قصص وروايات

اسراء هانى ٢

ن بسيطًا.

حولها أمها تبكي بحزن، وأحمد يحاول أن يتماسك، وسارة تدعو الله أن ترجع لها، وترتجف من شدة قلقها على صديقة عمرها.

الدكتور: الحمد لله، درجة الحرارة نزلت، وكدة القلق راح، يعني إن شاء الله حترجع لوعيها في أي وقت.

أحمد: بجد يا دكتور؟ القلق راح؟

الدكتور: الحمد لله.

حضنت سارة سحر، وكل منهما يبكي بقوة، نظر أحمد لهما وهو يمسح دموعهما.

أحمد: ما خلاص، حترجع وتبقى كويسة وتطلع عينيا تاني.

سحر: إن شاء الله، إن شاء الله.

وبعد ساعات بدأت تفتح عينيها وتنظر حولها، والدتها تقرأ القرآن، وسارة نائمة على الكرسي، وأحمد نائم بجوارها. وضعت يدها على رأسها تلعب بشعره حتى استيقظ ينظر حوله.

أحمد: منى.

ركضت أمها إليها تقبل يدها، وركض أحمد ينادي الدكتور.

سارة بدموع: الحمد لله على السلامة يا قلبي.

منى: الله يسلمك، إيه اللي حصل؟ في إيه؟ إيه اللي جابني؟

سحر: عشان رجعتي مبلولة يوم المطر، خدتي برد شديد، وإنتي عارفة مانعتك.

سارة: تخافيش يا خالتي، دي بسبع أرواح.

منى: يا ظريفة، بقالي قد إيه هنا؟

سارة: ٥ أيام.

منى: إيه؟ ٥ أيام؟ الجامعة، المحاضرات، وسي… قصدي والامتحانات.

سارة بضحك: آه، الامتحانات.

سحر: في داهية كل ده، المهم إنتي كويسة يا قلب أمك.

الدكتور: عال العال، يومين راحة وتبقى أحسن، ولازم ننتبه.

منى: والجامعة؟

أحمد: جامعة إيه؟ لا طبعًا، سلامتك عندي في الدنيا، أنا قلبي كان حيقف، ما فيش حد بيوجع دماغي ولا مجنني طلبات وأنا مش متعود على كدة.

منى بحب: ربنا يخليك ليا يارب.

أحمد: ويخليكي ليا يا قلب أخوكي.

وفي مكان آخر، كان سيف يشرح المحاضرة، وعينيه فقط تبحث عنها في كل مكان، وفي كل محاضرة، ٥ أيام لا يعلم عنها شيئًا، حتى إنه ذهب أمام البيت وانتظر بالساعات حتى يلمحها دون فائدة.

كاد يجن، متى وكيف أصبح هكذا؟

سيف: أعمل إيه طيب؟ وأروح فين؟ وألاقيها ازاي؟ كنت فين؟ والتعب ده كله فين؟

بدأت المحاضرة التي كان يراها فيها، تخيلها في المقعد تنظر إليه وتغمز إليه بعينها الزيتونية، حتى لمح صديقتها، تنهد بارتياح شديد وانتظر حتى ينهي المحاضرة، كان الوقت بطيئًا كالسلحفاة.

انتهت المحاضرة، وكانت سارة تتجه ناحية الباب، أشار لها سيف.

سيف: تعالي يا آنسة.

سارة: نعم يا دكتور.

نظر حوله حتى خرج جميع الطلاب.

سيف بلهفة فشل في إخفائها: احم، هيا صاحبتك اللي دايمًا بتكوني معاها ما بتجيش ليه؟ أصل أنا حاعطي امتحانات وحاسجل حضور غياب، ودي بقالها كم يوم ما بتجيش.

سارة بسعادة حاولت إخفاءها: أصلها تعبت ودخلت المستشفى.

خوف كبير دب في قلبه، لا يعلم متى تعلق بها هكذا.

سيف بصوت قلق جدًا: خير؟ مالها؟

سارة: يوم المطر الشديد فضلت وقت كبير تحت المطر، فصابها نزلة برد قوية، ولأنه مناعتها ضعيفة شوية أثرت عليها.

سيف بغضب: منا قولتلها أوصلها بالأول، رفضت.

سارة: أفندم؟

سيف: أبدًا، بس اكتبيلي اسم المستشفى عشان أقدم طلب للجامعة بالمراعاة.

سارة: تمام.

كتبت الاسم حتى تمنى أن يطير لها، ذهب بسرعته وهو يشتمها لأنها لم توافق على أن يوصلها بالأول.

وصل المستشفى وسأل عنها حتى وصل غرفتها، ومن حسن حظه لم يكن أحد، كانت نائمة كالملاك، مشى حتى اقترب منها، وضربات قلبه تتسارع وهو ينظر إليها بلهفة شديدة كأنه استرد روحه. أمسك يدها وضغط عليها برفق حتى يطمئن قلبه بقربها، بدأت تفتح عينيها ببطء، سمع صوت باب الحمام يفتح، خرج بسرعة.

فتحت عينيها تنظر مرة أخرى لم تجد أحدًا.

سحر: حبيبتي، عايزة حاجة؟

منى: هو كان في حد هنا؟

سحر: مش عارفة، كنت بالحمام.

منى: معقول باتخيل؟

بعد ساعة أتت سارة إليها، احتضنتها بقوة وهمست بأذنها: سأل عنك.

منى: بجد؟ وقالك إيه؟ احم قصدي، قربي مني وقوليلي قالك إيه بالتفصيل.

أخبرتها سارة بما حدث.

منى: يعني إنتي أعطيتي اسم المستشفى؟

سارة: أيوة.

منى: معقول؟ يعني ما كنتش باتخيل، وكان هنا فعلًا. مش عارفة امتى أخرج بقى.

الرواية كاملة على تطبيق دريمي من جوجل بلاي.

ينتظرها بلهفة طفل صغير باشتياق شديد، مستعد أن ينتظر بالساعات دون ملل، فقد يلمحها كفتاة مراهق، نعم فهي أول حب وأول سعادة دخلت قلبه بعد أن تورط بزواجه من أجل شركة ومال، مستعد أن يستغنى عن كل ذلك مقابل أن تكون ملكه. شعر باقترابها واشتم عبيرها، زادت ضربات قلبه حتى لمحها تخرج من الشركة، وقف أمامها وفتح الباب.

إسراء بخجل: عرفت ازاي إني خلصت؟

محمد: أنا أساسًا ما مشتش من هنا.

إسراء بذهول: يعني بعد ما وصلتني فضلت واقف الوقت ده كله؟

محمد بعشق شديد: أيوة، وكنت مستعد استنى عمري كله.

إسراء: بس ده تعب عشانك.

محمد: إسراء، مش عارف اللي بيحصلي بجد، مش عايز حاجة غير إني أفضل معاكي، أنا ما بتمناش في حياتي غيرك، عارفة لو خيروني بين فلوسي وشركتي وكل حاجة حلوة وبينك حاختارك بدون تفكير، وأنا الكسبان.

إسراء بخجل: إيه الكلام الحلو ده؟ أنا مش قدو، ويمكن ما استهلوش.

أمسك يدها بعشق شديد، يقبل باطن يدها بجنون.

محمد: ما تستهلوش؟ ده إنتي تستاهلي عمري كله يا إسراء.

وضعت يدها على خده تتأمله بهيام وسعادة كبيرة.

إسراء: أنا تأخرت، لازم أمشي.

محمد: أنا جعان أوي وما بعرفش أكل من غيرك، نتغدى الأول.

إسراء: هيا علقة ولا أكتر موفقة؟

محمد بخوف وفزع: علقة؟ علقة شو؟

إسراء بتوتر: لا بهزر.

محمد: إسراء، احكيلي شو اللي بيحصل؟ مين ممكن يمد إيدو عليكي وأنا أولع في عيلته كلها؟

إسراء بصوت أوشك على البكاء: مرات بابا هيا اللي أجبرتني على الشغل عشان أجبلها فلوس، وبابا ما بينطقش، ولما برجع البيت بقضي ترتيب وتنضيف وطبيخ وغسيل لآخر الليل، عشان كدة برد، متأخر على رسايلك، وبنام وأنا بكلمك.

بدأ يضرب بيده مقود سيارته وهو يسب ويشتم.

محمد: كل ده ذل وتعب، إنتي شايفاه يا قلب قلبي، وبنت الـ*** بتعمل كدة ليه؟

إسراء: مش عارفة، هيا من زمان كدة وأنا تعودت.

جذبها لحضنه يحتضنها بشدة، بل يعتصرها يطمئنها ويطمئن قلبه.

محمد بألم: من النهاردة يا إسراء أنا في ضهرك، وحاكل اللي يقربلك يا كل حياتي، ما حدش حيقدر يعملك حاجة طول منا موجود، اعطيني رقمها.

إسراء: ليه؟

محمد: اعطيني رقمها بس.

أخذ هاتفه وبدأ في الاتصال.

هالة: أيوة؟

محمد: حضرتك والدة إسراء؟

هالة: خير؟ عملت إيه الزفتة؟

محمد بغيظ: أنا مدير الشركة اللي هيا بتشتغل فيها، وعندها شغل إضافي ببونس حلو أوي حتاخدو.

هالة: يعني فلوس زيادة؟

محمد: أيوة، وكل يوم بتكون جاية نشيطة ومش تعبانة ونايمة كفاية، حتخلص شغل بوقت أسرع، وتترقى وتاخد فلوس أكتر بالدولار.

هالة بسعادة: دولار؟ وماله يا أخويا، ما تتأخر، ما فيش مشكلة، وإن شاء الله حنبعتها نشيطة أوي.

محمد: تمام يا فندم.

أغلق هاتفه لتقترب منه تقبله بقوة وبعشق شديد، ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها من شدة سعادتها بأنه يحبها بهذا الشكل. أزال دموعها بشفتيه يقبلها من كل مكان تطوله شفتيه بجنون وهوس، يبث كل عشقه لها بطريقته.

إسراء: أنا بحبك أوي أوي.

محمد: وأنا بعشقك، يلا اليوم لينا، حنتغدى ونتفسح وأشبع منك، مع إنه صعب أوي أشبع، ده أنا بشتاقلك وإنتي معايا.

زينة: يا ابني ارحم نفسك، بقالك ٥ أيام ما بتاكلش، حتى شغلك ما بتروحش.

خالد: مش عايزة تحسري عليا، اديني حموت وأريحها.

ز

السابق1 من 11
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى