عام

ياسين ونور ٢

التليفون وقع من إيد ياسين اترزع على الأرض، الشاشة اتكسرت مية حتة.. بس الكسرة الحقيقية كانت جواه هو.
​الصمت في الأوضة كان مرعب، مفيش غير صوت أزيز الأجهزة وصوت أنفاس ياسين اللي بتطلع وتدخل بصعوبة كأنه بيغرق. رفع عينيه ببطء.. بصلها من فوق لتحت. العباية السودا اللي لابساها، الطرحة اللي واقعة على كتافها، ملامحها الهادية اللي مفيهاش ذرة من الموقف.. كل حاجة فيها بتصرخ إنها مش مجرد بنت عادية.
​”أنتي.. أنتي مين؟” ، مهزوزة، كأنها بتخربش في حلقه. “المتر بيقول إن نور  “مش مهم أنا مين يا ياسين بيه.. المهم أنا هنا ليه.”

​ياسين فقد آخر ذرة عقل باقية فيه :
“أنا حذرتك.. قولتلك نزل إيدك وماتختبرش صبري. العصفورة المبلولة اللي كنت ​البنت ضحكت.. ضحكة رنة استهزاء قلبت المكان:“ أوراق رسمية؟” لفت وراها، ومشت ناحية السبورة القزاز، داست على زرار مخفي في المكتب، فجأة الإضاءة في المكان اتغيرت، والشاشة الكبيرة اللي في النص نورت.
​”شوف بنفسك مين اللي جابني، ومين اللي زور الأوراق، ومين اللي في طريقك.”
​ياسين لف وشه ناحية الشاشة، وقلبه كان هيقف..

الصورة اللي ظهرت على الشاشة.. كانت لأبوه! “عثمان الجارحي”.. قاعد على كرسي مكتبه، وشه شاحب، باين عليه التعب والمرض، بس عينيه فيها نفس القوة بتاعت زمان.
​”أبويا؟!” ياسين همس بصدمة ودموعه في عينيه.
​صوت عثمان الجارحي طلع من السماعات، قوي ومزلزل:
“ياسين.. لو بتشوف الفيديو ده، يبقى السر انكشف، ويبقى (الملاك الحارس) اللي أنا زرعته في حياتك اضطرت تكشف ورقها عشان تحميك.. وتحمي إمبراطورية .”

ياسين قرب من الشاشة وهو بيترعش، مش قادر .
أبوه كمل كلامه في الفيديو وهو بياخد نفسه بصعوبة:
“أنت فاكرني مُت موتة طبيعية يا ياسين؟ فاكر إن أزمة اللي كانت قضاء وقدر؟ غبي.. غبي ومغرور زي ما طول عمرك كنت. أنا اتسممت يا ياسين.. اتسممت بالبطيء على إيد أقرب الناس ليا.. الناس اللي أنت دلوقتي حاطط إيدك في إيدهم ومأمنلهم على ثروتك وشركاتك.”
​ياسين رجع خطوة لورا كأنه خد طلقة في !”

​الفيديو كمل: “لما اكتشفت اللعبة، كان فات الأوان.. السم كان دمر أجهزتي. كنت عارف إن دورك جاي، وإنهم بيستغلوا طمعك وغرورك عشان يوقعوك. كان لازم ألاقيلك حماية من برا الدايرة.. حد ملوش وجود، ملوش اسم، ومحدش يقدر يشتريه.. دورت كتير، لحد ما لقيت (عقرب)..”
​أبوه في الفيديو سكت لحظة وبص للكاميرا كأنه بيبص في عين ياسين بالظبط:
“البنت اللي واقفة معاك دي مش (نور).. نور بنت الخدامة الحقيقية ق*تلوها لما عرفوا إني ناوي أكتب كتابك عليها، عشان يمنعوا الجوازة. بس هما ماكانوش يعرفوا إني كنت مجهز البديل.. (عقرب).. أقوى وأذكى بنت ممكن تقابلها في حياتك. دفعتلها كل ثروتي، وكتبت كل حاجة باسمها، مش عشان أسرقك.. عشان أحميك! طول ما الثروة باسمها، هما مش هيقدروا يق*تلوك أنت.”

​ياسين كان بيسمع وهو حاسس إن دماغه هتنفجر.. بص للبنت اللي واقفة مربعة إيديها وبتبص للشاشة بجمود.
​أبوه في الفيديو كح جامد، ومسح دم من على بقه، وكمل بصوت بيحشرج:
“اسمع كلامها يا ياسين.. سلمها قيادة حياتك لو عايز تعيش وتجيبلي حقي. أنا مامتشت.. أنا اتق*تلت.. والقاتل هو….”
​فجأة.. الشاشة شوشت!
الصوت قطع.. الصورة بقت عبارة عن خطوط بيضا وسودا.
ياسين صرخ بهيستريا وضرب الشاشة بإيده: “مين؟! القاتل مين يا أبويا؟! انطق!!”

​البنت (اللي كان اسمها نور) ملامحها اتغيرت فوراً لتركيز . داست على زراير بسرعة على الكيبورد، الكاميرات اللي برا الفيلا ظهرت على شاشة تانية..
تلات عربيات جيب سودا كسروا البوابة الحديد بتاعة الفيلا، ونزل منهم أكتر من ​ياسين بص للشاشة : “إيه ده؟! مين دول؟!”
​البنت مدت إيدها تحت المكتب، سحبت شنطة سودا، فتحتها بسرعة.. كانت مليانة . سحبت “دول اللي أبوك كان عايز يقولك اسمهم من شوية.. وعشان الشاشة اللي اشتغلت دي متوصلة بسيرفر رئيسي، هما لقطوا الإشارة وعرفوا إننا هنا.” ​خطوات تقيلة وباب الفيلا الخارجي بقوة… ياسين بلع ريقه وهو ماسك ومش عارف إزاي: “وهنعمل إيه دلوقتي؟ دول !” ​البنت رفعت في مستوى نظرها ناحية باب ، وابتسمت ابتسامة وقالت: “أنت تستخبى ورا المكتب وماتطلعش صوت… وأنا هوريهم ليه أبوك سماني (عقرب)!” ​وفجأة… باب ! ​…يتبع…في الجزء الاخير من الروايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى