عام

نكمل كلامنا

تاني يوم قمت بدري عن معادي وروحت الشغل قبل ما نور تصحى.

مكنتش قادر أواجهها من تاني. مش هقدر أسمعها بتقول الكلام اللي قالته امبارح مرة تانية.

اسمي بقى ضعيف، اسمي بهرب. مش هتفرق معايا، المهم إني مش هسمح باللي هي عايزاه.

مش هقدر ننفصل مهما حصل. هي حد مهم في حياتي، حتى لو أنا أدركت ده متأخر.

هو إزاي الإنسان ممكن يتعلق بحد كده من غير ما يحس؟ وإزاي بردو يقدر يفرط في حد بسهولة؟

مبقاش فاضل غير حبال دايبة بينا وأنا لسه ماسك فيها بقوتي اللي فاضلة، وهي واقفة قدامي بتقول إنها هتسيب في أي لحظة.

خايف أضعف أكتر من كده وأسيب أنا كمان، وساعتها هتبقى خسارتي أنا.

سيبت اللاب توب وأنا بفرك في عيني بإرهاق، قمت من على المكتب وروحت للكافيتريا بتاعة الشركة.

جبت كوباية قهوة ووقفت في ركن بعيد أشربها وأنا ببص من الشباك، وبفتكر يوم كنا واقفين فيه مع بعض في البلكونة بالليل وبنشرب آيس كوفي.

بصتلي وسألتني:

  • تفتكر لو جبنا أطفال هنعرف نربيهم كويس ولا هنبقى أب وأم تافهين؟

ضحكت وبصتلها وقلت:

  • بالبيجامات اللي إحنا لابسينها دي فإحنا هنبقى أجمد أب وأم تافهين في المجرة.

ضحكت وبعدين قالت بنبرة هادية:

  • لا بجد مش بهزر.. حاسة إن في حاجات كتير عايزة أعلمهالهم بس مش عارفة إذا كنت هقدر ولا لأ.
  • زي إيه مثلًا؟

قالت بعد تفكير لثواني:

  • زي إنهم يتحملوا مسؤولية قراراتهم، يفهموا إن محدش مجبر على حاجة، لكن زي ما ليك حرية الاختيار عليك كمان إنك تبقى شجاع وتتحمل نتيجة أفعالك واختياراتك.

إن محدش هيختارلهم السكة، ومحدش هيعديها بكل حوادثها وعقباتها ومطباتها غيرهم.

  • مش شرط كل حاجة إحنا اللي نعلمهالهم، في حاجات هما لازم يتعلموها لوحدهم. الحياة بتعلم، الوقت بيعلم، الغلط بيعلم، والجرح بيعلم.

وكل قرار هياخدوه هيسيب جواهم حاجة تفكرهم دايمًا بالنتايج. لو متعلمش من الاختيار ده هيتعلم من غيره، وزي ما قلتي محدش مجبر على حاجة.

ابتسمت وقالتلي:

  • ده بطوط طلع بيقول حكم أهو.
  • بطوط زهق من البتاع اللي بنشربه ده.
  • إنت مجنون.. في حد مبيحبش الآيس كوفي؟
  • هو الشاي بلبن قصر معاكو في حاجة؟
  • خش نام يا معاذ.. خش ناااام. إنت مش وش نعمة وهات الكوباية دي أنا هشرب الاتنين.

كان معاها حق.

هي دايمًا معاها حق.

كل واحد لازم يتحمل نتيجة اختياراته وأنا مكنتش مجبر على حاجة، بس أنا مش شجاع زي ما هي قالت.

  • تصدق إنك معندكش دم.

بصيت على مصدر الصوت اللي جه من جنبي فلقيت أميرة واقفة قدامي.

  • ممكن أفهم بقى في إيه؟
  • أميرة أنا.. أنا مشغول دلوقتي ولازم أروح ع المكتب.
  • لا مش هتمشي المرة دي.

وقفت باستسلام وقلت بخنقة:

  • عايزة إيه؟

قالت بهدوء:

  • عايزة أفهم مالك.. بتتهرب مني ليه؟ ولا حتى بترد على مكالماتي.. أنا ضايقتك في حاجة؟

فضلت ساكت مش عارف أقول إيه، نفسي أختفي من مكاني دلوقتي.

  • معاذ رد عليا، أنا مبكلمش نفسي.

قالتها وهي بتمد إيدها وتمسك دراعي، بس أنا بعدت إيدي وقلت بحدة خفيفة:

  • أميرة لو سمحتي.. أنا راجل متجوز ومينفعش الكلام بينا يتخطى حدوده.

خروجنا مع بعض وهزارنا وكلامنا وكل ده كان غلط، ومينفعش نستمر فيه أكتر من كده.

وعلى عكس ما توقعت، كانت واقفة قدامي وملامحها هادية تمامًا. أو تقريبًا كانت منفعلة لكن مش بتبين.

سندت بدراعها على الشباك وقالت:

  • اممم.. وإنت بقى لسه فاكر دلوقتي إنك راجل متجوز؟ وإن كل اللي بيحصل ده كان غلط؟ مش شايف إنك متأخر شوية؟

كلامها كان مؤلم.

معاها حق، كلهم صح إلا أنا اللي غلطان دلوقتي.

  • إنتِ صح.. أنا فعلًا اتأخرت.. أوي.
  • مراتك اتخانقت معاك مش كده؟
  • عرفتي إزاي؟
  • باين عليك، أنا حافظاك.
  • كفاية يا أميرة من فضلك. أيوة أنا بتهرب منك، مش قادر أحس بالذنب أكتر من كده.

وبعدين مادام إنتِ عارفة إن اللي بعمله ده غلط، وأكيد إنتِ فاهمة إن أي ست ممكن تتجرح من حاجة زي دي، طاوعتيني في الغلط ليه؟

  • أولًا مترميش غلطك عليا. إنت لو بتحترم وجود مراتك في حياتك، كنت هتحس فعلًا إن حاجة زي دي هتجرحها ومكنتش هتسمح لنفسك إنك تتمادى في تصرفاتك.

نبرتها بقت هادية أكتر وقالت:

  • ثانيًا بقى أنا مش عارفة أنا ليه طاوعتك وموقفتكش عند حدك رغم إني عارفة إنك متجوز. يمكن.. يمكن أنا كمان أعجبت بيك.

ضحكت وقالت بسخرية:

  • بقيت سبب في مشاكل بيوت مش كده؟

قلت بحسرة:

  • مراتي طالبة الانفصال.. نور صح وإنتِ صح.. مفيش حد غلطان غيري هنا. أنا اللي غبي.
  • إنت خيبت ثقتها.. لو عايزني أكلمها وأحاول أصلح الموضوع أنا معنديش مانع. أنا مش سيئة للدرجة دي يا معاذ، ومش باخد مكان حد. شوف إنت عايز إيه وأنا أقدر أعمله.
  • مش عايز حاجة.. مش عايز حاجة خالص. أنا مش حابب إن إحنا نتكلم تاني يا أميرة أو يكون في بينا أي تعامل.

أنا عارف إني غلطت في حقك إنتِ كمان. أنا أناني.. أنا آسف، بس عايز أقطع علاقتي بأي حاجة تخص الموضوع ده.

بصيتلها لقيت عينيها مليانة دموع، لكن مع ذلك كانت بصالي بكل هدوء وقوة.

  • ولا يهمك.. اللي إنت عايزه هعمله، وآسفة لو كنت سبب من الأسباب في إن حياتك اتأثرت. شكرًا على أي وقت لطيف قضيناه مع بعض يا مستر معاذ.
  • أنا آسف.

ابتسمت وقالت:

  • مفيش مشكلة.

مشت من قدامي وأنا سندت راسي على الشباك وغمضت عيني بتعب.

عارف إني جرحتها بكلامي دلوقتي، بس ده اللي كان لازم يحصل.

مش عارف، بس كان لازم أنهي كل حاجة بأي طريقة.

أنا زعلان من نفسي أوي.

رجعت البيت لقيت نور واقفة في الصالة وماسكة شنطة كبيرة. واضح إنها كانت هتسيب البيت وتمشي.

  • رايحة فين؟
  • عند ماما.
  • وده من غير ما تقوليلي إن شاء الله؟
  • سيبتلك ماسدج على الواتس.. لو سمحت ورقة الانفصال توصلي.
  • أظن سمعتيني وأنا بقول مش هسيبك بسهولة امبارح، صح؟
  • معاذ لو سمحت أنا مفيش حيل للجدال. إنت خيبت ظني فيك، فاهم يعني إيه خيبت ظني فيك؟

قربت منها وقلت بترجي:

  • إنتِ ليه مش عايزة تفهميني؟ والله أنا بحبك وعرفت غلطي. اديني فرصة واحدة بس.

طب أقولك على حاجة.. السفرية اللي قلتلك عليها تبع الشغل اتحدد معادها النهاردة. أنا ممكن أسافر وأبعد خالص وأسيبك تقعدي تعيدي تفكيرك بكل هدوء مع نفسك.

سابت الشنطة على الأرض وقالت بعياط:

  • لا.. إنت اللي ليه مش عايز تفهمني.

معاذ فاكر أنا قلتلك إيه قبل كتب الكتاب؟ قلتلك مش بعرف أثق في حد بسهولة، مش بعرف أبقى مطمنة مع حد.

قلتلك إني بخاف، وإنت جيت على نقطة ضعفي.

إنت الوحيد اللي اطمنت بوجوده بعد فترة طويلة، رغم إني مكنتش أعرفك أصلًا قبل الجواز.

مشكتش فيك ولا لحظة لأني وثقت فيك بجد، وإنت مقدرتش ده.

أنا كمان حبيتك ولقيت فيك الإنسان اللي كنت بتمناه، وعشان كده الموضوع واجعني أكتر.

إنت فاكر إنك مش فارق معايا؟ لا، إنت فارق معايا، وفارق معايا كمان كل مواقفنا الحلوة مع بعض، وتخطيطنا مع بعض هنربي أولادنا إزاي وهنسميهم إيه، وكل لحظة حلوة وكل مرة قلبي دق فيها جامد ليك فارقة معايا.

يمكن لو مكنتش تفرق معايا مكنتش هبقى تعبانة كده.

معاذ إحنا مبقالناش غير سنة ونص متجوزين وبصيت لغيري، أومال بعد كده ممكن تعمل إيه؟

لما أخلف وأنشغل بالأولاد أكتر وشكلي يتغير، هتعمل إيه؟

أنا مصدقاك وعارفة إنك ندمان وشايفة ده في عينيك، لكن مش هعرف أحس معاك بالأمان تاني.

مش هعرف أثق فيك تاني، ولو حصل هنحتاج وقت ومجهود كبير أوي، وأنا صدقني مفيش فيا طاقة خلاص.

مش عارفة هل فعلًا المفروض أديك فرصة تانية ولا لأ، بس حقيقي أنا تعبانة.

مجرد بس ما بفتكر الكلام اللي بينكو بحس بألم جوايا، أومال بقى لما بتبقوا مع بعض في الشغل والخروجات كنتوا بتقولوا إيه؟

مش هقدر بجد.

لو بتحبني فعلًا، اعملي اللي أنا عايزاه.

سكتت وهي بتتنفس بحدة بعد ما قالت كل الكلام ده ورا بعض.

فضلنا ساكتين لدقايق، ببص لملامحها بتركيز كأني بحفظها.

أد إيه هي جميلة حتى وهي منهارة بالطريقة دي، وأد إيه كل تفاصيلها هتوحشني.

  • إنتِ طالق.

نطقتها وأنا حاسس إني مش أنا اللي عملت كده، كأني واقف بتفرج على المشهد من بعيد.

مش هقدر أجبرها تعيش معايا وهي مش متقبلاني بالطريقة دي.

هزت راسها كذا مرة ورا بعض وهي بتتنفس بحدة، ومسحت دموعها وأخدت شنطتها ومشيت.

وأنا فضلت واقف مكاني بتوهان، حاسس إني مش مستوعب اللي حصل.

دخلت أوضة النوم وارتميت على السرير ونمت، أو بمعنى أصح هربت.

مجتش على المرة دي يعني.. ما أنا مبعملش حاجة في حياتي غير إني بهرب.

بعد كام يوم بعت لنور ورقة الانفصال، وسافرت تبع الشغل لمحافظة الأقصر عشان كان في عجز في مهندسين البرمجة للفرع اللي هناك.

كنت ضاغط نفسي في الشغل جامد عشان مفكرش في اللي حصل، بس للأسف كان بيجي الليل عليا وكل اللي كنت بهرب منه بيهاجمني مرة واحدة.

ما بين صور لينا على الموبايل، فيديوهات بتضحك فيها من قلبها وبتزيد من وجع قلبي أنا، فيديو فرحنا على اللاب توب، شكلها اللي يخطف الأنفاس بفستان الفرح، صورتها اللي بتخيلها ساعات في أي مكان بروحه، والأماكن الجميلة اللي كان نفسي تشاركني فيها.

كل الذكريات دي كانت بتوجعني.

ساكت أغلب الوقت، مش عايز أتكلم حتى مع أهلي أو صحابي.

محاولتش أكلمها أو أترجاها من تاني. مفيش كلام تاني يتقال.

بعاقب نفسي بأني أبعد عنها، أنا مقدرتهاش، يبقى لازم أتحمل نتيجة اللي حصل.

بعد حوالي شهرين رجعت شركتي تاني. مستحملتش أشوف أميرة قدامي.

لما عرفت من واحد زميلي إن أنا ونور انفصلنا، بصتلي بأسف ومقالتش أي حاجة.

هي محاولتش تقرب مني تاني بصراحة، وتعاملنا مع بعض بقى رسمي جدًا، بس أنا مش قادر أتحمل فكرة إني أذيتها بأنانيتي.

الضغط النفسي بيزيد عليا أكتر وأكتر، عشان كده قررت أبعد عن كل حاجة.

قدمت طلب نقل لفرع الأقصر رغم اعتراض أهلي واتوافق عليه، بس مكانش ينفع أمشي من غير ما أشوفها.

كانت بتأدي رسالة الماجستير. رحت القاعة عشان أشوفها وقعدت في مكان بعيد بحيث متشوفنيش.

مش عايز أوترها أو أفسد فرحتها باليوم ده.

لما استلمت الشهادة وقفت أسقفلها بعيون مليانة دموع.

كنت فخور بيها أوي.

حبيبتي أشطر كتكوت.

كان نفسي تكون في حضني دلوقتي وهي بتقوللي:

“عملتها يا معاذ.. اتحديتكو كلكو وعملتها.”

مشيت وأنا سايب قلبي معاها هناك.

مش عارف هيكون ليا نصيب في حكاية تانية ولا لأ، بس كنت متأكد إن اللحظة دي هتفضل في قلبي.


عدا أربع سنين..

الوقت بيعلم، الغلط بيعلم، والجرح بيعلم.

وكل قرار بناخده بيسيب جوانا حاجة تفكرنا دايمًا بالنتايج.

إحنا مش بس بنتعلم، إحنا كمان بنتغير.

حاجات كتير بتتدفن جوانا وبيتخلق غيرها، لدرجة ساعات مبنعرفش نفسنا.

وساعات بتوحشنا نفسنا القديمة ومبنلاقيش اللي يرجعها لينا.

أنا اتغيرت كتير عن الأول.

بقيت أصلب وأهدى وأكتر تحفظًا، حياتي بقت عبارة عن شغل وبس.

دايرة معارفي بقت قليلة.

مقيم دلوقتي في الأقصر وبنزل القاهرة كل كام شهر مرة عشان أزور أهلي، ومبطولش في القعدة معاهم.

مش حابب أقعد في مكان بيفكرني بأي حاجة قديمة وأنا ما صدقت تعافيت.

بس التعافي ده كان ليه تمن، أخد من قلبي كتير واستهلكني.

دايمًا في حاجة ناقصة مش عارف أسدها.

بعد ضغط كبير من أهلي عليا قررت أرجع أعيش تاني في القاهرة.

ومدير الفرع اللي هناك قالي إن مكاني لسه موجود.

لما رجعت مكتبي عرفت من زمايلي إن أميرة اتنقلت قسم تاني، وعرفت كمان إنها اتجوزت من سنة ودلوقتي معاها بنوتة لسه مكملتش شهر.

فرحت إنها اتخطت كل حاجة وكملت حياتها، واتمنيت إنها تكون سعيدة مع جوزها.

الدنيا مبتقفش، إحنا اللي بنكمل من غير حاجات كنا فاكرين إنها هتفضل معانا للأبد.

كنت قاعد في كافيه بالليل، الآيس كوفي قدامي وموبايلي في إيدي، لكن أنا في الحقيقة قاعد سرحان في اللاشئ.

لحد ما دخلت هي.

أيوة هي.

أنا مش بحلم.

نور.

قلبي كان بيدق بطريقة رهيبة وكأنه هيطلع من مكانه.

كانت واحشاني أوي.. أوي.

كنت فاكر نفسي اتعافيت، بس أول ما شوفتها كل ذكرى دفنتها جوايا رجعت للحياة من تاني.

قعدت على ترابيزة بعيدة شوية، بس أنا كنت قادر أشوفها بوضوح.

ملامحها متغيرتش كتير، نفس الهدوء والدفا ساكن جواها.

طلبت حاجة من الجرسون وبعدين طلعت اللاب بتاعها وابتدت تشتغل عليه.

قررت إني هقعد أراقبها بصمت.

مش هروح أكلمها، أخاف مترضاش تبص في وشي وتسيبني وتمشي، وأنا ما صدقت إني أشوفها.

فضلت أتأملها بنظرات كلها حنين، كأنها لوحة نادرة بكل تفاصيلها.

لسه جميلة وهتفضل طول العمر جميلة في نظري.

مع كل حركة بتعملها قلبي بيدق بوجع من الفراق، وصوت الموسيقى في الخلفية مالي المكان.

على أد ما الكلمات ليها إحساسها، ساعات الشعور بيفوق أي وصف وأي لحن، وخاصة لو جه بعد وقت طويل من البعاد.

قمت من مكاني ودفعتلها الحساب وبعتلها رسالة في ورقة صغيرة مع الجرسون مكتوب فيها:

“أمي بتسلم عليكي وبتقولك بطوط وقع في حب الآيس كوفي.”

كنت براقبها من برة الكافيه وهي باصة للرسالة باندهاش وبتبص حواليها عشان تشوف مين اللي بعتها.

مشيت وأنا بضحك على منظرها وأنا مبسوط.

بقالي كتير مفرحتش.

ما هو ساعات الحكاية كلها بتقف على شخص واحد بس.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى