
بصتلُه بكسرة وسكتت. لفِت عشان تنام جنبُه بيأس، بصتلُه وهو نايم مغمض عينيه حاطت دراعه تحت راسه، ضمت الغطا لـ صدرها، وبصتلُه لحد ما راحت في النوم.. عشان تصحى بعد شوية على صوت همهمات وأنفاس عالية. فتحت عينيها بإستغراب وإنتفض جسمها لما وقعت عينيها عليه ولقتُه مغمض عينيه ووشُه كلُه عرق وبيغمغم بكلمات مش مفهومة. قالت بجزع وهي بتقعد على ركبتها قُدامه وبتمسح على صدره العاري اللي كلُه مايه وبتقول بقلق رهيب:
– آسـر!!! آسـر سـامـعني؟!!!
ملقتش أي إستجابة منُه، فحطت إيديها على جبينه عشان تشوف حرارته والصدمة إن من كتر م حرارته عالية شالت إيديها بسرعة وكإنها لمست جَمر!!! دمعت عينيها وقالت:
– إنت سُخن جدًا، أستر يارب!!!
قامت من جنبه وراحت ناحية المطبخ الموجود في الجناح وطلّعت من الفريزر تلج وفضته في الطبق وصبت مايه ساقعة عليه، وجابت قماشة نضيفة وشوية مناديل، وجريت لـ جوزها اللي أدركت أهمية وجوده في حياتها. قعدت قٌدامُه ومسكت المناديل وإبتدت تجفف وشُه ورقبته وهي بتقول بصوت بيرتعش:
– أنا السبب! أنا اللي خليتك تنزل في جو زي ده!!!
حطت المناديل على جنب وخدت القماشة وغمرتها في الماية الساقعة وعصرتها كويس، وحطتها على جبينُه وقربت وشها من وشه وهمست بحُزن:
– آسر..!! سامعني؟
– ممم!!
كإنها إجابة على سؤالها، فمسحت على خُصلات شعرُه بحنان وقالت برقة:
– نروح للدكتور؟
مردِش عليها، فإتنهدت وخدت القماشه وكررت تانية غمرها في المايه ولكن المرة دي قربت منُه أكتر وحطتها على كل جزء في وشه شوية، ومالت عليه وباست راسه بـ قبلة رقيقة جدًا، ووضعت قبلة تانية فوق خدُه وهي بتغمغم بأسف حقيقي:
– أنا أسفة، أسفة على طريقتي!!!
ولإنه كان واعي للي بيحصل وحاول يهدي ضربات قلبه القوية ويتحلّى بالصبر والثبات، فقال بصوت رجولي مبحوح:
– هتتعدي!!!
إبتسمت إنه إتكلم فهمست قُدام شفايفه وأنفاسه بتدخل رئتيها:
– مش مهم، المهم إنك متزعلش مني!!!
فتح عينيه ولاقاها قريبة منه للحد ده، حاوط خدها بإيد واحدة وقال بتعب وهو بيبُص لعنيها:
– مش زعلان، بس إبعدي عشان متتعديش!!!
قالت برقة وهي بتمِد إيديها لـ خدُه وجبينه عشان تشوف حرارته:
– حرارتك نزلت شوية الحمدلله!
غمّض عينيه وقال بهدوء:
– عايز شاور، مش هيفوّقني غير شاور بارد!!
قالت بجديّة:
– أيوا الشاور هينزِل حرارتك شوية، طب أنا هقوم أجهزلك البانيو!!
ولسه كانت هتقوم من قُدامه لقته مسك دراعها وقال بهدوء:
– متتعبيش نفسك هطلّع حد من الخدم يقوم بالمهمة دي!!!
قالت بإستغراب:
– الموضوع مش محتاج، وبعدين أنا مراتك الأولى أجهزلك أنا البانيو ولا أجيب واحدة غريبة تعمل كدا!!
إبتسم بسُخرية وقال:
– أخيرًا أدركتِ إنك مراتي!!!
بصتلُه بخجل وبصت لإيديها، فمسك دقنها ورفع وشها وقال بهدوء:
– متنزليش عينك.. أبدًا!!
بصتلُه وإبتسمت ببراءة، فإتنهد وقال:
– يلا قومي!!
قامت فعلًا وجهزتلُه البانيو بشكل حلو جدًا لدرجة إنها نثرت عليه ورود. طلعت من الحمام وإتجهت ناحيته وقالت بهدوء:
– الحمام بقى جاهز!!
مسك إيديها وقال بتعب زائف:
– طب بقولك إيه، شوفي حرارتي كدا بوشك وشفايفك، حاسس إنه عِليت تاني!
وبلهفة حطت خدها على خدُه ومن ثم شفايفها فغمض عينيه بيستشعر نعومة شفايفها على خدُه. بعدت عنه وقالت برقة:
– لاء يا آسر حرارتك نزلت عن الأول، لسه كمان هتدخل البانيو هتنزل أكتر!!
– ماشي!!
قالها وهو بيتعدل وبيقعد وبعدين قام من على السرير وإتجه للمرحاض، فدخلت تجهزلُه لبسُه وبعدين نزلت تعملُه تحت شوربة فراخ، وإستغلت فرصة إن كلهم نايمين عشان محدش يسألها حاجه. عملت الشوربة وطلعتلُه بس لقتُه لسه جوا في الحمام. خبّطت عليه بحرج وقال:
– آسر!! كفاية كدا هتبوش!!!
سمعت صوت ضحكتُه من جوا وهو بيقول:
– أبوش مرة واحدة!!!
إبتسمت لما ضحِك وحست إن روحها رجعتلها، فقال بمزاح:
– أيوا!! يلا بقى إطلع!!!
وبالفعل سمعت بعدها صوت البانيو بيتفضّى، فقالت بلهفة:
– بقولك إيه.. متطلعش بالفوطة خُد لبسك وإلبس جوا!
سمعته بيقول بجدية:
– مبعرفش ألبس في الحمام!!!
وفجأة خرج وهو كالعادة لافف الفوطة حوالين خصرُه، فغمّضت عينيها وحطت إيدها على عينيها وقالت بخجل:
– اللبس عندك ع السرير خدُه وأدخل جوا!!!
إبتسم بخبث وإتجه ناحيتها ولإنها مكانتش شايفاه فإستغل ده وحاوط خصرها وقال بجُرأة:
– ليلى أنا جوزك!! دي أقل حاجه يعني إنك تشوفيني بالفوطة!!!
إتخضت وبصتلُه وشهقت وهي شايفاه قُدامها، فقالت برجاء وهي بتحاول تشيل إيدُه من على خصرها:
– آسر!! إدخل إلبس عشان خاطري!!
إبتسم ومال عليها وباسها من راسها وسابها ومشي! فإتنهدت وقعدت وهي بتحاول تتلم على أعصابها لحد م طلع فقالت بلُطف:
– عملتلك بقى شوربة فراخ تجنن!!
قال بإستغراب:
– عملتيها إمتى دي؟!! وبعدين إنتِ بتعرفي تطبُخي أصلًا؟
إتطهت ناحيتُه ومسكت إيدُه وقعدته على الكنبه وقالت:
– أيوا عيب عليك أنا بطبُخ حلو!!!
حطت الطبق قُدامه وقالت بهدوء:
– يلا سَمي وكُل، لحد م أروح أخد شاور أنا كمان!!
– طب مـ كُنا خدنا الشاور مع بعض ووفّرنا وقت!!
قالها بجدية كإنه بيقولها نشرة الأخبار، فشهقت بصدمة وقالت:
– بتقول إيه!! كُل متجننيش كُل!!!
سند ضهره على ضهر الكنبة وقال بإرهاق إصطناعُه!:
– حاسس إني مش قادر أكُل، أكليني إنتِ طيب يا ليلى أنا بجد خدلان!!
بصتلُه للحظات وغلبتها حنيتها وقالت:
– حاضر!!!
قعدت جنبُه فقال بضيق:
– جنبي لاء!!! طب هو أنا رجلي قصّرِت في حاجه؟!!
إبتسمت فمسك إيديها وقومها وقعّدها على رجله وحاوط بإيديه وسطها. مسكت الطبق وحطتها تحت دقنُه وملِت المعلقة ففتح فمُه وأكل. إبتسم وقال بتلذُذ لإنه بيدوق أكلها لأول مرة وهي كمان اللي بتأكلُه:
– أجمل شوربة فراخ كلتها في حياتي بعد شوربة أمي الله يرحمها!!
إبتسمت وقالت بهدوء:
– الله يرحمها!!!
وفضلت تأكلُه لحد مـ خلّص الطبق كلُه فقالت ببراءة:
– إنت كُنت جعان أوي!! أنزل أعملك حاجه تانية تاكُلها؟
مسك الطبق وشاله من إيديها حطُه على الطرابيزة، ومسك إيديها وقبّل باطنها بحنو وقال:
– تسلم إيديكِ، أنا شبعت خلاص!!!
بصتلُه وحسِت بتأنيب الضمير لما إفتكرت اللي حصل قبل ما يمشي. بصِت على المكان اللي في صدره اللي خبطتُه فيه لما كانت بتحاول تبعده، وبإرتجاف حطت إيديها على المكان ده في صدره ومسدت عليه بحنان وقالت برفق:
– أنا أسفة على اللي حصل، وعلى طريقتي معاك وإندفاعي!!!
إبتسم وهو شايف إيديها الصغيرة بتطبطب على صدرُه، فضمها لصدرُه وقال بهدوء:
– حصل خير!!!
ريّحت راسها على صدرُه وغمضت عينيها وقالت بأسف:
– أنا عارفة إني هتحاسب عليك!!! وعارفة إن حرام أفضل مانعة نفسي عنك وإن دي حقوقك الشرعية ولازم تاخدها!!
قطّب حاجبيه وقال وهو بيمسح على شعرها:
– ششش متفكريش في الموضوع ده، الموضوع بيني وبينك مش مُجرَّد حقوق شرعية، أنا عايزك تبقي في حُضني وإنتِ راضية ومبسوطة مش أبقى أنا بس اللي مبسوط!!
خجلت من نفسها إنه بيفكر فيها وهي مش بتفكر فيه. حاوطت خصرُه أكتر وهي حاسه إن مشاعرها بتتحرك ناحيته من كُتر الحُب والحنان اللي بيقدمهولها. سكتت فترة وقالت بعدها:
– آسر!!!
– قلبُه!!
قال بهدوء، فإبتسمت ورفعت وشها ليه وقالت وأناملها بتمشي على وشُه بلمسات أفقدوه الباقي من عقلُه معاها:
– إنت بجد مبتحبنيش؟ يعني مش حاسس بأي مشاعر ناحيتي!!
وتحت تأثيرها الأنثوي الفتـاك قال بحُب:
– أنا مش بحبك يا ليلى، أنا عديت المرحلة دي!! أنا مُغرَم!!!
بصتلُه بصدمة وقالت:
– أعتبر ده إعتراف؟!!
قال بعشق:
– إعتبريه إقرار!! آسر الخولي بيقِر ويعترف إنه بيعشق مراتُه ومُغرم بـ تفاصيلها!!!
الفصل العاشر
– مش كان الحُب مش في قاموس آسر الخولي؟
قالتها وهي بتحاول تغطي على دقات قلبها العالية. مسك شعرها وجابُه على جنب واحد ومال يُقبل الجنب التاني من رقبتها، وضمّها ليه بيحاوط خصرها وقال بعد تنهيدة:
– كان بقى! جيتي وهدَمتي كُل الحصون اللي كُنت بانيها حواليا! بقيتي مراتي وفي يوم واحد، وبقيتي بنتي لما إستخبيتي فيا منهُم، وبقيتي حبيبتي وعُمري كلُه يا ليلى ومن غير أسباب واضحة!
غمّضت عينيها وسنَدت راسها على كتفُه محاوطة رقبتُه، وهي كمان من جواها بتعترف إنها مش بتحبُه وبس، دي بتعشقُه!! حسِت بإيديه بتتغلغل في شعرها بحركتُه المعتادة معاها فإسترخت على كتفُه أكتر وقالت بـ همس أنثوي:
– إنت عارف إن الحركة دي بتفكرني بـ بابا الله يرحمُه؟
شدد على حُضنها وقال بهدوء:
– الله يرحمه..
رفعت وشها عن كتفُه ودفنـته في رقبته وهي لسه حاضناه، ولكن إتنفض جسمها أول ما سمعت خبط على الباب بشكل عنـيف جدًا. آسر قطَّب حاجبيه وهو بيتوعِد للي بيخبط بالطريقة دي ولما حَس بخوفها بين إيديها ربّت على ضهرها وقال بصوت قوي:
– متخافيش!!
قامت من على رجلُه، فمشي بخطوات مَهيبة وفتح باب الجناح بعُنف ووشُه أحمر من الغضب، لقاه جدها اللي كان بيتكلم بـ رعب وخوف غريب:
– آسر يابني!! إلحق أحمد إبن الـ*** تحت وناوي على شر!!!
إستغرب إلا إنه قال بصرامة:
– طيب أنا هنزلُه، خليك مع ليلى ومتنزلوش من هنا وأنا هتصرف!!!
وبالفعل دخل جدها وقفل آسر الباب ونزلُه، لاقاها واقف مع عمتُه وبيقول بصوت عالي نسبيًا:
– زي ما بقولك كدا يا راجية هانم ده اللي حصل، البت دي كانت هتبقى مراتي بس هربت يوم الفرح وإبن أخوكي أصلًا جايبها من المركز!!!
آسر أول ما سِمع كلامُه خد السلم في خطوتين وراحلُه جابُه من ياقة قميصُه وضربُه برُكبتُه أسفل معدتُه وجابُه تحت رجلُه وهو بيهدر بصوت عالي عنـيف:
– يـا *** يا إبــن الـ*** اللـي بـتـتـكـلـم عـليهـا دي بـرقبة بلَد ميتين أهلك كلُهم يـا عـِرَّا!!!!
راجية صوّتت وهي شايفة إن إبن أخوها بيموتُه في إيدُه فصاحت بخضّة:
– يا ولَدي همّلُه!!! هيموت في يدَّك يا آسر!!!
آسر مكانش شايف قُدامُه وهو بيضر..بُه بكُل قوتُه لدرجة إن أحمد بقى بينـزف. دخلوا حُراس آسر وشالوا أحمد من تحت إيديه فصاح آسر فيهم بصوت مُرعب:
– إرموا جتِتُه قُدام أو** مُستشفى!!!
نزلت ليلى على الصوت العالي وجدها بيحاول يمنعها من النزول. أتصدمت من اللي بيحصل ومن وجود أحمد اللي بقى شِبه جُثة، فضلت واقفة ع السلم وعينيها جاحظة وقلبها بيترعش من الخوف. مسح آسر على وشُه بعُنف وهو بياخد نفَسُه بصعوبة، ولف لاقاها! وبعصبية وبردة فعل مش محسوبة شخَط فيها وقال بعُنف:
– مش قولت مـتـنـزلـيـش!!! إطلعي على فوق يا لـيـلـى!!!
إتنفض جسمها وإتجمعت الدموع في عينيها، فصدح صوت نادية بنت راجية وهي بتقول بغل:
– وتطلع فوج ليه!!! خليها تجولنا كلام الراچل ده صحيح ولا لاء!! على آخر الزمن إسم عيلتنا هيتمرمغ في الوحل عشان آسر الخولي كبير العيلة متچوز واحدة چاية من المركز!!
لفِّلها آسر وقال بصوت عالي:




