عام

ادهم وساره ٤

💍 الفصل العاشر والأخير: الصفقة التي تحولت إلى حب

 

ظل أدهم واقفًا أمام الصورة، غير قادر على استيعاب ما يراه.

 

الصورة قديمة…

 

قديمة جدًا.

 

وكان هو واقفًا فيها بجوار فتاة صغيرة، بينما يظهر خلفهما منزل قديم.

 

أما الفتاة…

 

فكانت سارة.

 

رفع عينيه إليها.

 

“إنتِ متأكدة إنك عمرك ما شفتيني قبل ليلة الفرح؟”

 

هزت رأسها والدموع في عينيها.

 

“متأكدة.”

 

اقترب أدهم من الصورة.

 

ثم قلبها.

 

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.

 

منذ خمسة عشر عامًا.

 

وفجأة، تذكر أدهم شيئًا.

 

ذلك المنزل…

 

كان منزل جدته القديم.

 

المكان الذي عاش فيه فترة قصيرة وهو طفل.

 

قال بصوت منخفض:

 

“أنا فاكر المكان ده.”

 

نظرت سارة إليه.

 

“إنت فاكره؟”

 

“أيوه.”

 

ثم رفع عينيه إليها.

 

“بس مش فاكر إني قابلتك.”

 

سارة اقتربت من الصورة.

 

“أنا كمان مش فاكرة.”

 

وفي تلك اللحظة دخل فارس برفقة الشرطة.

 

قال:

 

“أنا أقدر أقولكم الحقيقة.”

 

التفت أدهم إليه.

 

“قول.”

 

تنفس فارس بعمق.

 

“قبل خمسة عشر سنة، والدك كان داخل في صفقة كبيرة مع عيلة سارة.”

 

اتسعت عينا سارة.

 

“عيلتي؟”

 

“أيوه.”

 

تابع فارس:

 

“والدك كان عايز يشتري الأرض اللي عليها بيتكم.”

 

سارة بدأت تستعيد ذكريات قديمة.

 

بيت صغير…

 

رجل غريب…

 

وطفل كان يعطيها قطعة حلوى.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

“أدهم…”

 

نظر إليها.

 

“إحنا كنا نعرف بعض.”

 

هز رأسه ببطء.

 

“أيوه.”

 

ثم نظر إلى والدته.

 

“وأنتِ كنتِ عارفة.”

 

نزلت دموع المرأة.

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“لأن والدك كان ناوي ياخد الأرض بالقوة، وأنا حاولت أمنعه.”

 

تدخل فارس:

 

“لكن بعدها حصلت مشاكل، والعيلة اتفرقت، وسارة اختفت من حياتكم.”

 

أدهم ظل صامتًا.

 

ثم قال:

 

“ولما ظهرت تاني…”

 

نظر إلى والدته.

 

“إنتِ عرفتي إنها هي.”

 

هزت رأسها.

 

“وعشان كده خليتيها تتجوزني.”

 

قالت بصوت مكسور:

 

“كنت فاكرة إن وجودها جنبك هيخليني أقدر أسيطر على الموقف.”

 

نظر إليها أدهم بحزن.

 

“لكن اللي حصل إنك جمعتيني بالإنسانة الوحيدة اللي خلتني أعرف يعني إيه أحب.”

 

سارة بكت.

 

اقترب منها.

 

أمسك يدها.

 

ثم قال:

 

“أنا في البداية اخترتك عشان أهرب من فضيحة.”

 

ابتسم بحزن.

 

“وبعدها اكتشفت إني مش عايز أهرب منك.”

 

رفعت سارة عينيها إليه.

 

“وأنا دخلت حياتك عشان علاج أمي.”

 

اقترب أكثر.

 

“بس أنا دلوقتي مش عايز العقد.”

 

أخرج ورقة الزواج من جيبه.

 

مزقها أمامها.

 

اتسعت عيناها.

 

“أدهم!”

 

قال:

 

“السنة اللي اتفقنا عليها انتهت بالنسبة لي قبل ما تبدأ.”

 

ثم أمسك يدها.

 

“أنا مش عايز جواز صفقة.”

 

توقفت دموعها.

 

“أمال عايز إيه؟”

 

نظر داخل عينيها.

 

وقال:

 

“عايزك مراتي بجد… من غير شروط، ومن غير عقد مؤقت، ومن غير فلوس.”

 

ابتسمت وسط دموعها.

 

“ولو رفضت؟”

 

اقترب منها وهمس:

 

“هفضل أحاول لحد ما توافقِي.”

 

ضحكت.

 

“طب وأنا وافقت.”

 

ابتسم أدهم.

 

وضمها إليه.

 

لأول مرة لم يكن هناك عقد بينهم.

 

ولا صفقة.

 

ولا اتفاق.

 

فقط رجل وامرأة اكتشفا أن لقاءهما الذي ظناه صدفة…

 

كان بداية قصة حب بدأت قبل أن يعرف أي منهما اسم الآخر.

 

وبعد أشهر…

 

وقفت سارة في نفس الحديقة التي بدأت فيها الحكاية.

 

لكن هذه المرة لم تكن ترتدي زي الجرسونات.

 

كانت ترتدي فستانًا أبيض.

 

وقف أدهم أمامها.

 

وقال مبتسمًا:

 

“فاكرة أول مرة قابلتك؟”

 

ضحكت.

 

“أيوه… وأول حاجة عملتها إني ضربتك.”

 

ضحك أدهم.

 

“وأنا لحد دلوقتي مش فاهم إزاي الصفعة دي خلتني أتجوزك.”

 

اقتربت منه وقالت:

 

“يمكن عشان كنت محتاج حد يفوقك.”

 

ابتسم.

 

“وأنتِ فعلًا فقتيني.”

 

ثم أمسك يدها أمام الجميع.

 

وهكذا انتهت الصفقة… وبدأ الحب الحقيقي. ❤️💍 الخاتمة: من صفعة إلى قصة حب

 

مرت شهور على الليلة التي بدأت فيها حكاية أدهم وسارة.

 

الليلة التي دخلت فيها سارة الفيلا وهي ترتدي زي الجرسونات، وخرجت منها زوجة رجل الأعمال أدهم الجارحي.

 

لكن الفرق أن كل شيء تغير.

 

أدهم لم يعد الرجل البارد الذي يرى الزواج مجرد صفقة.

 

وسارة لم تعد الفتاة التي تخاف من عالم الأغنياء.

 

أصبحت شريكته الحقيقية.

 

أما أم أدهم، فقد اعترفت بكل ما فعلته، وتحمّلت نتيجة أخطائها، بينما بدأ أدهم من جديد، بعيدًا عن الأسرار والخداع.

 

وفي مساء هادئ، وقفت سارة في نفس الحديقة التي بدأت فيها الحكاية.

 

اقترب أدهم منها وقال مبتسمًا:

 

“فاكرة أول يوم؟”

 

ضحكت.

 

“أنسى إزاي؟ ده اليوم اللي ضربتك فيه.”

 

لمس خده مازحًا.

 

“والله لحد دلوقتي مش عارف إزاي صفعة واحدة غيرت حياتي.”

 

ابتسمت سارة:

 

“يمكن كنت محتاج حد يفوقك.”

 

اقترب منها وأمسك يدها.

 

“وأنتِ فقتيني فعلًا.”

 

نظرت إلى يدهما المتشابكتين.

 

“بس إحنا اتجوزنا في البداية بسبب صفقة.”

 

هز أدهم رأسه.

 

“الصفقة انتهت.”

 

ثم نظر إليها بحب.

 

“لكن الحب بدأ.”

 

سكتت سارة، وامتلأت عيناها بالدموع.

 

قال أدهم:

 

“المرة دي أنا مش عايزك تفضلي معايا عشان وعد، ولا عشان فلوس، ولا عشان عقد.”

 

ثم أخرج خاتمًا من جيبه.

 

“عايزك تفضلي معايا عشان كل يوم أصحى وأختارك من جديد.”

 

ابتسمت سارة وسط دموعها.

 

“وأنا اخترتك من يوم ما ضربتك.”

 

ضحك أدهم.

 

“يعني الصفعة كانت اعتراف حب؟”

 

“لأ.”

 

ضحكت.

 

“دي كانت تحذير.”

 

“من إيه؟”

 

نظرت إليه بحنان.

 

“إنك لو لعبت بيا… هتاخد واحدة تانية.”

 

ضحك أدهم، ثم احتضنها.

 

وفي تلك اللحظة فهم الاثنان أن أجمل قصص الحب ليست التي تبدأ بالكلمات الجميلة…

 

أحيانًا تبدأ بصدفة، وخوف، واختلاف كبير بين شخصين.

 

وأحيانًا…

 

تبدأ بصفعة.

 

لكن الأهم أن تنتهي بقلبين اختارا بعضهما بصدق.

 

وهكذا انتهت حكاية أدهم وسارة…

 

من عروسة هربت ليلة الفرح…

 

إلى رجل وجد الحب في المكان الذي لم يكن يبحث عنه فيه أصلًا. ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى