
١١
قومي يلا. قالها محمد عندما دخل فجأة غرفة إسراء.
إسراء بخضة: محمد، إيه في إيه؟
محمد: حننزل نختار الفستان ونجهز الشقة في أسبوع تكون جاهزة، حنتجوز بعدها على طول.
إسراء بذهول: إيه؟ أسبوع؟ ليه؟ في إيه؟
جلس أمامها على السرير يضمها بقوة.
محمد بهمس: مش قادر لحظة واحدة أبعد عنك، بحبك أوي أوي، ليه أستنى وأنا قادر أخليكي في حضني طول الوقت؟
إسراء وهي تضع وجهه بين كفيها: بس أنا ما جهزتش حاجة.
محمد: مش عايز حاجة، مش عايز غيرك، الهدوم تنزلي تنقي اللي إنتي عاوزاه. قالها محمد قبل أن يقبلها بجنون يعبر لها عن مدى حبه وعشق قلبه لها.
تركها وهو ينهج بشدة.
محمد: قومي البسي قبل وكتاب الله ما أدخل عليكي دلوقتي.
إسراء وهي تلمسه بكتفه: إنت قليل الأدب.
محمد: وإنتي قلب وعقل القليل الأدب، يلا قومي البسي.
إسراء: طيب اخرج برة.
محمد: ما تلبسي وإنا هنا مش حابص.
إسراء بابتسامة: لا يا راجل؟ من كتر الأدب اللي إنت فيه مش حتبص؟
محمد وهو يضع يده على وجهه: آها، يلا غيري.
إسراء: محمد قوم اخرج برة.
محمد: طيب عشان خاطري عايز أتفرج.
إسراء: اممم موافقة.
محمد بسعادة: بجد؟
إسراء: بجد، بس تقعد مؤدب.
كانت ترتدي بيجاما باللون الزهري ملتصقة في جسدها، أزالت الجزء العلوي ليظهر توب يكشف عن بطنها ومقدمة صدرها جعلتها في غاية الجمال.
وضعت يدها على خصرها ودارت تحت نظراته، لم يرمش كأنه صعق بالكهرباء، يبتلع ريقه بصعوبة من تأثيرها عليه، قام من مكانه وبدأ يقترب منها.
إسراء بخجل: إنت قلت حتقعد مؤدب.
محمد لم يسمع ما قالت فقد عقله.
إسراء بقلق: محمد إيه مالك؟ بتعمل كدة ليه؟
محمد: أنا حاتجوز دلوقتي، والفرح بعدين.
إسراء: إنت بتهزر صح؟
جذبها من خصرها لتصطدم في صدره، ضغط بقوة حتى أصدرت صوتًا بسبب ألمها، ليضم وجهها بين كفيه ويقبلها قبلة متمكنة للغاية أذابتها وجعلتها كقطعة ثلج ذائبة، وأذابها. وقبل أن يكمل فاق على صوت دق الباب، ركضت إلى الحمام، اصطنع الجلوس عاديًا وأمسك هاتفه لكنه كان على وشك الإغماء، صدره ينهج بشدة.
الأب: ازيك يا ابني؟
محمد في محاولة لإيجاد صوته: احم، تمام.
الأب: إسراء فين؟
محمد بغيظ: في الحمام بستناها تلبس، حنخرج نختار العفش والجهاز.
بعد وقت خرجت ترتدي فستانًا أسود طويلًا بحجاب توتي وحذاء توتي، تخطف أنفاسه في كل حالاتها.
أمسك يدها بقوة وخرج، اختار أجمل الأجهزة وعفش البيت، وبعد لف طويل جلسا في مطعم جميل ليتناولا العشاء.
إسراء: مش قادرة بجد، تعبت.
محمد: سلامة قلبك يا قلبي.
إسراء بحزن: محمد بس ده كتير أوي، كل حاجة جبتها غالية أوي.
أخذ يدها وقبل باطن يدها بقوة.
محمد بهمس: بحبك أوي.
بالنسبة له كان اليوم قصيرًا جدًا، فعندما تكون معه يمضي الوقت كالريح. أوصلها للبيت على مضض، وسار ناحية بيته وهو يتنهد لأنه على علم بما ينتظره.
محمد لنفسه: لو كنت قابلتك قبل سنتين كان في حاجات كتير اتغيرت يا حب عمري.
دخل البيت وقبل أن يقفل الباب.
سعاد: إنت شرفت؟ أهلًا.
ضغط على أسنانه واستدار لها بغيظ.
محمد: أهلًا يا حبيبتي، تعبان وعايز أنام.
سعاد: تنام؟ إنت بتفضل طول اليوم برة، وأول ما تشوف خلقتي عايز تنام.
محمد: أووف، عايزة إيه؟
سعاد: كنت فين طول اليوم؟
محمد: كنت بالشغل.
سعاد: أنا كنت بالشركة طول اليوم.
محمد: خلصت شغل برة وسهرت مع أصحابي.
سعاد: أصحابك مين؟
محمد: خالد وسيف.
سعاد: هات أرقامهم.
محمد: إنتي شاكة فيا؟
سعاد بصراخ: هات أرقامهم بقولك.
أعطاها رقم خالد وقامت بالاتصال.
خالد: ألو؟
سعاد: مرحبا، يعطيك العافية.
خالد: هلا، مين؟
سعاد: أنا مرات محمد، سعاد.
خالد: أهلًا، خير؟ في حاجة؟
سعاد: كنت عايزة أسأل على محمد بس لأنه تأخر.
خالد: محمد ده لسة كان من شوية معايا ومشي، مالوش وقت، أكيد شوية وحيوصل.
سعاد: يعني هو كان معاك؟
خالد: أيوة، سهرنا مع بعض، وكان بيتكلم عنك إنه مقصر في حقك، حيخلص شوية مشاكل في الشغل و حيفسحك.
سعاد بابتسامة: ميرسي أوي.
أغلقت الهاتف ونظرت له بابتسامة.
سعاد: أنا آسفة.
محمد وهو يكتم ضحكته: بتشكي فيا وبتتأسفي عادي؟
سعاد: أنا من غيرتي عليك.
محمد: إنتي بتغاري؟ هو إنتي بتحسي أصلًا؟
سعاد: بتتكلم معايا كدة ليه؟
محمد: اهو كدة.
مزعل بنت عمتك ليه؟ قالها أبو محمد وهو يدخل البيت.
مشى محمد ناحيته وقبل يده واحتضنه.
سعاد: خالي حبيبي، إنت الوحيد اللي حتجيبلي حقي.
محمد: هيا اشتكتلك؟
أبو محمد: لا، بس أنا عارفك وحفظك، عملينلنا قهوة يا سعاد.
أخذه من يده وجلس بجانبه.
محمد: بابا أنا…
أبو محمد: اوعك تفكرني مش عارف قصتك مع البنت اللي ماشي معها، قولت وماله، اهو يومين تهيصلك شوية وبعدها تخلع، لكن تزعل بنت عمتك لا، ده رقبتنا في إيدها.
محمد: يا بابا اس…
تركه وذهب لغرفته دون أن يسمع له، وتركه يعض على أسنانه من غيظه.
محمد: لو حخسر الدنيا كلها مش حخسرك يا إسراء.
/////
ينتظرها أمام المدرسة بلهفة شديدة، قلبه يبكي ألمًا لأنه السبب في حزنها وكسر قلبها، ماذا يفعل؟ كان الحل الوحيد أمامه.
خرجت من المدرسة وهي تنظر إلى الأرض وهي غير قادرة على المشي، هبط من سيارته ووقف أمامها، نظرت له ثم اخفضت عينيها وأكملت مشي، ليمسك يدها ويمشي بها بهدوء، فتح الباب وأجلسها في الكرسي الأمامي، اقترب منها ليربط الحزام، نظرت له لترى حجم الألم في عينيها بسببه، أغمض عينيه بعنف لتهبط دموعه.
خالد: أنا آسف.
مريم: هه، آسف؟ اللي كسرته جوايا ما تصلحوش آسف.
خالد: لا حتصلحه يا مريم، ححطك في قلبي وعلى راسي وجوة عيوني لغاية ما تصفي وتسامحيني.
مريم: أسامحك؟ هو إنت دوست على رجلي؟ أنا بكرهك يا خالد، بكرهك.
جلس في مقعده ونظر لها بألم: مش سهل عليا أسيبك لغيري يا نور عيني.
مشي بسيارته لا يعرف أين يذهب، فقط يريدها بقربه، لتعترض طريقهم سيارة.
خالد: يا ابن الـ…
مريم: في إيه؟ بيعملوا كدة ليه؟
جابر: فاكر بعد ما أذيت أبويا وأدخلت أخويا المساءلة حسيبك يا حضرة الضابط؟
أخرج سلاحًا وبدأ يطلق النار عليهم.
خالد: انزلي في الدواسة.
مريم بصراخ: في إيه؟ بيضربوا علينا نار ليه؟
خالد: انزلي يا مريم، أنا مش مهم، المهم تكوني كويسة.
نزلت الدواسة، حاول الهروب منهم وأعطى إشارة لفرقته ليتبعوها، وبدأ تبادل إطلاق النار ومريم تصرخ.
خالد: إن مت، ابقي سامحيني يا مريم.
شعرت بانقباض قلبها عندما شعرت أنها ممكن أن تفقده، وضعت وجهها بين كفيها تكتم شهقاتها وتدعي الله أن يحفظه.
جابر: اهربوا، جاب النجدة، ابن الـ…
خالد: إنتي كويسة؟
هزت رأسها بالإيجاب.
جذبها لحضنه يضمها بقوة يستنشق عبيرها، شعرت بسائل دافئ على يدها لتصرخ بقوة.
مريم: خالد، إنت، إنت بتنزف!




