
في مكان آخر، أول مرة نشوفه، يجلس رجل تقريبًا أكبر من مراد بكام سنة، وأمامه يجلس شاب.
الشاب: هو فاق من الغيبوبة وحصلوا شلل من الحادثة.
الباشا كما يلقبه: نقد منها المرة دي، بس أحسن علشان أعرف آخد تاري منه.
الشخص: انت طول السنين اللي فاتت ده بتدمر في شغل أبوه.
الباشا: بعمل كده علشان أعرف أرجعه مصر وانتقم منه براحتي.
الشخص: هو عمل ليك إيه؟
الباشا بغل: مالكش فيه انت، تنفذ اللي بقولك عليه.
الشخص: تمام.
الباشا: عايز أعرف كل حاجة عنه.
الشخص: أوامرك.
الباشا: اسمع.
الشخص: تمام، الحق أطير أنا علشان أنفذ المطلوب.
الباشا بشرود: لازم انتقم منكم كلكم.
أما في المستشفى، فرحت زينات جدًا بموافقة فريدة، لأنها واثقة إنها الوحيدة اللي هتقدر تساعد مراد، ويمكن قلبه يتفتح تاني.
عدى اليوم بسلام، وبدأ يوم جديد في حياة أبطالنا، فاليوم هو يوم لقاء فريدة بمراد.
فاقت شوشو من نومها وجدت زينات وسميحة بجوارها.
زينات: انت عاملة إيه دلوقتي؟
شوشو بقلة حيلة: أعمل إيه؟ خلاص دادي…
زينات: لا، انت كده هتزعلينا كلنا، انتي لازم توقفي جمبه علشان يقوى بيكي نفسيته، أهم شي الدكتور قال كده.
شوشو: يعني دادي ممكن يخف؟
زينات: إن شاء الله بالعلاج طبيعي.
شوشو: طب ما نرجع لندن ويتعالج هناك أحسن.
زينات: تفتكري احنا مفكرناش في كده؟ بس كلهم رأيهم نبدأ بالعلاج الطبيعي. وبصت في ساعتها: ياه، تقريبًا كده فريدة وصلت.
شوشو: مين فريدة دي؟ حد من قرايبنا؟
زينات وهي بتخرج من الأوضة: دي الممرضة بتاعت بابا، وشخصيته هتحبيها أوي، ممكن تبقوا أصحاب.
خرجت من الأوضة لاستقبال فريدة.
وصلت فريدة وسألت على الأوضة في الاستقبال لأنها اتفقت معاها إنها هتسيب خبر في الاستقبال، وقابلتها زينات بفرحة: حمد لله على السلامة.
فريدة: الله يسلمك. أنا زعلانة منك.
زينات: ليه؟
فريدة: يعني حضرتك محتاجة واسطة؟
زينات: كنت خايفة ترفضي، وملقتش أحسن من ماما سعاد هي اللي تقنعك.
فريدة: لا طبعًا، حضرتك غالية.
زينات: المهم تعالى دلوقتي نقعد في الكافتيريا نتكلم.
راحوا قعدوا وحكت ليها عن مراد وعن عائشة وعن طباعهم.
وأخدتها راحوا للدكتور علشان تعرف العلاج هيمشي ازاي، والدكتور فهمها خطة العلاج وإيه اللي ممنوع واللي مسموح والعلاج الطبيعي وكل حاجة.
الدكتور: فهمتي كده الأمور كلها؟
فريدة: تمام يا دكتور.
الدكتور: اتفضلي نشوف المريض.
ذهبت فريدة مع الدكتور وخبط ودخل: أخبار مريضنا إيه؟
مراد: الحمد لله.
الدكتور وهو بيشاور لفريدة: آنسة فريدة، الممرضة اللي هتكون مع حضرتك.
فريدة دخلت شافت مراد، لقيته شاب وسيم جدًا، معقول سرحت في ملامحه اللي شدتها أوي، حست فيهم بكمية حزن رهيبة، ممكن يكون من الحادثة، بس الأكيد إنه في حاجة غريبة شدتها ليه، إيه هي؟ متعرفش. فاقت من شرودها على صوت الدكتور: خلاص كده يا فريدة.
فريدة: هه؟
مراد: واضح إن الآنسة مش معانا خالص.
فريدة: لا، مع حضرتك.
مراد: طب يلا ساعديني علشان عايز أخرج من المستشفى.
قربت فريدة منه بتحاول تساعده، واتقابلت العيون في لقاء طويل، كل واحد كان حاسس إن في مغناطيس بيشده لتاني، كأنهم روحين تايهين وأخيرًا لقوا بعض.
دخلت عليهم شوشو، شافتهم، حست بنار الغيرة، وقربت منهم وزقت فريدة: عن إذنك، أنا هساعد دادي.
فريدة بعدت عنه واتكسفت.
مراد: صباح الجمال يا حبيبتي.
شوشو وهي بتبوسه في خده وبتبص على فريدة، كأنها بتثبت إنها بتملكه: صباح النور.
وبعدها دخل أسر وإكرام وزينات.
أسر: أنا خلصت كل إجراءات الخروج.
مراد: تمام، كده يلا.
الدكتور: حضرتك ممكن تسبقونا، وأنا هجيب آنسة فريدة وأحصلكم.
مشى مراد مع عائلته وهو عينيه على فريدة، حاسس إحساس مختلف، وهي كمان.
ياترى شوشو هتعمل مع فريدة إيه؟
وصل مراد الفيلا مع إكرام وأسر وشوشو وزينات وسميحة. أول ما دخل افتكر كل حياته اللي فاتت، ده البيت اللي شاف أحلى زكريات طفولته ومراهقته وشبابه وحياته مع أخوه.
حس بيه إكرام حب يكسر صمته: نورت بيتك يا مراد.
مراد اكتفى بهز رأسه بس.
إكرام: أنا طلبت منهم يجهزوا الأوضة اللي تحت علشان…
قبل ما يكمل إكرام كلامه كان مراد بيقاطعه: علشان بقيت عاجز.
فريدة: العجز مش في الكرسي اللي حضرتك قاعد عليه، العجز بيبقى في التفكير. الكل التفت على الصوت وكانت فريدة: اسمحلي يا مراد بيه، ولو حضرتك فاكر كده يبقى ممكن تتدخل أوضتك وتستسلم للحالة دي، بس الإنسان لازم يبقى عنده إرادة، وإلا أنا كده وجودي مالهوش لازمة.
الكل بص لفريدة، إنها بتتكلم كده ازاي، وخصوصًا إنها أول مرة تشوف مراد. بس قبل أي حد ما يتكلم كانت شوشو قربت منها بغضب: انت ازاي تتكلمي كده؟ انت نسيتي نفسك؟ وبعدين ولو عايزة تمشي اتفضلي، احنا مش بنتهدد، وممكن نجيب غيرك، ومش من هنا من برا. انتي من ساعة ما جيتي وانتي بتعملي حركات كده غريبة، ياريت تعرفي حدودك.
مراد بحدة: عائشة، انتي اتربيتي إنك تكلمي حد بالأسلوب ده؟ اتفضلي اطلعي على أوضتك ارتاحي، علشان الفترة اللي فاتت كانت صعبة.



