عام

صغيره وقعت بالحب

  • يا بنتي بقى، ده متجوز، وكمان بيحب مراته.

_ مش قادرة يا منة، مش قادرة أوقف حبي ليه، مش بإيدي والله.

  • حياة يا حبيبتي، مستر سيف طول عمره بيتعامل معاكي على إنك أخته الصغيرة. بلاش تخسري المكانة دي.

“محدش حاسس بيا ولا بوجع قلبي. لو بإيدي كنت شلت جزء من حبي من قلبي بدل العذاب ده، بس أنا مش آلة أضغط على زر وأوقف كل حاجة.”

  • حياة، رحتي فين يا بنتي؟

_ ها… معاكي، معاكي.

  • طيب إيه؟ مش هنروح الدرس ولا إيه في اليوم ده؟

_ يلا، هو أنا اتكلمت؟

“كانت تعلم أن ما تفعله خاطئ، وكان يجب عليها الابتعاد وعدم وضع أي أمل لهذه العلاقة. فهو متزوج ويحب زوجته، وفوق ذلك يعتبرها أختًا له وصديقة أيضًا، ويشاركها الكثير من أسراره.”

  • حياة، إزيك؟

“شعرت أن ضربات قلبها تتزايد، وكأنها كانت تجري لمسافات طويلة.”

_ سيف… قصدي مستر سيف، أنا بخير. إنت أخبارك إيه؟

  • إيه مستر دي؟ من إمتى الاحترام ده؟

_ تصدق أنا غلطانة! المهم أنا جعانة.

“ضحك على تلك الصغيرة المشاغبة ونظر لها بحنان. كان يعتبرها ابنته وأخته الصغيرة وصديقته وكل شيء. اقترب منها ومد يده بالشطيرة الخاصة بها.”

_ عمرك ما نسيت تجيب الفطار بتاعي وإنت جاي.

  • إنتِ ممكن تاكليني لو نسيته.

_ يا جدع، فصلتني!

“رن هاتفه، فنظر إليه باهتمام، غافلًا عن تلك التي تنظر له بحزن وكسر، لأنها تعرف كم يحبه قلبها. رد بسرعة، وبعد دقائق تغير لون وجهه وخرج مسرعًا، تاركًا حياة في حالة استغراب وقلق.”

“ظلت طوال اليوم تحاول الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقًا. لم تستطع التحمل أكثر، فذهبت إلى منزله. كان مقابلًا لمنزلها، وكانت تراه كل يوم منذ أن كانت صغيرة. كان الرجل الوحيد في حياتها الذي ارتبطت به مشاعرها منذ طفولتها ومراهقتها. وعندما تزوج، ظلت متعبة نفسيًا لعدة أيام.”

“طرقت باب منزله ببطء، وهي بالكاد تستطيع التنفس. وبعد دقائق فتح الباب بابتسامته المعتادة.”

  • حياة، تعالي ادخلي. ريهام لسه بتسأل عنك.

“تجاهلت كلامه. لم تكن ترتاح لريهام، ربما لأنها زوجته وحبيبته.”

_ إنت كنت فين كل ده؟ رنيت عليك كذا مرة وقلقت عليك.

  • معلش، كنت قافل الموبايل. أصل ريهام تعبت فجأة، ورحت كشفت عليها. وتخيلي…

_ تخيلت… إيه؟

  • ريهام حامل. أنا هبقى أب!

_ ح… حامل؟

  • أنا برده مكنتش مصدق. بجد فرحان جدًا.

_ مبروك يا سيف، بجد فرحتلك.

“كانت سعيدة لأنه سعيد، لكن قلبها كان يتألم لفكرة أنه سيصبح أبًا لطفل من امرأة أخرى. كان عليها أن تتوقف عن هذه المشاعر، فهو لم يكن لها يومًا، ولن يكون. كفى أوهامًا يا حياة.”

  • الله يبارك فيكي… مالك يا حياة؟ وشك اصفر كده ليه؟

_ مفيش، تعبانة بس شوية.

  • طب تعالي ادخلي، ريهام عايزاكي.

_ خليها مرة تانية، علشان مقولتش لأمي إني هنا.

  • خلاص ماشي.

_ سلام.

“تركته وذهبت إلى منزلها، وقد عزمت على تنفيذ ما يدور في ذهنها. دخلت منزلها بخطوات متعبة، ثم اتجهت إلى غرفة والدتها وطرقت الباب.”

_ ماما، أنا عايزاكي في موضوع.

  • خير؟ إيه ده، مالك؟ إنتِ بتعيطي؟

“لم تستطع تمالك نفسها، وانهارت باكية.”

_ ماما، أنا تعبانة أوي، مش قادرة، قلبي واجعني.

  • بتحبيه؟

_ أنا عارفة إني غلط، بس بجد مش قادرة.

  • أنا كمان غلط يا بنتي، كان لازم أبعدك عنه.

_ أنا فعلًا لازم أبعد. أنا عايزة أسافر بعد امتحاناتي. هروح عند خالو في إسكندرية، وهدخل الجامعة هناك.

  • طب وأنا هفضل لوحدي؟

_ تعالي معايا. إحنا كده كده ملناش حد هنا.

  • مش هقدر أسيب البيت اللي عشت فيه أنا وأبوكي الله يرحمه. سافري إنتِ يا حياة وارجعي لما تحسي إنك قادرة على ده.

“ظلت طوال ذلك الشهر بعيدة عنه بحجة أن الامتحانات اقتربت. دخلت امتحاناتها، وحصلت على مجموع كبير، وحققت حلمها في أن تصبح طبيبة. بعدها جهزت حقائبها وسافرت من غير أن تودعه، فهي لا تحب الوداع.”

  • هي حياة فين؟ مختفية بقالها أسبوع.
  • سافرت عند خالها، هتدخل الجامعة هناك.
  • سافرت؟ سافرت إزاي من غير ما تودعنا حتى؟
  • معلش يا ابني، بس قربك من حياة هيسبب مشاكل.
  • مشاكل إيه؟ حياة دي بنتي، ده أنا اللي مربيها.
  • تعلق حياة بيك واهتمامك بيها خلاها تفسر مشاعرها بطريقة مختلفة. هي محتاجة فترة ترتاح، بس مش أكتر.

بعد 8 سنوات…

“كانت تمشي في المستشفى بثقة لا تليق إلا بها. فقد أصبحت الطبيبة حياة، طبيبة أطفال معروفة بحنانها واهتمامها.”

  • هياااه!

_ يا بني بقى، اسمي حياة بالحاء.

  • مش مهم… أنا عايز أطلع من هنا بقى.

_ إنت كل الحروف ضايعة كده! عمومًا ماشي، هتطلع بس لما تخف.

“رن هاتفها، فتركت ذلك الطفل العابس وردت على والدتها. كانت قد أهملتها كثيرًا، فلم ترها منذ ثلاث سنوات. كانت دائمًا تأتي لزيارتها، لكن الزيارات انقطعت بسبب مرضها. كم تمنت لو عادت إليها، لكنها رغم كل السنوات لم تستطع أن تنساه، وكانت تحاول فقط أن تتجاوز الماضي.”

_ وحشاني يا ماما والله… عارفة والله إني مقصرة، بس غصب عني… حاضر، هاجي حاضر والله.

“قررت أن وقت المواجهة قد حان. ذهبت إلى المدير وقدمت طلب نقل إلى مستشفى القاهرة القريبة من منزلها، ثم عادت إلى منزلها وجهزت حقيبتها. كانت قد قررت أنها ستعود، ولن تهرب مجددًا.”

“ركبت سيارتها واتجهت إلى القاهرة. مر الوقت سريعًا حتى وقفت تنظر إلى ذلك المنزل الذي احتوى على الكثير والكثير من الذكريات.”

_ ماااما!

  • يا بنتي، وحشاني!

_ وإنتِ كمان… مين ده يا ماما؟

  • احمم… ده زين، ابن سيف.

_ يا صغنن، تعالى يا روحي.

“كان طفلًا لطيفًا يشبه والده إلى حد كبير.”

_ أمال فين أبوه وأمه؟

  • أبوه في شغله، وأمه… توفاها الله.

_ إيه؟ توفاها الله؟

  • بعد ما ولدت زين، حصلت لها مضاعفات صحية، والأطباء ماقدروش ينقذوها.

“لو كانت امرأة أخرى لربما شعرت بمشاعر مختلفة، لكنها حزنت بشدة. فهذا الطفل الصغير أصبح بلا أم، وسيف بالطبع مر بوقت صعب، فقد كان متعلقًا بزوجته بشدة.”

_ الله يرحمها، بجد زعلت جدًا.

  • ربنا يرحمها.

_ طب وسيف عامل إيه دلوقتي؟

  • هو بخير. قعد فترة متعب نفسيًا، لكنه تماسك علشان ابنه.

_ طيب يا ماما، أنا محتاجة أرتاح شوية علشان هبدأ شغل من بكرة.

  • يوه، إنتِ لحقتي يا بنتي؟

_ يا ماما، ده شغلي وحياتي.

  • إنتِ حرة. ادخلي نامي شوية على ما أحضر الغدا.

“دخلت غرفتها وألقت بنفسها على سريرها، وهي تسترجع كل ما مرت به من ذكريات في تلك الغرفة. وبعد دقائق ذهبت في نوم عميق.”

في جهة أخرى…

  • يعني حياة جت؟ طب يا خالتي أنا شوية وجاي. معلش، أكيد زين تعبك… لا، مش هتأخر.

“ها قد عادت تلك الصغيرة بعد أن أصبحت طبيبة، كما كانوا يحلمون دائمًا. حققت حلمها، لكنها ابتعدت وأصبحت مختلفة بعد أن كانت أقرب إليه من روحه.”

“تنهد بثقل وعاد إلى عمله حتى يعود في موعد الغداء.”

بعد مرور 4 ساعات…

“كان سيف قد عاد إلى المنزل، لكن حياة كانت لا تزال نائمة. جلس يلعب مع ابنه الصغير، متحمسًا لرؤيتها وخائفًا في الوقت نفسه من أن تكون قد نسيته.”

“استيقظت حياة، لكنها كانت خائفة من المواجهة. أخذت نفسًا عميقًا واتجهت لتخرج ملابس مناسبة للمنزل، فارتدت بنطالًا قطنيًا باللون الرمادي وتيشيرت من اللون نفسه بأكمام، ليتناسب مع الجو البارد. تركت شعرها منسدلًا، ووضعت قليلًا من العطر، ثم خرجت من الغرفة.”

“رأته يلاعب زين. ظلت تتابعهما بابتسامة حنونة، ثم تنحنحت لتجذب انتباهه.”

_ احم… إزيك يا زين؟

  • حياة! الحمد لله إنك رجعتي. إنتِ أخبارك إيه؟

_ الحمد لله كويسة.

  • وحشتيني يا حياة. اختفيتي، لا بقيتي تسألي ولا بتتكلمي، ونسيتينا خالص.

“هل قال إنه افتقدها؟ يا الله… هل يعتقد أنها لا تتذكره؟ هي لم تتذكر غيره، ولم تنسه للحظة واحدة.”

_ أنساك إزاي بس؟ ده إنت صديقي يا جدع.

“لم يصدق عينيه. هل هذه هي حياة، تلك الطفلة المشاغبة؟ لقد أصبحت امرأة ناضجة وواثقة.”

  • المهم، احكيلي عملتي إيه في حياتك الفترة اللي فاتت؟

“ظلت تحكي له كل ما مرت به وما حدث معها بحماس شديد. تناست مشاعرها القديمة، ولم تكن تريد أن تخسر صداقته.”

“مرت فترة طويلة، وعادت حياة إلى عملها، وعادت هي وسيف صديقين مرة أخرى.”

“من جهة سيف، بدأ يشعر بأن حياة أصبحت قريبة منه أكثر، خاصة بعدما رأى تعلق زين بها، وأنها تعتبره مثل ابنها. فقرر أن يبدأ حياة جديدة معها.”

  • عايز أتكلم معاكي يا حياة.

_ خير يا زين؟ في حاجة ولا إيه؟

  • حياة، أنا قررت أتجوز وأستقر، وكمان علشان خاطر زين، مش عايزه يكبر من غير أم.

“شعرت وكأن حياتها ستنهار مرة أخرى، وبدأت الدموع تتلألأ في عينيها.”

_ مبروك… ومين سعيدة الحظ؟

  • إنتِ يا حياة. أنا عارف إنك تستاهلي حد أحسن مني، بس أنا…

_ اسكت بقى يا جدع، فصلتني! ها، هتجيب المأذون إمتى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى