عام

ادهم وساره ملك ابراهيم 2

“الجزء الاخير حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. سارة بصت لأدهم من المراية الصغيرة قدامها. شافت انعكاس عينيه في المراية، كان بيبص عليها برضه. قلبها اتلخبط، اتلخبط جامد.

لأنها مش عارفة… هو فعلًا طيب زي ما أمها شايفة؟ ولا مجرد راجل ذكي بيعرف يمشي كل حاجة زي ما هو عايز؟ راجل بيعرف يشتري كل حاجة حتى المشاعر؟

لكن حاجة واحدة كانت واضحة… حياتها مع أدهم الجارحي بدأت… ومافيش رجوع للورا خلاص

—

بعد ساعات طويلة في المستشفى… ساعات من القلق والدعاء… الدكتور خرج من الأوضة وهو بيبتسم، وشه مبشر.

وقال باطمئنان:

ـ متقلقوش… الحالة مستقرة الحمد لله، بس محتاجة شوية رعاية وعلاج منتظم، وهتبقى زي الفل.

سارة حسّت بحمل جبل كبير اتشال من على صدرها، أول مرة تتنفس من أول الليلة. رجليها ما بقتش شايلاها من الراحة.

بصت لأدهم بامتنان حقيقي، بعيون بتلمع بدموع شكر، وقالت بهدوء وصوتها مبحوح:

ـ شكرًا.. بجد شكرًا.

أدهم رد ببساطة، كأن اللي عمله ده عادي، بس عينيه كانت بتقول كلام تاني:

ـ متشكرنيش… دي حاجة طبيعية، ده واجبي.

دخلوا يطمنوا على أم سارة. كانت نايمة بهدوء على السرير الأبيض، المحاليل متعلقة جنبها، ووشها مرتاح لأول مرة من شهور.

أول ما شافتهم ابتسمت بتعب وقالت بصوت واطي:

ـ اطمنتوا عليا خلاص؟ روحوا بقى… أكيد وراكم حاجات كتير، روحوا لفرحكم.

سارة قالت بقلق وحب، ماسكة ايديها:

ـ هسيبك لوحدك إزاي بس يا ماما؟

الممرضة قالت بلطف وابتسامة:

ـ متقلقيش يا مدام… إحنا هنا معاها طول الوقت، مش هنسيبها لحظة.

أدهم قال بثقة وهو بيبص للدكتور:

ـ وأنا مأمن أوضة خاصة ليها… وأي حاجة تحتاجها هتتوفر، ولو احتاجت تسافر بره هسفرها.

أم سارة بصت له بامتنان، ودموعها نزلت، ورفعت ايديها تدعيله:

ـ ربنا يجبر بخاطرك يا ابني ويوقفلك ولاد الحلال.

بعد شوية… كانوا راجعين الفيلا. العربية دخلت البوابة الكبيرة… لكن أول ما وقفوا قدام المدخل، سارة لاحظت إن في عربيات كتير واقفة، فخمة، وناس كتير جوه.

نزلوا… وأول ما دخلوا الصالة الكبيرة… لقوا ساندي واقفة… جنبها أبوها وأمها وكذا حد من عيلتهم، كلهم لابسين أسود كأنهم في عزا، ووشهم كله .

الجو كان متوتر جدًا، مشحون، كأنه هيولع.

أول ما شاف أدهم… والد ساندي، راجل كبير، وشه أحمر من الغضب، تقدم خطوة للأمام، صوته قوي ومليان غضب وتهديد.

قال بحدة وعينه بتاكل أدهم:

ـ أخيرًا ظهرت يا أدهم.

أدهم وقف قدامه بهدوء، ببرود ثلج، كأنه مش شايفه:

ـ خير؟

الراجل أشار ناحية سارة بصوباعه، باحتقار، وقال بغضب يهز الحيطان:

ـ اللي حصل ده مهزلة! مهزلة بكل المقاييس!

سارة اتوترت وبصت في الأرض، حست انها صغرت، انها ولا حاجة، ودموعها بدأت تتجمع تاني.

والد ساندي كمل بزعيق:

ـ ازاي تتجوز خدامة ليلة فرحك؟! انت بتهيننا احنا!

سارة حسّت بالإهانة كأنها اتضربت بالقلم على وشها، الكلمة قطعت قلبها.

لكن أدهم مرة واحدة اتحول، صوته بقى حاد زي السيف، وقال ببرود يخوف:

ـ خليك حريص في كلامك، انت بتتكلم عن مراتي.

الراجل قال بعصبية أكتر، مش همه:

ـ الحل بسيط… تطلقها حالًا، ونخلص من القرف ده.

الصمت نزل في المكان، صمت تقيل.

ساندي كانت واقفة ورا أبوها… عاملة نفسها متأثرة، عينيها حمرا من كتر ما دعكتها. قالت بصوت ناعم، بتمثيل رخيص:

ـ أدهم… اللي حصل كله سوء تفاهم، صدقني.

وقربت خطوة منه، بتحاول تمسك ايده.

ـ أنا كنت مخطوفة… وانت اتسرعت واتجوزت… بس لسه نقدر نصلح كل حاجة، أنا مسامحاك.

أمها قالت بسرعة بلهفة:

ـ طبعًا يا حبيبي! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل، دي نزوة.

أبوها ضرب بعصايته في الأرض وقال بتهديد:

ـ طلق البنت دي… ونتفق على ميعاد جديد للفرح، وكأن شيئا لم يكن.

سارة قلبها انقبض، انقبض لدرجة الوجع. كانت عارفة إن ده ممكن يحصل، كانت مستنياه، كانت حاسه انها مجرد سد خانة وهيترميها في أي لحظة.

لكن… أدهم قال بهدوء ثابت، بهدوء رجل واخد قرار ومش هيرجع فيه، قرار طالع من قلبه لأول مرة:

ـ لأ.

الكل بص له بصدمة، كأنهم ما سمعوش.

والد ساندي قال بحدة وصدمة:

ـ يعني إيه لأ؟! انت اتجننت؟!

أدهم رد ببساطة، ببرود قاتل، وعينه على سارة اللي وراه:

ـ مش هطلق مراتي.

ساندي اتجمدت لحظة، قناعها بدأ يقع.

وقالت بتمثيل، صوتها بيعلى:

ـ أدهم… انت مش مصدق إني كنت مخطوفة؟ بتشك فيا؟

أدهم ضحك ضحكة خفيفة… لكنها كانت باردة، مليانة سخرية وقرف.

وبعدين قال:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى