عام

ندبات القدربقلم الشيماء مسعد3

تنهدت وقالت : الحاجة الوحيدة اللي فادتنا من الموقف دا هو انك قدرت تحرك ايدك تاني، اي حاجة تانية مش مهم
قالتها ببرأة شديدة أسرت قلبه بتلك الكلمة فهي لم تأبه بزعرها او خوفها لكنها فرحة لشفائه .

لم يعلق لكنه كان مثبت ناظره عليها وهناك ابتسامة لطيفة على ثغره ، ملامحه لينة ، غير مشدودة كالمعتاد .

بدأت ترتشف من الكوب وقالت له بامتنان : شكرا بجد يا سيد رازي
رفع حاجبه باستنكار وقال : سيد رازي ؟؟!!
هو انا لو لسة سيد رازي كنت قعدت القعدة دي

لاحظت انه يجلس بجوارها كتفه ملتصق بكتفها خجلت ، توردت وجنتيها وهمست : شكرا رازي
مال برأسه لأسفل لينظر إلى وجهها عن قرب وقال : مش قادر استوعب اني بكلمك من غير ما تهاجميني ، وكمان بتتكسفي يا صلاة النبي .
ضحكت على كلامه ، واستقام هو واقفا وقال : أنا هاروح انام ، تصبحي على خير
قالت بخجل : ممكن تفضل معايا لحد ما انام عارفة اني بتقل عليك بس بجد لو سبتني دلوقتي هافتكر اللي حصل وهرجع اخاف اكتر .
زفر بضيق مصطنع وهو يرفع عينيه لأعلى وهو يقول بتسلية : مش بحب الدلع
ردت بحزن : آسفة
جلس بجوارها وقال : بس الدلع منك حلو برضو حاجة جديدة
عشان كده هافضل
ابتسمت له وقالت : شكرا
كلمات بسيطة منه شعرت وكأنها ذات قيمة عند أحدهم، اما عنه فقد كان حقا يشفق عليها لذا لم يرد ان يكون غليظا معها .

حثها على النوم قائلا : يلا نامي ، عشان شوية كمان وانا همدد جمبك وانام .
تمددت كانت حقا خجلة لأول مرة تنام أمامه ، لم تشعر بالراحة في وجوده لكنها خائفة حقا ، هكذا افضل وجوده يبعث الطمأنينة في روحها .
دثرها جيدا وظل يمسد على شعرها حتى غطت في نوم عميق
وكان قد نال منه التعب النصيب الأكبر فنام وهو جالس بجوارها ويده بين خصلاتها ..
___________________________
في الصباح
استيقظ قدر فتحت عينيها وجدت رأس رازي بجوار رأسها ويحاوطها بذراعه ظلت تنظر لملامحه وهو نائم
ياله من وسيم ، هادئ في نومه ، لم اعد أراه دراكولا ، هو الآن بطلي المغوار الذي يأتي في أحلك الأوقات فينقذني

حثته على الاستيقاظ قائلة : سيد رازي .
تذكرت كلامه بالأمس ابتسمت وقالت : رازي ، اصحى انت نايم بطريقة غلط رازي ..

استيقظ وهو يشعر بألم في سائر جسده حرك رأسه يمينا ويسارا وقال بتعب : يارب سمو الأميرة تكون مبسوطة دلوقتي انا رقبتي تلوحت من ام النومة دي .

ضحكت وقالت : مش الدلع بتاعي حلو ، اشرب بقى

رفع رأسه بمفاجأة وهو يقول : ايه التحول المفاجئ دا ، امبارح كنتي زي الفار المبلول دلوقتي خلاص رجعتي لطبيعتك قدر القطة الشرسة .
ابتسمت وهزت رأسها بنعم ..
__________________________
في نفس الوقت كان الياس في الشركة يتجه لمكتب مهاب الذي كان منهمك في العمل مع فاطمة دلف الياس
وقال : مهاب انا نازل اعاين الموقع اللي تبع الحاج رضوان عشان نبدأ نشتغل فيه ، وانتي يا فاطمة جهزتي المخطط بتاعه ولا لسة ؟
رفعت وجهها تطالعه وقالت برسمية : ايوا يا فندم كله جاهز تحب تشوفه
رد هو : لا افضل اشوفه بعد معاينة الموقع ، يلا سلام
تحرك خطوة ثم عاد وقال : مهاب على فكرة معانا فرح بالليل جهز نفسك كويس

ردت فاطمة باندفاع : رايحين تشقطوا بنات ؟؟
تبادلا النظرات جاهدا في كبح ضحكاتهما
تابعت هي بدهشة : أصل مش معقول رايحين عشان البوفيه
وهنا انفجر مهاب ضاحكا وقال : أنا عن نفسي بروح عشان البوفيه بيعملوا اكل هناك لووز ..
ابتسم الياس وقال لفاطمة : نفسي مرة نختم كلامنا من غير ما تفاجيئني .
مطت شفتيها وقالت : اومال بتروحوا أفراح ليه ها ؟

