قصص وروايات

شعيب بقلم شيماء عصمت

وفي طابق أخر من نفس البرج طابق الأبن الثاني ل مهران توفيق مهران وزوجتة وفاء يقطن معهم أبناءهم نورا و مازن

وقفت نورا تتمايل ب ليونة أمام المرآة

على ألحان الموسيقى الشعبية المنبعثة من هاتفها متجاهلة تماما بكاء وصراخ صغيرها الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات لا أكثر

أنتبهت أخيرا على باب حجرتها الذي أنفتح بعنف أثر دخول والدتها وفاء التي أقتربت من حفيدها مالك تحمله بلهفه بين ذراعيها تحاول جاهدة تهدئة وصلة بكاءه التي نحرت قلبه

هتفت وفاء في أبنتها تعنفها أطفي الزفت على دماغك اللي أنت بتسمعيه ده واقفة تترقصيلي ولا الرقصات وسايبه أبنك مفلوق من العياط أنت أيه معندكيش دم

بملل واضح أغلقت نورا هاتفها قائلة ب تأفئف في أيه يا ماما هي محاضرة كل يوم دي مش هتخلص أنا زهقت! مش معقول حتى الحاجة اللي بفرغ فيها الطاقة السلبية اللي جوايا مستخسرينها عليا

وفاء بغيظ يا شيخة منك لله أنت مش شايفة حالة أبنك أنت خسارة فيك ضفر مالك

نورا بغضب

يووووه مالك مالك مالك زهقت بقى من الواد الزنان ده ياريته كان ما رحل مع أبوه عشان أرتاح منه ومن قرفه

شهقت وفاء بفزع من كلمات أبنتها لا تصدق هذا الكره المنبعث من شفتيها تجاه حفيدها مالك

قاطعهم دخول مازن الغاضب يجذب نورا من رسغها يضغط عليه بعنف أنت قليلة الأدب

ومعندكيش قلب في واحدة كبيرة زيك ترد على أمها كده وتتمنى ل أبنها الرحيل أنت أكيد مجنونة

حاولت نورا جاهدة التخلص من قبضة أخيها القاسية قائلة بغضب سبتلك العقل يادكتور وسيب أيدي حالا لأما والله العظيم أنزل أقول لجدي أنك بتمد أيدك عليا

تركها بعنف ف أرتدت للخلف وكادت أن تقع إلا أنها أستطاعت الوقوف لتسمع كلمات مازن الحادة التى لا تخلو من السخرية لو فاكرة أن كلامك الخايب ده هيخوفني تبقي عبيطة وأن كان في حد هنا لازم يخاف فهو أنت أنت عارفة كويس لو جدي شم خبر بجحودك وقسوتك على مالك هيعمل فيك أيه ف أعقلي يابنت الناس لأن دي أخر مره ه أحذرك فيها وبعدها ه يبقى لي تصرف تاني متأكد أنه مش هيعجبك

أنهى حديثة ثم ترك الغرفة بل البيت كاملا تاركا ورائه نورا تغلى على صفيح الكره والحقد!!!

مازن توفيق مهران الأبن الثاني لتوفيق بعد عماد يبلغ من العمر 29عام يعمل طبيب في أحد المستشفيات الحكومية بجانب عيادته الخاصة شخصية هادئة سالمة مع من يستحق

بعد وقت ليس بطويل كان شعيب جالس بمكتبه في المعرض الأساسي ل مجوهرات مهران يتابع ب أهتمام وتركيز شديد التصميم الجديد لقطعة مجوهرات جديدة يبدع في تصميمها

يحب مهنته ومهنه عائلته بل يعشقها عمله في الذهب ومع المجوهرات يمنحه راحه يتمتع بميزه لم يمتلكها أحد في عائلته إلا هو وهي التصميم

بأمكانه تحويل قطعه من الصفيح إلا قطعه فنية تتسارع عليها السيدات لأقتنائها

وكانت لموهبته فضل كبير في أزدهار أعمالهم حيث يعرض كل فترة مجموعة جديدة من تصميماته قطع محدوده العدد شديدة التميز تبهر من يراها بل تخطف الأنفاس

نظر بتركيز لذالك الطوق الذي يعمل به يشعر بوجود شيء ناقص لا يستطيع أيجاده ثواني وقد وصل إلى النتيجة التي يرضاها

قاطعه دخول عماد المرح كعادته شعشع قلبي صباح الجمال على أحسن ناس

شعيب بهدوء نفسي مره تخبط على الباب قبل ما تدخل دي أخلاق مدير محترم

عماد بمرح مدير مين ياعم شعيب صلي على النبي في قلبك أنا حيالله بياع أش نيجي جانبك يافنان

شعيب لا أله إلا الله وأنا أقول نفسي مكتوم كده ليه أتاري من قرك

عماد لا لا أوعى تفكرني ب أقر انا بحسد بس

أبتسم شعيب بهدوء على مرح أبن عمه قائلا طب يابطل أطلع أشرف على العمال وشوف شغل الكولكشن الجديد وأنا دقايق وأحصلك

تنظر لسقف غرفتها بجمود مميت أكتفت

لن تصمت بعد الأن حياتها مع عماد أصبحت مستحيلة يكفي إلى هذا الحد فكرت في إيذائه صدقا!!

تتزاحم الأفكار والذكريات داخلها

الأن أدركت لما أصر عماد أن يتزوجوا بعيدا عن العائلة ليس كما قال حينها أنه يريد حياة خاصة لكليهما بعيد عن تدخلات أسرتهم ولكنها أدركت الحقيقة المرة كان يريدها وحيدة

أتجهت إلى المرحاض تقف تحت الماء المنهمر

بعد مرور ساعة أو أكثر لا تدري خرجت من المرحاض ترتدي ملابسها المكونة من بنطال من الجينز وقميص أسود فضفاض مجمعه خصلاتها بعشوائية ولأول مره تتخلى عن وضع مساحيق التجميل لأخفاء ندوب جسدها التي تسبب بها زوجها!!

ثم توجهت إلى منزل أسرتها!!

وبعد مرور الوقت وصلت إلى البرج الخاص ب عائلتها عائلة مهران

وعلى غير العادة لم تصعد إلى طابق والدها بل أتجهت نحو طابق جدها مهران

دقت على الباب دقة خافته وكأنها لا تريد أن يسمعها أحد فتفر هاربة قبل أن تفقد السيطرة على نفسها ولسانها!!

ولكن تفاجئت بفتح الباب وخروج خالها الأكبر سالم الذي نطق مبهوتا من مظهرها المؤسف لتين!! مين عمل فيكي كده!

وكأن بسؤاله أعط الأشارة لدموعها فأنزلقت بأنهيار على وجنتيها ف أسرع سالم لضمھا بين أحضانه يهدئها بكلمات مطمئنة يربت عليها بحنان

شعيب نبضات بين الوجدان

بقلمي شيماء عصمت

تعالى بكاء لتين بصورة مرعبة ومؤلمة وعلى أثر بكاءها العالي توجهه مهران و صباح بفزع تجاه لتين المنهارة

قال جدها بغضب يشوبة الصدمة مين عمل فيكي كده!!

لم تستطيع الكلمات لعدة دقائق حتى أخيرا تمكنت من قول كلمتين لا أكثر خليه يطلقني

وكانت أجابة أكثر من كافية ليعلموا من الجاني ومن تطاول عليها بتلك الوحشية!!

أمر مهران زوجته بأدخال لتين إلى غرفة الضيوف بعد أن غاب صوتها لكثرة بكاءها

ما أن أختفت حفيدتة حتى أمر سالم بصرامة أتصل ب الحيوان اللي أسمه عماد يحضر هنا حالا هو وأبوه وكمان شعيب وأطلع ل أختك فوزية خليها تنزل من شقتها هي وجوزها يطمنوا على لتين مهما كان هتحتاج أمها وأبوها أكتر من أي حد في وقت زي ده

أومأ سالم موافقا مخرجا هاتفه يتصل ب أبن أخيه عماد كي يحضر في الحال

ما أن سمع بوجود لتين في منزل جده حتى سرى الرعب في جسده أن يأمر جده بحضوره على وجهه السرعة دون سبب في وجود زوجته لهو أمر لم يحسب حسابه على الأطلاق فقد عاهدها صامتة لا تبوح بما يحدث بينهم مهما بلغ سوء أفعاله ترى هل حكت لهم ما يحدث بينهم!!

فاق على صوت شعيب يلا جدك عايزنا ومش من عادتي أن أتأخر عليه هتيجي معايا ولا هتحصلني

عماد بثبات زائف هاجي معاك

تجمعت أفراد عائلة مهران في شقة كبير العائلة وللأن لا يدرون لما هما هنا في وقت كهذا

تنحنحت الأبنة الوحيدة ل مهران فوزية قائلة بقلق خير ياحج مجمعنا ليه بدري كده أنت كويس ولتين هنا بتعمل أيه

مهران بصرامة لتين في بيت جدها تيجي وقت ما تحب أما أنتوا هنا ليه ف هتعرفوا لما المحروس أبن توفيق يوصل

توفيق بقلق هو عماد عمل حاجة ياحج

مهران بغضب عمله أسود ومنيل

قاطع حديثهم دخول عماد التي توجهت الأنظار إليه فور دخوله

تفاجئ عماد بوجود جميع أسرته تقريبا ف والديه جالسان يظهر عليهم القلق بوضوع وعمته وزوجها حسان كما تجلس لتين تتطلع للأرض بشرود وكأنها لا تشعر بمن حولها!

كما توجد جدته تنظر له بوجوم وعتاب

شعيب السلام عليكم

رد الجميع السلام بينما أقترب مهران من عماد وفي ثواني كان كفه يحط فوق وجه وسط شهقات الجميع

هدر الجد مهران غاضبا معاش ولا كان اللي يمد أيده على حفيدة مهران لكن غبائك يصورلك أن هسمحلك تكرر نفس الغلط مرتين تبقى عبيط أول مره أذاها فيها سامحتك وخليت لتين تسامحك لكن أنك تهينها وتؤذيها بالطريقة الهمجية دي مش هسمحلك وحالا هتطلقها

أنتفضت فوزية مصعوقة من طلب والدها بطلاق أبنتها لتين قائلة بصدمة حضرتك بتقول أيه يا بابا طلاق أيه كفانا الشر أستهدى بالله ياحاج دا شيطان ودخل بينهم أكيد لتين غلطت غلط كبير مقدرش يسيطر على أعصابه وأذاها!!

تلك البساطة التي تتحدث بها والدتها قتلتها بهتت ملامحها وأزدادت خفقاتها بسرعة موجعة أنتفضت على صراخ جدها الحاد فوزية مش عايز أسمع صوتك أنت فاهمة! وحتى لو اللي بتقوليه صح ميدهوش الحق يعمل اللي عمله شوفي بنتك عاملة أزاي فوقي

أخفضت فوزية رأسها ب ألم ولكن ما عساها أن تفعل! هل تترك أبنتها تنفصل هل توجد أم تسمح بخړاب بيت أبنتها وخصوصا أبنه في ظروف لتين!!

قال عماد بثبات باهت لازم تسمعني قبل ماتحكم عليا ومن غير ما تعرف اللي حفيدك عملت

أنتفضت لتين صارخة وقد أوشكت على الجنون أنا عملت أيه أذيتك ف أيه أنت اللي مريض ومعډوم الضمير وأنا لا يمكن أعيش معاك لحظة بعد الأرف اللي شوفته معاك

أقترب عماد منها وكان على وشك أذاها من جديد لولا تصدي شعيب له قائلا بصلف أيدك لقطعهالك

في نفس الوقت أختبئت لتين بأرتجاف خلف جدها تحتمي فيه من عماد

قال الجد بسخرية موجه حديثة إلى أبنته فوزية شايفة اللي كنتي بتدافعي عنه أهو كان هيؤذي بنتك قصادك وقصاد أبوها والأدهى من كده قصادي أنا الله أعلم بيعمل فيها أيه وهما لوحدهم

توجه ب أنظارة إلى أبنه توفيق قائلا بسخرية لاذغة لا والله وعرفت تربي!

أخفض توفيق رأسه بحرج ولم يستطيع الدفاع عن أبنه ونفسه

طوال الوقت كان شعيب صامت لا يتكلم وأمر واحد شاغل عقله أين زوجته! لما لم تأتي للأن وأذا أتت فلما لا تكون بجوار أختها في هذه المعضلة بداخله قلق مبهم على زهرة يريد أن ينسحب ويبحث عن زوجته ولكن لا يستطيع ف الجد يحتاجه!!

أنتبه لصوت الجد الصارم شعيب من دلوقتي ممنوع منعا بتا وجود عماد توفيق في أي فرع من فروع مجوهرات مهران أي ورق ليها علاقة بالشغل أي صفقات تحت أيده تتسحب منه حتى لو معاه مفتاح لأي فرع تأخدة منه

عماد بصدمة وصوت هارب بس ياجدي أنا

قاطعة الجد بصرامة خلص الكلام واللي عندي قولته

صرخ عماد بهياج بس أنت مش فاهم أي حاجة أنت مش عارف هي عملت أيه! مش بالسهولة دي تطردني من شغلي اللي تعبت فيه سنين كتير من قبل حتى ما أتجوز البرنسس لتين وأقولك على حاجة أنا مش ندمان أني أذيتها ولو الزمن رجع لورا هأذيها تاني وتالت ولحد ما ترحل

شعرت لتين في تلك اللحظة بقيضة حديدية تعتصر قلبها كانت تتمنى أن تشعر بندمه على ما أقترفه بحقها كانت تريد أن تسمع أعتذار صادقا منه أن يترجها إلا تتركه أن يتوعد بعدم مساسها بأي سوء ولكن تلك الأماني لم تتحق وبقى واقع أليم يقتلها حية

عماد سنين عايش معاها ب قرافها ومستحمل وأقول معلش ياعماد بنت عمتك أصبر عليها أستحملت اللي مفيش راجل يستحمله وسكت مبتخلفش أرض بور وسكت لكن تيجي تشتكي أنهارده وتبقى السبب أني أسيب شغلي مش هسكت حفيدتك دي

بعد اللفظ القذر الذي القاه على مسامع الجميع لم يسيطر شعيب على غضبه وفي ثواني كانت قبضته تهشم فك عماد الذي صرخ بألم

صرخت لتين بشكل هستيري قائلة بجنون انا اللي ياساادي يا مريض أنا خلاص قرفت منك ومن حياتي معاك قرفت من جنونك وعصبيتك اللي من غير سبب قرفت من لمساتك القدرة قرفت أني ألمح ملامحك اللي بقيت بكرها يا أخي بقيت بقرف أني بتنفس نفس الهوى اللي بتتنفسه بتقول عليا أرض بور!! أنت اللي أرض بور مش أنا!! أنت اللي أرض فاسدة وقاسية أرض ملعونة وأتلعنت من يوم مادخلتها صبرت عليك كتير صبرت وأستحملت وسترتك قدامهم كلهم ماهو للأسف أنت جوزي و أبن خالي! يا أخي ملعون دي قرابة خلتني أخسر نفسي وكرامتي سترت حاجات كتييير أبسطها أذاك ليا وكشفت نقطة ضعفي ليك وكنت واهمة أنك هتسندني هتحميني لكن للأسف كانت الطريق أنك تكسرني ودلوقتي بتعايرني أني أرض بور!!! ضحيت عشانك كتير دراستي وبعدي عن بيت العيلة ومسكت أيدك و وافقتك على كل شيء طلبته مني وكانت أيه النتيجة خسرت نفسي وبقيت سجينة عايشة جوه جدران سجنك!! أنا مش أرض بور أنا أنسانة ربي مكتبليش أني أبقى أم بس على الأقل عندي قلب بيحس ويقدر مش زيك قلبك معطوب مريض بتستلذ بأذاك وأهنتك ليا بتتشفى في وجعي أنت بجد وعديم الرحمة وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ۖ وأنا بحمد ربنا ألف مره عشان مجبتش ولد أو بنت منك أني أرض بور أشرف ليا من أبقى أم ولاد واحد زيك

فقد عماد صبرة والسيطرة علي شياطينة التي تتلاعب بعقله وعلي غفله من الجميع أقترب من لتين

فقد شعيب أخر ذرة من هدوء بينما صرخت وفاء بهلع وهي ترى أبنها الأكبر يختنق هاتفه بترجي ودموعها تسيل دون توقف

وفاء سيبه ياشعيب بالله عليك سيبه هو أكيد مش واعي للجنان اللي هو بيعمله سيبه وحيات عيالك متحرقش قلبي على أبني

أفلت شعيب عماد الذي أخد يسعل بشدة يحاول أستنشاق أكبر قدر من الهواء

شعيب بتهديد لو سمعت منك كلمة تانية دلوقتي هطلع روحك بأيدي أنا من أول ماجيت وأنا ماسك نفسي عنك أحتراما لوجود جدي ف نصيحة مني خد بعضك وأمشي حالا

تطلع عماد بحقد دفين إلى شعيب

فقال الجد بصلابة طلقها

لم تهتز شعرة لدى عماد أنما تطلع بسخرية جارحة إلى لتين قائلا بقسوة أنت طالق وريني مين هيقبل واحدة أرض بور زيك

أنهى كلامة ثم أندفع كالصاروخ خارج البيت بأكملة

شهقت فوزية بهلع وهي تولول بينما شحبت ملامح حسان

أقتربت الجدة بهدوء من لتين المتخشبة وكأنها تمثال قائلة بحنان وهي تحتضنها هو الخسران يا حبيبة جدتك اللي ميجعلكيش كحله في عينه متجعلهوش حذاء في رجلك

أرتفع فجأة رنين هاتف شعيب بشكل لحوح ليجد أتصال من زهرة لينسحب إلى أحد الأركان هادرا بقوة زهرة أتأخرتي ليه قلقتيني عليكي

أنتظر ردها بلهفة وقلق ولكن ما وصله كان أبعد مما تخيله

الفصل الثاني

صلوا على أشرف الخلق

أرتفع رنين هاتف شعيب بشكل لحوح ليجد أتصال من زهرة لينسحب إلى أحد الأركان هادرا بقوة زهرة أتأخرتي ليه قلقتيني عليك

أنتظر ردها بلهفة وقلق

ولكن ما وصله كان أبعد مما تخيله

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى