
-
طب نكمل كلامنا بعدين عشان أنا تحت البيت، سلام.
قفلت موبايلي وطلعت لشقتي بتعب، رنيت الجرس ففتحتلي نور مراتي وعلى وشها ابتسامة رقيقة كده زيها بالظبط.
- حمدلله على السلامة يا معاذ.
دخلت وأنا ببصلها بانبهار، كانت لابسة فستان أبيض بسيط وفاردة شعرها الأسود على ضهرها، كانت شبه الملاك.
- الله يسلمك.. الله يسلمك أوي.
ضحكت برقة وبعدين قالت:
- أنا استنيتك عشان نتغدى مع بعض، وآخر مرة بقى تتأخر في الشغل لحد الساعة 8 كده فاهم؟
- معلش اعذريني، بس المدير الجديد متعب أوي، هاخد شاور وأجيلك.
خدت شاور سريع وغيرت هدومي وصليت، وبعدين روحتلها. لقيت السفرة جاهزة وهي قاعدة مستنياني، موبايلي كان جنبها فأخدته وحطيته على جنب، وقعدت قدامها وبدأنا ناكل.
بعد ما خلصنا لقيتها قامت وشغلت مزيكا هادية وقالتلي:
- نرقص؟
- نرقص.
ضمتها ليا وبدأنا نتمايل مع المزيكا. كل فترة بتحب تعمل كده، غدا أو عشا رومانسي، تلبس فستان جديد رقيق، ونرقص مع بعض سلو.
كان حلم من أحلامها قبل الجواز إنها تعمل كده مع شريك حياتها، وأدينا حققناه سوا.
أنا ونور جوازنا كان تقليدي، أو زي ما بيقولوا كده صالونات. مكنتش أعرفها ولا هي تعرفني، لكن في فترة الخطوبة وبعد ما أخدنا وقت كافي نتعرف فيه على بعض ارتحتلها وانجذبت ليها، واتشدّيت ليها أكتر بعد كتب الكتاب.
روحها جميلة، تحس وإنت بتتكلم معاها براحة رهيبة وكأنك تعرفها من زمااان. ملامحها عادية لكن هادية ورقيقة بطريقة تخليك متشبعش من النظر ليها.
بقالنا سنة ونص متجوزين، مخلفناش لحد دلوقتي لأننا اتفقنا مع بعض إننا نأجل الموضوع ده شوية لحد ما نتأقلم ونتعود على بعض، وكل واحد يفهم التاني أكتر.
رغم إن أهالينا ساعات كانوا بيتدخلوا ويعارضوا الفكرة، لكن إحنا مسمعناش لحد. ده قرارنا وإحنا مرتاحين.
نور بتشتغل دكتورة في مستشفى، رفضت تسيب شغلها بعد الجواز لأنها بتحبه، وأنا احترمت ده.
كنت باصص في عينيها ومبتسم، ولا كأني مراهق بيخطف نظرات من حبيبته اللي معاه في المدرسة، لكن لما ركزت في عينيها وملامحها أكتر استغربت.
اللمعة اللي بتزين عينيها مختفية، ملامحها باهتة مش منورة زي كل يوم وزي كل مرة بنرقص فيها.
هو ممكن تكون عرفت حاجة؟
أكيد لأ.
فوقت من سرحاني لما لقيتها بعدت عني، فعرفت إن المزيكا خلصت.
- عايزة أوريك حاجة.
بصتلها باستفهام ولقيتها راحت ناحية السفرة وجابت حاجة من تحتها. كانت علبة هدايا شكلها جميل.
- أنا عارفة إنه مفيش مناسبة عشان أجبلك هدية، بس دي حاجة كان نفسك فيها ولقيتها وأنا مروحة من الشغل، فقولت أجيبهالك.
ضحكت وقلتلها:
- ربنا يخليكي ليا.
فتحت العلبة ولقيت جواها ساعة شيك جدًا. كان نفسي فيها بقالى فترة، بس معرفتش أجيبها بسبب أقساط الأجهزة اللي كنا لسه بندفعها.
بصيتلها بحب وامتنان وأنا مش عارف أقولها إيه. هي متستهلش مني اللي بعمله صح؟ حسيت إني فرحان وخايف في نفس الوقت.
- ربنا ميحرمنيش منك.
- لسه في هدية تانية جوة العلبة.
بصيت جوة العلبة لقيت صور مقلوبة على وشها. مسكتها وعدلتها.. وياريتني ما عملت كده.
حصل اللي كنت خايف منه.
الصور كانت عبارة عن اسكرين شوت لشات بيني وبين واحدة زميلتي معايا في الشغل، شات كله كلام يتقال بين اتنين مرتبطين، مش بين اتنين زمايل في الشغل.
أميرة جت اشتغلت معايا في الشركة من حوالي خمس شهور، ولأنها كانت في نفس القسم بتاعي فكانت دايمًا قدامي.
كلامنا في الأول كان بيبقى عن الشغل وبس، وبعدين ابتدى ياخد مجرى تاني. بقينا نتكلم في أي موضوع، وشوية شوية بقينا صحاب، ولقيت نفسي أعجبت بشخصيتها وطريقة تفكيرها.
بنتكلم دايمًا وبفكر فيها كتير حتى وأنا في البيت، حتى وأنا قاعد جنب نور.
بقينا نخرج مع بعض والكلام بينا اتطور أكتر، كأننا اتنين مرتبطين. حبيت القعدة معاها وبنبسط لما بشوفها، والمشكلة إن كل ده حصل في وقت قصير مش عارف إزاي.
بصيت لنور لقيت دموعها مغرقة وشها وبتبصلي بابتسامة باهتة موجوعة خلت قلبي يتخلع من مكانه.
مالت براسها وقالت:
- عجبتك صح؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت:
- نور أنا.. أنا..
- إنت مش قادر على بعدها لدرجة إنك آخر مرة كلمتها في الفون كانت قبل ما تدخل البيت صح؟ طب ابقى امسح مكالمتكو من السجل طيب عشان معرفش.. أنا اللي مستغرباه إني طول المدة دي ملاحظتش عليك أي حاجة. مش عارفة بقى ده غباء مني ولا إيه، بس فعلًا إنت عمرك ما بينت.
معاملتك ليا حتى متغيرتش، فعشان كده مقدرتش أشك في حاجة. لولا إنك نسيت فونك امبارح بالصدفة، مكنتش هعرف أي حاجة.
فهمت إنها شافت آخر مكالمة، عشان كده موبايلي كان جنبها على السفرة.
أنا فعلًا عمري ما خليتها تحس بأي حاجة. يمكن كنت ذكي شوية في الحتة دي، بس بردو كنت غبي لأني متوقعتش أبدًا إنها تمسك موبايلي وتدور فيه، لأنها معملتش الحركة دي قبل كده خالص.
هي مش من النوع اللي بيفتش ورا جوزها ويراقبه ويعرف عنه كل كبيرة وصغيرة.
قبل ما نكتب الكتاب بكام يوم قالتلي إنها عندها أزمة في حتة الثقة دي، مش سهل تثق في حد. أقرب الناس ليها خذلوها.
ومن أسبوع قالتلي إنها بتثق فيا وإنها بتبقى مطمنة وأنا موجود معاها. يومها معرفتش أنام. حسيت إني بخون ثقتها فيا، عرفت إني بعمل حاجة غلط في حقها.
كنت خايف تعرف ومش عارف ردة فعلها ممكن تبقى إيه، ومع ذلك كملت في اللي بعمله بكل برود، ولا كأني كنت بعاتب نفسي ولا كأني سمعت منها كلام زي ده أصلًا.
لقيتها بتمسح دموعها بكف إيدها وبتقولي بكل هدوء:
- بص يا معاذ.. هسألك سؤال واحد بس مش أكتر. ممكن أعرف أنا قصرت معاك في إيه عشان تبص لغيري؟ عملت حاجة ضايقتك مثلًا فمبقتش تطيقني؟ عايزة أفهم.. أنا قصرت معاك في إيه؟
سؤالها كان زي القلم اللي فوقني.
هي قصرت معايا في إيه عشان أعمل كده فعلًا؟
أنا مسألتش السؤال ده لنفسي قبل كده. كانت ساكتة وبتبصلي بترجي عايزاني أجاوب، وأنا بعصر دماغي عشان أفتكر أي حاجة عملتها معايا ضايقتني، مش لاقي.
بالعكس، دي دايمًا بتبذل مجهود عشان ترضيني، بداية من صحيانها بدري جدًا عشان تطبخ لأنها لسه مش متمكنة في الطبخ، فبياخد وقت معاها، لحد كل تفاصيل حياتنا مع بعض.
فعلًا مش لاقي إجابة.
- طب هل شغلي واخدني منك؟ بس لا، مش معقول، ده أنا كل صحابي بيحسدوني إني عارفة أوازن بين البيت والشغل ونفسهم يبقوا زيي.
معاها حق. بتبذل مجهود رهيب في الموضوع ده.
دايمًا كانت بتتحدى أهلها وبتتحداني وبتحاول تثبت إنها قادرة توازن بين شغلها وتحضيرها للماجستير وتحمل مسؤولية بيتها، رغم إن أوقات كانت بتتعب جامد، بس بردو كانت بتحاول.
- طب بسبب موضوع الخلفة؟ بس إحنا متفقين وإنت كنت مرحب بفكرة التأجيل جدًا، يبقى في إيه؟ فهمني.
- مش عارف.
أنا فعلًا مش عارف ولا لاقي أي مبرر.
الواحد أوقات بينبهر بالاختلاف، وبيحب يكتشف حاجة جديدة، وأميرة بالنسبة لي شخصيتها مختلفة تمامًا عن نور. يمكن عشان كده شدتني، لأنها حاجة مختلفة عن اللي متعود عليه، حاجة حبيت أعرف عنها أكتر وأكتشفها.
أنا انبهرت بالاختلاف، بس مش أكتر.
ومن هنا عرفت سبب اللي عملته.
إن عيني كانت بتدور على حاجة جديدة، ومبقتش مقدر الحاجة اللي قدامي.
نور مكانتش تستاهل مني كده.
قربت منها وبصتلها بندم وقلت:
- نور أنا.. أنا آسف.. أنا عارف إني غلطت والله.. والله أنا آسف، مش هعمل كده تاني.
ضحكت بصوت عالي من بين دموعها وبصتلي بحزن وقالت:
- هو إنت عملت حاجة بسيطة عشان تقول مش هعمل كده تاني؟ إنت خيبت ثقتي فيك يا معاذ، عارف يعني إيه خيبت ثقتي؟
- صدقيني والله محصلش بينا أي تجاوزات من اللي في دماغك. مفيش بينا غير الكلام وبس.
- الخيانة مش شرط تكون بالفعل. إنت خيبت ثقتي فيك، خيبتني بمشاعرك اللي اتحركت لغيري، خيبتني لما سمحت بكل سعة صدر إنها تحتل جزء من تفكيرك ويومك، لما سمحتلها وسمحت لنفسك إنك تتصل بيها وتطمن عليها وتخرجوا وتسهروا مع بعض ولا كأنها مراتك من ورايا، ولأ وكمان بتحاول بكل الطرق تخبي ده لأنك عارف إنه غلط.
كنت باصص في الأرض وبسمعها، مش قادر أحط عيني في عينها وأواجهها.
كنت شبه الطفل الصغير اللي غلط غلطة كبيرة وواقف بيسمع كلام قاسي، لا قادر يدافع عن نفسه ولا قادر يشوف نظرة الخذلان في عينيها.
- اديني فرصة أصلح اللي حصل. أنا هقطع علاقتي بيها نهائي و.. وإنتِ فعلًا مقصرتيش معايا في حاجة، أنا اللي طماع وبعترف بده. اعتبريها غلطة أو لحظة ضعف أو أي حاجة، بس عشان خاطري سامحيني وأنا هصلح كل حاجة.
- وإنت مراعتش اللي بينا ليه؟
جت تمشي فحاولت أمسكها من كتفها، لكنها زقتني وقالتلي بتحذير:
- متلمسنيش.. ولو سمحت سيبني لوحدي، تمام؟
- نور عشان خاطري.
عيطت جامد وقالت:
- عشان خاطري أنا سيبني. أنا أصلًا مش عارفة أنا جبت القوة دي منين عشان أقف قدامك وأواجهك كده، فلو سمحت كفاية.. مش قادرة.
سابتني ودخلت الأوضة، كنت سامع صوت عياطها من برة.
هي أرق بكتير من إني أعمل فيها كده. أوقات كتير بتبان قوية، لكنها فعلًا حساسة من جوة. جواها طفلة صغيرة بتتأثر لو حد علا صوته عليها.
هي متستاهلش كل ده، لكن أنا استاهل اللى هيحصل، مش كده؟
جه الوقت اللي أتحمل فيه نتيجة اللي عملته.
يتبع…. ❤
اسكريبت ❤
{ الجزء التاني }
صحيت تاني يوم على صوت المنبه بعد ما نمت طول الليل على الكنبة في الصالة.
لقيت نور واقفة قدام باب الشقة بلبس خروج والبالطو بتاعها متعلق في شنطتها وبتلبس الكوتشي بتاعها.
بصتلي بجمود وقالتلي بنبرة خالية من أي مشاعر:
- الفطار على السفرة.. أنا رايحة المستشفى.
- طب وإنتِ فطرتي؟
- آه.
ومشيت بدون أي كلمة تانية.
قعدت على الكنبة بتوهان وأنا بفتكر اللي حصل امبارح وبأنب نفسي.
أوقات كتير بنبقى نفسنا نرجع بالزمن لورا. بنبقى نفسنا نغير حاجات كتير حصلت، نتمنى لو في حاجات معملناهاش وكلام مقولناهوش ووعود وفينا بيها، لو حاجات حلوة مضيعناهاش من إيدينا أو ناس بتحبنا حافظنا عليهم.
إحساس الندم وحش أوي، وخاصة لو جه متأخر.
استغفرت ربنا وقومت جهزت نفسي وروحت الشغل من غير ما أفطر حتى، مليش نفس.
طبعًا شوفت أميرة، لكن كنت بهرب منها مش عايز أكلمها أو عيني تيجي في عينها حتى.
بقيت كل ما أسمع صوتها أفتكر شكل نور وهي منهارة من العياط امبارح وتأنيب الضمير ينهش فيا أكتر.
خلصت شغل الحمدلله وروحت على البيت.
للأسف نور مستقبلتنيش زي كل مرة بابتسامتها اللي بتخطف قلبي. الشقة كانت هادية.. خوفت لتكون مشيت وسابت البيت.
جريت على أوضة النوم والحمدلله لقيتها نايمة في السرير.
كانت جميلة، حتى بملامحها المرهقة وعينيها اللي انتفخت من العياط.
هي دايمًا جميلة رغم إنها لا عينيها زرقا ولا شعرها أصفر ولا أي حاجة من الحاجات دي. هي بنت عادية جدًا، جمالها بسيط، قادرة دايمًا تخليني أعجب بيها في كل مرة كأنها أول مرة أشوفها.
غيرت هدومي ونمت جنبها بهدوء وأنا باصص عليها وبتمنى لو الدنيا تقف على اللحظة دي.
نمت بتعب من التفكير والإرهاق ومحستش بأي حاجة خالص.
- معااااااااااذ!
- آاااه في إيه؟
صحيت لقيت نفسي واقع على الأرض. كانت واقفة قدامي وحاطة إيديها في وسطها وقالت بكل برود:
- أيوة أنا اللي زقيتك ووقعتك على الأرض.
- ليه كده طيب؟
- حضرتك مش راضي تصحى.. بقولك.. ماما تعبانة ولازم أروح أبيت معاها كام يوم.
قربت منها وقلت بتوتر:
- هتقعدي قد إيه؟
- معرفش.
- وهتسيبيني؟
- إنت مش صغير.. أقولك.. ابقى روح اقعد مع أميرة شوية يمكن تسليك.
كانت بتتكلم بثقة وبرود تام استغربت منه. هي إمتى كانت قوية كده؟
كنت باصلها بخجل ومش قادر أتكلم. هقول إيه يعني؟ ما هي ليها حق تقول أكتر من كده كمان.
- اطلع برة عشان عايزة أغير هدومي.
أخدت نفس عميق وطلعت بسكات، وشوية وهي خرجت ومعاها شنطة صغيرة فيها هدوم ليها.
الحمدلله مش واخدة شنطة كبيرة، ده معناه إنها هترجع تاني صح؟ أكيد آه.
روحت معاها عشان أوصلها واطمنت على حماتي. نور مكانتش مبينة إن في حاجة مضايقاها واتعاملت معايا بشكل طبيعي قدام مامتها ولا كأن في أي حاجة.
كانت بتبهرني دايمًا، بس مش عارف هتفضل كده قدام مامتها لوقت طويل ولا هتضعف.
- نور متتأخريش عليا.. إحنا لسه مكملناش كلامنا.
- ربنا يسهل.
عدا يومين وهي مش موجودة في البيت، ولا في بينا أي مكالمات لأنها ببساطة مش بترد.
رجعت من الشغل ودخلت الشقة وأنا مخنوق.
أد إيه البيت كئيب وهي مش موجودة فيه. هدوء رهيب وخنيق.
حطيت لنفسي الغدا وبدأت أكل. يدوب معلقتين بالظبط وسيبت الأكل، مليش نفس آكل وهي مش بتاكل معايا.
افتكرت وهي قاعدة جمبي وباين عليها الإرهاق من الشغل، وهي بتحضر السفرة بكل حب، وتدوقني الكيكة اللي عاملاها وتعابير وشها الطفولية وهي مستنياني أقول رأيي.
وأول ما أقولها إنها جميلة وإن فعلًا في تقدم، تقوم تتنطط وتسقف وتفضل تقول:
“أنا أشطر كتكوت!”
وأنا طبعًا قاعد بضحك وبقول عليها مجنونة، بس في الحقيقة جنانها العفوي ده كان محلي أيامي.
نزلت أتمشى شوية على الكورنيش، لكن بردو ذكرياتنا مع بعض مسيبتنيش في حالي.
افتكرت لما خرجنا مع بعض بعد كتب الكتاب بكام يوم وكنا بنتمشى مع بعض على الكورنيش.
يومها قابلنا واحد قريبي كان معاه عجلة جديدة. لقيتها بتبصلها بإعجاب وهمستلي:
- بقالي كتير مركبتش عجل.
- إنتِ بتعرفي تسوقي عجل؟
ضحكت وقالتلي لا.
قلتلها ولا يهمك، واستأذنت من قريبي وأخدت العجلة منه وركبتها ورايا وفضلنا نلف بيها شوية.
كانت ماسكة فيا بخوف، لكن بعدين لقيتها بتضحك وهي مبسوطة وأنا فضلت أضحك معاها.
حسيت إني رجعت طفل عنده عشر سنين.
رغم إننا وقعنا بالعجلة بعد كده واتحرجنا قدام الناس، واتخبطت إيدها، إلا إنها فضلت تضحك بردو على الموقف.
وأنا بقيت ببصلها باندهاش وغصب عني بقيت بضحك معاها، وكان اليوم ده من أحلى أيامنا مع بعض.
أد إيه نفسي الأيام دي ترجع تاني.
كانوا بيقولوا علينا إن إحنا زوجين مثاليين. مكنش في بينا خلافات كتير زي ما بيحصل عادة في أول سنة جواز.
كنا متفاهمين بدرجة كبيرة. جوازنا آه كان صالونات، بس الحب بينا كان بيزيد كل فترة والتانية بالمواقف الحلوة اللي بتحصل بينا.
بس للأسف مفيش حاجة في الدنيا مثالية، وأنا كنت الحاجة اللي عكرت الحياة الصافية دي.
تفكيري اتقطع لما لقيت أميرة بترن عليا.
مردتش عليها. بتحاول تكلمني في الشغل وأنا بهرب منها، مبردش على أي ماسدجات بتبعتها ولا على مكالمتها.
مبقيتش مرتاح لفكرة وجودها في حياتي، وأي إعجاب قديم ناحيتها اختفى، وبقيت بحس بضيق لو اتواجدنا مع بعض في مكان واحد.
لكن بردو أنا ضعيف ومش قادر أواجهها وباهرب.
عدا تلت أيام كمان، قررت أروح لنور بعد ما كلمت حماتي وقالتلي إنها بقت كويسة خلاص.
مش قادر على بعدها أكتر من كده.
مكنتش أعرف إن كل حاجة باهتة من غيرها بالطريقة دي.
مامتها قالتلها إنها خلاص بقت كويسة ومش محتاجاها، لكنها مكنتش راضية تسيبها، أو بمعنى أصح مش عايزة ترجع معايا البيت.
بعد محاولات كتير من مامتها وافقت وقامت تجيب هدومها، لكن دموعها اللي كانت في عينيها ساعتها مفاتتش عليا.
هي للدرجة دي مبقتش عايزة تبقى معايا؟
أول ما رجعنا البيت ضمتها ليا بكل ذرة حنين جوايا ليها.
- وحشتيني.
قلتها وأنا مغمض عيني وماسك فيها جامد كأنها هتهرب مني.
وحشني الدفا اللي في حضنها وصوتها، كانت بتعيط بهدوء بس أنا حسيت بيها.
- أنا آسف.. صدقيني كل حاجة ممكن تتصلح. أنا كنت تعبان أوي وإنتِ مش موجودة. أنا أناني وطماع وكل حاجة ممكن تتخيليها، بس مقدرش أشوفك زعلانة مني بالطريقة دي.
بعدت عني وقعدت على الكنبة، وأنا قعدت قدامها على الأرض.
- اديني بس فرصة تانية.
- مش هقدر أثق فيك تاني.
- هحاول بأي طريقة أكسب ثقتك من تاني، بس إنتِ اسمحيلي.. أنا.. أنا بحبك والله العظيم بحبك.
- اللي بيحب بيحافظ على اللي بيحبه.
- هتصدقيني لو قلتلك إن اللي حصل ده هو اللي خلاني أكتشف إني بحبك أوي كده؟ صدقيني أنا خلاص قررت إني هتغير عشانك واللي كسرته هصلحه.
مسحت دموعها وقالت:
- وأنا كمان قررت.. أنا مش هقدر أكمل.. وعايزانا ننفصل.
ردها كان صدمة بالنسبة لي.
رغم إني كنت حاطط احتمال إنها ممكن تطلب كده، وكنت بكذب نفسي وأدعي ربنا إنه ميحصلش، بس لما سمعتها بتقول كده اتفاجئت وكأني مكنتش متوقع منها كده أبدًا.
- إنتِ بتقولي إيه؟ بتهزري صح؟
- وهي الحاجات دي فيها هزار؟
- نور أنا.. أنا مش هسمحلك تبعدي عني.
- مش بمزاجك.
- اديني فرصة تانية عشان خاطري.
قامت وهي بتقول:
- قلتلك مش هقدر.. لو سمحت سيبني.
وقفت قدامها وقلت بعند:
- تمام أوي.. وأنا بقى مش هسيبك بسهولة.
بصتلي بغيظ ودموعها رجعت تتجمع تاني ووشها احمر، دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بعصبية.
قعدت على الكنبة وحطيت راسي بين إيديا، وحقيقي عمري ما حسيت إني مخنوق بالطريقة دي.
كل حاجة اتقلبت في ثانية.
الواحد فعلًا مش بيحس بقيمة الحاجة اللي في إيديه إلا لما يشوفها بتروح منه.
يتبع… ❤
اسكريبت ❤
{ الجزء الأخير }

