قصص وروايات

مودة ورسلان بقلم دودو

يعني إيه مجبرة أتجوزه؟! مين ده يا بابا وليه مصمم إني أتجوزه بالطريقة دي؟! قالتها فتاة في الثلاثين من عمرها والدموع تنهمر من عينيها، شعرت وكأن ضلوعها تنكسر واحدة تلو الأخرى. صرخت بغضب وقالت: أنت بتبيعني يا بابا؟! عشان تاخد قرشين وتعدل بيهما مزاجك؟! أنا مستحيل أقبل بالوضع ده، مش هتجوز راجل معرفش حتى شكله إيه!

 

نظر إليها بحدة وقال:

أنتِ بتكسري كلمتي؟! هتتجوزي، وعريسك جاي كمان ساعتين ياخدك!

نظرت له بكراهية شديدة، وظلت تتألم وقالت من بين دموعها:

مش هتجوزه يا بابا، ولو آخر نفس فيّ مش هتجوزه! أنت طول عمرك يهمك مصلحتك وبس، أختي ماتت بسبب طمعك، وجاي النهاردة تكرر نفس اللي عملته فيها معايا؟! بس أنا مش هستنى لما يحصل فيّ زي ما حصل معها..

لكنها شعرت بيد تمسك يدها بقوة وتبعد عنها السكين، لتلتفت وتجد رجلاً ينظر في عينيها بنظرات صارمة وغاضبة، وقال بصوت حازم:

هدي نفسك يا عروسة، الجواز ده قراري أنا وهتمامه بنفسي!

ظلت تنظر له والدموع تنهمر منها، وتكلمت بصعوبة وقالت:

أنت مين؟! أجابها بصوت جاد قائلاً:

أنا العريس! ثم نظر إلى والدها ليتركهم بمفردهما، وتحرك والدها سريعاً إلى الخارج.

نظرت إليه والدموع تتسابق على وجنتيها، وتكلمت بصوت مخنوق وقالت بترجٍّ:

أرجوك ابعد عني وسيبني لحالي، أنت عايز مني إيه؟! أنا معرفكش ولا عمري قابلتك!

نظر لها بتوعد وقال:

أنتِ متعرفنيش، بس أنا أعرفك كويس يا دكتورة مودة!

طيب أنا عملتلك إيه؟! ليه الكره ده كله؟! أنا مش فاهمة حاجة، بس كل اللي فاهماه إن جوازك مني مش حب!

تعالت ضحكاته وقال:

شاطرة، فهمتيها لوحدك! ثم تحرك باتجاه الباب وقال:

جهزي نفسك!

وخرج وتركها تائهة بين أفكارها وخوفها من المصير الذي ينتظرها. جلست على الأرض وانهمرت دموعها بغزارة، ودعت ربها أن ينجيها.

في المساء، تم عقد القران. خرجت من غرفة نومها والدموع تملأ عينيها، وتمنت لو يحن قلب والدها ويمنع هذا الهراء. انتفضت عندما سمعت صوت رسلان بالقرب من أذنها يقول:

مبروك يا عروسة، يلا بينا!

نظرت له والدموع تملأ عينيها وأومأت برأسها موافقة، وقالت بصوت مخنوق:

تمام… وخرجت مسرعة، هبطت إلى الأسفل ووقفت أمام السيارة حتى صعد بجوارها وأشار للسائق أن يتحرك.

وصلت السيارة إلى داخل الفيلا. هبطت بوجه عابس وتجولت بعينيها في المكان، فسمعته يقول:

عاجبك مكانك الجديد يا عروسة؟!

التفتت له وقالت بصوت حزين:

مش فارقة معايا كتير، كله بالنسبة لي واحد! وتحركت سريعاً إلى الداخل.

تحرك خلفها وقال بتحذير:

متخلينيش أختبر صبرك كتير! أومأت برأسها وقالت:

برافو! أنا كده خفت منك! ثم اقتربت منه وقالت بنفاذ صبر:

إذا كنت هتعمل فيا إيه بعدين ميهمنيش، أنت اتجوزتني غصب، ومتنتظرش مني أسامحك على اللي عملته!

نظر لها وقال بصوت غاضب:

تصدقي إنك عجبتيني؟! بس ده مغيرش قراري، هنتقم منك، هخليكي تعرفي مين رسلان صفوان يا دكتورة!

نظرت له باستغراب وقالت:

رسلان صفوان؟! أنا أول مرة أسمع الاسم ده! قال بغضب:

أول مرة تسمعيه، بس هخليكي متنسهوش أبداً! اطلعي ورايا على الأوضة!

رفضت وحاولت الابتعاد، لكنه أحاطها بذراعيه وحملها ودلف بها إلى الغرفة وأغلق الباب. تراجعت إلى الخلف وظلت تبكي بخوف شديد.

الجزء الثاني

في اليوم التالي، نظر لها وقال بأمر:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى