قصص وروايات

اسراء هانى ٣

هز رأسه بالنفي وتكلم بتعب: أنا بحبك، وما عنديش مانع أموت بين إيديكي. ليغمض عينيه فاقدًا وعيه وهو سعيد جدًا في حضنها.

////

سارة: الز… باله الوا… طي، هو فاكر نفسه مين؟

منى: مش كنتي عايزاني أتزفت؟ أحب؟ يا ريتني فضلت طول عمري لوحدي ولا تعذبت العذاب ده كله.

سارة بدموع: اهدي يا حبيبتي، كل حاجة حتكون أحسن، مسيروا يعرف إنه غلطان.

منى: مش فارقة، بعد ما شك فيا، ودي مش أول عمري ما حكلمه تاني لو آخر يوم في عمري.

تقف في مكتبة الجامعة تطبع الورق، ليدخل سيف وفي يده ملزمة. عندما رأته نظرت في الكتاب كأنها لم تراه.

صاحب المكتبة إسماعيل: دكتور سيف، تفضل.

سيف: ده تلخيص، ومكتوب عالملزمة سعرها.

نظر إليها ثم تابع بجملة جعلتها تكاد تموت: وطبعًا لو جتك بنت حلوة تتدلع وتضحك معك، حتصورها ليها ببلاش.

كانت سارة تقف معها، شعرت أنها على وشك أن تفقد وعيها، أمسكت يدها. وعندما اقترب من الباب سمع صراخ سارة.

سارة: منى!

كانت فاقدة وعيها بين يديها كقطعة ثلج. اقترب منها بفزع يريد أن يحملها لتصرخ سارة.

سارة: إنت لاااا، سيبها، متشكرين يا دكتور، مش عايزين مساعدة من حضرتك.

نظرت حولها وطلبت من البنات أن يحملوها معهم، أجلستها على كرسي وأتت بالماء وبدأت تغسل وجهها تحت أنظار ذلك العاشق الذي كاد قلبه يتوقف من شدة فزعه عليها.

سيف لنفسه: غبي، غبي، كلامك سم، حتفضل طول عمرك كدة.

بدأت تفتح عينيها بضعف وألم شديد.

سارة بدموع: إنتي كويسة؟ نروح مستشفى؟

هزت رأسها بالإيجاب، فتحت لها سارة زجاجة عصير وبدأت تشربها، نظرت له باشمئزاز ثم خفضت عينيها، وقفت وسارة تسندها وذهبت إلى البيت. دخلت غرفتها تبكي بحرقة وألم وتلعن الحب ألف مرة.

سارة: اهدي اهدي، حتموتي يا بنتي.

منى: أنا يقولي كدة ليه؟ عملت ليه؟

سارة: كان قولتيله وفهمتي.

منى: مش عايزة يفهم، لأنه غبي وشكاك، أنا فعلًا مش عايزاه، وبكرة حاروح أسحب المادتين.

سارة: بس ده حيأثر على مجموعك.

منى: في داهية، بس أنا فعلًا مش عايزة أشوفوا… رايحة فين؟

سارة: حاروح أغير هدومي، مش مرتاحة فيها، وراجعة تاني.

لترجع إلى الجامعة وقد قررت أن…

يجلس في غرفة بها أصدقاؤه وصورتها وهي فاقدة وعيها بسببه أمام عينه تؤلم قلبه.

هشام: أكيد البنت نفسها اللي حتكون الأولى.

رأفت: أيوة، وحتتعين معيدة بداية السنة الجاية.

هشام: بجد؟ تستاهل، لما بصلح ورقتها بتكون تحل بفهم وحل رائع.

رأفت: إنت مش معانا يا سيف؟

سيف: احم، لا معاكو، بس عندي صداع شوية.

طرقت الباب ودخلت تنظر لذلك السيف بغيظ شديد.

سارة: دكتور سيف، ممكن نتكلم؟

سيف: عايزة إيه؟ إذا عندك أي سؤال خلي وقت المحاضرة.

سارة: دكتور، دقيقتين بس، مسألة حياة أو موت.

قام وهو يتنهد وذهب بها إلى مكتبه.

سيف: مش عايز أسمع حاجة عنها.

سارة: أنا ما كنتش جاية غير بعد ما قررت منى تسحب المادتين بتوعك، وده حينزل مجموعها.

سيف: يعني أعمل إيه؟ تصاحب دكتور تاني ومعدلها يعلى؟

سارة بصراخ: تكونش فاكر جاية أترجاك ترجعلها؟ دي خسارة فيك أصلًا.

سيف بغيظ: تكلمي عدل.

سارة: أنا حفسرلك كل حاجة، بس ساعتها إياك تفكر تقربلها، وخليك قد كلمتك لما قولتلها مش عايز تلمحها تاني.

سيف: ؟؟

سارة: من وإحنا في الثانوية كانت دلوعة وجميلة وبتضحك، كان اللي ياخد عنها نظرة يقول إنها مش مظبوطة عشانها فرفوشة وما بتحبش الكآبة، بس أي حد كان بيحاول يكلمها كانت تصدو. تحايلت عليها كتير أوي، تحن على أي واحد بيتمنى يكلمها أو تكلم أي حد تجرب، كانت تقولي أنا كدة مبسوطة، لا بعيط، بضحك ومبسوطة، أحب واحد يعكنن عليا حياتي وأتعب وأكتئب. يا ريتها ما عرفتك ولا شافتك، دي كانت منورة لغاية ما إنت طفيتها. منى لو سحبت المواد اللي وخداها معاك مش حتتعين معيدة السنة الجاية، وحتنهد أحلامها.

سيف بصدمة: معيدة؟

سارة: أيوة، منى الأولى على الدفعة بامتياز، ما فيش حد قدر يحصلها، فرق بينها وبين التاني.

سيف: ازاي؟

سارة: بس إنت حتضيع كل أحلامها.

سيف: أنا عملت إيه؟ ليه زعلت لما اكتشفتها؟

سارة بصراخ: اكتشفت إيه؟ ايييييه؟

سيف: أنا شوفتها بعيني بتضحك وبتميل على كتف صاحب محل التلفونات اللي آخر الشارع، والولد ده إيه أشهر من نار على علم.

سارة: إنت تعرفه شكلًا؟

سيف: أيوة.

أرسلت رسالة من هاتفها وانتظرت حتى دق الباب ليدخل نفس الشاب المكتب.

سيف بغيظ: إنت؟

سارة: في إيه؟

سيف: الله، ده إنتو مشهورين أوي.

سارة بابتسامة: أحمد بس كنت عايزة أستأذن من الدكتور عشان منى روحت تعبانة وما كنتش عايزة يسجلها غياب، قالي لازم حد يجي من عيلتها.

أحمد: منى مالها؟

سيف: ؟؟؟

سارة: دكتور سيف، أحمد أخوها، ممكن يطلب إذن عشان غيابها.

سارة لأحمد: أعطي بطاقتك يا أحمد.

سيف: …

يتبع… إسراء هاني.

بارت ١٢

حدق بعينيه يستوعب ما يحدث..

عندما دخل أحمد وهمست سارة بتحدٍ: أحمد، أستاذ سيف عايز حد من أهل منى يستأذن عشانها مشيت تعبانة.

أحمد: تعبانة؟ مالها؟

سارة وهي تنظر لذاك الذي أوشك عالانهيار: لا أبدًا، بس صداع. أعطي بطاقتك لو سمحت.

أخرج أحمد بطاقته وأعطاها لسيف الذي ما زال ينظر حوله غير قادر على الكلام..

تنظر له بابتسامة انتصار عندما شاهدت كم الألم والصدمة بعينيه، وأخذت ثأر تلك التي تبكي بسببه.

خرج أحمد وما زال سيف لم ينطق بكلمة.

اقتربت منه بابتسامة وهمست: ما تستاهلهاش، أنا أثبتت براءتها عشان أشوفك بتتوجع زي ما وجعتها.

نظر لها بعينين مليئة بالدموع وهمس: سارة، أنا…

سارة: مش عايزة تبرر، بس عايزاك تعرف إنك خسرت أنضف وأجمل وأروع بنت في الدنيا.. دي قلبها لوحده يستاهل أحسن واحد في الدنيا.

يستمع لها بكسرة وحسرة أن يكون خسرها.

أدارت ظهرها تريد الذهاب ليمسك يدها ويهمس بلهفة: سارة، استني.

نظرت ليدها ليتركها ويهمس برجاء: بحياة أغلى حاجة عندك، بحياة منى عندك، ساعديني.

سارة: ما تستهلش.

كز على أسنانه بغيظ وهمس: عارف، بس عشان خاطرها، عشان خاطر مستقبلها، أنا غلطان وأستاهل ضرب الجزمة، بس ساعديني وحياة ربنا فرصة واحدة بعدها ولعي فيا أنا موافق.

نظرت لكم الحزن في عينيه وهمست: موافقة، حساعدك عشانها.

تنهد بارتياح وهمس: هااا، عندك فكرة؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى