
شحبت ملامحه شاعرا بقبضة تعتصر قلبه غير قادرا على التنفس
أنتبه سالم لحالة شعيب فأقترب منه قائلا بقلق شعيب أنت كويس شعيب!!
شعيب بذهول زهرة زهرة عملت حادثة
فوزية بصراخ بنتي
بعد قليل كانت عائلة مهران في المستشفى ماعدا حنان التي جلست مع أحفادها
كان شعيب في وضع لا يحسد عليه يتحرك في ممر المستشفى وقد بدأ يفقد صبره يشعر ب القلق اولخوف وشعور موجع بالفراق! يتمتم بكافة الأدعية التي يحفظها يرجوا الله أن يرأف بحاله وحال أسرته وبناته!
الوقت يمر ببطيء مهلك للأعصاب
وأخيرا خرج الطبيب من غرفة العمليات فأقترب الجميع منه وعلى رأسهم شعيب متوتر الملامح
صاح شعيب منفعلا زهرة يادكتور أخبارها أيه
الطبيب بأسف ربنا يرحمها
تعالت الشهقات المصدمة مع صراخ فوزية الذي شق سكون المستشفى ثم سقطت فاقدة الوعي
أنقض شعيب على الطبيب قائلا بصوت مرعب وملامح قاتمة أنت بتقول أيه مراتي فين مرااااتي فين أنطق
شحب وجه الطبيب برعب قائلا بخوف وحد الله ياأستاذ أمر ربنا وأحنا حاولنا على قد مانقدر ننقذها هي و الجنين لكن للأسف كانت جاية في حالة حرجة جدا الشاحنة اللي ضربتها ضربتها ضربة شديدة
أقترب سالم من شعيب يحاول تخليص الطبيب المذعور
سالم بحزن إن لله وأن إليه راجعون سيب الدكتور ياشعيب سيبه وسيطر على أعصابك بناتك محتاجينك
كان شعيب في حاله من الذهول والأستنكار لا يعي ما يحدث هل حقا رحلت زهرة!! هي والجنين!!
أتسعت عيناه بشكل مرعب وكأنه أدرك أنها بالفعل قد رحلت والأقسى أنها كانت تحمل في أحشائها قطعه منه رحلت ورحل طفله قبل أن يعرف بوجودة!!
صرخ بصوت مزق نياط قلبة زهرة
بعد مرور الوقت في منزل آل مهران
كانت لتين تلتحف بالسواد تسمع كلمات التعازي والمواساة دموعها لاتجف قلبها يحترق اليوم خسرت أختها وتؤام روحها تلك الأخت الحنونة العطوفة صاحبة أنقى وأطهر قلب رحلت فجأة دون مقدمات رحلت في حادث سير وتركت طفلتين في عمر الزهور فقط رحلت زهرة أنهمرت دموعها وهي ترى والدتها تصرخ ولكن دون صوت والدها يقف ب ظهر منحني وكأنه برحيل ابنته قد أنكسر
نظرت ل شعيب وأرتجفت داخليا من مظهره المرعب والمؤلم في آن واحد تأملت بروز عروق رقبته و وجهه الخالي من أي تعبير عدا عيناه التي تشتعل بعذاب الفراق والخسارة لطالما أعتادت جموده مع الجميع كانت ولازالت تخشى الحديث معه بل حتى النظر إليه كان صامت أغلب الوقت إلا مع زهرة وبناته
أبتسمت بمرارة وهي تقارن معامله شعيب مع زهرة ومعامله عماد معها!!
شتان بين التعاملين لطالما أخبرتها زهرة عن مدى روعة و روقي شعيب وأحتوائه لها وكم كان واضح عليها السعادة والراحة
لا تنكر أنها كانت تعشق عماد فقد تنازلت عن تعليمها فقط لتتفرغ له وتهتم به وكم ندمت على تلك الجريمة التي فعلتها بحق نفسها
تنازل تلاه أخر حتى أصبحت تضحياتها بلا معنى وكأنها حق مكتسب!!!
أنتهت مراسم العزاء وتفرق الجميع الصمت المميت يعم المكان و وجع القلوب يشق السكون
في هذا الوقت كان شعيب في الغرفة الخاصة به و ب زهرة يتطلع لصورة زفافهم المعلقة على أحد الحوائط
يتفحص ملامحها بتمهل دون كلل كم كانت سعيدة وكم كانت مبهرة في ذلك الفستان الأبيض ك كقلبها نظراتها كانت مليئة بالحب الجارف والسعادة المطلقة
أقترب يتلمس صورتها بألم قائلا بتأثر وصوت متحشرج فرقتيني بدري أووي يا زهرتي في حاجات كتيرة معشنهاش مع بعض أنا محتاجك وبناتنا محتاجينك
صمت يبتلع غصة بكاء تخنقه تخيلي مش قادر أواجه بناتنا! مش عارف هجاوب على أسألتهم أزاي لما يقولولي مامي فين هرد بأيه وهعوض وجودك اللي مستحيل يتعوض أزاي
صمت قليلا ينظر لهاتفه يتابع مشهد الحادث المروع فقد كانت زهرة خارجة من أحدى العيادات النسائية تبدو سعيدة متألقة تخطوا أولى خطواتها لعبور الطريق للوصول إلى سيارتها وقبل أن تنتهى من العبور ظهر من العدم شاحنة نقل كبيرة أصتدمت بها بقسوة فسقطت زهرة وتناثرت أوراقها وأختفت الشاحنة!!
أكمل بوعيد وعيون لامعه بس وحياتك عندي اللي كان السبب في أننا نتحرم منك هجيبه ولو كان أخر حاجة هعملها في حياتي هجيبه وهندمه على اليوم اللي أتولد فيه
انتبه لصوت بكاء مكتوم في الخارج فتوقفت عضله قلبه قلقا وهرع يطمئن على بناته فقد تركهم نائمين ولكنه صدم حين رأى أبنته الكبرى عائشة تبكي بكاء مكتوم وجهها الملاكئي غارق في الدموع تضع يدها الصغيرة على فمها تحاول بألم كتم شهقاتها أبتلع عضة مسننه وعيناه تلسعها دموع ملحة تفرض وجودها
أقترب ببطئ يتلمس شعرها الذهبي قائلا بحنان قلب بابي بتعيط ليه
رفعت عيناها البريئتان وهمست ببكاء مامي رحلت يا بابي رحلت ومش هشوفها تاني!!
ثم أنهارت في البكاء
أقترب بسرعة يغمرها بين أحضانه يشعرها بالأمان وبعض الدفئ قائلا
بتحشرج مامي دلوقتي في مكان أجمل وأحسن كتير من هنا صحيح مش هنقدر نشوفها بس هي بتشوفنا وتسمعنا وأكيد هي زعلانة وهي شايفة حبات اللؤلؤ اللي نازله من عيونك أنت عايزة مامي تبقى سعيدة ولا تزعل عشان أنت حزينة
أومأت برأسها نافيه هاتفه بحزن عايزاها سعيدة بس مش قادرة أتخيل أن مش هشوفها تاني مامي طيبة أوي يا بابي ليه ترحل وتسبنا أحنا هنا بنحبها أنا وأنت وملك وتيتا وجدو كلنا بنحبها كلناا ليه ترحل يا بابي لييه!!
أعتصر عيناه بعنف شاعرا برغبة ملحة في البكاء ولكنه قال بتأثر قضاء الله ياقلب بابي كلنا هيجي يوم ونروح عند ربنا وبأذن الله نكون في الجنة مش أنت عارفة قد أيه الجنة حلوه وفيها كل حاجة بنحبها
عائشة أيوه مامي قالتلي قد أيه الجنة حلوة وأن اللي بيعمل خير ويصلي بيدخلها




