
عشق بصوت منكسر: “سيف! أرجوك الحقني.. بابا مصر يجوزني لواحد ماعرفوش عشان ديونه، وأنا مش عارفة أعمل إيه.. أنت قلت إنك بتحبني، اتجوزني دلوقتي وخلصني من الكارثة دي!”
سيف نظر إليها نظرة غريبة، نظرة طمع واستغلال بعيدة كل البعد عن الحب الصادق، وقال ببرود مقيت: “يا عشق، افدي عقلك شوية.. أنا لسه طالب وبدرس، وأهلي مستحيل يوافقوا إني أتجوز دلوقتي وأنا مش جاهز مادياً.”
عشق بصدمة وكأن صاعقة ضربت رأسها: “أنت بتقول إيه يا سيف؟! أممال كلامك ليا وإحنا في الكلية وإحنا بنرسم مستقبلنا كان إيه؟!”
سيف بوقاحة: “الحل الوحيد عشان نضغط على أبوكِ ونخليه يرجع عن قراره هو أننا نتجوز عرفي.. تعالي معايا الأوقات دي في الفندق، نكتب ورقة، وأنا أطلع لأبوكِ بكرة وأواجهه بيها، وساعتها هيضطر يوافق عليا عشان يتداري الفضيحة!”
استمعت عشق لهذه الكلمات الصادمة وشعرت بأن الأرض تهتز من تحت قدميها. أدركت في تلك اللحظة أن كل مشاعر الحب التي غرستها في قلب نحوه كانت محض وهم وخداع من شخص حقير لا يهم سوى رغباته الدنيئة.
وقفت بانتفاضة كرامة جعلتها تنسى خوفها مؤقتاً، ورمقته بنظرة احتقار قوية: “أنت أحقر إنسان قابلته في حياتي! كنت فاكراك سند، بس طلعت أندل من الكل.. ابعد عني ومش عايزة أكون معاك في يوم من الأيام!”
استدارت لترجع وتجري هاربة، لكن سيف جن جنونه وشعر أن خطته تفشل، فلاحقها بخشونة محاولاً جذبها بالقوة لتهدئتها ومنعها من المغادرة، مهدداً إياها بكلمات قاسية. في تلك اللحظة، ظهر رجال الأمن والحراس الذين أرسلهم صخر لمراقبة وحماية عشق من بعيد، فهجموا فوراً وأبعدوا سيف عنها بقوة وحسم، ومنعوه من الاقتراب منها نهائياً.
لكن الصدمات المتتالية والرعب الذي عاشته كان أكبر من أن يتحمله جسدها النحيل؛ فقدت عشق وعيها وسقطت على الأرض مغشياً عليها من شدة الإعياء والهلع.
الفصل الرابع: عتبات قصر السيوفي
فتحت عشق عينيها في صباح اليوم التالي، لتجد نفسها مستلقية على فراش وثير في غرفة فاخرة وواسعة للغاية. رائحة العطور الهادئة تملأ المكان، والستائر الحريرية تحجب ضوء الشمس القوي. فزعت في البداية وحاولت النهوض بسرعة، لكن الباب فتح بهدوء ودخلت سيدة في وقار تام، يملأ وجهها الحنان والاطمئنان. إنها “كريمة” والدة صخر، وإلى جانبها ابنتها المرحة “مريم”.
كريمة بابتسامة دافئة وصوت حنون: “الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي.. متخافيش خالص، أنتِ هنا في أمان تام.”
عشق بارتعاش: “أنا فين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت مع.. مع سيف فالفندق!”
كريمة بهدوء: “ابني صخر هو اللي جابك هنا امبارح بالليل بعد ما أنقذك من الموقف ده، والنهاردة الصبح تم كتب كتابكم رسمي برضا ووكالة أبوكِ ناصر عمران.”
عشق انتفضت بغضب عارم ودموعها تنهمر بغزارة: “كتب كتاب مين؟! أنا موافقتش! بابا باعني! أنا عايزة أروح بيتي حالاً، أرجوكِ خرجيني من هنا، أنا مقبلتش أبداً!”
في تلك اللحظة، دخل صخر الغرفة بخطوات ثابتة وهيبة طاغية، ووجهه يكسوه الجمود التام: “مفيش خروج من البيت ده يا عشق.. أنتِ مراتي شرعاً وقانوناً، ورجلك مش هتعتب برا باب القصر ده إلا بإذني أنا.”
حاولت كريمة التدخل بحكمة الأم: “يا صخر اهدى عليها، البنت لسه مصدومة ومش مستوعبة.”
لكن عشق واجهته بشراسة وبصوت مختنق بالعبرات: “أنت إنسان انتهازي! اتجوزت واحدة متعرفهاش عشان تفرض سيطرتك؟ أنا مستحيل أقبل بالجوازة دي، طلقني حالاً!”
صخر اقترب منها ببطء وهدوء مرعب، حتى أصبحت أنفاسهما متقاربة، ونظر في عينيها الخضراوين بتمعن بالغ: “مستحيل إيه يا عشق؟ أنتِ مراتي، والحقيقة دي مش هتتغير مهما عملتي.. واهدي عشان صحتك.”
رغم قسوة الموقف وسطوته، شعرت عشق بدقات قلبها تتسارع بطريقة غريبة لأول مرة في حياتها أمام هذا الرجل الوسيم ذي الملامح الحادة. لكنها أصرت على موقفها، وبإلحاح من والدته التي تعاطفت معها، وافق صخر مرغماً على إيصالها لمنزل أبيها لترى بنفسها حقيقة أبيها.
الفصل الخامس: خذلان الأب والعودة للواقع المرير
وصلت عشق إلى قصر أبيها وهي تحسب أن أباها سيستمع لها أو يمنحها بعض الأبوة الحانية، لكن المفاجأة كانت أقسى بكثير مما توقعت.
بمجرد دخولها القصر، استقبلها ناصر بعبارات جافة قاسية ووبخها بحدة شديدة على هروبها ومجيئها، لكنه لم يمد يده عليها (حفظاً للمسافة والسياسة الصارمة)، بل صرخ في وجهها بغضب طردها فيه نهائياً: “جايه هنا تاني ليه يا فاجرة؟! بعد ما هربتِ وجوزتِ لصخر السيوفي من ورايا وجايالي مطاطية الراس؟ امشي برا بيتي، أنا ما عنديش بنات تفضحني بالطريقة دي، لو شوفتك هنا تاني هأذيكِ نفسياً ولن أعترف بكِ ابنة لي أبداً، غوري من قدامي!”
وقفت عشق مذهولة، بلا أهل، بلا سند، وبلا ملجأ. أدركت حينها أن أباها لم يحبها قط، وأنها كانت مجرد ورقة ضغط رخيصة في يده. انهارت على عتبة القصر تبكي بحرقة، غير مدركة أين تقصد ولا ماذا تفعل. لم يبقَ لها سوى (صخر).. نعم، زوجها الذي رفضته، لكنه بدا لها الآن أهون بكثير من قسوة وجحود أبيها.
عادت عشق سيراً على قدميها نحو قصر صخر، دخلت الحديقة وهي منهارة تماماً، لتفقد وعيها تماماً على عتبات الباب من شدة الإرهاق والحزن.
الفصل السادس: العدل الناجز والتحذير الرشيد
فزعت كريمة لرؤيتها ساقطة، ونادت صخر الذي خرج كالمجنون من غرفته، فحملها بحب وخوف شديدين، واستدعى الطبيبة فوراً.
بعد أن اطمأن على حالتها، استشاط صخر غضباً من معاملة ناصر عمران لها. ارتدى ملابسه الرسمية، وتحرك بمعية صديقه علي وحراسه إلى قصر ناصر عمران لتأديبه، ولكن بطريقة قانونية ورسمية ورادعة تعتمد على القوة والنفوذ والضغط المالي والتحذير الشديد، دون أي اعتداء جسدي.
دخل صخر القصر بهيبة جعلت ناصر وناريمان ومايا يتجمدون في أماكنهم.
ناصر بتوتر وخوف: “أهلاً صخر بيه.. نورت بيتك.”
صخر جلس بثقة ووضع ساقاً فوق ساق، ونظر إليه بنظرات نارية: “كنت فاكر إنك أب حنون لبنتي وزوجتي، لكن اتضح لي العكس تماماً. طردك لها من بيتك وتطاولك عليها بالشكل ده معناه إنك انتهكت خط أحمر كبير.”
ناصر بخوف واضح: “أنا.. أنا كنت متعصب بس..”
صخر بلهجة صارمة وباردة كالثلج: “العصبية مش مبرر. واسمعها مني كويس؛ أي تعرض تاني لعشق، أو أي كلمة مسيئة، هتلاقي شركاتك وديونك كلها وقعت في يوم وليلة، وهيتم محاصرتك قانونياً لحد ما تندم على اليوم اللي فكرت تأذيها فيه. عشق في حمايتي ومن اللحظة دي ملهاش أي صلة بيك.”
خرج صخر من القصر، تاركاً ناصر في حالة من الرعب والذهول، مدركاً تماماً أن صخر السيوفي لا يمزح أبداً.
الفصل السابع: ذوبان الجليد ووعد الأمان
عادت الأمور داخل قصر السيوفي لتأخذ مجراها الهادئ والدافئ. في تلك الليلة، كان صخر جالساً بجوار عشق في غرفتهما، كانت لا تزال نائمة ووجهها يكسوه الإرهاق.
مد صخر يده بحنان بالغ، وأبعد خصلات شعرها عن وجهها، وهمس بصوت مليء بالأسف والندم الرقيق: “أنا آسف يا عشق.. آسف إني مكنتش جنبك من الأول، بس أعدك، مش هسمح لأي مخلوق يمس شعرة منك بعد النهاردة.. أنتِ بقيتي عشقي الوحيد وداري الأمان.”
فتحت عشق عينيها ببطء، لتجد نفسها بين ذراعي صخر الذي كان يضمها بدفء وأمان لأول مرة تشعر به في حياتها. حاولت الابتعاد بخجل، لكنه شدد من احتضانها بلطف وهو يبتسم بابتسامة سحرت قلبها.
عشق بصوت مهزوز: “صخر.. هو أنت بجد بتحبني، ولا دي لعبة جديدة؟”
صخر بجدية وعمق: “من أول ما شفتك، وأنا اتملكت بكياني كله بيكي.. أنتِ مش مجرد زوجة، أنتِ الروح اللي كنت ناقصها.”
ابتسمت عشق بخجل لأول مرة، مستسلمة لدفء هذا الحنان الذي طالما بحثت عنه طوال حياتها. وأدرت تماماً أن القدر، رغم قسوته في البداية، قادها إلى الرجل الوحيد الذي يستحق قلبها وحمايتها، ليبدءا معاً صفحة جديدة عنوانها الحب والأمان الحقيقي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




