قصص وروايات

ارجوك انقذنى ٢

– إخرسي إنتِ وسمعيني سُكاتك، عشان مدخلكيش بإيدي دي مُستشفى الحُميات يا نادية!!!

راجية إتحمقت على بنتها فقالت بضيق وعصبية بالغة:

– في إيه يا وَلدي طايح في كله إكدِه ليه!! إحنا من حجِنا نفهم ماضي مرَتك ونعرف دخلت المركز ليه!!!

نفذ صبرُه وقال بصوت جهوري لدرجة إن عروق رقبتُه برزت:

– مــافـيـش جِنس مخلوق هنا من حقُه أي حاجه إلا بإذني أنا مـفــهــوم!!!

وكمِل بغضب فتَّاك:

– واللي هيجيب سيرة حرَم آسر الخولي بكلمه أقـطـعـلُه لســانــه!!!

بصتلُه راجية بخوف وإتراجعت وقالت:

– براحتك با ابن أخويا، مرَتك وإنت حُر فيها!!!

صاحت نادية بعصبية:

– يعني إيه حُر يامّا لاء مهوَّاش حُر!!

إتجه آسر ناحيتها فصرخت نادية ورجعت لورا فوقفت راجية قُدامه برُعب بتحاول تحمي بنتها من بطشُه، فشاورلها آسر بصُباعه بيحذَّرها:

– مـتـخـتـبـريـش صـبـري!!! عشان لو نفَد.. قسمًا بربي هطربق القصر على دماغكوا كلكوا!!

بصتلُه نادية بخوف رهيب وإستخبت ورا ضهر أمها وهي شايفة عينيه الحمرا ووشُه المشدود وكإنه على وشك الفتك بيهُم. لفّ آسر لقى ليلى واقفة وجدها حاضنها ولكن كانت واقفة بملامح مُتبلدة. أول ما شاف جدّها حاضنها حَس بضيق في قلبُه ونفَسه كإنه إتخنق. مشي ناحيتهم بخطوات قاسية عنـيفة ومسك دراع ليلى بس مش بقسوة.. وشدّها عليه بهدوء وهو بيقول لجدها:

– عن إذنك يا رياض باشا!

قال رياض بقلة حيلة على حال حفيدتُه:

– إتفضل يا آسر بيه من غير م تستأذن!!

طلع معاها وهو لسة ماسك دراعها وهي مُستسلمة تمامًا وكإنها فقدت الشعور. دخلوا الجناح ومن الجناح للأوضة فساب إيديها ومسح على وشُه بعُنف وضرب الحيطة بإيديه بقسوة. وقفت ليلى بتبصلُه وبصت للأرض وقالت بصوت مُرتجف:

– أنا.. السبب!!

لفِلها وهو بيحاول يهّدي نفسُه عشان ميخوفهاش أكتر ما هي خايفة:

– السبب في إيه؟

قال بهدوء وكإنه إتحول، فالحروف على شفايفها إتقطَّت وقال وبين كل كلمة والتانية شهقة تنُم على إنها على وشك الإنفجار في العياط:

– في.. اللي.. حصل!!

غمّض عينيه وصوتها المُرتجف هَزّ قلبُه، فكمِلت وهي بتفرك إيديها وبنفس الصوت:

– أنا مش.. مش جاية من المركز زي م هُما بيقولوا يا آسر! أنا إتحطيت هناك غصب عني!!

قرّبلها وحضن وشها بين إيديه وميّل عليها وقبّل كُل إنش في وشها بحنان وسنَد راسه على راسها وقال بثبات:

– طب والله ما حد جاي من المركز غير ولاد الـ*** اللي تحت دول! يا عيون آسر دول مرضَى نفسيين بيجيبوا اللي فيهم فيكِ! وبعدين إنتِ بتقوليلي أنا الكلام ده؟ طب م أنا عارف يا ليلى!

غمّضت عينيها وشفايفها بتترعش، فحضنها ومسِد على شعرها وقال بعد تنهيدة عميقة:

– أنا اللي بقيت مجنون بيكِ يا لَيلتي!!

إبتسمت ليلى والدموع على خدّها، وحضنت خصرُه وقالت وهي بتفتكر اللي عملُه في أحمد:

– إنت عجنتُه يا آسر!!

قال بضيق:

– أقل واجب، إبن الـ**** جاي لحد بيتي وبيتكلم على مراتي في قلب قصري مع عيلتي!! ده أنا كدا مسكت نفسي عليه!!

غمّضت عينيها وقالت بخجل:

– آسر!!!

– قلب آسر!

قال وهو بيمسح على شعرها، فغمغمت:

– هنرجع إمتى.. بيتنا؟

إبتسم وقال بهدوء:

– قصدك الڤيلا؟ عايزة ترجعي؟

قالت بهدوء:

– آه.. حاسة إني مش عايزه أقعد هنا تاني!!

– من بُكرة هنمشي يا حبيبتي حاضر!

قال وهو بيبوس راسها، فرفعت عينيها وقالت بصدمة:

– بجد؟! يعني إنت موافق؟!

قال بهدوء:

– موافقش ليه؟! أنا أصلًا اللي كُنت هقولك نمشي عشان لما أرجع شغلي مش هآمن عليكِ هنا! ولا عايز أقعد في مكان فيه شك بنسبة واحد في المية إن حد يجرحِك بكلمة!!

إتنهدت وبصتلُه بـ نظرات كُلها إمتنان للي بيعملُه معاها، ونزلت بعينيها لإيديه اللي خبط بيها الحيطة واللي ضرب أحمد بيها فلقِتها فيها كد.مة حمرا. مسكت إيدُه بلهفة وقالت:

– إيدك!!

قال بإبتسامة:

– عادي.. ده الطبيعي!!

– طب خليك هنا هروح أجيبلك مرهم للكدمات وشاش!

قالت بجزع عليه!، فضم راسها لصدرُه وقال بحنان:

– ششش خليكِ في حُضني مش عايزك تبعدي لحظة، أنا كويس متقلقيش!!

آسر صِحي من النوم وأول حاجه عينُه شافتها كانت هي. كان واخدها في حُضنه وهي دافنة وشها في رقبتُه، لاقاها لسة نايمة فمسِد على خدَّها ومال يُقبل وجنتيها الغضّة، وسند أنفُه على خدّها وقبّل فكّها وأسفلُه مُتنهدًا، وكإنه بيحاول يشبع منُه إلا إنُه إتكتب عليه ميشبعش منها مهما عمل. تململت ليلى وهمست بإسمه برقة من غير وعي:

– آسر!!

غمّض عينيه وهمس وهو لسه ساند جبينُه على خدها:

– أحلى آسر سمعتها في حياتي!

فتحت عينيها الزرقا فرفع وشه وكان قريب جدًا من وشها. تأمل عينيها وقال بعد تنهيدة عميقة:

– إزاي مُمكن شخص عينُه تبقى بالجمال ده كلُه! ربنا يحميكِ!

إبتسمت ببراءة وخجل من قربُه الشديد منها، فقالت بتحاول تغيّر الموضوع:

– هنمشي؟

– هنمشي!

قال بهدوء وهو بيتأمل تفاصيل وشها، وقام بعيد عنها وقال بهدوء ظاهري:

– هخلي حد من الخدم يطلع يجهزلنا الشُنط، وإنتِ إجهزي!!

بعد ساعات نزل آسر على السلم ماسك إيديها وجدها وراهُم والشنط الحُراس بينقلوها لعربيتُه. راجية كانت بتبصلُه بحُزن وقالت:

– هتهمَّلنا بدري إكده يا آسر يابني! ده إنت مكملتش اليومين!!