هز رأسه يمينا ويسارا فتلك هي فاطمة ولن تتغير وقال : دا فرح إياد نصار يا مهاب ابن الوزير فاكره اللي كان زميلنا في الجامعة
تابع مهاب : ااه اللي كان هيموت ويصاحبنا دا ماشاء الله كبر وهتيجوز
لوت فاطمة فمها وقالت : عقبالك
اكمل الياس حديثه الموجه لمهاب وقال : هو كان رن عليا عشان احضر ، انا في الأول طنشت بس فكرت إننا لازم نروح الفرح ، هيكون فيه رجال أعمال كبار وناس مهمين فرصتنا بقى ندخل في عالم رجال الأعمال ونحاول نكون زيهم

ضيق مهاب عينيه وقال : فعلا ، خلاص يا كبير نروح
وجه الياس ناظره لفاطمة وقال : اي استفسار تاني يا باشمهندسة
ردت هي كعادتها دون تفكير : اوعى حد يشقطك ..
رد هو بصدمة : نعم !!
أدركت ما قالت فخجلت كثيرا وقالت : أنا…… شكلي جعانة اصلي لما بجوع بفصل وبقول حاجات مش مفهمومة هاروح اكل حاجة وارجع
ركدت للخارج كالاطفال
ضحك الياس ثم قال مهاب وهو يضيق عينيه : البت دي بتحبك .
رد الياس بتسلية وهو يضع القلم في فمه : عارف
عقد مهاب حاجبيه وقال : طب متاخد خطوة جد يابني دي البت مفضوحة اوي
اكمل الياس بتسلية وهو يبتسم : واحرم نفسي من الهبل بتاعها دا ، خايف لو اعترفتلها اني بحبها تتغير وانا بصراحة عاجبني اوي اندفاعاها دا
قال مهاب رافعا حاجبه : بيرضى غرورك صح
_ صح كان هذا رده باختصار واستقام واقفا وقال : أنا هاروح الموقع ما تتأخرش بالليل تمام
_________________________
كانت الأجواء مليئة بالبهرجه المبالغ فيها في تلك القاعة التي شهدت على انكسار قلب هاجر وخضوعها لاوامر والدها الذي لا يعرف الرحمة …
فرح ملئ برجال الأعمال والضباط والوزراء
كانت تجلس بجوار العريس كاتمة حزنها بداخلها لكن من يدقق النظر سيعرف أنها غير راضية عن تلك الخطبة .

 

أنغام الموسيقى تصدح في كل الارجاء الفتيات والشباب يتراقصون على الانغام الشبابية
نزل الياس ومهاب وهما في كاملة اناقتهما كنجمان من هليود يتحركان على السجادة الحمراء في مهرجان كان

كانا يمشيان بمحاذاة بعضهما قال الياس : هاجر مختفية الفترة دي انتوا اتخانقتوا تاني
رد مهاب بحيرة : مش عارف مالها ، من امبارح رنيت عليها خمسين مرة ما ردتش بعتلها مسدج على الوتساب بقولها ما بترديش ليه ، ردت عليا تقولي (اسفة يا مهاب ، سامحني)

عقد الياس حاجبيه وقال : غريبة فعلا كابتن هاجر دا مش اسلوبها خالص ، بقولك احتمال تكون جوا في الحفلة دي

كانا قد دلفا الى القاعة وجه مهاب نظره ناحيه العرسان وقال: يارب اشوفها لحسن دي وحشا…..
بتر كلماته ما إن وقعت عيناه عليها ، هل معقول انا هنا لأحضر فرحها ،
لحظات من الصمت رمش عدة مرات في محاولة منه لاستيعاب ما يحدث ، ولم يكن الياس اقل منه صدمة ، عدا قلب مهاب الذي يقطر دما على تلك الخائنة في نظره
لمحه ممدوح الصاوي الذي هرول إليهم يجذبه من ذراعه بعنف يحثه على المغادرة
همس لهما بغضب : اقسم بالله لو جايين تبوظوا فرح بنتي لهنسفكم
لم يرد مهاب فقط كان مصوب ناظره على تلك التي لم يُكِن لها إلا كل الحب
رد الياس بغضب : إنت بتقول ايه وفرح ايه اللي نبوظه ؟
إحنا اصلا مكناش نعرف أنها خطوبة الهانم
حث مهاب على المغادرة بأن امسك ذراعه الآخر وقال : يلا يا مهاب احنا جينا هنا بالغلط
حرر مهاب كلتا ذراعيه من قبضتهما وتحرك ناحيه العرسان
لحقه الياس وهو يطالع الحضور الذين بدأوا ينتبهوا
همس له : يلا يا مهاب مش عايزين مشاكل
رد مهاب وكأنه واحد آخر : أنا هاعمل الواجب وامشي ….

١٧

حث الياس مهاب على المغادرة بأن امسك ذراعه الآخر وقال : يلا يا مهاب احنا جينا هنا بالغلط
حرر كلتا ذراعيه من قبضة الياس وممدوح وتحرك ناحيه العرسان .

لحقه الياس وهو يطالع الحضور الذين بدأوا ينتبهوا
همس له : يلا يا مهاب مش عايزين مشاكل

رد مهاب وكأنه شخص آخر : أنا هاعمل الواجب وامشي
وقف الياس عاجزا أمام اصرار مهاب وكان خائفا من افتعال المشاكل او التصرف بتهور .

تقدم مهاب بخطوات ثقيلة ، وقف أمام العروسين بابتسامة مجبرة على الظهور
كان موجه ناظره على هاجر وهو يمد يده لإياد قائلا : مبارك يا عريس .
رمقه إياد بريبة وهو يقول : الله يبارك فيك يا مهاب

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى