قصص وروايات

شعيب بقلم شيماء عصمت

آآآه كسرتي قلبي يا لولو

لتين بصوت يرتعش من الغضب: أطلع بره، دا أخر تحذير ليك وألا هصرخ.

قاطعها بملل: شششش عرفت هتصرخي وتفضحيني، بس حتى لو صرختي مين هيسمعك؟ تؤتؤتؤ، هو أنت متعرفيش أن مفيش في الشقة غيرنا؟ أصل بصراحة عمي حسان أخد عمتي فوزية وراحوا يزوروا زهرة الله يرحمها، عقبال ما تحصليها كده، ولقتها فرصة أشوفك وأنت لوحدك والجو خلي علينا.

أنتفضت نبضات قلبها بزعر عند إدراكها بأنها معه بمفردها!! ترى ما سيفعل بها!! أتصرخ تطلب النجدة ليساعدها أحد!

وكأنه قرأ أفكارها فقال بفحيح: لو صرختي هتبرري وجودي هنا أزاي في شقتك وأوضة نومك وقاعد على سريرك وأنت لوحدك.

وأضاف بمكر: وعدتك خلصت!! تفتكري هيفتكرونا بنعمل أيه؟ عندي فضول أعرف، فممكن تصرخي، حابب أشوف خيالهم لما يشتغل هيوصلهم لأيه، خلينا نتسلى.

التقزز!! شعور باتت تخصه به، يالله كيف كانت تهيم عشقا لكائن كهذا!!! لن تخشاه، فزمن الخوف منه قد انتهى.

قالت بعيون تلتمع بها الجنون: لأخر مره هقولك أطلع بره، صدقني أنا مستعدة أؤذيك من غير ذرة ندم، بحق كل أذى أتعرضت له بسببك، وبحق السنين اللي عشتهم معاك في جحيم، مستعدة أؤذيك وأخلص البشرية من واحد زيك، ومريض وجبان خسيس، أنت مش راجل.

وقفت بشراسة مقاومة شعورها بالدوار، وقفت تقاوم وتدافع عن ذاتها.

هيئتها بتلك القوة زادت من عصبيته ورغبته الملحة على إيذائها.

رفع كفه يطلمها من جديد، ولكنها كانت الأسرع، فضربته بقوة أسفل معدته فسقط على ركبتيه صارخا بألم.

وحشتني لعبتنا مع بعض.

صرخت لتين بأعلى صوتها، صرخات تصم الأذان، صرخات من أعماق روحها، الذكريات المؤلمة تتدفق بقسوة داخل عقلها لمواقف مشابهة حدثت معها وقت زواجهم!!

في ذات الوقت دلف شعيب بخطوات واثقة قاصدا شقة جدة مهران، يريد التحدث معه وبشكل عاجل، أرهف لسماع صوت بدأ له صوت صراخ مكتوم!! توقف لحظات ينتظر تردد الصوت مره أخرة حتى يتأكد من ظنونه، ولكن ما قابله كان الصمت، فأكمل طريقة لشقة جدة، ولكن أنتبهت حواسه لتكرار نفس الصوت ولكن بشكل أعنف، فأسرع يدق باب جدة وقلبه ينبض بقلق وخوف.

فتحت صباح قائلة بأبتسامة طيبة: شعيب! تعالى ياحبيبي أدخل.

شعيب بتوتر: أنتوا كويسين!! أيه صوت الصراخ ده!

صباح بأستنكار: صراخ أيه؟ أحنا زي الفل الحمدلله، تلاقي صوت التليفزيون من شقة عم من عمامك ولا حاجة، أنت عارف البت نورا بتخلي الصوت عالي ولا كأننا في فرح.

شعيب بقلق: لا في حاجة غلط.

أسرع يتخطى درجات الدرج بسرعة، ينوي الأطمئنان على الجميع، ولكن مع وصولة لطابق عمته فوزية أستمع بوضوح صوت صراخ موجع، صراخ يعرف صاحبته جيدا، صراخ لتين!!!!

أخد شعيب يطرق الباب بضربات متتالية عنيفة وهو على وشك أن يكسره، بينما الجدة تصرخ وتولول قلقا ورعبا على حفيدتها، فهي على علم بخروج أبنتها فوزية وزوجها لزيارة قبر زهرة.

شعيب بتوتر: لتين، لتين أفتحي الباب، عمتي أنت جوة.

إلا أنها لم تجبه، فأعاد الطرق على الباب بضربات أشد قسوة حتى أنكسر، فدلف بخطوات سريعة يبحث عن لتين، ولكنه وقف مبهوتا وهو يرى عماد.

أخد شعيب يسدد له اللكمات والركلات بقسوة شديدة، بينما عماد لم يستطيع مجاره، فسقط على الأرض يهتف برعب: شعيب أنت فاهم غلط، هي هي اللي فتحتلي الباب وموافقة على اللي بيحصل.

بصحيح قوم دافع عن نفسك، ولا أنت مبتعملش راجل غير على الستات.

أجتمعت جميع أفراد العائلة في شقة فوزية عند سماعهم لصراخ شعيب وعماد، حتى فوزية وحسان، الجميع يحدق بذهول وعدم تصديق لما يحدث.

أقتربت فوزية وهي تبكي بأنهيار تحتضن لتين الصامتة بشكل موجع.

أما مازن فأسرع ينقذ أخاه من مخالب شعيب رغم بغضه بما فعله، ولكن للأسف لا يزال أخاه.

مازن برجاء: كفاية ياشعيب، هيموت في أيدك، كفاااية.

ولكن شعيب لم يكن واعي لأي شيء، وصورة لتين تتردد في ذهنه، فيشتعل غضبه أكثر فأكثر.

الجد بصرامة وصوت جهوري: شعيب.

توقف شعيب يتنفس بعنف، يرغب وبشدة معاودة ضرب عماد.

أنتبه لصوت الجد مهران يخاطب عمه: أبنك زودها أوووي ياتوفيق، أخس عليك وعلى تربيتك، معرفتش تربيه ومعلمتهوش الأصول، بدل ما يحمي بنت عمته.

أخفض توفيق رأسه بخزى من أفعال أبنه المشينة، ورد: حقك عليا ياحج، أنا مش عارف الواد ده جراله أيه، من ساعت ماطلقها وهو حاله لا يسر عدو أو حبيب.

عماد بصوت ضعيف مجهد: أنا معملتش حاجة غصب عنها، كله كان برضاها.

جحطت عين شعيب بصدمة من دنائه، أبن عمه يعلم بأنه كاذب، فمنظر لتين يأكد للأعمى بأن عماد كاذب لا محال.

ألتمعت عين عماد ونورا بالتشفي، كم يسعدوا لرؤيتها مهانة هكذا، أتسعت أبتسامة عماد وهو يستمع لكلام حسان: فضحتيني يابنت الكلب، جيباه البيت وأنت لوحدك، يا فضحتيني يا.

بصعوبة بالغة أستطاعوا تخليص لتين من بين يداه.

الجد بغضب: حساااان، أنت نسيت نفسك ولا أيه؟ متمديش أيدك عليها، أنت فاهم.

حسان بغضب مماثل: يعني ياحج مش شايف بنت الكل ب وعمايلها ال.

الجد: أخرس، قطع لسانك ولسان أي حد يمس حفيدتي بكلمة.

حسان بحدة: دي بنت ومن حقي أ.

قاطعه الجد بصرامة: لما تعرف تبقى أب الأول، أبقى تعالى كلمني عن حقوقك، تك كسر حقك.

عماد بصوت نادم مزيف: أنا أسف يا جدي، أنا مستعد أرجع لتين على ذمتي من تاني ونصلح الغلط اللي أنا وهي عملناه.

ألتمعت عين حسان بالسعادة، فهو من البداية يريد أن تعود لتين لعماد بأي شكل من الأشكال.

أما الجد فأقترب من عماد بهدوء مريب ثم لطمه على وجهه بقسوة.

بينما لتين كانت في عالم موازي وعقلها يردد جملة واحدة: مستعد أرجع لتين على ذمتي، يرددها عقلها مرارا وتكرارا، هل ستعود لهلاكها من جديد!!!!

صرخت بهستيريا أفزعت الجميع، لم تكن طبيعية على الأطلاق.

ووسط نظراتهم الذاهلة أسرعت تجاه شرفتها، تقف على حفاتها في حالة انهيار شديدة.

الفصل 4

صلوا على أشرف الخلق

كانت لتين في عالم موازي وعقلها يردد جملة واحدة: مستعد أرجع لتين على ذمتي، يرددها مرارا وتكرارا، هل ستعود لهلاكها من جديد!!!!

صرخت بهستيريا أفزعت الجميع، لم تكن طبيعية على الأطلاق.

ووسط نظراتهم الذاهلة أسرعت تجاه شرفتها، تقف على حفاتها في حالة انهيار شديدة.

صرخت فوزية بقهر وهي تبكي بحرقة: لتين أنزلي يا بنتي، أنزلي يا لتين، متحرقيش قلبي عليك.

هزت رأسها بأعتراض تصيح بجنون: مش هرجعله، سامعين، مش هرجعله، أنتوا مش فاهمين حاجة، مش عارفين أنا شوفت معاه أيه، والله الرحيل عندي أهون من العيشة معاه.

حسان بغضب: أنزلي حالا يا لتين، الشويتين اللي بتعمليهم دول ملهومش لزمة.

جحظت عينا لتين بذهول وفغرت فمها غير مصدقة قسوة والدها.

بينما هدر شعيب بصوت أرعب الجميع موجها حديثة ل حسان: أسكت أنت خاااالص، وألا والله العظيم هنسى أسمك وسنك وأرد عليك الرد اللي تستحقه.

صمت حسان شاعرا بالأهانة، بينما أقترب شعيب بهدوء يقول ل لتين بثقة: فوقي يا لتين، فوقي وبلاش تعملي اللي بتفكري فيه.

صرخت بجنون: متقربش، متقربش.

شعيب: حاضر مش هقرب، بس أهدي، صدقيني مفيش حد هيجبرك على حاجة، أنا هأحميكي.

ردت ببكاء عنيف: كداب، كلكم كدابين.

شعيب بثقة وصدق وهو يقترب منها بخطوات صغيرة متمهلة ورحمة: زهرة محدش هيجبرك على حاجة، ثقي فيا، هأحميكي منهم، هاتي أيدك.

رفع زراعه تجاهها قائلا بتشجيع: أمسكي أيدك يا لتين، أمسكيها، ولو هو خسرك دنيتك، متسمحيش ليه يكون السبب في خسارة أخرتك، أنت متستحقيش الرحيل ده يا لتين، توكلي على الله وأمسكي أيدي، صدقني مش هخذلك، أوعدك.

تطلعت نورا بحقد تجاه لتين تهمس بغل: أمتى المسرحية الخايبة دي تخلص والبومة دي تقع وتخلصنا منها وتحصل أختها، خلينا نخلص من قرفهم بقى.

كانت لتين متردده، أتتمسك بالحياة وتثق بوعده أم تنهي حياتها وتتخلص من مشاكلها.

جاء صوت شعيب الواثق: ربك يمهل ولا يهمل يا لتين، أمسكي أيدي وتوكلي على الحي الذي لا يغفل ولا ينام.

كلاماته مطمئن تبعث السكينة في النفس، بتردد واضح مدت يديها تمسك زراعه، ولكن خانتها قدمها فأنزلقت خارج الشرفة وسط نظراتهم الذاهلة.

شعيب بصراخ: لتين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى