قصص وروايات

مودة ورسلان بقلم دودو

قومي حضري الفطار ليا!

حاولت النهوض لكنها تعثرت وسقطت على الأرض، فابتسم وقال:

مش لسه بدري أوي على الاستسلام؟! اعتدلت بسرعة وقالت بغضب:

أنا ربنا خلقني عندي شموخ وكبرياء، ومهما وقعت هرجع أقف تاني! وتركته واتجهت إلى المرحاض.

مرت عدة أسابيع، وفي يوم بينما كانت تقف في الغرفة، اقترب منها وقال بصوت هامس:

متخلينيش أستخدم معاكي أسلوب تاني مش هيعجبك! استدارت له وقالت:

لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هسمحلك تلمسني!

دلفت المطبخ وجهزت الطعام ووضعت طعامها بعيداً عنه. نظر لها بضيق وقال:

أنتِ هتفضلي هنا من غير خروج، ورجلك مش هتخطى عتبة الباب، فاهمة؟! وخرج وأغلق الباب.

نظرت إلى الباب وانهمرت دموعها وبكت بغزارة، وفي المساء عندما عاد دخلت المرحاض وأغلقت الباب ونامت هناك من التعب.

في اليوم التالي، حاولت الخروج لكن الباب كان مغلقاً بالمفتاح. عندما استيقظ رسلان، نظرت له بغضب وقالت:

أنا عايزة أنزل تحت. قال بحدة:

قلتلك ممنوع! دفعها برفق فأسقطتها الحركة المفاجئة على الأرض، فقالت من بين شهقاتها:

أنت بتعمل معايا كده ليه؟! ليه مش عايز تقولي سبب انتقامك مني؟!

صر على أسنانه وقال:

عايزة تعرفي؟! من سنة جيتلك أنا ومراتي وهي حامل، ورغم إن عندها السكر طمنتينا وقلت إن كل حاجة تمام. وفي الشهر السابع جالها طلق مبكر، وقلت إن الولادة خطر ومع ذلك دخلتيها العمليات، وطلعتي قلتي: “البقاء لله”! ومن يومها قررت أدفعك التمن!

قالت بدموع:

أيوه افتكرت الحالة دي! يومها المشيمة انفصلت عن الجنين، وكان قصادي حل واحد أنقذ الأم، بس عمرها انتهى ونزفت كتير رغم كل محاولاتي.. أنا عملت كل اللي عليّ!

تراجع إلى الخلف وقال:

ده مغيرش قراري، مالكيش أكل ولا شرب لحد ما يجيلي مزاجي! وخرج.

في اليوم التالي، شعرت بدوار شديد وكادت تسقط، فالتقطها رسلان قبل أن تفقد الوعي. وضعها على السرير واتصل بالطبيب الذي فحصها وقال:

ضعيفة جداً وواضح إنها مأكلتش من أيام، محتاجة تغذية واهتمام.

أومأ رسلان وأوصل الطبيب، ثم جلس بجوارها حتى أفاقت. فتحت عينيها وقالت بضعف:

أنت مبسوط كده وأنت شايفني ضعيفة؟ افرح بانتصارك.. بس الضربة اللي متموتش تقوي!

نظر إليها بصمت وقال:

ارتاحي دلوقتي وأنا هنزل أعملك لقمة تأكليها. وخرج.

استغربت تغطره، وفي المساء أحضر لها الطعام وساعدها على تناوله، وأخبرها أن بإمكانها النزول للأسفل. نزلت ووجده جالساً وقالت:

بما إنك طيب النهاردة، طلقني وخليني أرجع لحياتي!

قال بحدة:

شيلي موضوع الطلاق ده من دماغك! ثم أضاف:

أنا عايز أعوض ابني اللي مات.. وعايزك إنتِ اللي تجيبيه!

جحظت عيناها بصدمة وقالت:

أنت اتجننت؟! مستحيل ده يحصل! أهدر بغضب:

النقاش انتهى!

نظرت له برفض وقالت إنها ترفض تماماً، فغادر الغرفة غاضباً.

مرت أسابيع، وذات يوم حضر والدها إلى الفيلا وطلب مقابلة رسلان لطلب المال كالعادة. عندما حاول الأب رفع يده لضرب مودة، تدخل رسلان في اللحظة الأخيرة وأمسك يده بقوة وقال بتحذير:

مش هسمحلك تمد إيدك على مراتي! دي مرات رسلان صفوان!

أعطى رسلان والدها المال وأمره بالانصراف وعدم العودة مرة أخرى، وغادر الأب سعيداً بالمال.

الجزء الثالث والخاتمة

بعد أسابيع غاب فيها رسلان، استيقظت على صوته وهو يتحدث بالهاتف. ركضت نحوه وقالت:

كنت فين كل ده؟! نظر لها وقال:

جهزي شنطة هدومك، هطلقك وهرجعك بيت أبوكي!

دمعت عيناها وقالت بصوت متباكٍ:

تطلقني؟! أنا مش عايزة أطلق، عايزة أفضل جنبك! اكتشفت إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك!

ابتسم لها وقال:

متتأخريش عليّ، مشتاق ليكي!

صعدت إلى غرفتها وارتدت ملابس أنيقة، ودلف خلفها واحتضنها بحب.

خاتمة القصة

بعد عدة أعوام..

خرجت تهرول خلف ابنتها التي كانت ركضت وهي تنادي: “بابي! بابي!”
حملها رسلان وقبل وجنتها بحب وقال: “مين زعل حبيبة بابي؟”
أشارت الطفلة على مودة وقالت: “مامي!”

نظرت لهما بضيق مصطنع وقالت: “يعني أنا عدوتكم؟ بكرة يجي حبيب مامي ويدافع عني!”
تعالت ضحكات رسلان واقترب منها وققبل رأسها بحب وقال: “بتغيري من بنتك يا مجنونة؟”
أومأت بابتسامة وقالت: “أه بغير منها!”

ثم ودعتهما وقالت: “أنا نازلة العيادة عشان متأخرش.”
صعدا السيارة وتحرك رسلان بها في جو مليء بالدفء والاستقرار.

النهاية
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى