيع الوجع خالص حبيبي ربنا يرضى عنه ويراضيه
سالم و مهران معا أمين




