
💍 الفصل الرابع: ليلة في بيت الجارحي
ما إن غادرت ساندي القاعة حتى بدأت الهمسات تنتشر بين المدعوين.
لكن أدهم لم يهتم.
كان واقفًا بجوار سارة، وما زالت يدها داخل يده.
سارة نفسها لم تكن مصدقة أنها أصبحت زوجته منذ دقائق.
اقترب فارس منه وقال بصوت منخفض:
“أدهم… الصحافة كلها بره.”
“خليهم يدخلوا.”
نظر إليه فارس بدهشة.
“إنت متأكد؟”
“أيوه.”
ثم رفع أدهم عينيه نحو سارة.
“مش هستخبى منها.”
سارة سمعت كلامه، لكنها لم تفهم لماذا كان مصرًا على إظهارها أمام الجميع.
بعد دقائق، دخل عدد من الصحفيين والمصورين.
توالت الأسئلة:
“أستاذ أدهم، مين العروسة؟”
“هل دي كانت موجودة في ترتيبات الفرح من البداية؟”
“إيه اللي حصل لساندي؟”
أدهم لم يترك يد سارة.
وقال أمام الجميع:
“ساندي اختارت إنها تنسحب من الزواج، وأنا احترمت قرارها.”
ثم نظر إلى سارة.
“أما دي… فهي زوجتي.”
التقط المصورون عشرات الصور.
وسارة شعرت بالتوتر.
همست له:
“أنا مش متعودة على كل ده.”
رد بهدوء:
“هتتعودي.”
نظرت إليه بضيق.
“أنا مش عايزة أتعود.”
لأول مرة ابتسم أدهم.
“واضح.”
—
بعد انتهاء الحفل، صعدت سارة إلى جناحها.
كانت تشعر أن كل شيء حدث بسرعة جنونية.
خلعت الحذاء وجلست على طرف السرير.
ثم نظرت إلى يدها.
خاتم الزواج كان يلمع في إصبعها.
همست:
“أنا اتجوزت أدهم الجارحي…”
ثم ضحكت بسخرية.
“أنا أكيد بحلم.”
فجأة فُتح الباب.
دخل أدهم.
انتفضت من مكانها.
“إنت بتعمل إيه؟!”
قال بهدوء:
“دي أوضتي.”
اتسعت عيناها.
“أوضتك؟!”
“أيوه.”
نظرت إلى السرير.
ثم إليه.
“يعني هننام هنا؟”
توقف أدهم للحظة.
ثم قال:
“إنتِ فاكرة إني هاجبرك على حاجة؟”
سكتت.
اقترب من الخزانة وأخرج وسادة.
ووضعها على الأريكة الموجودة في الغرفة.
“إنتِ نامي على السرير.”
نظرت إليه باستغراب.
“وأنت؟”
“هنا.”
قالها ببساطة.
ثم أضاف:
“اتفقنا إن الجواز ده له شروط.”
هدأت قليلًا.
“أنا افتكرت…”
قاطعها:
“ما تفكريش كتير.”
ابتسمت رغماً عنها.
لكن فجأة رن هاتفها.
كان المستشفى.
ردت بسرعة.
“ألو؟”
جاءها صوت الطبيب:
“مدام سارة؟ والدتك حالتها محتاجة متابعة عاجلة، والتحاليل ظهرت.”
تغير وجهها.
“فيه إيه؟”
“لازم تبدأ العلاج فورًا.”
أغمضت عينيها.
“العلاج بكام؟”
ذكر الطبيب المبلغ.
تجمدت.
كان مبلغًا أكبر بكثير مما توقعت.
أنهت المكالمة وهي تحاول ألا تبكي.
أدهم كان يراقبها.
“أمك؟”
هزت رأسها.
“محتاجة علاج.”
“بكرة هتكون في أفضل مستشفى.”
رفعت عينيها إليه.
“أنا مش عايزة أفضل مستشفى… أنا بس عايزة علاجها.”
“وهتاخده.”
“بس الفلوس—”
“أنا قلت لك من الأول إني هتكفل بيها.”
سكتت سارة.
ثم قالت:
“ليه بتعمل كل ده؟”
نظر إليها طويلًا.
“عشان إنتِ وافقتِ تساعديني.”
“يعني ده جزء من الصفقة؟”
لم يجب فورًا.
ثم قال:
“اعتبريه كده.”
لكن الحقيقة أنه لم يكن يعرف لماذا أصبح صوتها يؤثر فيه بهذه السرعة.
—
في صباح اليوم التالي…
دخلت والدة أدهم الغرفة دون استئذان.
نظرت إلى سارة ببرود.
“صحيتي؟”
وقفت سارة.
“صباح الخير.”
لم ترد عليها.
وضعت أمامها مجموعة من الأوراق.
“دي قوانين البيت.”
أخذت سارة الأوراق.
“قوانين؟”
“أيوه.”
بدأت تقرأ.
ثم رفعت عينيها بدهشة.
“ممنوع أخرج من البيت من غير إذن؟”
“طبيعي.”
“وممنوع أستقبل حد؟”
“طبيعي.”
“وممنوع أتكلم عن حياتي القديمة؟”
“ده أهم شرط.”
وضعت سارة الأوراق على الطاولة.
“أنا مش موافقة.”
تغير وجه المرأة.
“إنتِ نسيتي نفسك؟”
وقبل أن ترد سارة…
جاء صوت أدهم من خلفهما:
“هي مش مضطرة توافق.”
التفتت والدته.
“أدهم!”
اقترب منها.
“قلت لها تتجوزني، مش تبقى سجينة.”
“دي مش من مستوانا.”
نظر إليها أدهم بحدة.
“هي مراتي.”
“مراتك؟! إنت عارف هي مين؟”
“أعرف.”
“دي كانت جرسونة!”
صمتت سارة.
لكن أدهم رد بهدوء مخيف:
“وكانت جرسونة، وهتفضل إنسانة محترمة أكتر من ناس كتير هنا.”
تغير وجه والدته.
ثم قالت:
“هتندم.”
استدارت وغادرت.
سارة ظلت صامتة.
نظر إليها أدهم.
“متزعليش.”
قالت:
“أنا مش زعلانة.”
ثم أضافت:
“بس أنا مش عايزة أكون سبب مشاكل بينك وبين أهلك.”
اقترب منها.
“المشاكل دي مش بسببك.”
“أمال بسبب إيه؟”
نظر في عينيها.
وقال:
“بسبب إني اخترتك.”
توقفت أنفاسها للحظة.
ولأول مرة…
لم تعرف ماذا تقول.
لكنها لم تكن تعلم أن في نفس اللحظة، كانت ساندي تقف أمام شخص من عائلة الجارحي وتقول:
“أنا مش هسيب أدهم لها… ولو عايزني أرجع، لازم نخلص من سارة الأول.”
وهكذا بدأت الحرب الحقيقية على زواج أدهم وسارة.💍 الفصل الخامس: أول ليلة في بيت الجارحي
مرّت الليلة الأولى على سارة داخل بيت الجارحي وكأنها حلم طويل لا تعرف متى ستستيقظ منه.
منذ ساعات قليلة كانت تعمل بين الطاولات وتحسب ثمن دواء أمها، والآن أصبحت زوجة لأدهم الجارحي، الرجل الذي لا تعرف عنه سوى اسمه وقسوته وصفعته التي لم تنسَها.
استيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.
فتحت عينيها، وتذكرت المكان.
نظرت ناحية الأريكة.
أدهم لم يكن هناك.
اعتدلت في جلستها، ثم سمعت صوته من خلفها:
“صباح الخير.”
التفتت بسرعة.
كان واقفًا أمام الباب، يرتدي قميصًا أبيض، وفي يده هاتفه.
قالت بتوتر:
“إنت كنت فين؟”
“كنت في المكتب.”
“من إمتى؟”
“من بدري.”
نظرت إلى الأريكة.
“يعني ما نمتش؟”
“نمت ساعتين.”
سكتت.
ثم قال:
“عندي خبر ليكي.”
قلبها انقبض.
“إيه؟”
“والدتك بدأت العلاج.”
اتسعت عيناها.
“إيه؟!”
“الدكتور كلمّني الصبح.”
نزلت من السرير بسرعة.
“هي كويسة؟”
“حالياً مستقرة.”
وضعت سارة يدها على قلبها.
“الحمد لله.”
ثم نظرت إليه.
“أنت دفعت تكاليف العلاج؟”
“أيوه.”
“أنا هردهم لك.”
ابتسم بسخرية خفيفة.
“هترديهم إزاي؟”
سكتت.
“أنا مش عايز فلوسك.”
رفعت عينيها إليه.
“أمال عايز إيه؟”
اقترب خطوة.
“عايزك تلتزمي بالاتفاق.”
تغير وجهها.
“أنا ملتزمة.”
“يبقى مفيش مشكلة.”
ثم وضع ملفًا أمامها.
“ده عقد الزواج.”
نظرت إليه.
“إنت جاي تتأكد إني مش ههرب؟”
“أنا مش بثق بسهولة.”
رفعت حاجبها.
“وأنا كمان.”
لأول مرة ضحك أدهم.
ضحكة قصيرة، لكنها جعلت سارة تنظر إليه باستغراب.
“إيه؟”
“أول مرة أشوفك بتضحكي.”
“وأنا أول مرة أشوفك بتضحك.”
اختفت ابتسامته فورًا.
“متتعوديش.”
ضحكت رغماً عنها.
لكنه ظل ينظر إليها للحظات.
شيء ما بدأ يتغير.
شيء صغير…
لكن واضح.
—
في الأسفل، كانت والدة أدهم تجلس مع إحدى قريباتها.
قالت بغضب:
“مش هقبل إن بنت زي دي تبقى مرات ابني.”
ردت الأخرى:
“بس أدهم اختارها.”
“أدهم مش عارف هو بيعمل إيه.”
“وساندي؟”
تغير وجهها.
“ساندي لازم ترجع.”
“لكنها هربت.”
“هترجع.”
ثم أضافت بصوت منخفض:
“وأنا هخلي سارة هي اللي تسيب البيت بنفسها.”
—
بعد ساعات، نزلت سارة إلى غرفة الطعام.
كانت تحاول أن تتصرف طبيعيًا.
جلست في مكانها.
لكن كل العيون كانت عليها.
إحدى قريبات أدهم قالت بسخرية:
“مش متعودة على السفرة دي، صح؟”
سارة رفعت عينيها.
“لأ.”
ضحكت المرأة.
“واضح.”
