عام

عندى ظروف ٣

متسطح علي الأرض …ابعد كفه عن رأسه ليجدها مخضبة بالدماء …اتسعت عينيه برعب وقال: -يا بنت المجنونة يا مفترية! ………… في المساء دارت حول نفسها وهي تتطلع الي الفستان الرائع الذي اشتراه لها حسام كاعتذار وطلب أن ترتديه في حفل خطوبة رفيقه …كان فستان وردي لامع بأكمام طويلة ينحسر عند الخصر ويتسع قليلا بعده….يصاحبه حزام لامع يلف حول الخصر …كان الفستان مدهش …بسيط لكن مدهش لائم جدا بشرتها البيضاء …ابتسمت حياة وهي تعدل من وضع الفستان …عشر دقائق وسوف يصل حسام الي هنا …ألقت نظرة أخيرة الي نفسها في المرآة وابتسمت برضا وهي تتطلع الي نفسها ….لقد بدت بسيطة وجميلة

كما هي دوما …فتحت الجارور لتسكن لحظات وهي تجد الهدية التي احضرها لها يوسف في حفل خطوبتها … أمسكت العلبة المخملية وهي تنظر إليها ودون شعور ارتسمت علي شفتيها ابتسامة حلوة وهي تتلمس العلبة بينما تشعر بقلبها يرتعش داخلها وقد شعرت أن الوقت قد تجمد تماما …تنهدت وهي تضع كفها الأخر علي قلبها وتغمض عينيها لما لا تنساه فحسب ؟!لما لا تمحيه من عقلها بسهولة كسهوله تركه لها وارتباطه بوعد …لما لا تقسي قلبها عليه …كم تمنت أن تخرجه من قلبها وعقلها وتحب حسام فقط …حسام خطيبها الذي يفعل الكثير لارضائها …رغم اختلافهما احيانا الا انه يعاملها بلطف ويحترمها كثيرا

وهي حقا تشعر بالذنب لأنها مخطوبة له وتفكر بآخر…تشعر أنها خائنة رغم أن الله وحده يعلم أنها تحاول بأقصي جهدها أن تنسي يوسف…تحاول بقدر الإمكان أن تتجنبه…تتجنب لقاءاته كي لا يخونها قلبها ولكن يبدو أنه مصر دوما علي الظهور أمامها ….تنهدت حياة وهي تفتح العلبة وتخرج منه الاسورة الذهبية الأنيقة ..ابتسمت وهي تجد دولفين صغير ذهبي معلق بها…كم تعشق الدلافين …الجميع يعرف عشقها لهم لدرجة أرادت أن تعمل مدربة لهم ولكن والدها خاف علي سلامتها ورفض …هل اختار يوسف تلك الاسورة لهذا السبب ام أن هذة صدفة…ولكن حقا لم تهتم بل ارتدت الاسورة وهي تنظر إلي نفسها نظرة أخيرة وتبتسم

ثم أخذت حقيبتها وخرجت لتنتظر حسام في الخارج … …. صفر والدها عندما رآها وقال: -ايه الجمال ده بس ؟ ابتسمت حياة بخجل وكادت أن تتكلم إلا أن جرس الباب أوقفها …ابتسم والدها وقال: -حسام جه اهو .. فتحت والدتها الباب وابتسمت بحبور وقالت: -اتفضل يا حبيبي . مد حسام عبوة الشيكولاتة لها وقال: -هدية بسيطة يا حماتي …فين حياة عشان ا…. ولكن الكلمات انحشرت في فمه وهو يراها تقترب منهما…كم بدت جميلة …اجمل ما راي في حياته …لحظات وسيطر علي نفسه بينما الجزء الخبيث منه كان سعيد …اليوم هو اليوم المناسب لأخذ ما يريده من حياة! -يالا يا حياة.

قالها بإبتسامة لتهز حياة رأسها ثم تقترب منه وتلوح لوالدتها …قالت والدتها وقد شعرت بقلق مفاجئ: -متأخرهاش يا حسام بالله عليك … -متقلقيش يا حماتي …حياة في عينيا … ثم امسك كفها وغادر …بينما وضعت والدتها كفها علي قلبها وقالت: -ربنا يسترها عليكي يا بنتي …معرفش ايه الاحساس اللي أنا حاساه ده … …… نزلا حياة وحسام سويا ليتوقفا وهما يجدا يوسف علي بابا العمارة …تجمدت ابتسامة حياة ثم اطرقت برأسها وهي تشعر بالتوتر …تأملها يوسف بغيرة عندما وضع حسام يده علي كتفها…شعر حينها بالغضب يتصاعد داخله ونظر الي حياة بغض* …تراجعت حياة بحيرة وخوف من غضبه المفاجئ إلا أن

حسام كسر هذا الموقف السخيف عندما قال: -مساء الخير يا استاذ يوسف لو سمحت عدينا عشان احنا اتأخرنا بجد … وبالفعل تراجع يوسف ليجذب حسام حياه خلفه ويذهب تاركا رجل يغلي علي مراجل الجحيم ! -مش مرتاح ليه …قلبي مقبوض من خروجها معاه قالها يوسف وهو يضع كفه علي قلبه الذي ينبض بخوف لتبتسم والدته وتقول : -او يمكن تكون غيران مثلا يا يوسف مش كده؟! هز يوسف رأسه وهو يضحك بتوتر وقال: -انا مش غيران يا امي …اغير ليه …حياة تبقي زي اختي !… كان فمه يعارض أوامر قلبه …وعقله يسخر منه …أليس آن الأوان أن يعترف أنه يغار

عليها …أنه يكره حسام هذا بشكل غريب …لا يطيق سماع صوته ولا تحمل ابتسامته الكريه …حاول كثيرا دفع تلك الأفكار من عقله …حاول طرد حياة التي بدأت بإحتلال جزء كبير من روحه ولكنه فشل ..أيمكن أن يكون وقع في حبها …فتلك المشاعر القوية داخلها هي مشاعر حب …بل عشق …ولكن كيف يعشقها وهو الذي حاول عدة مرات الهـ,ـروب منها وجعلها تنسي أمره …كيف يمكن للمرء أن يحب بتلك السهولة شخص هو بنفسه رفضه مرات عديدة …تنهد وهو يشعر بالتعب والتشويش …يشعر أن عقله لا يفكر بطريقة سليمة …هو غاضب معظم الوقت …غاضب من خروجها معه دوما …خائف من فكرة أن

حياة تحب حسام وتتزوج به …اليوم عندما رآه يضع يده علي كتفها كاد أن يقطع ذراعه من الغضب ولكنه يرجع ويقول: هل لديه حق أن يفعل هذا؟!!لقد فقد هذا الحق منذ زمن !والان حياة أخبرته بوضوح عن مكانته أنه اخ لها فقط …فيبدو أن حياة قررت فعليا أن تنساه …رغم أن الأمر يزعجه كثيرا ولكنه اعترف أن لا يحق له أن يشعر بالإهانة لانه هو من رفضها في الاول وهي بالتأكيد لن تغفر له …بل ستذهب مع المدعو حسام …سوف تتزوج منه ..فكر بقهر … -يوسف رحت فين ؟! قالتها والدته بخبث ثم أكملت بطريقة مسرحية: -غريب امركم ايها الرجال

تسيب البنت في الاول وتكسر قلبها ودلوقتي سي عاطف بقيت بغير عليها يا سي عاطف …اعترف يا منيل انك بتحبها . -ولو اعترفت يعني هتعملي ايه ؟!!نسيتي أنها مخطوبة . -ملكش دعوة … ضحك يوسف بذهول ثم قال بعصبية: -تمام أنا بحبها…يالا اتصرفي وخليها تبقي ليا ..يالا ثم تركها غاضبا لتنظر والدته الي أثره بذهول …لم تتوقع أن يعترف بتلك السرعة !!! … …. في الحفل … كان حفل الخطبة في منتزه واسع بديكور رائع …كانت حياة تتأمل الديكور بإعجاب وهي تتلاعب بالأسورة الخاصة بها …تحاول الهاء نفسها عن نظرات الغيرة الواضحة التي رأتها في عيني يوسف ….تنهدت بحسرة وهي

تخبر نفسها أنها كلما أرادت أن تزيحه عن تفكيرها يأتي ويحتل عقلها بقوة …يفرض سيطرته علي روحها …اليوم شعرت أنها أسيرة عينيه بينما ينظر إليها بغض* لم تفهمه …هل يحبها …هل يعاني يوسف الان من تلك النيران التي كانت تعاني منها عندما كانت تراه….تنهدت وهي تخبر نفسها الا تفكر بيوسف وتستمتع بالحفل علي الاقل …اخذت تنظر حولها بحثا عن حسام لتجده يشير إليها من مسافة أنه قادم إليها … هزت حياة رأسها ثم بدأت تنسجم بالحفل … نظر حسام الي رفيقه وقال؛ -بقولك مفتاح شقتك اللي قريبة من هنا معاك ؟! نظر إليه سعد بحيرة وقال: -ليه فيه ايه؟! -عايزها

قالها بنبرة قاطعة … نظر سعد الي خطيبة حسام ثم نظر إليه وقال بخبث : -هي خطيبتك من نوع كل شىء مباح في الخطوبة ولا ايه … اخرج المفتاح من جيبه وأعطاه له وقال: -عموما استمتع يا معلم وارفع راسنا ها … هز حسام رأسه ثم أخذ كوب العصير الذي أمامه وخلسة وضع به شيئا ثم ذهب تجاه حياة …انتهي الامر …ستكون ملكه الليلة …الليلة سوف يكسر غرورها … ….. كانت تتسطح علي الفراش وهي تبتسم بخبث بينما تتلاعب في خصلات شعرها …الصياد يقع في فخها…أصبحت هي من تتلاعب به الان…والأمر ليس صعبا حتي يقع في حبها بجنون وحينها سوف

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى