
ايمي مبتسمة في خبث:
طبعًا هو في غيره.
قالتها وهي ترفع صوت الأغنية الأجنبية من الراديو.
دخل عبدالله الفيلا وهو ينادي على سيدة الشغالة بصوت غاضب:
عبدالله سيدة سيدة.
جاءت سيدة وهي ترتجف من الخوف قائلة:
نعم يا سي عبدالله.
عبدالله:
اعمليلي فنجان قهوة حالًا.
اقتربت منه أمه جيهان في لهفة قائلة:
عبدالله طمني على أخوك.
عبدالله بلامبالاة:
اسمه ابنك أنا ماليش أخوات.
جيهان بتنهيد:
يا بني ماتتعبش قلبي طمني على أخوك هو فين دلوقتي.
عبدالله بتأفف:
البيه ابنك شوية وهتلاقيه هنا ارتحتي كده ممكن تسيبيني أشوف ورايا إيه ..ولعلمك دي آخر مرة أتدخل له في حاجة كفاية عليا إني بدفع له مصاريف الجامعة دي مصاريف البيه جوزك.
جيهان:
البيه جوزي ده يبقى عمك وطارق ده أخوك.
عبدالله بغضب:
أنا ماليش أخوات أبويا مات ومخلفش غيرى ومتهيألي إنى ماليش أم عشان أعتبر إن ليا أخوات منها ولولا ضغط جدي عليا مكنتش هستحملكم في بيتى لحظة واحدة فإحمدي ربنا.
قالها وكاد أن يغادر لولا أنها أوقفته وهي تجذب ذراعه قائلة له في توسل وآسى:
جيهان هتفضل لحد امتى يا عبدالله فاكر إنى قتلت أبوك ده جدك نفسه صدقنا وسمح لنا نتجوز ونعيش معاه.
عبدالله وهو يجذب ذراعه بعيدًا عنه في غضب:
عشان جدي طيب صدقكم انما أنا عمري ماهنسى الليلة اللي ابويا غرق فيها في حمام السباحة ساعة ماسمعتك أنتي وعمي وأنتم بتتكلموا عن هيامكم وحبكم لبعض وأن العقبة اللي مانعه جوازكم جوازك من اخوه وجوازه من بنت عمه بعدها بساعتين لقينا بابا غرقان في البسين رغم إنه كان بيعرف يعوم.
جيهان باكية:
والله ماقتلته باباك الله يرحمه كان ذكاءه محدود وقدراته محدودة وكان بينهج من أقل مجهود والدكاترة نفسهم قالوا إنه جايز يكون اتعرض لإجهاد وهو بيعوم ومقدرش يعوم فغرق.
عبدالله عاضبًا:
أه والمفروض أصدقك خاصة بعد ما تروحي تتجوزي اخوه بعد الوفاة بكام شهر وبعد ما البيه ماطلق مراته هو كمان ورمى بنته لا تصدقي صدقتك وإتأثرت ويمكن اعيط كمان.
عبدالله كفاية كده.
التفت خلفه ليجد جده حسن آمره غاصبًا بحزم:
جده عبدالله كفاية كده احنا قفلنا كل الكلام ده من سنين ومبقاش له لزمة ومتنساش إنها أمك وطارق أخوك وعاصم ده يبقى ابني زي ما محمد ماكان ابني الله يرحمه ويحسن إليه.
عبدالله بخضوع:
حاضر يا جدي هسكت بس ياريتك تكون مصدق نفسك فعلًا ومصدق إنهم ابرياء من دم ابويا.
قالها وانصرف للأعلى.
في صباح اليوم التالي اجتمع الكل على الإفطار عاصم وبجواره جيهان زوجته وطارق الذي وصل البيت مساء أمس بعدما أفرج عنه. بينما جلس الجد حسن متصدرًا مقدمة المائدة منتظرين نزول عبدالله ليبدأ الفطور .. تناول طارق بعضًا من طعامه فنهره جده قائلًا:
الجد طارق استنى أخوك ينزل.
طارق بضيق وهو يعني:
لازم الكل يستنى البيه لما يشرف مانفطر ولما يبقى يتكرم وينزل يبقى يفطر لوحده.
غمغم أبوه عاصم قائلًا بسخرية:
معلشي يا بني أصل المال ماله ومن حكم في ماله ماظلم.
نظر إليه أبوه نظرة قاتلة قائلًا بجدية:
الجد اه المال ماله فعلًا عشان أبوك ياسي طارق معرفش يحافظ على فلوسه اللي اخدها منى وجرى ضيعها على مشاريع فاشلة واحد ورا التاني ده غير البورصة اللي ضيعتها طبعًا و الفلوس اللي الست أمك ضيعتها عل معرفش حفلات إيه وسفر لبره ولبس ماركات ودهب وفسح لحد لما فلسوا بعكس عبدالله اللي اخد نصيب أبوه منى وهو لسه في الجامعة وشغلها وشوف وصل لايه دلوقتي ماشاء الله عليه . مجموعة شركات عبدالله الراعي أكبر شركة مقاولات في مصر واشهر شركة سياحة وشركة للاستيراد والتصدير لها فروع في كذا بلد ده غير القرية السياحية والكومباوند ومصنع الملابس الداخلية اللي اعلاناته مغرقة السوق اكمل ولا كفاية يا نطل أنت وهو .
عاصم مرتبكًا:
ماهو كله منك يا بابا ولا هتنكر إنك بتحبه أكتر من أي حد تاني زي ماكنت بتحب أبوه أكتر مني زمان.
الجد بتأثر:
لا مش هنكر بس أخوك الله يرحمه كان عنده ظروف صحية وبعدين انا عمري ماظلمت حد وزي مااديت عبدالله اديتك بس الفرق إنه فكر وخطط ونفذ فنجح وبقى من اشهر رجال الاعمال وهو في السن ده مش زيك قاعد ليل ونهار يا اما في البيت ياسهران مع الشلة الخايبة بتاعتك ولا تكون فاكرني نايم ع ودني وقاعد تسحب منى فلوس وانا مش فاهم بتضيعها فين .
سمعا أصوات خطوات عبدالله وهو يقترب منهم سحب كرسي بجانب جده بعدما قبله على رأسه قائلًا بضجر:
عبدالله صباح الخير.
أجابته أمه بحنان بينما لوى عاصم وابنه فمهم في صوت منخفض لا يسمع وجه عبدالله كلامه لطارق قائلًا وهو يمضغ طعامه دون أن يرفع عينيه إليه:
عبدالله على الله تكون اتلميت واتعلمت حاجة من اللي حصلك امبارح.
طارق ببجاحة:
وأنا عملت إيه يعني . هو اللي اتهجم علينا وحاول يضرني فتعاملت معه .. وبعدين أنت إيه اللي عملته امبارح مع ليلى ده ازاي تهينها بالشكل ده.
رمى عبدالله الشوكة من يده في عصبية قائلًا:
عبدالله دي بنت مش متربية وانا هوريها وهعرفها حجمها الحقيقي.
سأله الجد:
في إيه يا عبدالله ومين ليلى دي.
تدخلت جيهان قائلة:
مش ليلى دي اللي بتحكي لي عنها دايمًا يا طارق.
أجابها طارق:
أيوه يا ماما هي .. البيه ابنك امبارح شتمها وهانها بطريقته المعتادة بس هي بصراحة خدت حقها وردت له الإهانة بلطمتين على وشه.
احتقن وجه عبدالله وهو ينظر بغيظ لطارق والذي بدا متشفيا فيه قبل أن يسأله جده قائلًا وهو غير مصدق:
الجد الكلام ده صحيح يا عبدالله.
عبدالله بحنق:
أيوه يا جدي بس وحياه امها لاربيهها وادفع تمن اللطمتين دول غالي.
جيهان موجهة كلامها للجد:
دي بنت كويسة اووووى يا بابا . طارق بيحكيلي عنها من وهما في سنة أولى جامعة وكان نفسه يتقدم لها بس هي للاسف بتعتذر كل مرة بشياكة بس هو هيموت عليها . بيقولي إنها جميلة ومحترمة وجدعه وكل الجامعة بتموت فيها.
الجد بإعجاب وهو ينظر لعبدالله بخبث:
الجد شوقتونى اشوف ليلى بتاعتكم دي . على الأقل اشوف مين اللي قدرت على عبدالله الراعي.
نهض عبدالله غاضبًا وهو يخبط السفرة بيده قائلًا:
عبدالله جدي أنا محدش يقدر عليا ولسه متولدتش اللي تقدر تهز شعرة من راسي وليلى بتاعتكم دي أنا افعصها تحت رجلي وبكره تشوفوا.
قالها وهو يغادر منصرفًا في غضب.
ركب سيارته واخرج هاتفه .. انتظر للحظات قبل أن يقول بعصبية:
عبدالله عزيز جبت لي الداتا اللي طلبتها منك عن البنت دي بسرعة يا عزيز لازم النهاردة ضروري سلام.
قالها وهو يغلق هاتفه قائلًا في غضب:
ماشي اما دفعك تمن اللطمتين دول غالي مابقاش انا عبدالله الراعي.
انشغل عبدالله طوال يومه بالعمل وقد نسي امر ليلى حتى دخل عليه عزيز قائلًا له وهو يأخذ نفسه بصعوبة قبل أن يرتمي على المقعد الذي أمامه:
عزيز أنا جبت لك كل حاجة عن ليلى بس ….
عبدالله في فضول:
بس إيه ماتتكلم.
عزيز:
بصراحة بعد اللي عرفته عنها نظرتي لها اختلفت تمامًا.
عبدالله فرحًا:
إيه طلعت عكس ما الكل فاهمها.
عزيز:
بص الداتا اهي .. خدها واقراها.
عبدالله:
لا اقعد كده ولخصلي المهم بس.
عزيز:
بص يا سيدي نبتدي من امها الاول كان اسمها عايدة .. المهم إن امها دي كانت جميلة زيها كده أهلها ماتوا وسابوها لوحدها فأعمامها خدوا ورثها ورموها . عايدة كانت اتخرجت من كلية اداب جامعة اسكندرية ولها صديقة من الغربية نصحتہا تروح تدرس في مدرسة في القرية اللي هي منها فراحت معاها وسكنت في اوضة بالايجار .. كتير من أهل البلد اتقدموا لها بس هي وافقت على رضا السباك اللي معاه دبلوم كان بيشتغل في السعودية ومعاه قرشين وباني بيت.