قال آسر بجمود:

– إنتوا مراعيتوش إكدِه يا عمَّة! مراعيتوش إننا بجالنا يادوبك يومين وحصل ده كلُه لمرَتي وكمان بتتحدَّتوا عِفش عنها!

إتكسفت راجية من نفسها وقالت بطيبة:

– عندك حج يا وِلدي!! أنا غلطت في حجّها!!!

إتجهت راجية ناحية ليلى اللي ناظرتها بهدوء، وربتت على إيديها وقالت بأسف:

– أنا أسفة يا ضنايا! حجِك فوج راسي يا بنيّتي!!!

بصتلها ليلى بهدوء وقالت:

– حصل خير!!

بَص آسر لـ نادية اللي كانت بتبُص لمراته بكُره، فحاوط خصر ليلى وقال بخبث:

– وإنتِ يا بنت عمّتي!! مش ناوية تتأسفي لمرَتي اللي جولتي عليها مخبّلة!!!

قالت راجية بلهفة:

– تعالي يا نادية!! تعالي أتأسفي لمرَت آسر يا بت!!!

مشيت نادية غصب عنها ناحية ليلى اللي كانت بتبصلها ببعض الخوف وهي شايفو حجم الكُره اللي في عينيها، اللي إنها إستقوت بإبد آسر الملفوفة حوالين خصرها وبصلتها بجمود، فقالت نادية وكل حَرف بينقّط غل:

– أسفة.. يا مرَت ابن خالي!!!

إتنهد آسر وقال بإنتصار:

– كدا أَمشي وأنا مطَّمن!!

– هتمشي بردو يابني!!

قالت راجية بحُزن صادق، فقال آسر بخبث وهو بيبُص لتعابير وش نادية:

– معلش بجا يا عمَّة، عِرسان چُداد وعايزين ناخد راحتنا في بيتنا!!!

إحمرّ وش نادية من شدة الغضب، ومن عصبيتها سابتهم وطلعت. سلِم آسر على عمتُه وهو ماسك ليلى، وسابها ومشي. وأول ما طلعوا من القصر ليلى بعدت عن آسر وراحت لجدها ومسكت إيدُه وقالت بلهفة:

– جدو إيه رأيك تيجي تعيش معانا؟ أنا مش عايزة أسيبك لوحدك!!!

بصلها آسر بـ ثبات ظاهري، إلا إن جدها قال بهدوء:

– لاء يا بنتي ميصَحش يا ليلى!! زي ما آسر قال إنتوا لسه عريسان جداد وأنا مش هبقى عازول بينكوا يا حبيبة جدو!!

قال وهو بيمسك دقنها فإبتسمت ليلى بتوتر. آسر بصلهم وفتح باب العربية بعُنف وقال وهو بيحاول يداري ضيقُه:

– متقولش كدا يا رياض باشا!!

قالت ليلى بإبتسامة:

– آسر مش ممانع يا جدو!! تعالى أقعد يومين معانا!!

قال جدها برفض قاطع:

– لاء يا ليلى مينفعش!! وبعدين أنا بيتي وحشني يا بنتي وسريري كمان وحشني!! روّحي إنت مع جوزك يا حبيبتي، وأنا هبقى على إتصال بيكِ كُل يوم!!

– طب إنت هتروّح لوحدك؟ مش هتركب معانا!!

قالت بإستغراب! فقال رياض بهدوء:

– جوزك إبن الأصول جايب عربية مخصوص بسواق يوديني لبيتي!! فمتقلقيش عليا!!

إتنهدت ليلى وحضنت جدها بعفوية وهي بتطبطب على ضهره فبادلها جدها الحُضن ومسح على شعرها. هنا كان آسر بيبُصلهم ومن كتر عصبيته ركب العربية ورزَع الباب وراه! فبعدت ليلى عن جدها ومش واخدة بالها من آسر ولكن رياض خد باله وإبتسم وقال لـ ليلى:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى