عام

حب الطفوله

  • عارفة مين رجع من السفر وهيبقى معانا في نفس الكلية؟

_ اتحفيني… مين؟

  • الواد مراد اللي كان بيتلزق فيكي ده، وإنتِ كنتِ بتتعاملِي معاه بطريقة قاسية جدًا.

_ على فكرة كنا أطفال في إعدادي تقريبًا، وبعدين ده كان عيل عنده زيادة بسيطة في الوزن وكان قارف أهلي.

  • المهم بيقولوا إنه بقى وسيم جدًا يعني.

_ لنفسه مش عليا، وبعدين كفاية دمه الخفيف… أوه ماي جاد، مين ده؟

  • احمم… أحب أعرفك مراد.

“لعنت حظها السيئ. هل أصبح ذلك الشخص الذي كانت تسخر منه بتلك الوسامة؟ هل كان يملك عينين زرقاوين كالسماء ولم تلحظهما؟ وكيف تلاحظهم وهي كانت تلك الفتاة التي تحكمت على مظهره الخارجي، ولم تشعر بالندم عندما كان يتألم بسبب مشاعره التي طالما سخرت منها؟ وها هي الآن تشعر بدقات قلبها المتسارعة من حضوره اللافت.”

  • رحتي فين يا بنتي؟

_ مفيش، أنا بس مخنوقة شوية ومحتاجة أرتاح. أنا هروح، هكلمك بليل.

  • مالك بس؟ ما إنتِ كنتِ كويسة.

_ ولا حاجة… يلا باي.

“لا تعلم لماذا تشعر بالضيق لمجرد التفكير في أنها جرحت مشاعره سابقًا. كانت طفلة متهورة وقتها. وبالطبع لن تقع في حبه الآن، لكنها حزينة على ما كان يعانيه بسبب تصرفاتها.”

“تنهدت وهي تجلب كوبًا من القهوة وتجلس في مكانها المفضل، تنظر إلى البحر أمامها وهي تشاهد غروب الشمس.”

= ممكن أقعد؟

“رفعت نظرها لذلك الواقف بجوارها. لم تكن تخطط أبدًا للقائه. يكفي ما تعانيه من تأنيب الضمير. ولكن لحظة… هو بالطبع لا يعرف من هي، فقد تغيرت كثيرًا، وأصبحت ملامحها أكثر نضجًا وأنوثة عن تلك الطفلة التي كان يعرفها.”

_ آه، اتفضل.

= احم… هو إنتِ مش فكراني؟

“تمنت لو أن القدر لم يضعها في هذا الموقف، فهي الآن أمام مواجهة لم تكن مستعدة لها.”

_ بص، أنا عارفة إنك ممكن تكون زعلان مني بسبب اللي حصل زمان. وأنا والله آسفة على اللي حصل، بس أنا كنت طفلة ومتصرفة باندفاع.

= إيه يا بنتي؟! دخلتي في الموضوع مرة واحدة! أنا مش زعلان منك أصلًا، بس فعلًا تصرفاتك زمان كانت قاسية.

_ عيب يا كابتن، كده أنا أقدر أتكلم عن نفسي، إنت لأ.

= خلاص آسف… على فكرة شكلك اتغير جدًا، في الأول معرفتكيش.

_ ولا أنا عرفتك، بقيت وسيم جدًا يعني… يا خبر! أنا مش قصدي!

“ارتسمت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه، وظهرت الغمازة في خده الأيمن، لتزيده وسامة.”

= وإنتِ كمان بقيتي جميلة جدًا.

“نظرت له، محاولة أن تجد في عينيه أي تعبير يدل على الغضب، لكنها لم تجد إلا مشاعر هادئة وذكريات قديمة.”

  • مراااد! إنت هنا وأنا بدور عليك من بدري.

“لا يعلم لماذا شعر بالتوتر، رغم أنه أقسم أن يسامحها، لكنه لن يعود إلى تلك المشاعر القديمة التي كانت تؤلمه.”

= معلش، آسف إني مقولتش لك قبل ما أمشي.

  • ولا يهمك يا حبيبي… مش تعرفنا؟

= أقدملك يا مرام، خطيبتي ليلى.

#حب_الطفولة

الجزء الثاني

“كانت تقف بملامح مصدومة. هل كان ما شعرت به قديمًا مجرد مرحلة وانتهت؟ أم أنها كانت تعيش أوهامًا؟ ولماذا تشعر الآن وكأن قلبها يتألم؟ هي لا تحبه… نعم، لا تحبه.”

_ خطيبتك؟ م… مبروك على الخطوبة.

  • الله يبارك فيكي.

_ أعتقد إني لازم أمشي، عن إذنكم.

“ظلت تمشي لفترة لا تعلم مدتها، تحاول استيعاب ما تشعر به. وبعد وقت من التفكير عادت إلى منزلها لتحكي لوالدتها عما يدور بداخلها، فربما تستطيع تفسير هذا الإحساس.”

“دخلت منزلها ببطء، وتنهدت بعمق، ثم توجهت إلى غرفة والدتها لتحكي لها ما يشغلها.”

  • بصي يا بنتي، بعيدًا طبعًا عن إنك كنتِ بتتعاملي معاه بطريقة مش كويسة وإنتِ صغيرة، لكن هقولك حاجة: لو هو بيحبك وليكي نصيب معاه، هيجيلك.

_ مش عارفة مالي، بس حاسة إني مشوشة. من ناحية بقول مش بحبه، ومن ناحية زعلانة إنه خاطب. وحتى لو بحبه أو مجرد إعجاب، إزاي من أول مرة أشوفه فيها يحصل فيا كل ده؟

  • وارد يا بنتي، كل شيء وارد. المهم متفكريش في الموضوع كتير وسيبيها على ربنا. المهم، هقوم أحطلك الأكل على ما تغيري.

_ لا، مش جعانة. أنا هدخل أنام.

  • طيب براحتك يا بنتي.

“ذهبت إلى غرفتها لتستلقي على سريرها، وبعد دقائق ذهبت إلى عالم آخر مليء بالأحلام الهادئة.”

في جهة أخرى…

  • هو إنت رجعت تفكر فيها تاني؟

= ليلى، أنا ما غلطتش في حاجة، وكنت صريح معاكي وحكيتلك كل حاجة.

  • بس إنت قلت إنك بدأت تتخطى مشاعرك ليها. إيه اللي حصل دلوقتي؟

= مش عارف… مش عارف. كنت مفكر إن البعد بيخلّي المشاعر تهدأ، لكن مشاعري طلعت موجودة جوايا، وعمرها ما اختفت، بالعكس زادت.

“خلعت خاتم الخطوبة ووضعته بين يديه.”

  • أعتقد إن الموضوع مبقاش مناسب ليا، وإننا مش مناسبين لبعض. روح لها وصارحها بمشاعرك، وجرب حظك مرة تانية.

= مش عارف أقولك إيه يا ليلى، بجد أنا آسف.

  • ولا يهمك. أنا اللي استعجلت، ومكنش لازم أبني مستقبلي على مشاعر مش واضحة.

“تركته وذهبت. كانت تحبه، لكنها أرادت له أن يكون سعيدًا.”

“أما هو، فبمجرد ذهابها ركب سيارته وتوجه إلى منزلها. كان يعلم أن الوقت تأخر، لكنه لم يستطع الانتظار حتى الصباح.”

“بعد دقائق وصل أمام منزلها. كان يحفظ الطريق عن ظهر قلب. أخرج هاتفه وكتب رقمها، وبعد لحظات سمع صوتها النائم، فشعر بتسارع ضربات قلبه.”

_ مين معايا؟

_ بلاش مكالمات متأخرة، أنا عايزة أنام.

= بحبك، ومش قادر أكمل مع حد غيرك.

_ طب أنا عارفة إني بحلم… بس هو في الأحلام بنرد على التليفونات؟

= بقولك بحبك.

_ طيب يا سيدي، شكرًا… كفاية.

= طيب، سلام بقى.

_ استنى… وأنا بحبك والله.

#حب_الطفولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى