عام

ادهم وساره ٣

💍 الفصل السابع: الحقيقة التي أخفتها ساندي

 

ظل أدهم واقفًا أمام سارة بعد المكالمة الغامضة.

 

كان واضحًا أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.

 

قالت سارة بقلق:

 

“مين اللي كلمك؟”

 

“مش عارف.”

 

“وقال إيه؟”

 

نظر إليها للحظات، ثم أخفى الهاتف في جيبه.

 

“مش مهم.”

 

اقتربت منه.

 

“لأ، مهم. من ساعة ما اتجوزنا وكل شوية يظهر سر جديد.”

 

أدهم لم يرد.

 

كان يفكر في كلام الرجل.

 

“لو عايز تعرف الحقيقة عن ساندي… قابلني لوحدك.”

 

وفي النهاية قرر أن يذهب.

 

 

—

 

بعد ساعات، وصل أدهم إلى المكان الذي أرسله له صاحب الرقم.

 

كان مقهى هادئًا بعيدًا عن وسط المدينة.

 

جلس في إحدى الزوايا، وبعد دقائق ظهرت امرأة ترتدي نظارة سوداء.

 

جلست أمامه.

 

رفع أدهم عينيه إليها.

 

“إنتِ اللي كلمتيني؟”

 

خلعت نظارتها.

 

تجمد أدهم.

 

كانت ساندي.

 

قال بحدة:

 

“إنتِ؟”

 

“أيوه.”

 

“إنتِ اللي بعتِ الرسالة؟”

 

“أيوه.”

 

ضرب أدهم يده على الطاولة.

 

“إنتِ عايزة إيه؟”

 

قالت بهدوء:

 

“عايزة أقولك الحقيقة.”

 

“الحقيقة اللي خلتك تهربي من الفرح؟”

 

هزت رأسها.

 

“أنا ما هربتش منك يا أدهم.”

 

“أمال هربتي من مين؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“من عيلتك.”

 

تغير وجهه.

 

“تقصدي مين؟”

 

“والدتك.”

 

صمت أدهم.

 

تابعت:

 

“قبل الفرح بيومين، اكتشفت إن فيه حاجة غلط في الأوراق الخاصة بشركة والدك.”

 

“إيه؟”

 

“حسابات ناقصة، تحويلات بملايين، وشركات بأسماء أشخاص ما نعرفهمش.”

 

أدهم عقد حاجبيه.

 

“وإيه علاقتي أنا؟”

 

قالت:

 

“لأن كل التحويلات كانت بتتم من حساب مرتبط باسمك.”

 

تجمد أدهم.

 

“مستحيل.”

 

“كنت عارفة إنك مش هتصدقني.”

 

أخرجت هاتفها.

 

ثم عرضت عليه صورًا لمستندات.

 

أدهم أخذ الهاتف.

 

بدأ يقرأ.

 

كلما قرأ سطرًا، تغير وجهه أكثر.

 

“إنتِ جبتي الورق ده منين؟”

 

“من مكتب والدك.”

 

“ومين كان مسؤول عن الحسابات؟”

 

نظرت إليه.

 

“والدتك.”

 

ساد الصمت.

 

أدهم لم يجد ما يقوله.

 

ثم تذكر شيئًا.

 

“وليه ما قولتيليش قبل الفرح؟”

 

ضحكت بمرارة.

 

“حاولت.”

 

“إمتى؟”

 

“يوم الفرح.”

 

توقف أدهم.

 

“سارة.”

 

قالت:

 

“أنا رحت لسارة عشان أحذرها.”

 

رفع رأسه بسرعة.

 

“تحذريها من إيه؟”

 

“منك.”

 

تغيرت ملامحه.

 

“يعني إيه؟”

 

“قلت لها إنك داخل الجواز ده لأسباب أكبر من مجرد الفرح.”

 

سكتت لحظة.

 

“لكن لما شفتها… فهمت إنها مش عارفة أي حاجة.”

 

أدهم بدأ يستوعب.

 

“عشان كده اديتيها الورقة.”

 

“أيوه.”

 

ثم أضافت:

 

“كنت عايزاها تبعد عنك.”

 

“ليه؟”

 

نظرت إليه طويلًا.

 

“لأن وجودها جنبك هيخليها تشوف حاجات مش المفروض تشوفها.”

 

نهض أدهم.

 

“أنا مش فاهم.”

 

ساندي أمسكت يده.

 

“أدهم، اسمعني.”

 

توقف.

 

قالت:

 

“اللي بيحصل في شركتك مش مجرد سرقة فلوس.”

 

“أمال إيه؟”

 

اقتربت منه وقالت:

 

“في حد بيجهز يوقعك في قضية… وكل الأدلة هتكون باسمك.”

 

تجمد أدهم.

 

 

—

 

في نفس الوقت، كانت سارة في الفيلا.

 

دخلت والدته إلى غرفتها.

 

قالت:

 

“أدهم مش هنا.”

 

رفعت سارة رأسها.

 

“خرج.”

 

“عارفة راح فين؟”

 

“لأ.”

 

اقتربت منها.

 

“يبقى اسمعي مني نصيحة.”

 

“إيه؟”

 

“لو بتحبيه… سيبيه.”

 

توقفت سارة.

 

“أنا مش بحبه.”

 

ابتسمت المرأة.

 

“لسه.”

 

ثم أضافت:

 

“لكن قريب هتحبيه.”

 

استغربت سارة.

 

“إنتِ عايزة إيه؟”

 

خفضت صوتها:

 

“عايزة أحميك.”

 

“مني؟”

 

“من أدهم.”

 

خرجت المرأة من الغرفة.

 

وظلت سارة واقفة مكانها.

 

لم تفهم شيئًا.

 

لكن بعد دقائق، رن هاتفها.

 

رقم مجهول.

 

ردت.

 

لم تسمع سوى جملة واحدة:

 

“لو عايزة أدهم يفضل عايش… لازم تخرجي من بيته الليلة.”

 

ثم انقطع الاتصال.

 

سقط الهاتف من يدها.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

دخل أدهم الفيلا.

 

كان وجهه شاحبًا، وفي يده ملف.

 

نظر إلى سارة.

 

“لازم نتكلم.”

 

اقتربت منه بخوف.

 

“إيه اللي حصل؟”

 

فتح الملف أمامها.

 

وكانت أول ورقة تحمل توقيعًا باسم:

 

أدهم الجارحي.

 

رفع عينيه إليها وقال:

 

“حد بيحاول يلبسني جريمة أنا ما عملتهاش.”

 

ثم أضاف:

 

“وأنا بدأت أشك إن الشخص ده موجود جوه بيتي.”

 

نظرت سارة إليه بصدمة.

 

لأنها في تلك اللحظة تذكرت آخر كلمات والدته:

 

“لو بتحبيه… سيبيه.”

 

وهنا بدأت سارة تشك لأول مرة…

 

هل زواجها من أدهم كان فعلًا مجرد صدفة؟

 

أم أن هناك شخصًا تعمد أن يدفعها إلى حياته؟💍 الفصل الثامن: الخطر داخل البيت

 

“حد بيحاول يلبسني جريمة أنا ما عملتهاش.”

 

ظلّت الجملة معلقة في الهواء.

 

سارة كانت واقفة قدام أدهم، والملف مفتوح بين إيديهم.

 

نظرت إلى الأوراق، ثم إليه.

 

“بس إزاي؟”

 

“حد استخدم اسمي في تحويلات مالية.”

 

“ومين يقدر يعمل كده؟”

 

أدهم سكت.

 

ثم قال:

 

“حد قريب مني.”

 

تذكرت سارة كلام والدته.

 

“إنتِ لو بتحبيه… سيبيه.”

 

رفعت عينيها إليه.

 

“أدهم… والدتك كانت هنا.”

 

تغير وجهه.

 

“إمتى؟”

 

“قبل ما تيجي.”

 

“وقالت إيه؟”

 

ترددت سارة.

 

“قالتلي أبعد عنك.”

 

أدهم ظل صامتًا.

 

“وقالت إن وجودي جنبك هيضرني.”

 

رفع أدهم رأسه بسرعة.

 

“قالتلك كده؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

أغلق الملف.

 

ثم قال:

 

“دلوقتي فهمت.”

 

“فهمت إيه؟”

 

“إنها عارفة.”

 

“عارفة إيه؟”

 

نظر إليها.

 

“إن فيه حاجة بتحصل.”

 

 

—

 

في صباح اليوم التالي، ذهب أدهم إلى مقر الشركة.

 

طلب من مدير الحسابات أن يفتح كل الملفات المتعلقة بالتحويلات.

 

جلس ساعات طويلة يراجع المستندات.

 

ثم وجد شيئًا غريبًا.

 

كل التحويلات المشبوهة تمت في أوقات كان هو خارج البلاد فيها.

 

لكن التوقيع…

 

كان توقيعه.

 

قال فارس:

 

“مستحيل.”

 

أدهم حدق في الورقة.

 

“حد بيقلد توقيعي.”

 

“بس مين؟”

 

قبل أن يرد…

 

دخل موظف الأمن مسرعًا.

 

“أستاذ أدهم، فيه مشكلة.”

 

“إيه؟”

 

“الشرطة وصلت.”

 

تجمد الجميع.

 

“شرطة؟”

 

“أيوه.”

 

ثم دخل ضابط إلى المكتب.

 

وقال:

 

“أستاذ أدهم الجارحي… مطلوب منك تيجي معانا.”

 

وقف أدهم.

 

“ليه؟”

 

أخرج الضابط ملفًا.

 

“عندنا بلاغ باختلاس مبلغ كبير من أموال الشركة.”

 

فتح أدهم عينيه.

 

“إيه؟!”

 

ثم أضاف الضابط:

 

“والأدلة كلها باسمك.”

 

 

—

 

في نفس الوقت، كانت سارة في الفيلا.

 

سمعت أصواتًا في الأسفل.

 

نزلت بسرعة.

 

وجدت والدته تقف بجوار امرأة أخرى.

 

كانت المرأة تمسك بملف.

 

قالت لسارة:

 

“أدهم اتقبض عليه.”

 

شعرت سارة بأن الأرض اهتزت تحت قدميها.

 

“إيه؟!”

 

“دلوقتي عرفتي إن وجودك في حياته كان غلطة.”

 

اقتربت سارة منها.

 

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

 

ابتسمت المرأة.

 

“أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”

 

“إنتِ اللي عملتي كده؟”

 

لم تجب.

 

لكن صمتها كان كافيًا.

 

سارة أخذت الملف من يد المرأة.

 

بدأت تقرأ.

 

ثم توقفت.

 

كانت هناك صورة لمستند.

 

وتحتها توقيع أدهم.

 

لكن سارة تذكرت شيئًا.

 

شيئًا بسيطًا جدًا.

 

أدهم كان دائمًا يوقع اسمه بطريقة معينة.

 

أما التوقيع الموجود في الورقة…

 

فكان مختلفًا.

 

رفعت رأسها.

 

“التوقيع ده مزور.”

 

نظرت إليها والدة أدهم بدهشة.

 

“إنتِ هتلعبي دور المحققة؟”

 

قالت سارة بثبات:

 

“لأ.”

 

ثم أضافت:

 

“بس أنا عارفة أدهم.”

 

في تلك اللحظة، رن هاتفها.

 

كان أدهم.

 

ردت بسرعة.

 

“ألو؟”

 

جاء صوته متعبًا:

 

“سارة…”

 

“أدهم، إنت كويس؟”

 

“متقلقيش.”

 

ثم سكت لحظة.

 

“في حاجة لازم تعرفيها.”

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“الشرطة اكتشفت إن فيه حد دخل مكتبي قبل يوم الفرح.”

 

تجمدت سارة.

 

“مين؟”

 

“الكاميرات سجلت الشخص.”

 

“مين؟”

 

صمت أدهم لثوانٍ.

 

ثم قال:

 

“فارس.”

 

اتسعت عينا سارة.

 

فارس؟

 

ابن عمه؟

 

الرجل الذي كان دائمًا بجواره؟

 

لكن أدهم أضاف:

 

“وفي حاجة أسوأ.”

 

“إيه؟”

 

“فارس مش لوحده.”

 

“مع مين؟”

 

جاء صوت أدهم منخفضًا:

 

“مع أمي.”

 

سقط الهاتف من يد سارة.

 

نظرت إلى والدة أدهم.

 

كانت واقفة أمامها…

 

هادئة بشكل مخيف.

 

ثم قالت:

 

“أخيرًا عرفتي.”

 

تجمدت سارة.

 

“إنتِ؟!”

 

اقتربت المرأة منها.

 

“أنا ما كنتش عايزة أؤذي أدهم.”

 

“أمال ليه عملتي كده؟!”

 

نظرت إليها وقالت:

 

“لأن لو أدهم عرف الحقيقة كاملة… مش أنا اللي هخسر ابني.”

 

سكتت لحظة.

 

ثم أضافت:

 

“هو كمان هيخسر كل حاجة.”

 

وفي الخارج، كانت سيارة الشرطة تتحرك بأدهم بعيدًا عن الفيلا.

 

أما سارة…

 

فأصبحت أمام قرار واحد:

 

إما أن تصمت وتحمي نفسها…

 

أو تدخل الحرب لإنقاذ الرجل الذي تزوجته في البداية من أجل المال…

 

والذي بدأت تكتشف أنها أحبته فعلًا.💍 الفصل التاسع: الحقيقة الأخيرة

 

ظلّت سارة واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على والدة أدهم.

 

“إنتِ عارفة إن أدهم بريء… ومع ذلك سبتِ الشرطة تاخده؟!”

 

والدة أدهم لم تجب.

 

اقتربت سارة منها.

 

“قولي الحقيقة!”

 

قالت المرأة بهدوء مخيف:

 

“الحقيقة إن أدهم لو خرج من القضية دي، كل حاجة هتظهر.”

 

“كل حاجة إيه؟”

 

“الحسابات… التحويلات… وكل اللي حصل في الشركة.”

 

سارة بصّت لها بصدمة.

 

“يعني إنتِ فعلًا اللي عملتي كده؟”

 

تنهدت المرأة.

 

“أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.”

 

“عشان إيه؟!”

 

سكتت لحظات، ثم قالت:

 

“عشان أحمي العيلة.”

 

ضحكت سارة بمرارة.

 

“تحمي العيلة من ابنك؟”

 

ردت:

 

“أدهم كان هيبيع الشركة.”

 

“إيه؟!”

 

“كان ناوي يكتشف كل حاجة.”

 

سارة بدأت تفهم.

 

“كل حاجة… تخصك إنتِ وفارس.”

 

لم ترد المرأة.

 

لكن صمتها كان اعترافًا.

 

 

—

 

في قسم الشرطة، كان أدهم يجلس أمام المحقق.

 

وضع الضابط الأوراق أمامه.

 

“التوقيع توقيعك.”

 

أدهم نظر إليها.

 

“مزور.”

 

“لكن الحساب باسمك.”

 

“حد استخدم اسمي.”

 

“عندك دليل؟”

 

صمت أدهم.

 

لأول مرة منذ سنوات، شعر أنه محاصر.

 

لكن فجأة…

 

دخل أحد المحامين.

 

“أستاذ أدهم.”

 

رفع رأسه.

 

“إيه اللي حصل؟”

 

قال المحامي:

 

“وصلنا دليل جديد.”

 

أخرج هاتفه.

 

“كاميرا البنك سجلت الشخص اللي نفذ التحويلات.”

 

نظر أدهم إلى الشاشة.

 

وتجمد.

 

الشخص الذي ظهر في الفيديو…

 

كان فارس.

 

 

—

 

في نفس اللحظة، كانت سارة تجري داخل مكتب أدهم في الفيلا.

 

كانت تبحث عن أي شيء يساعده.

 

فتحت الأدراج.

 

الملفات.

 

الخزنة.

 

حتى وجدت ظرفًا قديمًا مخبأً خلف أحد الملفات.

 

فتحته.

 

وكان بداخله تسجيل صوتي.

 

ضغطت عليه.

 

جاء صوت فارس:

 

“لو أدهم عرف إن والدته هي اللي حولت الفلوس… كلنا هنضيع.”

 

ثم جاء صوت والدة أدهم:

 

“هو مش هيعرف.”

 

سارة وضعت يدها على فمها.

 

لكن التسجيل لم ينتهِ.

 

قال فارس:

 

“والبنت؟”

 

“سارة؟”

 

“أيوه.”

 

سكتت المرأة.

 

ثم قالت:

 

“خليها تتجوز أدهم.”

 

تجمدت سارة.

 

“إيه؟!”

 

أكملت المرأة:

 

“وجودها جنبه هيخلينا نستخدمها وقت ما نحتاج.”

 

سقط الظرف من يد سارة.

 

كانت كل الكلمات تدور في رأسها.

 

زواجها من أدهم لم يكن صدفة.

 

لقد اختاروها.

 

لكن لماذا؟

 

قبل أن تفكر، سمعت صوتًا خلفها.

 

“إنتِ بتعملي إيه هنا؟”

 

استدارت.

 

كان فارس واقفًا عند الباب.

 

نظر إلى التسجيل في يدها.

 

ثم تغير وجهه.

 

“إنتِ سمعتيه؟”

 

تراجعت سارة.

 

“إنت كنت متفق معاها!”

 

اقترب منها.

 

“هاتي التسجيل.”

 

“مش هديهولك.”

 

“سارة، متلعبيش معايا.”

 

“أدهم لازم يعرف.”

 

أمسك فارس بذراعها.

 

صرخت:

 

“سيبني!”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

جاء صوت أدهم من خلفه:

 

“إبعد إيدك عن مراتي.”

 

استدار فارس.

 

وتجمد.

 

أدهم كان واقفًا أمامه.

 

خرج من القسم بعد ظهور الدليل الجديد، ولم يعد وحده.

 

كان معه المحامي والشرطة.

 

نظر فارس إليه برعب.

 

“أدهم…”

 

اقترب أدهم.

 

“كنت فاكر إني مش هعرف؟”

 

تراجع فارس.

 

“أنا أقدر أشرح.”

 

“اشرح.”

 

صمت فارس.

 

ثم نظر إلى والدته التي كانت قد وصلت إلى المكان.

 

أدهم التفت إليها.

 

“وأنتِ؟”

 

لم تستطع الرد.

 

قال بصوت مكسور:

 

“إنتِ أمي.”

 

نزلت دموعها.

 

“كنت بحاول أحميك.”

 

“بتلفقيلي قضية عشان تحميني؟”

 

“كنت خايفة تخسر كل حاجة.”

 

“أنا خسرت أهم حاجة بالفعل.”

 

نظرت إليه.

 

“إيه؟”

 

أدهم نظر إلى سارة.

 

ثم قال:

 

“ثقتي فيكي.”

 

ساد الصمت.

 

اقتربت سارة منه.

 

“أدهم…”

 

لكنه نظر إليها.

 

كانت عينيه مليئة بالندم.

 

“وإنتِ…”

 

ارتبكت.

 

“أنا؟”

 

قال:

 

“أنتِ كمان كنتِ جزء من الخطة.”

 

هزت رأسها بسرعة.

 

“أنا ما كنتش أعرف.”

 

“عارف.”

 

اقترب منها.

 

“وعشان كده أنا آسف.”

 

سارة بدأت تبكي.

 

“أنا من أول يوم دخلت حياتك وأنا فاكرة إن الجواز ده مجرد صفقة.”

 

قال بهدوء:

 

“وأنا كمان.”

 

ثم نظر في عينيها.

 

“بس أنا غلطت.”

 

“ليه؟”

 

ابتسم بحزن.

 

“لأن الصفقة انتهت من زمان.”

 

سكتت.

 

ثم قال:

 

“أنا حبيتك يا سارة.”

 

لم تستطع الرد.

 

اقترب منها أكثر.

 

“ولو إنتِ عايزة تمشي… مش همنعك.”

 

نظرت إليه والدموع في عينيها.

 

ثم قالت:

 

“وأنا لو كنت عايزة أمشي… كنت مشيت من أول يوم.”

 

ابتسم أدهم.

 

لكن قبل أن يقترب منها…

 

رن هاتفه.

 

نظر إلى الشاشة.

 

كانت رسالة من رقم مجهول.

 

فتحها.

 

وتغير وجهه.

 

قالت سارة:

 

“فيه إيه؟”

 

رفع الهاتف أمامها.

 

وكانت الرسالة تقول:

 

“مبروك إنك عرفت خيانة أمك… لكن لسه ما عرفتوش مين الشخص الحقيقي اللي بدأ كل ده.”

 

رفع أدهم عينيه.

 

ونظر إلى سارة.

 

لأن أسفل الرسالة كانت هناك صورة قديمة…

 

لأدهم وسارة قبل سنوات من أول مرة التقيا فيها.

 

سارة شهقت.

 

“الصورة دي… مستحيل.”

 

أدهم اقترب من الهاتف.

 

“إنتِ تعرفي الصورة دي؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه… بس أنا عمري ما شفتك قبل ليلة الفرح.”

 

وهنا أدرك الاثنان أن القضية أكبر بكثير من خيانة الأم…

 

وأن لقاءهما ليلة الفرح ربما لم يكن صدفة من الأساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى