عام

توأم زوجي ياسين وحور سهر محمد

«سيبوني! قولتلك مش هخرج من هنا غير لما أقابله.. لو حصل لي حاجة النهارده، لازم يكون على بابه!»

كان صوتها مبحوحًا ومكسورًا، لكنه يحمل قوة أم تدافع عن طفلها بكل ما تملك.

رفع ياسين عينيه عن الأوراق، وقام من مكانه. كان يرتدي قميصًا داكنًا، وملامحه جامدة لا تكشف شيئًا. يعرفه الجميع في عالم الأعمال بأنه رجل حازم لا يسمح لأحد بتجاوز حدوده، خصوصًا منذ أن فقد شقيقه التوأم سيف في  غامض قبل عام.

نظر إلى رجال الأمن نظرة واحدة، ثم أشار لهم بيده.

غادروا المكان وأغلقوا الباب خلفهم.

اقترب منها ياسين ببطء، ثم قال بصوت هادئ:

«اللي يدخل مكتبي بالطريقة دي لازم يكون عنده سبب قوي جدًا.. إنتي مين؟ والطفل اللي معاكي ده مين؟»

رفعت حور رأسها. كانت ملامحها شاحبة، وعيناها تحملان آثار أيام طويلة من التعب والحزن.

كشفت الغطاء عن الطفل الصغير الذي كانت تحمله، ثم وضعت ورقة أمام ياسين.

وقالت:

«أنا مش جاية أطلب منك حاجة لنفسي يا ياسين بيه.. سيف كان زوجي، والورق اللي قدامك رسمي. أنا جاية أسلمك أمانة أخوك.»

توقفت لحظة، ثم أكملت بصوت متقطع:

«الدكاترة قالولي إن حالتي الصحية صعبة جدًا، وممكن مايبقاش قدامي وقت طويل.»

تجمد ياسين في مكانه.

نظر إلى الأوراق أمامه، فوجد عقد زواج رسميًا، إلى جانب تقارير طبية صادرة عن مستشفى متخصص.

ثم مدت حور يدها وأخرجت خطابًا صغيرًا.

قالت:

«ده جواب كتبه سيف قبل رحيله بفترة قصيرة. وقالي ما أفتحهش، وأسلمهولك بنفسك.»

أخذ ياسين الخطاب بيد مرتعشة.

كان يعرف خط شقيقه جيدًا.

فتح الورقة وبدأ يقرأ.

> «ياسين.. يا أخويا وسندي.
>
> لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى لازم تعرف الحقيقة اللي خبيتها عنك.
>
> حور كانت أهم إنسانة في حياتي، والطفل اللي معاها هو ابني، وسميته على اسمك.
>
> أنا بطلب منك تحافظ عليهم، لأن حور ملهاش حد تعتمد عليه.
>
> وفي حاجة أخطر لازم تعرفها.. اللي حصل لي ماكانش مجرد صدفة. قبل ما أمشي، اكتشفت سر كبير يخص العيلة والشغل.
>
> خلي بالك من حور وابني، وحاول تعرف الحقيقة بنفسك.
>
> أخوك سيف.»

أنهى ياسين قراءة الرسالة، وبقي صامتًا للحظات.

رفع عينيه نحو حور.

«إيه السر اللي كان سيف بيتكلم عنه؟»

هزت رأسها بحزن.

«معرفش كل التفاصيل.. سيف كان بيحاول يفهم حاجة حصلت في الشركة، وكان خايف إن الكلام ده يوصل لأشخاص معينين.»

اقترب ياسين من المكتب.

«مين الأشخاص دول؟»

قالت:

«أسماء من العيلة.. وأشخاص قريبين منكم جدًا.»

ساد الصمت.

ثم نظر ياسين إلى الطفل النائم، وشعر للمرة الأولى أن وجوده أمامه لم يكن مجرد مفاجأة، بل بداية لمرحلة جديدة تمامًا.

قال:

«من النهارده، إنتي والطفل مش لوحدكم.»

رفعت حور عينيها إليه.

«بس أنا مش عايزة أسبب لك مشاكل.»

رد بهدوء:

«إنتي مش السبب في أي حاجة. لكن لازم أعرف الحقيقة.»

ثم أمسك بالخطاب مرة أخرى.

«وسيف سايب لي أمانة.. وأنا مش هتجاهلها.»

في تلك اللحظة، رن هاتف ياسين.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.

كان المتصل أحد كبار الموظفين في الشركة.

رد:

«أيوه؟»

جاءه صوت مرتبك:

«ياسين بيه.. لازم تيجي الشركة فورًا.»

«ليه؟»

تردد الرجل قبل أن يقول:

«لقينا حاجة في مكتب سيف.. حاجة كان مخبيها من قبل ما يحصل له الحادث.»

نظر ياسين إلى حور.

ثم سأل:

«إيه هي؟»

جاءه الرد:

«ملف كامل.. وفيه أسماء وتحويلات ومستندات ممكن تغير كل حاجة.»

أغلق ياسين الهاتف ببطء.

كانت حور تراقبه بقلق.

قالت:

«إيه اللي حصل؟»

أجاب:

«واضح إن سيف كان سايب لنا طريق نعرف منه الحقيقة.»

ثم نظر إلى الطفل.

«والظاهر إن الحكاية لسه في أولها.»

خرج ياسين من المكتب، بينما ظلت حور مكانها تحمل طفلها.

ولأول مرة منذ أيام، شعرت أن هناك شخصًا يمكنها أن تثق به.

لكنها لم تكن تعرف أن الملف الموجود في مكتب سيف سيكشف أسرارًا لم يكن أحد يتوقعها.

**يتب## في حضن الجلاد.. حكاية حور وياسين وسر  سيف

«سيبوني! قولتلك مش هخرج من هنا غير لما أقابله.. لو مت النهارده هيكون على بابه!»

كان صوت حور مبحوحًا ومليئًا بالانكسار، لكنه حمل قوة أم مستعدة للدفاع عن طفلها مهما كان الثمن.

جلس ياسين خلف مكتبه بملامح جامدة. كان الجميع في عالم الأعمال يطلقون عليه لقب «الجلاد»، بعدما تحول إلى رجل قاسٍ منذ وفاة توأمه سيف في حادث سيارة غامض قبل عام.

رفع عينيه إلى رجال الأمن، وأشار لهم بالانصراف. وما إن أغلقوا الباب حتى اقترب من حور وسألها بلهجة حادة:

«إنتِ مين؟ والطفل اللي معاكي ده إيه حكايته؟»

أخرجت حور قسيمة زواج رسمية، ثم وضعت أمامه تقريرًا طبيًا صادرًا عن مستشفى متخصص في علاج الأورام.

قالت بصوت متعب:

«أنا حور.. وسيف كان جوزي. والطفل ده ابنه.»

تجمد ياسين في مكانه.

ثم أضافت وهي تحاول حبس دموعها:

«الدكاترة قالولي إن حالتي صعبة، وإن قدامي فترة قصيرة جدًا. سيف قبل ما يموت سلمني جواب وطلب مني أوصله لك بإيدي.»

فتح ياسين الرسالة، وما إن رأى خط أخيه حتى تبدلت ملامحه.

كان سيف يخبره أن الحادث لم يكن مجرد قضاء وقدر، وأن هناك شخصًا من داخل العائلة حاول التخلص منه بسبب سر خطير اكتشفه.

كما أوصاه بزوجته وطفله، وطلب منه أن يحميهما ويكشف الحقيقة.

الأخطر أن سيف ذكر اسمًا لم يكن ياسين يتوقعه.

**عاصم الدمرداش.. عمه.**

قرر ياسين ألا يترك حور وحدها، وأخبرها أنها ستنتقل إلى قصر العائلة، لكنه اتخذ قرارًا أكثر جرأة لحمايتها.

قال لها:

«من النهارده إنتِ مراتي قدام الكل.. والولد ده ابني.»

لم تستطع حور استيعاب قراره، لكنها لم تجد أمامها خيارًا آخر. كانت تحتاج إلى مكان آمن، وكان ياسين هو الشخص الوحيد الذي ترك لها سيف أمانتها عنده.

وصل الاثنان إلى قصر الدمرداش، حيث كانت العائلة مجتمعة.

ما إن ظهرت حور حتى بدأت الأسئلة والاعتراضات، خاصة من دولت هانم، والدة ياسين.

لكن المفاجأة الحقيقية حدثت عندما وقعت عينا حور على عاصم.

رأت الخاتم الفضي الموجود في يده، وسمعت صوته.

كان هو الصوت نفسه الذي سمعته ليلة حادث سيف.

تأكدت شكوكها عندما اقترب عاصم منها بنظرة تهديد واضحة.

وفجأة، انفتح باب القصر.

ظهرت امرأة اعتقد الجميع أنها ماتت في حادث سيف.

كانت كاميليا، خطيبة سيف السابقة.

دخلت القصر وهي تحمل آثار الحادث على وجهها، وقالت إن سيف مات وهو يحاول حمايتها وحماية السر الذي اكتشفه.

أصبحت الصورة أكثر وضوحًا.

لكن قبل أن يتمكن أحد من استيعاب ما يحدث، فقدت حور وعيها بسبب حالتها الصحية والضغط الشديد الذي تعرضت له.

حملها ياسين إلى جناحه، واستدعى الطبيب.

بعد الفحص، حذره الطبيب من أن أي صدمة جديدة قد تعرض حياتها للخطر.

وعندما استعادت حور وعيها، أخبرت ياسين بما تعرفه عن عاصم.

قالت له:

«عمك هو اللي  سيف.. أنا متأكدة. سمعت صوته ليلة ، وشفت الخاتم نفسه في إيده.»

اشتعل غضب ياسين، لكنه قرر أن يتأكد من كل شيء قبل اتخاذ أي خطوة.

وفي تلك اللحظة، جاء صوت رصاصة من داخل جناح حور.

عاد ياسين مسرعًا، ليجد رجلًا غريبًا يحاول التسلل إلى الغرفة عبر الشرفة.

كانت حور قد أطلقت النار دفاعًا عن نفسها وطفلها.

أدرك ياسين أن الخطر حقيقي، وأن عاصم لن يتراجع.

نزل إلى الصالة، وهناك وجد عاصم يحاول ، بعدما بدأت كاميليا تكشف تفاصيل المؤامرة.

اعترف عاصم بأنه كان يخشى أن يكشف سيف اختلاساته وتلاعبه بأموال العائلة، ولذلك قرر التخلص منه.

كما اعترف بأنه استهدف حور أيضًا حتى لا تظهر الحقيقة.

تمكنت الشرطة من القبض على عاصم، وانتهت واحدة من أخطر المؤامرات داخل عائلة الدمرداش.

أما دولت هانم، فشعرت بالندم بعدما اكتشفت حقيقة ما حدث لابنها.

أخبرها ياسين أن حور وطفل سيف أصبحا جزءًا أساسيًا من العائلة، وأنه لن يسمح لأحد بإيذائهما.

### بعد ستة أشهر

تغيرت حياة حور بالكامل.

سافرت برفقة ياسين إلى أوروبا لتلقي العلاج، وهناك اكتشف الأطباء أن التشخيص السابق لحالتها كان خاطئًا، وأنها لا تعاني من مرض قاتل كما أخبرها أطباء عاصم.

مع العلاج والرعاية، تحسنت حالتها بشكل كبير وعادت إليها صحتها.

وفي أحد الأيام، وقفت حور أمام البحر في جزر المالديف، تستعيد كل ما مر بها.

اقترب ياسين منها واحتضنها من الخلف.

قال لها:

«فاكرة أول يوم دخلتي فيه مكتبي؟ كنت فاكر إني أنا اللي هحميكي.. لكن الحقيقة إنك إنتِ اللي رجعتيلي الحياة.»

ابتسمت حور، ونظرت إلى طفلها الصغير.

كانت قد فقدت زوجها، ومرت بمرض وخوف ومطاردة، لكنها وجدت في النهاية عائلة جديدة وأمانًا لم تكن تتوقعه.

أما ياسين، الذي عاش عامًا كاملًا خلف قناع القسوة منذ وفاة توأمه، فقد اكتشف أن قلبه لم يمت كما كان يعتقد.

لقد كانت حور بداية حياة جديدة له، وكان طفل سيف الرابط الذي أبقى ذكرى أخيه حية.

وهكذا انتهت قصة مليئة  والأسرار ، لتبدأ بعدها حياة مختلفة لحور وياسين، بعدما ظهرت الحقيقة وسقط الشخص الذي تسبب في كل هذه المآسي.

**تمت بحمد الله.**
ع في الجزء الثاني…**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى