
رانسي: أوكيه.
تابعت سير العمل وذهبت إلى غرفة الاجتماعات.
حضر حسام وجلس ينتظر قدوم شركات التعاقد.
خرجت رانسي تنتظر قدوم العملاء.
حضر مندوب عن شركتين وظلت تنظر قدوم الآخر، كانت تتوقع قدوم أحد من إحدى خالها، وفجأة طل بطلته الجذابة بكامل وسامته، كان يرتدي بدلة كحلي ويضع نظارة الشمس.
إياد: صباح الخير.
استمعت إلى صوته، فهي تعرف حق المعرفة صاحب الصوت.
رانسي بصدمة: إياد.
إياد انتبه إليها ونظر إلى وجهها بصدمة: رانسي؟ بتعملي إيه هنا؟
رانسي: أنا السكرتيرة، انت جاي عشان الصفقة؟
إياد بصدمة أكبر: سكرتيرة هنا؟ إزاي وأنا ماعرفش؟ ليه ماقولتيش قبل كدة؟ ومن امتى؟
اتصل حسام وردت عليه رانسي: أيوة يا بشمهندس، أيوة البشمهندس إياد وصل، حاضر.
رانسي بجدية: اتفضل عشان الاجتماع هيبدأ.
إياد يحاول التحكم في أعصابه: حاضر.
دخل غرفة الاجتماعات.
ألقى التحية على الجميع.
جلس حسام يرأس قاعة الاجتماعات وجلست بجانبه تمسك دفترًا خاصًا لتدون الملاحظات.
وجلس إياد جانبها يتطلع إليها ويحاول إخفاء غضبه.
بدأ حسام الاجتماع وبدأت المناقشات مع جميع عروض الشركات الثلاث وأعجب بعرض إياد ولكن لم يظهر هذا إلا بعد انتهاء الاجتماع.
حسام: تمام، أنا هبلغ حضرتكم بالموافقة على التعاقد، وأنا سعيد بمعرفة حضراتكم، الاجتماع انتهى.
رحل الجميع بعد مصافحة.
وظل إياد بسيارته ينتظر خروجها لتحدث معها وعمل بعض الاتصالات.
اتصل بماجد.
ماجد: حبيبي، عملت إيه في الاجتماع؟
إياد: سيبك من أم الاجتماع، وقولي، كنت عارف إن رانسي بتشتغل في شركة حسام الملاح وماعرفتنيش؟
ماجد: إيه؟ بتشتغل؟ لا ماعرفش، كل الحكاية أعرف إنها اشتغلت ومبسوطة في شغلها بس.
إياد: كمان؟ وبردو ماقولتش؟ مش أنا قايلك تخلي بالك منها وتبلغني أي شئ يخصها؟
ماجد: في إيه يا إياد؟ كنت أسيب الشركة تقع وأمشي أراقب رانسي؟ يعني كل حاجة كانت فوق دماغي في غيابك، أعمل إيه وهي مبسوطة كدة؟
إياد: خلاص يا ماجد، عاوز أعرف حياة حسام الملاح، حياته الشخصية وكل صغيرة وكبيرة تكون عندي انهاردة.
ماجد: ليه يعني؟ خايف ولا إيه؟ ليخطف منك رانسي؟ اطمن، حسام متجوز ومخلف وبيحب مراته ههههه.
إياد: أنا مابهزرش وعايز أعرف بردو.
ماجد: ماشي يا عم، هقول إيه.
حسام: رانسي، بلغي بكرة شركة العميري بالموافقة على التعاقد معها، وإن تاخد ميعاد لإمضاء العقد ماشي.
رانسي: حاضر يا بشمهندس.
حسام: وتقدرى تروحي عشان أنا خارج عندي ميتنج برة الشغل ومش راجع تاني.
رانسي: حاضر، بعد إذنك.
استعدت للخروج من الشركة وجدته في انتظارها، تعلم أن بداخله ثورة من الغضب وسينفعل عليها بلا شك.
نزل من السيارة وتوجه إليها.
إياد: رانسي، تعالى أوصلك، لازم نتكلم شوية، ممكن؟
رانسي باستغراب من هدوء: أوكيه.
فتح لها باب السيارة وجلست وهو قاد إلى مكان هادئ للتحدث معها، وبعد دقائق كانت داخل مطعم هادئ على النيل.
إياد: تحبي تشربي إيه؟ ولا نتغدا؟
رانسي: هشرب مانجة.
إياد: غريبة، انتي مش بتحبي تشربي المانجة.
رانسي: عادي، أجرب.
إياد بابتسامة: أوكيه، طلب اتنين مانجة وبدأ في الكلام.
إياد: رانسي، ليه مش قولتي إنك عايزة تشتغلي؟ ليه مش طلبتي مني؟ وليه خبيتي عني؟ ليه ماقولتيش؟ واشمعنا تشتغلي في شركة غريبة وانت عندك شركات جدك كلها تحت أمرك؟ ليه مصرة يكون بينا حواجز؟ ليه عايزة تبعدي؟ ليه كل لما أقرب انتي عايزة تبعدي؟ ليه في ميت؟ ليه يا رانسي؟ عاوزة أعرف الجواب وأنا بكلمك بكل هدوء أهو، ومن غير عصبية ولا انفعال، عاوز أسمعك، اتفضلي.
رانسي: عشان أنا كنت زعلانة منك وكنا مقررين ننفصل، هطلب منك إزاي؟ اتكلمت مع جدو وماما وهما وافقوا، وأنا حابة أكون في شغل بعيد عن عيلتي، ماغلطتش يعني، حابة أحس بخصوصية واستقلالية، عايزة أعيش حياتي زي ما أنا مقررة، مش حد غيري يقرر عني، حابة أثبت نفسي وأشتغل، ليه ماحدش عايز يديني فرصة؟ أنا كبرت ومن حقي أختار بدون قيود، سبولي فرصتي بقى، صحيح مش مجال دراستي، بس فاهمة كل حاجة، وبعدين يحيى صاحب حسام، وحسام مايعرفش إن حفيدة محمد العميري، أنا اسمي رانسي مراد السمري، وحابة أنجح بدون مساعدة أهلي، ممكن.
إياد: أنا مستغرب كلامك بس عاجبني، ولعلمك بقى وجودك جنبي في الشركة هيساعدني، أنا جوزك ومحتاجك في حياتي وشغلي، أنا عايزك دايمًا جنبي، انتي مصدر قوتي، وغيرتي عليكي مش تملك ولا فرض سيطرة، دي غيرة حب واحتياج، عايزك دايمًا جنبي، انتي مصدر سعادتي، وكمان أنا عندي الشغل شغل، مافيش دلع فيه ولا أي تهاون.
قرب إليها وواقفها أمامه وأمسك يدها وقبلها وحملها ودار بها في ذهول كل الموجودين بالمطعم وعلى صوت التصفيق.
إياد: بحبك يا مغلباني.
رانسي بكسوف: إياد، نزلني، عيب كدة، هنتفضح.
إياد: ههههه يا بت انتي مراتي يا مجنونة، ومش هنزلك غير لو وافقت على الشغل معايا.
رانسي بخجل: طب نزلني الأول.
إياد بعناد: تؤ تؤ.
رانسي: خلاص موافقة أشتغل معاك، نزلني بقى، اتفضحنا.
إياد: لا ماتخفيش، هستر عليكي ههههه، ووضعها برفق.
شعرت بالخجل من تصرفاته: يلا نمشي بقى.
إياد: حبيبي مكسوف ههههه، يلا نمشي.
وحاسب المتر وترك المطعم وهو يشابك إيدهم معًا.
وقاد سيارته وهي بجانبه.
رانسي: انت اتغيرت.
إياد: لا، أنا في حبك مابتغيرش، انتي عشقي وجنوني، ولو في جنون في الحب يبقى أنا مجنونك يا غزالتي هههه.
شعرت بالتخبط في أفكارها، فهو حقًا يعشقها ويتبدل معها، ولا تنكر أنها تحبه وتتجذب إليه، فقررت مصارحته بما في داخلها.
رانسي: إياد، أنا.
إياد: قلب إياد، أيوة بقى، انطقي وفرحي قلبي الولهان العشقان المشتاق لحبك.
رانسي بابتسامة: أنا حامل.
سمع جملتها في صدمة ونزل الخبر كالصاعقة ولم يستطع التحكم بالسيارة فانحرفت عن الطريق.
الفصل التاسع والعشرون
تغيرت حياتي يوم زفافي.
بدأت تفيق من نومها وبدأت في نوبة من البكاء.
قرب إليها إياد بقلق حاول أن يطمئنها.
إياد: اهدي يا حبيبتي، انتي بخير، مفيش حاجة، أنا آسف، أنا سبب اللي حصل، انتي كويسة وفي البيت أهو.
رانسي بدموع: سبني لوحدي.
إياد: لا، مش هقدر، وحاول أن يضمها ليطمئنها وهمس لها: اطمني، البيبي كمان بخير، حتى أنا سمعت نبض قلبه.
رانسي بدموع: بجد هو كويس يا إياد؟
إياد: أيوة يا قلب يا إياد، آسف إن عرضتك لموقف زي كدة وماقدرتش أسيطر على العربية.
رانسي تنظر له بعتاب: انت زعلان عشان أنا حامل واتصدمت وعشان كدة العربية كانت هتقلب بينا؟ ورجعت تبكي أكتر من الأول.
إياد بحزن: لا طبعًا، ممكن تهدي وبلاش دموع عشان نقدر نتكلم، مين قال زعلت عشان انتي حامل؟ بس أنا اتفاجئت بس والله.
رانسي: يعني مبسوط؟ اتكلم بصراحة.
إياد بجدية: رانسي، انتي لما عرفتي الخبر كان رد فعلك إيه؟
رانسي: كنت متلخبطة بس فرحانة إني حامل، في ابني هيكون حتة مني وأنا هكون مسؤولة عنه في كل حاجة.
إياد: هو دة نفس رد فعلي، كنت متلخبط وفكرت إنك مش.
رانسي: مش إيه؟ انت متخيل إني ممكن أكون رافضة ابني وعايزة أنزله؟ أنا مافكرتش كدة خالص، والله العظيم.




