
بصوت عال:
حضرتك السبب في كل اللي بيحصلي، بابا غاب وماليش حد يقف جنبي، وحضرتك مش قادرة تعملي حاجة لأولاد أخواتك ولا تاخدي أي موقف، طبعًا إحنا عايشين تحت رحمتهم، وعادي بنتك تنداس عليها وعلى كرامتها.
هتف الجد بحزن: انتي عايشة في خير جدك يا رانسي، مش تحت رحمة حد يا بنتي، قوليلي إيه يرضيكي وأنا هعملهولك.
حضر إياد في ذلك الوقت واتصدم عندما سمع الحوار الذي دار بينهم، تسمر مكانه.
هتفت ندى بعصبية: دي اتجننت يا بابا، سيبك منها، دي آخر الدلع فيها.
لم يتحمل انهيارها أمامه بهذا الشكل، هتف إياد لينهي ذاك الشجار: إيه اللي قائم في إيه؟ مالكم؟
لم ترد رؤيته، تركت المكان بخطوات سريعة، صعدت الدرج وتوجهت إلى حيث غرفتها السابقة التي شهدت على طفولتها بهذا المنزل منذ أن أتت للعيش به وهي بعمر العاشرة بعد غياب والدها الحبيب، ثم أوصدت الباب بعنف وأغلقته بالمفتاح ثم ارتمت بالفراش تبكي حالها.
أما عن الوضع بالأسفل.
هتف محمد بجدية: إياد، اطلع راضي مراتك يا بني، هي صغيرة ومش مدركة اللي حصل فجأة، تكون هتجوز واحد يتقلب كل حاجة وتجوز شخص غيره، هي حاسة إنها مجروحة، قرب منها يمكن تخفف عنها، زي زمان ماحدش كان بيصالحها غيرك ولا يخلي باله منها غيرك.
شعر بوخزة داخل صدره عندما علم بكل ما حدث، ثم نظر لجده بثبات وهم بصعود الدرج وهو يستطرد قائلًا: حاضر يا جدي.
ثم همس داخله: يا ريت فضلت صغيرة زي زمان كنت هقدر أصالحها، لكن دلوقتي الوضع مختلف، أنا اللي كسرتها يا جدي مش حد غيري.
كانت تتسمع لما حدث بفرحة وشماتة الانتصار، فالآن سوف ترد الصاع صاعين وتنتقم من ندى وابنتها.
صعد إلى حيث غرفته ولكن تفاجأ من عدم وجودها، فقد تركت الغرفة خاوية، همس بقلق وهو يبحث عنها: هتكون راحت فين؟
الفصل التاسع
تغيرت حياتي يوم زفافي.
إياد بقلق: راحت فين بس؟ أكيد في أوضتها.
توجه إلى غرفتها ودق الباب بهدوء ثم حاول فتحه ولكن تفاجأ بأنه محكم الغلق، يبدو بأنها أغلقته خلفها، فهي لا تريد أن ترى أحدًا أو تتحدث مع أحد.
تنهد بضيق ثم همس بهدوء: رانسي، ممكن تفتحي الباب، خلينا نتكلم.
كفكفت دموعها وهي تنظر للفراغ أمامها ثم همست بصوت غاضب: مش عاوزة أتكلم مع حد، وخصوصًا انت، سبني في حالي من فضلك.
هتف بمكر وهو يبتعد عن الغرفة: أوكيه براحتك يا رينو.
ثم ابتعد عدة خطوات وأتته فكرة أراد تنفيذها ثم دلف لغرفته بهدوء وابتسامته لا تفارق محياه.
كانت الغرفتان بجانب بعضهما لم يفصل بينهما إلا حائط فقط.
سار إلى حيث شرفة غرفته ثم صعد برفق أعلى السور القابع بين الشرفتين ووضع قدمه بخفة بينهما ثم هبط برفق داخل شرفة غرفتها، تتطلع عبر الباب الزجاجي وجدها مازالت تبكي وتضم قدميها إلى صدرها وتجلس أرضًا، أشفق عليها وحاول فتح الباب ثم نجح في ذلك ودلف للداخل.
شعرت بحركته داخل الغرفة وعندما تتطلعت وجدته يقف أمامها.
جثا إياد بركبتيه أمامها ودنا منها يحاول أن يضمها لصدره ولكن رفضت رانسي ذلك القرب وضربته بقبضة يدها الصغيرة ليبتعد عنها.
رانسي: ابعد عني، مالكش دعوة بيه، واخرج بره أوضتي.
ابتعد عنها عدة خطوات للخلف ثم همس بإصرار وحسم: مش خارج وهنام مع مراتي في أي مكان هي موجودة فيه، وتحبه.
رفعت مقلتيها تنظر له بغضب: دة بعدك انت هتطلقني؟ اعمل بوعدك ليا لما قولت هنتجوز فترة ونطلق.
ابتسم بسخرية ثم همس بلامبالاة: مين قال هنطلق؟ لا طبعًا، مافيش طلاق، انسي أي كلام اتقال قبل كدة، احنا هنبدأ مع بعض من جديد من اللحظة دي.
رانسي: انت بتهزر؟ لم انت مش قد وعدك؟ بتوعد ليه لما بترجع في كلامك تاني؟ بقولك إيه، كفاية بقى تمثيل وخلصنا بقى.
رمقها بنظرات جريئة وهتف مؤكدًا: أنا معاكي، كفاية تمثيل ونبقى زي أي اتنين متجوزين.
ابتلعت ريقها بتوتر عندما هم إياد بالاقتراب منها، همست بصوت مرتجف: ابعد عني، أوع تقرب، أنا مش عاوزك، هو الجواز بالعافية؟ مش أنا كدابة ومابتثقش فيّ وبتثق في ابن عمك؟ ابعد عني بقى.
استشعر خوفها من اقترابه، همس بحزن وأسف: أسف، أنا عارف إنك زعلانة وحقك، بس انتي ماتعرفيش عمرو قالي إيه، كنت هتجنن.
رانسي بدموع: بس لا، عاوزة أسمع صوتك ولا عاوزة أتكلم معاك.
إياد بعصبية: اسمعيني، أنا هربى عمرو من جديد، ثقي فيّ، أنا روحت وبهدلته وهو عمره ماهيقرب منك تاني.
رانسي بحزن: هتربى عمرو؟ ماتنساش تربى نفسك كمان، لو هو جرحني مرة انت جرحتني وكسرتني ألف مرة وانت زيه زي عمرو بالظبط، وأنا بكرهكم، واخرج من أوضتي من فضلك.
إياد بعصبية: اسمعيني كويس، طلاق مش هطلق، وأنا صبرت عليكي لحد دلوقتي، وانتي مراتي، فاهمة؟ هسيبك يومين كدة تهدي، وهتكوني بعد كدة مراتي وفي أوضتي معاكي، يومين بس مش هصبر عليكي أكتر من كدة، وكمان انتي مراتي وحقي أعمل اللي أنا عاوزه، فاهمة؟
رانسي بدموع: في أحلامك يا إياد.
إياد بثقة: هنشوف يا رينو.
خرج من غرفتها وتوجه إلى غرفته وهو يبتسم.
إياد لنفسه: مش هتيجي غير كدة، لازم ترضى بالأمر الواقع، وأكيد هتعرف قد إيه بحبها، آه لو تعرفي بعشقك قد إيه يا غزالتى البرئية.
حاولت أن تخلد للنوم بعد مغادرته للغرفة.
رانسي بدموع: عاوز تبيع وتشتري فيّ يا إياد؟ دة بعدك على جثتي أكون مراتك، انت أكتر حد وثقت فيه في حياتي وخذلتني.
وبعد طول تفكير استسلمت لنوم عميق.
تحدثت مع ابنها وهي فرحة وتنقل له الأخبار.
نجاة بفرحة: خلاص الخطة نجحت وهيطلقوا، فضلت تصرخ في ندى وجدك عاوزة تطلق.
عمرو بتعب: الواد إياد إيده تقيلة، فرمني، تفتكري أتأكد إني مش لمستها إزاي؟
نجاة: انت غبي يا بني ولا إيه؟ ضرب إياد وجعلك دماغك مش عارف تفكر؟ أكيد هو لمسها يا غبي، وهي شكلها مدايقة وزعلانة وعشان كدة طلبت الطلاق.
عمرو: آه صح، أكيد يعني هو ينام في العسل ويجي يضربني؟ ماشي يا إياد، والله ما أنا سايبه.
نجاة: كدة خلاص هيطلقوا، وأكسر مناخير عمتك وكمان بنتها، الناس كلها هتتكلم عليها وسيرتها هتبقى على كل لسان، ومش حد هيبص في وشها وتقعد جنب أمها بقى.
عمرو بألم: آه، نفسي أعرف بتكرهي عمتي أوي ليه؟ في حكاية؟
نجاة: بعدين، خلينا فيك، أوع تيجي البيت وانت متبهدل عشان جدك، استنى عندك يومين كدة.
عمرو: حاضر يا ماما.
ظل يفكر بعد أن أغلق الهاتف مع والدته: لماذا كل هذا الكره من والدتي إلى عمتي؟ هل من سبب؟ ولماذا تريد طلاق رانسي؟
عمرو بشرود: بس رانسي بجد مش تستاهل كل دة، يا ترى يا أم عمرو مخبية إيه؟ وإيه بينك انتي وعمتي؟ مش عاوزني أعرفه.
بس أنا مش هسكت إلا لما أعرف سبب العداوة دي إيه.
في غرفة الجد محمد العميري.
كان يجلس على فراشه بعد أداء فريضة الصلاة وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم.
يفكر في أحوال عائلته.
محمد بشرود: يا ترى قصرت معاهم في حاجة لحد دلوقتي؟ ماظلمتش حد ولا قصرت مع ولادي، بس هي رانسي اللي حاسس بعدم الراحة من ناحيتها، أنا قصرت معاها في إيه؟ بس يا رب، كنت ليها الأب وحاولت أعوضها غياب أبوها، وكل طلباتها كنت بنفذهالها، ليه حاسس دلوقتي بالذنب؟ ذنبها في رقبتي أنا،




