عام

ندبات القدربقلم الشيماء مسعد3

وسلام على من رمم الروح بعد انكسارها ، وسلام على من تجددت الحياة بقربهم ، وسلام على من وجدونا بعد سنين تيه ، وسلام على من صُنِعَت المعجزات لأجلهم …

وفجأة فُتِح باب القصر بهدوء توقعت ان القادم رازي لكن تفاجأت برجلين يتقدمان ناحيتها
صرخت برعب : انتوا مين ؟ وعايزين ايه ؟
قال أحدهم بنبرة مرعبة بالنسبة لها : تعالي معانا يا حلوة من غير شوشرة
سقطت دموعها ظلت تنظر لحظات إلى باب القصر عله يأتي ويدركها من هؤلاء هي متيقنة أنهم رجال ممدوح .

امسكها أحدهم برفق وقال : يلا يا آنسة احنا مش هنأذيكي ، امشي معانا بهدوء ، عشان مانفقدش اعصابنا عليكي

ازداد نحيبها وجسدها يرتجف كقطة سقطت في مياه باردة في ليلة شتاء قارصة البرودة .

فكرت قليلا وحسمت امرها قائلة من بين شهقاتها : هاجي معاكم بس سيبوني هامشي لوحدي

في نفس اللحظة التي أخرج رازي هاتفه يهاتف احد الفلاحين ليعلم منه ما حل بأرضه الغالية على قلبه كثيرا ، كان غاضب بشدة لذا لم يستطع ان ينتظر إلى أن يصل للأرض المجاورة للساقية ليعلم ماذا حدث للأرض .

أجاب الفلاح على اتصاله : اهلا اهلا رازي بيه
سأل رازي بلهفة : إيه اللي حصل لأرض الساقية يا عم علي
رد علي بما صعق رازي : مالها ارض الساقية يا بيه انا قاعد قدامها اهو ومولع حطب بدفا وبشرب شاي ..

اشتعلت أعين رازي وكساها السواد هو فخ اذن قال بغضب : اه يا ممدوح الكلب

عاد مسرعا إلى القصر وهو يطوي الأرض طيا
في تلك الاثناء خرجت قدر بهدوء تام من القصر دون مقاومة وما ان وصلت باب القصر حتى قالت لهما .
_عايز الحجاب بتاعي
شتت انتباههم نظروا للداخل وتحرك أحدهم ليحضره استغلت الفرصة واغلقت عليهم باب القصر حتى تكسب بعض الوقت للهرب ، حتى هرولت داخل الحديقة تختبئ فهي أصبحت تعلم كل مخارج القصر تسللت بسرعة إلى الباب الخلفي من الحديقة وفرت مسرعة إلى الخارج ..

استطاع الرجلان أن يفتحا الباب وتفرقوا يبحثون عنها هنا وهناك وفجأة لمحها أحدهما وكانا قد قسما نفسيهما أحدهما يبحث أمام القصر والآخر خلفه ، ظل يركد خلفها الذي رأها وهي تركد بكل ما أوتيت من قوة تقطعت انياطها من الهرولة تعثرت مرات عديدة في الظلام الحالك كادت تسقط مرتين او اكثر لكنها في الاخر سقطت لم تستطع التحمل صرخت بكل ما أوتيت من قوة : راااازي
لم تستسلم نهضت مرة اخرى وما زالت تصرخ بإسمه ، سرى صوتها في الارجاء كان رازي قريبا منها كأنه سمع شيئا ما ركد اكثر ناحية الصوت ..
كانت تركد وهي تنظر خلفها خشية من اللحاق بها وفجأة اصطدمت بجسده العريض ، نعم هو رازي ، كادت أن تفقد الوعي قبض عليها بذراعه داخل حضنه حتى لا تسقط
اشتعلت نيران قلبه حينما رأها بهيئتها المرتعبة شعرها المشعس ترتدي ملابس منزلية معفرة اثر سقوطها على الارض .
وقف الرجلان أمام رازي يعلنان التحدي
قال أحدهم بسخرية : ابعد يا مشلول بدل ما نشل الايد التانية

قبضته ويركل تارة حتى كتفه أحدهما اما الآخر فاتجه ناحية قدر يسحبها عنوة صرخت وهي تقاومه وتضرب فيه بعشوائية استطاع ان يبتعد بها مسافة لا بأس بها وفجأة تحول رازي لشخص أخر شخص قد ضاع منه في السابق حضرت شخصية المقاتل الشجاع والمحارب الباسل ، تلك اليد العاجزة تحركت اجل تحركت لتضرب بقبضتها الحديدية وجه ذلك الحقير

أصبح الآن اكثر قوة استطاع ان يبرح الرجل ضربا حتى اوقعه وركد سريعا يلحق بالآخر ليحرر قدر وما إن وصل حتى امسك الآخر من سترته من الظهر تبادلا الركلات والضربات حتى استطاع ان يفر الرجل هاربا من بطش رازي حتى وقع هاتفه ارضا أثر الهرولة ولم ينتبه ، التقطه رازي ودسه في جيبه .
وبعد أن خبأه وفر الرجلان نظر رازي إلى تلك التي تقف جامدة لا حول لها ولا قوة وما إن أبصرت يده العاجزت تتحرك حتى هوت ارضا فاقدة الوعي
ركد نحوها بقلق وصرخ : قدر

لقد كان الأطباء محقين حينما قالوا ان مرضه نفسيا اكثر منه جسديا ، وكأن جلده لذاته و احساسه بالعجز وعدم قدرته على انقاذ والدته تجسد في عجز يده ، كانت ترفض الشفاء ، ظل يعاقب نفسه بالعجز على ذنب لم يكن يوما سببا فيه ، لكن حينما تعلق الأمر بموقف مشابه تغلب على احساسه بالذنب باحساس اقوي وهو احساس الواجب المسؤولية وقد يكون …… احساس الحب !!

عاد رازي إلى القصر حاملا قدر بين ذراعيه كانت يده ما زالت مخدرة يشعر بثقل بها لكنه ما زال لم يستوعب ما حدث ،
و ما زالت قدر فاقدة للوعي ..

دخل المنزل كان الباب موارب اتجه رازي الى الرواق وضعها على الاريكة ، ثم أتى ببعض الماء اخذ يبلل يده بالماء ويلمس وجنتها برفق وهو يردد بحنو كأب قلق على ابنته المريضة : قدر فوقي انتي في امان دلوقتي ، قدر سمعاني

فتحت عينيها ببطء لتتذكر زعرها وخوفها من الا يأتي وينقذها ، بدأ جسدها يرتجف كانت تهتز من شدة البكاء
مما دفعه دون ارادة ان يحتضنها بقوة وهو يلقي على ماسامعها ما يهدئ من روعها : قلتلك طول مانتي مرات رازي عمران الرازي ماتقلقيش ، اهدي خلاص مافيش حاجة تخوف انا هنا .
(اجل انت هنا اذن كل شئ بخير الآن )ترددت تلك الكلمات بداخلها .
اخذ يمسد على ظهرها إلى ان هدئت تماما و استغرقت في النوم حملها واتجه بها إلى غرفتها في الأعلى، وضعها على فراشها وقبل ان يتحرك استيقظت بفزع تشبثت بيده قبل أن يرحل وقالت برجاء : خليك معايا انا خايفة يجوا ياخدوني

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى