
💍 الفصل الأول: عروسة ليلة الفرح
“المعازيم على وصول يا أدهم… والعروسة مش موجودة!”
الصوت كان جاي من كل حتة.
كل واحد من أفراد العيلة بيرمي كلمة، كأن كل كلمة طوبة بتتزق في وش أدهم.
“هنعمل إيه؟!”
“الناس هتقول علينا إيه؟!”
“عروسة أدهم الجارحي هربت منه ليلة الفرح!”
لكن أدهم…
كان ساكت.
ساكت بطريقة تخوف.
واقف وسط الصالة الكبيرة، مرتدي بدلته السوداء، وملامحه جامدة بشكل يخلي أي حد يبص له يفتكر إنه مش حاسس بحاجة.
لكن الحقيقة إن أدهم كان حاسس…
مش بساندي.
باسمه.
سمعته.
صورته قدام رجال الأعمال والصحافة.
الفيلا كلها كانت متجهزة، والقاعة الخارجية مليانة ورد وأنوار، والسيارات بدأت توصل واحدة وراء التانية.
والصحفيين واقفين بره مستنيين يصوروا فرح الموسم.
لكن بدل ما بكرة الصحف تكتب:
“زفاف رجل الأعمال أدهم الجارحي.”
ممكن تكتب:
“عروس أدهم الجارحي تهرب ليلة الزفاف!”
شد أدهم فكه بعصبية.
اقترب منه والده وقال:
“أدهم، لازم نتصرف.”
رفع أدهم عينيه إليه.
“أنا هتصرف.”
“بس إزاي؟!”
لم يرد.
استدار وخرج من الصالة.
مشى وسط الحديقة الواسعة، بعيدًا عن أصوات العائلة.
كان محتاج دقيقة واحدة يفكر فيها.
وفجأة…
سمع صوت فتاة تتكلم في الهاتف.
وقف مكانه.
كانت فتاة ترتدي زي الجرسونات، تقف بجوار إحدى الطاولات، ترتب الأكواب.
كانت ملامحها مرهقة، لكن حركتها سريعة.
رن هاتفها.
ردت وهي تحاول تخفض صوتها:
“أيوه يا ماما.”
سكتت تستمع.
ثم تغير وجهها.
“حاضر يا ماما… هجيب فلوس الدوا.”
سكتت لحظة، ثم قالت بصوت مكسور:
“بس استحملي لبكرة… والنبي استحملي.”
أغلقت الهاتف ومسحت دموعها بسرعة.
أدهم كان واقفًا يراقبها.
لم يعرف لماذا لفتت انتباهه.
ربما لأنها كانت مختلفة.
لا تعرف من هو.
ولا تحاول التقرب منه.
اقترب منها.
قال ببرود:
“إنتِ.”
رفعت رأسها.
“أنا؟”
“أيوه.”
“أفندم؟”
نظر إليها للحظات ثم سألها مباشرة:
“إنتِ متجوزة؟”
اتسعت عيناها من الصدمة.
“نعم؟!”
“سألتك سؤال.”
بدأ الغضب يظهر على وجهها.
“وأنت مالك؟”
استدار أدهم ليواجهها أكثر.
“جاوبي.”
قالت بانفعال:
“هو حضرتك بتسألني السؤال ده ليه أصلًا؟”
ثم استدارت لتغادر.
لكن أدهم مد يده وأمسك بذراعها.
وفي لحظة…
صفعته.
صفعة قوية دوّت في المكان.
تجمد أدهم.
حتى سارة نفسها اتصدمت من اللي عملته.
وضعت يدها على فمها.
“أنا…”
لكن أدهم رفع عينيه إليها.
لم يكن غاضبًا.
كان مصدومًا.
طوال حياته لم يجرؤ أحد على رفع يده عليه.
قالت سارة بصوت مرتجف:
“حضرتك خوفتني… وأنا مش بسمح لحد يمسكني بالطريقة دي.”
ثم تركته وابتعدت بسرعة.
ظل أدهم واقفًا مكانه.
نظر إلى المكان الذي اختفت فيه.
ثم لمس خده.
وفجأة…
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
ابتسامة لم يفهمها حتى هو.
في اللحظة دي، جاء أحد أفراد عائلته مسرعًا.
“أدهم! لازم نلاقي حل بسرعة!”
رفع أدهم عينيه إليه.
وقال بهدوء:
“لقيته.”
“إيه؟”
نظر أدهم ناحية سارة.
ثم قال:
“العروسة.”
اتسعت عينا الرجل.
“عروسة مين؟!”
أجاب أدهم بثبات:
“أنا هتجوز البنت دي.”
“إنت اتجننت؟!”
لكن أدهم لم يرد.
كان ينظر إلى سارة من بعيد.
الفتاة التي لا تعرف أنه أدهم الجارحي…
والتي منذ أقل من دقيقة فقط…
صفعته أمام الجميع.
لم يكن يعرف أن قراره المجنون هذا…
سيغير حياته بالكامل.
وأن الفتاة التي اختارها لإنقاذ فرحه وسمعته…
ستكون أول امرأة تكسر الحواجز التي بناها حول قلبه.
أما سارة…
فلم تكن تعرف أن الرجل الذي صفعته للتو…
هو نفسه العريس الذي اختفت عروسه قبل ساعات من زفافه.
وكانت المفاجأة الحقيقية ستحدث عندما يقف أدهم أمامها ويقول:
“أنا عايز أتجوزك الليلة.”
💍 الفصل الثاني: عرض أدهم
ظل أدهم واقفًا مكانه بعد ما اختفت سارة بين العاملين.
إيده لسه على خده.
مش من الوجع…
لكن من الصدمة.
بنت ضربته.
أدهم الجارحي.
الرجل اللي كل الناس بتخاف حتى ترفع عينيها في عينه، واحدة لا تعرفه أصلًا رفعت إيدها عليه من غير تردد.
اقترب منه ابن عمه فارس وهو لا يزال غير مستوعب كلامه.
“إنت قلت إيه؟”
أدهم رد من غير ما يبص له:
“هتجوزها.”
“مين؟!”
أشار بعينيه ناحية المكان اللي سارة اختفت فيه.
“البنت دي.”
فتح فارس عينيه على آخرهما.
“أدهم، إنت أكيد فقدت عقلك!”
أدهم أخيرًا بص له.
“أنا عمري ما كنت أعقل من دلوقتي.”
“دي جرسونة!”
“عارف.”
“وأنت أصلاً كنت هتتجوز ساندي بنت رجل الأعمال الكبير عشان الصفقة!”
“الصفقة انتهت.”
“بس الناس؟ العيلة؟ الصحافة؟”
ابتسم أدهم ابتسامة باردة.
“عشان كده لازم الفرح يتم.”
ثم استدار.
“هاتولي البنت.”
—
في الجهة الأخرى من الحديقة، كانت سارة تمشي بسرعة.
قلبها بيخبط في صدرها.
لم تكن مصدقة أنها صفعت الرجل.
ولا كانت تعرف أصلًا من يكون.
وقفت خلف إحدى الأشجار، وأخذت نفسًا عميقًا.
“يا نهار أبيض… أنا عملت إيه؟”
وضعت يدها على وجهها.
كانت تتمنى لو تستطيع العودة قبل دقائق.
لكنها سرعان ما تذكرت يد الرجل وهي تمسك بذراعها، فعاد الغضب إلى عينيها.
“هو اللي غلط.”
رن هاتفها مرة أخرى.
نظرت إلى الشاشة.
ماما.
ردت بسرعة.
“أيوه يا ماما.”
جاء صوت والدتها ضعيفًا:
“سارة… الدوا خلص.”
أغمضت سارة عينيها.
“هجيبه يا ماما.”
“معاكي فلوس؟”
سكتت.
ثم قالت:
“هتصرف.”
“سارة، أنا مش عايزة أتعبك.”
“ما تقوليش كده يا ماما.”
حاولت أن تخفي دموعها.
“إنتِ أهم حاجة عندي.”
“ربنا يخليكي ليا.”
“ويخليكي ليا.”
أغلقت الهاتف.
مسحت دموعها بسرعة.
لكنها فوجئت بصوت من خلفها:
“محتاجة فلوس؟”
استدارت.
وتجمدت.
كان هو.
نفس الرجل الذي صفعته منذ دقائق.
تراجعت خطوة.
“إنت تاني؟”
اقترب أدهم، لكن هذه المرة حافظ على مسافة بينهما.
“أيوه.”
“لو سمحت ابعد عني.”
“مش هقرب منك.”
نظرت إليه بحذر.
قال:
“أنا سمعت مكالمتك.”
اتسعت عيناها.
“إنت كنت بتتسمع عليا؟!”
“لأ.”
ثم أضاف بهدوء:
“بس سمعت إن والدتك مريضة.”
سكتت.
“وإنك محتاجة فلوس للعلاج.”
رفعت رأسها إليه.
“ومالك؟”
أدهم أخرج هاتفه.
“أنا عندي عرض ليكي.”
ضحكت بسخرية.
“عرض؟”
“أيوه.”
“أنا مش بدور على شغل.”
“مش شغل.”
صمت لحظة.
ثم قالها مباشرة:
“جواز.”
اتسعت عينا سارة.
“إيه؟!”
“عايز أتجوزك.”
ظلت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يضحك ويقول إنه كان يمزح.
لكنه لم يفعل.
“إنت مجنون؟”
“ممكن.”
“إنت حتى متعرفش اسمي!”
“سارة.”
سكتت.
“عرفت اسمك.”
“وده يخليك تعرض عليا الجواز؟”
“أنا محتاج زوجة الليلة.”
شهقت:
“الليلة؟!”
“أيوه.”
“طب فين عروستك؟”
صمت أدهم.
ثم قال:
“هربت.”
نظرت إليه بدهشة.
“هربت؟!”
“قبل الفرح.”




