عام

ادهم وساره ٢

 

وقبل أن ترد سارة، دخل أدهم.

 

سمع آخر كلمة.

 

اقترب من الطاولة وقال:

 

“فيه مشكلة؟”

 

صمت الجميع.

 

قالت والدته:

 

“مفيش.”

 

جلس أدهم بجوار سارة.

 

ثم قال أمام الجميع:

 

“من النهاردة أي حاجة تخص سارة تخصني أنا.”

 

نظرت والدته إليه بغضب.

 

“أدهم!”

 

“سمعتيني.”

 

ثم أمسك كوب الماء بهدوء.

 

“هي مش ضيفة هنا.”

 

نظر إلى سارة.

 

“هي مرات أدهم الجارحي.”

 

تغيرت ملامح سارة.

 

لم تتوقع أن يدافع عنها أمام الجميع بهذه الطريقة.

 

لكن والدته لم تنتهِ.

 

قالت:

 

“وأنت فاكر إن الجواز ده هيستمر؟”

 

رفع أدهم عينيه إليها.

 

“سنة.”

 

سكت الجميع.

 

ثم قال:

 

“وبعد السنة، كل واحد يختار طريقه.”

 

نظرت سارة إلى الطعام.

 

شعرت بشيء غريب في صدرها.

 

لم تعرف لماذا أحزنها سماع كلمة “بعد السنة”.

 

أليس هذا هو الاتفاق الذي وافقت عليه؟

 

أليس هذا ما أرادته؟

 

إذن لماذا شعرت بالضيق؟

 

 

—

 

في المساء، كانت سارة تقف في شرفة الغرفة.

 

جاء أدهم ووقف بجانبها.

 

قال:

 

“مالك؟”

 

“مفيش.”

 

“من الصبح وإنتِ ساكتة.”

 

“بفكر.”

 

“في إيه؟”

 

نظرت إليه.

 

“هو إنت فعلًا مش فارق معاك الجواز ده؟”

 

صمت.

 

ثم قال:

 

“كان مجرد حل.”

 

“ودلوقتي؟”

 

نظر إلى عينيها.

 

لم يجب.

 

سارة انتظرت.

 

لكنه قال:

 

“لسه بدري على السؤال ده.”

 

ثم تركها ودخل.

 

أما سارة فظلت واقفة وحدها.

 

ولم تكن تعرف أن أدهم نفسه دخل الغرفة وهو يسأل نفسه السؤال ذاته:

 

“إمتى بقت بتفرق معايا؟”

 

لكن قبل أن يجد إجابة…

 

رن هاتفه.

 

نظر إلى الشاشة.

 

كانت رسالة من رقم مجهول.

 

فتحها.

 

وكانت عبارة واحدة فقط:

 

“لو عايز تعرف ليه ساندي هربت، اسأل مراتك الجديدة عن اللي حصل قبل الفرح.”

 

تغير وجه أدهم.

 

رفع عينيه ناحية سارة.

 

لأول مرة، دخل الشك قلبه.

 

هل سارة مجرد فتاة صادفها في ليلة زفافه؟

 

أم أن وجودها في طريقه لم يكن صدفة من الأساس؟💍 الفصل السادس: الشك الأول

 

ظل أدهم واقفًا في مكانه، والهاتف في إيده.

 

الرسالة ما كانتش طويلة، لكن كلماتها كانت كفيلة تقلب كل حاجة:

 

“لو عايز تعرف ليه ساندي هربت، اسأل مراتك الجديدة عن اللي حصل قبل الفرح.”

 

رفع عينيه عن الشاشة.

 

كانت سارة واقفة عند الشرفة، لا تعرف شيئًا عما قرأه.

 

أدهم ضغط على الهاتف بقوة.

 

هل كانت سارة تعرف ساندي؟

 

هل وجودها في الفيلا ليلة الفرح كان مجرد صدفة؟

 

أم أن كل ما حدث كان مرتبًا؟

 

اقترب منها.

 

“سارة.”

 

التفتت.

 

“نعم؟”

 

“عايز أسألك سؤال.”

 

“اتفضل.”

 

وقف أمامها مباشرة.

 

“إنتِ قابلتي ساندي قبل كده؟”

 

تغير وجه سارة.

 

“ساندي؟”

 

“أيوه.”

 

هزت رأسها.

 

“لأ.”

 

ظل ينظر إليها.

 

“متأكدة؟”

 

شعرت بالضيق.

 

“طبعًا متأكدة.”

 

أخرج هاتفه ووضعه أمامها.

 

“طيب الرسالة دي معناها إيه؟”

 

قرأت الرسالة.

 

رفعت عينيها إليه بدهشة.

 

“أنا مالي؟”

 

“ده اللي بسألك عنه.”

 

“أنا أول مرة أعرف إن اسمها ساندي أصلًا.”

 

سكت أدهم.

 

كانت عيناها صادقتين.

 

لكن الشك كان قد بدأ يدخل قلبه.

 

قال:

 

“فيه حاجة حصلت قبل الفرح وأنا معرفهاش؟”

 

“لا.”

 

“فكري كويس.”

 

رفعت صوتها:

 

“قلت لك لا!”

 

ثم استدارت لتغادر.

 

أمسك أدهم نفسه قبل أن يمد يده إليها.

 

وتذكر الصفعة.

 

فقال بهدوء:

 

“تمام.”

 

لكن نبرة صوته لم تكن مقتنعة.

 

 

—

 

في صباح اليوم التالي، خرج أدهم إلى مكتبه.

 

وقبل أن يدخل، أوقفه فارس.

 

“إنت شفت الرسالة؟”

 

“أيوه.”

 

“وعملت إيه؟”

 

“سألت سارة.”

 

“وقالت إيه؟”

 

“بتقول إنها ما تعرفش ساندي.”

 

فارس سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“وأنت مصدقها؟”

 

أدهم نظر إليه.

 

“مش عارف.”

 

“أنا شايف إنك لازم تعرف الحقيقة.”

 

“إزاي؟”

 

أخرج فارس هاتفه.

 

“في كاميرات في الفيلا.”

 

تغير وجه أدهم.

 

“تقصد يوم الفرح؟”

 

“أيوه.”

 

“هات التسجيلات.”

 

 

—

 

بعد ساعات…

 

كان أدهم جالسًا أمام شاشة الكمبيوتر.

 

الفيديو بدأ.

 

الحديقة.

 

العاملون.

 

المدعوون.

 

ثم ظهرت سارة.

 

كانت تتحرك بين الطاولات.

 

أدهم تقدم في التسجيل حتى اللحظة التي اقترب منها.

 

شاهد نفسه وهو يسألها.

 

ثم شاهد الصفعة.

 

ابتسم رغمًا عنه.

 

لكن الابتسامة اختفت عندما رأى شيئًا آخر.

 

قبل أن يتحدث معها بدقائق…

 

كانت سارة تقف وحدها بجوار الطاولة.

 

وفجأة ظهرت امرأة من خلفها.

 

ساندي.

 

تجمد أدهم.

 

اقترب من الشاشة.

 

كانت ساندي تتحدث مع سارة.

 

لكن زاوية الكاميرا لم تُظهر الكلام.

 

ثم أخرجت ساندي شيئًا من حقيبتها.

 

ورقة.

 

ناولتها لسارة.

 

ثم غادرت بسرعة.

 

ضغط أدهم على إيقاف الفيديو.

 

اتصل بسارة فورًا.

 

“تعالي المكتب.”

 

 

—

 

دخلت سارة بعد دقائق.

 

“فيه إيه؟”

 

أدار أدهم الشاشة نحوها.

 

“مين دي؟”

 

نظرت إلى الفيديو.

 

اتسعت عيناها.

 

“دي…”

 

“ساندي.”

 

سكتت.

 

“قابلتيها قبل ما أتجوزك.”

 

قالت بسرعة:

 

“أيوه، بس—”

 

قاطعها:

 

“وليه قلتيلي إنك ما قابلتيهاش؟”

 

ارتبكت.

 

“أنا ما فهمتش سؤالك.”

 

“سارة!”

 

ارتفع صوته.

 

“إنتِ قابلتيها، وخبيتي عني.”

 

قالت بعصبية:

 

“لأني ما كنتش أعرف إنها عروستك!”

 

“أمال قالتلك إيه؟”

 

ترددت.

 

ثم قالت:

 

“قالتلي إنها عايزة تكلمني في حاجة.”

 

“إيه الحاجة دي؟”

 

سكتت.

 

“سارة!”

 

أخرجت الورقة التي كانت ساندي أعطتها لها.

 

وضعتها أمامه.

 

“قالتلي لو وافقت أتجوزك… لازم أقرأ دي.”

 

فتح أدهم الورقة.

 

قرأ أول سطر.

 

وتغير وجهه.

 

“أدهم مش بيتجوزك عشان بيحبك… هو اختارك لأنك هتكوني أسهل واحدة يسيطر عليها.”

 

ظل صامتًا.

 

ثم أكمل القراءة.

 

كانت هناك تفاصيل عن زواجه السابق، وعن اتفاقات مالية، وأشياء أخرى لم يكن يعرف كيف وصلت إلى ساندي.

 

رفع عينيه إلى سارة.

 

“وإنتِ صدقتي الكلام ده؟”

 

هزت رأسها.

 

“لا.”

 

“أمال احتفظتي بالورقة ليه؟”

 

قالت بصراحة:

 

“كنت خايفة.”

 

صمت أدهم.

 

ثم قال:

 

“منّي؟”

 

نظرت إلى عينيه.

 

“من إنك تكتشف إن كل اللي بينا مجرد صفقة.”

 

توقفت الكلمات في حلقه.

 

كان هو نفسه قد قال لها في البداية إن زواجهما صفقة.

 

لكن الآن…

 

كلمة صفقة بدأت تؤلمه.

 

اقترب منها.

 

“سارة…”

 

رن هاتفه.

 

نظر إلى الشاشة.

 

رقم مجهول.

 

رد.

 

جاءه صوت امرأة:

 

“لو عايز تعرف الحقيقة عن ساندي… قابلني لوحدك.”

 

“مين؟”

 

لكن الخط أُغلق.

 

نظر أدهم إلى سارة.

 

ثم إلى الهاتف.

 

وفي تلك اللحظة…

 

بدأ يشك أن هروب ساندي لم يكن بسبب أنها لا تريد الزواج منه.

 

بل لأنها كانت تعرف سرًا خطيرًا عن عائلة الجارحي.

 

وسارة…

 

كانت أقرب شخص إلى هذا السر دون أن تعرف.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى