عام

ندبات القدربقلم الشيماء مسعد3

كانت نبرتها كافية لتقطع انياط قلبه حزنا على حالتها تلك ، الهذا الدرجة جعلوها اولئك عديمي الرحمة تخشى ان تعود إليهم مرة أخرى ..

عاد مرة أخرى وربت على يدها وقال : لحظات وهارجعلك
هزت رأسها بالرفض وقالت : ارجوك ،لا

تنهد وجلس جوارها على الفراش وقال ممازحا : طلع قلبك خفيف اوي ، دانا قلت مخربشة وهتخربها لو حد اتعرض لها

ردت بحزن دفين نابع من سنوات عذاب : إنت ماجربتش تعيش طفولتك كلها بين رجالة غريبة كل واحد يلمسك بطريقة مش بريئة حتي السلام بتاعهم ماكانش برئ ، ما جربتش تجاهد كل يوم عشان تفضل عايش بشرفك ، أنا كنت بنام نص نومة عمري ماتعمقت في النوم ، كنت اصحي على ممدوح قاعد جنبي على السرير ، لحد ما حوشت فلوس واشتريت قفل ومفتاح وبقيت بقفل على نفسي من جوا ..

كانت كل كلمة تخرج ومعها سيل من الدموع ، حتى هو لم يستطع ان ينصت للنهاية كل كلمة كانت بمثابة حريق يشب داخله تمنى لو يفتك بهم جميعا ، لو يقسم ممدوح نصفين

وضع يده على فمها بإشارة منه بألا تسترسل وقال بحنو : ننسى الماضي خلاص ، مافيش فيه الا وجع القلب ، إنتي كنتي شجاعة بجد انهاردة عشان قدرتي تفلتي منهم انتي قوية ياقدر ، لو ضعيفة كنتي استسلمتي وروحتي معاهم من غير مقاومة لكن انتي بجد قوية .

ابتسمت أثر سماعها هذا الكلام الذي حمسها وبث فيها روح الشجاعة
نظرت له وكأنها تذكرت شئ ما وقالت : ايدك انت حركتها ، أنا شوفتك ،وريني ايدك ..
خرجت كلماتها مبعثرة غير مرتبة
رفع كتفيه وقال : معجزة !
رفع يده يحركها أمام عينيه يمينا ويسارا ليتأكد أنها ما زالت تتحرك
بدت السعادة على وجهها تجرأت لتمسك يده تلك وقالت : الحمد لله هي بخير دلوقتي، أنا مبسوطة قوي عشانك

حثها قائلا : قومي خدي دش دافي وغيري هدومك كلها تراب وعفر .
ردت بحزن : وقعت كذا مرة وانا بجري .
استقام واقفا وقال : وقعتي بس في النهاية نجحتي وقدرتي تهربي
ردت هي بامتنان حقيقي وقالت : إنت انقذتني
حك خلف رأسه بحرج وقال بمشاكسة : طب عدي الجمايل بقى
ضحكت هي ومطت شفتيها بتكشيرة مصطنعة وقالت : مغرور
سمع همسها وقال وهو يرتب ياقة سترته : عارف
ضحكت وهي وتابع هو : هانزل شوية لحد ما تخلصي الدش بتاعك .
هزت رأسها بالموافقة

هبط لأسفل توجه إلى المطبخ اعد لها مشروب الأعشاب ، أخرج هاتف الرجل الذي اوقعه أثناء الشجار من جيب جاكته والذي ما إن أخرجه حتى وقعت بطاقة هوية قدر التقطها من الأرض نظر إليها
وقال بحزن : عندها عشرين سنة صغيرة اوي على اللي كان بيحصل معاها ..

م نظر إلى تاريخ ميلادها بتمعن ، يا إلهي ذكرى ميلادها بعد غد ، ياله من قدر بأن تقع هويتها في يدي فى ذلك الوقت هل هذه إشارة لفعل شئ ما مميز لها ؟….

اخذ نفس عميق اعاد البطاقة لجيبه وامسك الهاتف ليتصل على رقم كان مكتوب عليه الباشا

رد الرجل بلهفة : عملتوا ايه ، جبتها معاك
ضحك ساخرة صدحت في اذن ممدوح وقال رازي : تعرف اني ممكن اوديك في ستين داهية بتهمة التعدي على بيتي ومراتي ، بس أنا مؤدب مش هعمل كدا ، لكن مش هاوعدك اني هابقى مؤدب ، اوعدك اني قريب أوي هرد لك الزيارة
من غير سلام يا ممدوح
اقفل الهاتف
وفي نفس الوقت القى ممدوح الهاتف بغضب وعيناه تشتعل غضبا وقال : المشلول دا شايف نفسه على ايه

ردحمدي الذي سمع وفهم كل شئ : غلط يا ممدوح بيه ، اللي انت عملته دا أكبر غلط ، ياباشا احنا داخلين على انتخابات وكمان خطوبة الانسة هاجر ابوس ايدك ماتتهورش ، وتضيع تعب السنين كلها عشان حتة ….

بتر كلماته ممدوح ككل مرة يحاول حمدي ان يخطأ بها
وقال : حمدي قدر لا ما تتشتمش ، مراتي المستقبلية خط أحمر يا حمدي فاهم

زفر حمدي بنزق وقال : اوعدك أن لو تحليت بالهدوء يا باشا بمجرد ما تخلص الانتخابات انا هجيبلك قدر لحد عندك وان شاء الله حتى تقتلها

رد ممدوح بوجع حقيقي: عارف يعني ايه اول مرة تحب من قلبك يا حمدي ، أنا عرفت ستات بعدد شعر راسي وكنت عايز احتفظ بيهم كلهم ملكي ، بس كنت بزهق بعد ماخد اللي انا عايزه ، لكن دي عمري ما فكرت اني اخد حاجة منها غصب عنها كنت بحب اشوفها بس ، احب اكون قريب منها من غير ما أذيها ، احيانا كنت بتهور واكون عايز أقرب لكن كانت حاجة جوايا بتمنعني ، وتقولي خليها تحبك افضل ، أنا مافيش ست رفضتني لحد النهاردة يا حمدي
ودي انا علمت عشانها كتير صرفت على دراستها امرت دلال تخليها تكمل جامعة لكن هي قلبها حجر من ناحيتي ، يمكن اكون كبير عليها وقد ابوها، لكن القلب اللي حبها دا حبها كأنه قلب طفل صغير ….
صمت بعد تلك الكلمات التي جعلت عينيه تمتلئ بالدموع التي جاهد على ان يخفيها أمام حمدي حتى لا يفقد اخر ذرة كرامة لديه
__________________________
صعد رازي حاملا كوب الأعشاب الذي صنعه لقدر ، طرق الباب ودلف للداخل وجدها على الفراش شاردة تفكر فيما حدث لها
جلس بجوارها وقال : اشربي دا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى