قصص وروايات

غزل ومعتصم 2

“مجرد إيه؟” قالها وهو بيقرب أكتر، عينيه بتضحك. “مجرد جوزك يا غزل. وأنتي مراتي. وشيرين دي مجرد موظفة شاطرة في الشركة. ليها مكانتها وليها احترامها. مش أكتر.” سحب إيده من على خدها، بس نظراته كانت لسه عليها. “بس الواضح إن في حاجات كتير أنتي لسه مش فاهماها. وأنا… أنا مستعد أفهمك كل حاجة. لو أنتي عايزة.” حست غزل إنها تايهة. مش فاهمة أي حاجة. هل معتصم ده بجد بيحبها؟ ولا ده مجرد تمثيلية جديدة؟

كلام معتصم ولمسته لخدها، خلت غزل في حالة من اللخبطة. كانت بتحاول ترتب أفكارها، هل ممكن يكون فعلاً بيحبها؟ ولا ده مجرد استسلام للوضع؟ بس نظرات عينيه اللي كانت بتراقبها كل يوم، وطريقته الحازمة اللي كانت بتخفي وراها اهتمام كبير، كل ده بدأ يعمل في قلبها حاجة غريبة. في الأيام اللي بعد الموقف ده، غزل بدأت تتعامل مع معتصم بطريقة مختلفة. بدل العند اللي كان بيوصل لحد الطفولة أحياناً، بدأت تتعامل معاه بالنقاش. كانت بتسأله عن شغله، بتشاركه أفكارها، حتى عن الأحداث اليومية في الشركة. وهو كمان، بدأت الجدية المفرطة بتاعته تقل شويه بشويه، وبدأ يظهر الجانب اللطيف فيه.

مرة كانت قاعدة في مكتبها، بتراجع ملفات، لما معتصم دخل عليها فجأة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة. “فاضية دقيقتين يا مدام غزل؟” “فاضية، خير؟” قرب منها وقعد على طرف مكتبها. “إيه رأيك نغير جو الشغل ده شوية؟ العشا عندي الليلة.” غزل رفعت حاجبها. “عشا إيه؟ في القصر؟” “لا، مش في القصر. أنا حجزت في مكان هادي، بعيد عن القصر وكل قعدته الناشفة. محتاجين نتكلم براحتنا.” وافقت غزل. كانت حاسة إن دي فرصة ليها عشان تفهم أكتر، وتكتشف الجانب ده من معتصم اللي كانت بتشوف لمحات منه.

في العشا ده، ولأول مرة، حسّت غزل إنها قاعدة مع معتصم اللي مفيش وراه أي أقنعة. اتكلموا عن حاجات كتير، عن أحلامها في الجامعة، عن خططه للشغل، وعن حكايات من طفولته كانت بتوريه جانب إنساني مكنتش تعرفه. في نص الكلام، معتصم مسك إيديها اللي كانت على الترابيزة. “أنا عارف إن كل حاجة حصلت بسرعة، ومكنتش بالطريقة اللي أنتي كنتي بتحلمي بيها. بس أنا بجد…” سكت لحظة، وبعدين كمل وهو باصص في عينيها مباشرة. “أنا بجد حبيت وجودك في حياتي يا غزل. حبيت عنادك اللي بيخليني أشد حيلي، وحبيت ذكائك اللي بيكبر كل يوم. وحبيت… أنتي.”

غزل كانت ساكتة، ملامحها مزيج من الصدمة والسعادة. “وأنا… أنا كمان يا معتصم.” قالتها بصوت خافت، ومصدقتش إنها قالت الكلمة دي بصوت عالي. “أنا كمان بدأت أحس بحاجة مختلفة ناحيتك. بس… عيلتك. والورق. وكل اللي حصل.” “الورق ده ملوش قيمة دلوقتي. والقصر وعيلتي، دول جزء من حياتي. بس أنتي… أنتي بقيتي أهم جزء فيها. ومحدش ليه كلمة عليا ولا عليكي. ولا على مشاعري.” في اليوم التالي، معتصم عمل مفاجأة لغزل. طلبها في مكتبه، وقالت عيلته كلها متجمعة، ووالدتها كانت معاهم كمان. الكل كان بيطالعها بترقب.

معتصم مسك إيد غزل قدام الكل، وبص لهم بهدوء وثقة. “أنا جمعتكم كلكم هنا عشان أعلن عن حاجة مهمة. جوازي أنا وغزل مكنش مجرد ورقة أو صفقة زي ما البعض ممكن يكون فاهم.” بص لوالدته بنظرة حازمة. “غزل بقت أهم حاجة في حياتي. وأنا عايز أعملها الفرح اللي تستحقه. الفرح اللي كل بنت بتحلم بيه. مش عايزها تكون مجرد اسم في دفتر.” والدة معتصم، اللي كانت متوقعة أي حاجة إلا ده، بصت له بصدمة. غزل بصت لأمها اللي كانت عينيها بتلمع بالفخر والسعادة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى