
كان يتابع تحركاتها في صمت وعلى ثغره ابتسامة ويسير خلفها بدون أن تعلم.
خرجت من الشالية وتوجهت إلى البحر وارتدت الشوز وظلت تنظر إلى جمال البحر وروعة المياه.
والهواء يداعب خصلات شعرها الأشقر، وفجأة رن هاتفها.
رانسي بابتسامة: ألو.
جاءها الرد على الجانب الآخر.
يحيى: يا ألو يا رينسو، واحشتيني أوي أوي.
رانسي بفرحة: وانت واحشتني أوي أوي، عامل إيه؟ مش ناوي أشوفك بقى؟
يحيى: أكيد طبعًا هتشوفيني قريب، بس مش هقولك امتى، خليها مفاجأة.
رانسي بجد: يا ريت، عشان بجد محتجالك.
يحيى: مبروك على الجواز يا رينسو، بس عرفت العريس إياد؟ هو مش كان عمرو؟ ههههه إيه التطور دة؟
رانسي: هههههه لما أشوفك بقى هحكيلك كل حاجة، جوازي دة موضوع كبير، عاوزة قعدة بقى يا حبيبي.
يحيى: هههه ماشي، أول لما أنزل لازم هشوفك، خلي بالك من نفسك.
رانسي: أوكيه، منتظراك، سلملي على كل اللي عندك.
يحيى: يوصل يا حبيبتي، مش عاوزة مني حاجة؟
رانسي: سلامتك يا حبيبي، مع السلامة.
إياد بغضب وصوت عالٍ: بتكلمي مين يا رانسي؟
رانسي بخضة: إياد.
إياد بعصبية: أيوة، زفت المغفل اللي بتستغفليه وبتكلمي غيره مين دي؟ حبيبك يا هانم؟ يعني مش عمرو وبس، واضح إن في غيره بقى.
رانسي: انت بتقول إيه؟
إياد بانفعال: قومي معايا، قومي.
أمسك يدها بغضب وسحبها خلفه توجه إلى الشالية وصعد إلى غرفته وأغلق الباب ووضعها بالفراش.
رانسي بعصبية: سيب إيدي، وجعتني، وساحبنى وراك كدة ليه؟ شايفني بقرة ولا إيه؟
إياد بانفعال شديد تركها على الفراش.
إياد: انتي إيه؟ مش بتحسي بيه؟ صابر عليكي وساكت بقالي كتير، وقول معلش أصبر عليها شوية، لكن انتي ليا أنا وبس، انتي ملكي، فاهمة؟ مش من حقك تكلمي حد ولا تعرفي حد غيري، أنا صبرت عليكي عمري كله، لكن لحد هنا وكفاية أوي، انتي بتاعي أنا وبس.
رانسي بخوف: ابعد عني.
إياد قرب عليها.
الغيرة عمت قلبه قبل عينه.
ورانسي تشعر بالخوف من انقضاضه عليها.
إياد بغضب: أنا تعبت وجبت آخري معاكي، وانتي مراتي وحقي أنا وبس، فاهمة؟
رانسي بدموع: ابعد عني، كفاية، أرجوك.
إياد: مش هبعد يا رانسي، انتي مراتي وملكي الخاص.
رأت وجهًا آخر لهذا الكائن الذي يسمى زوجها، كان في يوم من الأيام تعتبره الأخ والسند وكل شيء لديها، الآن رأت وجهه في هيئة ذئب بشري متوحش سلب منها أعز ما تملك، انصاغ إلى غرائزه الحيوانية، رأت وجهًا آخر لم تتعود عليه.
تركها تتضرع مرارة الموقف.
ذهب إلى المرحاض في حالة من التشتت.
سمع صوت صراخها القوي الذي هز أرجاء المكان.
خرج بسرعة يتفقد حالتها.
وجدها تصرخ بشدة وتتفوه بكلمات هستيرية وتخبط بيديها على رأسها بهستيريا.
تقرب إليها إياد يحاول تهدئتها وهي تبتعد وتصرخ بوجهه.
رانسي بانهيار: بكرهك، بكرهكم كلكم، بكرهك، ابعد عني، بكرهك.
إياد بحزن: أسف، أنا…
رانسي بانهيار: انت حيوان، أول مرة أشوفك، بكرهك، بكرة عمرو، بكرهك، بكره أمي، بكرة جدي، بكرهكم كلكم، بكرة بابا اللي سبني، وانتو كلكم بتدوسوا عليا، وأمي سابتكم تدوسوا أكتر على قلبي وكرامتي وتكسروني، أنا بكرهكم، بكرهكم، ابعد عني، أنا عاوزة بابا، عاوزة بابا، آه.
ظلت تصرخ بانهيار إلى أن فقدت وعيها.
الفصل الرابع عشر
تغيرت حياتي يوم زفافي.
حاول إفاقتها بشتى الطرق ولكن لا تستجيب.
حاول الاتصال بماجد.
رد عليه بلهفة.
ماجد: أيوة يا إياد، في إيه؟
إياد بقلق: مش وقته، قولي مين الدكتور اللي هنا في المشروع؟
ماجد بقلق: دكتور ليه؟ خير؟
إياد: يوة اخلص، مين هنا؟
ماجد: دكتور أيمن، حصل إيه طيب؟
إياد: طب كلمة، يجي على الشالية بتاعنا بسرعة، فاهم؟
ماجد بقلق: حاضر حاضر.
وانتظر قدوم الطبيب ليتفحصها.
مرة من الوقت نصف ساعة إلى أن دق باب الشالية.
توجه إياد بسرعة وفتح له الباب.
إياد: اتفضل يا دكتور.
أيمن: فين المريضة؟ ألف سلامة.
دلف أيمن إلى غرفة رانسي وبدأ في فحصها.
أيمن: هي ضغطها واطي جدًا، محتاجة محلول وهتسترد وعيها إن شاء الله، ماتقلقش.
إياد: طيب يعني أنقلها مستشفى أفضل؟
أيمن: هو الضغط بس، لو مش هتعرف تخلي بالك منها ممكن تنقلها المستشفى أفضل، هتاخد العناية اللازمة، وأنا ممكن أكلملك المستشفى تبعت عربية إسعاف.
إياد بقلق: أيوة يا ريت، أنا عاوز تكون تحت الملاحظة أفضل لأنها أعصابها كمان تعبانة.
أيمن: تمام، هتصل دلوقتي.
اتصل أيمن بالمستشفى وجاءت عربة الإسعاف وتوجهوا إلى المستشفى.
وتم عمل اللازم حتى تسترد صحتها.
وجاء الطبيب المعالج وأعطاها مهدئًا لكي تهدأ.
دكتور أحمد: حضرتك تقربلها؟
إياد: أنا جوزها.
أحمد: واضح إنها نفسيتها تعبانة شوية، وخدت مهدئ عشان تنام، بس ممكن أعرف إيه سبب تعبها عشان أقدر أساعدها؟
إياد بتوتر: هي شافت حادثة حصلت قدام عنيها، وهي خايفة ومتوترة من وقتها، بس.
أحمد بشك: متأكد؟ هي متغيرة عشان حادثة شافتها بس؟
إياد: أيوة، بس.
أحمد: تمام، هي هتفضل معانا لحد حالتها تتحسن، عن إذنك.
تحدث الطبيب مع طبيبة نساء وتوليد تفحص حالة رانسي لأنه شك في الأمر.
في القاهرة.
تحدث خالد مع زوجته واطمن عليها وعلى ابنه وأبلغها بحضوره، فقد أنهى مهمته ولا يستطيع المكوث أكثر من ذلك، وأخذ إجازة ليقضيها مع زوجته وابنه الحبيب.
ملك: خلاص روحي دلوقتي واستني جوزك واعملي عشا رومانسي وانهي أي صفحة قديمة وخليكي مع جوزك، وهخلي ماجد يجي وصلك ونروح بقى ماشي، وأوعى تسيبي نفسك، الشيطان عايز يدمر حياتك ماشي، صلى واستغفري وانتي هتتغلبي عليه يا علا.
أوعى تضعفي.
علا: حاضر، أنا هجهز والبس مروان.
ملك: بقولك إيه، خلي مروان يجي معايا، ماتشغليش بالك بيه، وانتي بقى قضي الليلة مع خالد في رومانسية بقى ماشي.
علا: لا، ماجد كدة يضايق.




