
“أنا مش مجنونة، أنا بنت عمك العاقلة الوحيدة في العيلة.” بسمة قربت منها أكتر وبصوت أقل: “اسمعيني كويس. موضوع إنه ينزل الأرشيف بنفسه، وإنه يعرف اسمك، وإنه يعينك سكرتيرة في يومين، وبعدين يبص عليكي في اجتماع فيه خمسمية موظف؟ ده مش طبيعي أبداً. مفيش راجل في الدنيا بيعمل كده من غير سبب.”
حنين : “يمكن محتاج حد يثق فيه.”
“يمكن.” بسمة ابتسمت ابتسامة ما كانتش مقتنعة بيها. “أو يمكن… يمكن بدأ يحبك يا حنين.”
الكلمة نزلت على حنين كأنها صاعقة. شهقت وحطت إيديها على بقها وبصت يمين وشمال بسرعة تتأكد إن مفيش حد سمع. “إنتي اتجننتي؟ ما تقوليش كده! ما تقوليش حاجة زي دي ولو بالهزار! أنا مش هستحمل أصدق وبعدين ألاقي إن ده كله وهم.”
“مش هقول حاجة تاني.” بسمة رفعت إيديها باستسلام. “بس هتشوفي. أنا حاسة إن في حاجة بتحصل.”
حنين رجعت لمكتبها في الأرشيف وهي بتحس إن الدنيا حواليها بتتحرك ببطء. رتبت الملفات، وسلمت شغلها لبسمة، وكانت إيدها بتتحرك بشكل ميكانيكي، لكن عقلها كان في مكان تاني خالص. كان في القاعة، عند العمود الرخام. كان في نظرة طويلة اتمدت من أول القاعة لآخرها.
وهي بتقول لنفسها بحذر إن ده أكيد مش حقيقي، كانت جواها حاجة صغيرة وساكتة بتبتسم. حاجة اتولدت من سنتين، وكانت دايماً بتتعلم تتخبى، وفي اللحظة دي، لأول مرة، حسّت إنها بتتنفس.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في آخر اليوم، لما رجعت البيت، فضلت واقفة قدام دولابها الصغير ساعة كاملة تختار هتلبس إيه بكره. شالت البلوزة الزرقا الفاتحة وحطتها على السرير، وبصت لها، وبعدين شالتها ولبست البيضا، وبعدين رجعت للزرقا تاني. بسمة كانت قاعدة على السرير التاني بتتفرج عليها وهي بتحاول تمنع ضحكتها.بسمة :”البلوزة الزرقا شكلها حلو عليكي.”
حنين : “بس لبستها النهاردة.”
بسمة : “والبيضا لبستيها الأسبوع اللي فات. وهو شافك بيها وبصّ عليكي برضه.”
حنين خدودها احمرت وحضنت البلوزة على صدرها: “خلاص أنا هلبس الفاتحة دي.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي.
حنين كانت واقفة قدام باب الأسانسير في الدور العشرين من نص ساعة، ماسكة شنطتها الصغيرة بإيديها الاتنين، لابسة البلوزة الزرقا الفاتحة اللي اختارتها بعد ساعة كاملة من التفكير، ومش قادرة تتحرك. الدور كان هادي وفخم، سجاد رمادي تقيل بياكل صوت الخطوات، وحيطان خشب غامق، وريحة قهوة غالية بتلف في الهوا. ولأول مرة في حياتها حست إنها داخلة مكان مش بتاعها، ومع كده كان قلبها بيقولها إنها أخيراً وصلت.
مشيت في الطرقة الطويلة بخطوات حذرة لحد ما وصلت لمكتب السكرتارية، غرفة واسعة قدام باب مكتب رائف بالظبط، فيها مكتبين خشب كبار، واحد منهم عليه نضارة قراية وفنجان قهوة فاضي وملفات مرتبة بدقة، والتاني فاضي ولسه نضيف كأنه مستني.
سلوى كانت قاعدة على المكتب الأول بتكتب على الكمبيوتر بسرعة، ومن غير ما ترفع عينيها قالت: “صباح الخير.”
“صباح النور يا أستاذة سلوى.” حنين ابتسمت ابتسامة مهذبة. “أنا آسفة لو اتأخرت، أنا…”
“إنتي ما اتأخرتيش. أنا بس جيت بدري.” سلوى قالتها بنبرة جامدة ورفعت عينيها أخيراً، ونظرت لحنين من فوق لتحت نظرة بطيئة وباردة، وبعدين رجعت للشاشة. “مكتبك ده. الجهاز شغال، والباسورد على الورقة اللي على المكتب. وفي الدرج فيه كل اللي محتاجاه من أقلام ودفاتر.”
حنين قعدت على الكرسي الجلد الجديد وهي حاسة إنها قاعدة على مكان حد تاني، وإن كل حاجة حواليها غالية زيادة عن اللزوم. فتحت الدرج بحذر، ولقت كل حاجة مترتبة بشكل عجيب. بصت لسلوى وقالت بخجل: “حضرتك تحبي أبدأ بإيه؟”
سلوى لفت لها بالكرسي ببطء وفي عينيها ابتسامة صغيرة ما وصلتش لشفايفها: “أنا هديكي شوية ملفات تبدأي بيها. تراجعيهم وتنسقيهم وتبعتيهم للأقسام. أول يوم يعني، ما تقلقيش.”
وحطت قدام حنين كوم ملفات تخين لدرجة إن حنين رمشت مرتين. مش أقل من ثلاثين ملف، ومعاهم قايمة طويلة بالتعليمات.حنين : “كل ده النهارده يا أستاذة سلوى؟”
“دي حاجة بسيطة. السكرتيرة الشاطرة بتخلصها قبل الغدا.” سلوى رجعت لشغلها وقالت من غير ما تبص: “وبعدين لسه عندي ليكي حاجات تانية.”
حنين فهمت. مش فهمت بالكلمات، فهمت بالإحساس اللي بيفهمه أي بني آدم شاف نظرة كراهية قبل كده في حياته. سلوى مش بتحبها، وما بتحبش وجودها هنا، وبتختبرها. ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة حزينة، وفتحت أول ملف وبدأت تشتغل.
لكنها مش هتكدب على نفسها. كل ده ما كانش يهمها. كل الضغط، وكل النظرات، وكل الملفات التقيلة، ما كانوش مهمين. المهم إنها هنا، في نفس الدور اللي هو فيه، على بعد باب واحد منه. هتسمع صوته، وهتشوفه معدي، وممكن حتى تلمح ضله من تحت الباب.
بصت على الساعة اللي في ركن الشاشة. تسعة وربع. وباب مكتب رائف مقفول، والمكتب نفسه ساكت.
استغربت. رائف الحريري عمره ما اتأخر. كل الموظفين كانوا بيحكوا إنه بيوصل قبل التمانية، وإن الدور العشرين بيشتغل بمواعيده هو، مش بالعكس. سألت نفسها: هل في حاجة حصلت؟ هل حصل حاجة تانية في الصحافة؟ هل تعب؟
وقلبها اتقبض من غير سبب.
عدت ربع ساعة تانية. بقت عشرة إلا. سلوى كانت بتتكلم في التليفون بصوت واطي وبتلتفت بعيونها لحنين كل شوية. وحنين بتحاول تركز في الملفات ومش قادرة.
فجأة سمعت صوت الأسانسير بيفتح في آخر الطرقة، وبعده صوت خطوات تقيلة وثابتة، خطوات عمرها ما هتتوه عنها.
قلبها نور.
مش بالمعنى المجازي. حسّت فعلاً بحرارة جميلة بتغمر صدرها وبتصعد لوشها، وكأن حد فتح نافذة في أوضة كانت مقفولة طول عمرها. رفعت عينيها بسرعة ناحية الباب، وفي الثانية دي دخل رائف.
كان لابس بدلة كحلي غامقة، وشعره بيلمع شوية كأنه خرج من الدش على السريع. وقف عند الباب لحظة، وبص على الغرفة. بص على سلوى بإيماءة سريعة، وبعدين ثبت عينيه على مكتب حنين.
قال بصوت عميق وهادي: “صباح الخير.”
وشها نور.
ما كانتش بتحاول تخبيه ولا قدرت. حنين رفعت عينيها له وابتسمت ابتسامة واسعة وطبيعية وصافية، ابتسامة طلعت من قلبها من غير ما تستأذن حد. وعينيها العسلي لمعت لمعة شفافة كأن حد أضاء جواها شمعةرائف وقف مكانه.
لحظة واحدة بس، ثانية. لكنها كانت أطول ثانية في حياته. حس بقلبه بيدق بعنف مفاجئ، دقة تقيلة وصادقة في نص صدره، حاجة ما اتعودهاش ولا عارف يسميها. لمعة الحب الصافي اللي في عينيها كانت زي مرايا بتعكس له حاجة هو نفسه ما كانش يعرف إنها موجودة جواه.
حنين همست بصوت خجول: “صباح النور يا فندم.”
بعدين رائف تحرك. دخل مكتبه وقفل الباب وراه بهدوء، وسند ضهره عليه وغمّض عينيه ثواني. إيده راحت لصدره من غير ما يحس. كان بيحس بحاجة غريبة جداً بتتحرك جواه، حاجة مش وجع ولا غضب. حاجة خفيفة ودافية وبتفتح. ولأول مرة في حياته، حس إن الدنيا فيها حاجات حلوة فعلاً.
قعد على مكتبه وفتح أول ملف. لكنه ما كانش بيقرا حاجة. كان بيبتسم.
وفي مكتب السكرتارية، كانت سلوى بتبص على باب مكتبه المقفول بعيون ضيقة ومتأملة، وبعدين رجعت تبص على وش حنين اللي كان لسه منور، وحاجة سودا اتحركت في قلبها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
اتأكدوا إنكم بتتابعوا الرواية من على صفحة الكاتبة ملك إبراهيم malak Ibrahim لأن في صفحات بتسرق الرواية وتكملها بالذكاء الاصطناعي وبتكون أحداث غير منطقيه ومختلفه عن الرواية الأصلية.
في مكان آخر.
مكتب أحمد الصياد في الدور العاشر من برج زجاجي أصغر وأقل من برج الحريري.
أحمد الصياد كان قاعد على مكتبه الضخم وفي إيده كوباية قهوة، وعلى شفايفه أثر جرح صغير بدأ يلتئم. مد إيده لمسه بطرف صباعه وابتسم ابتسامة صغيرة باردة. وكان بيهمس لنفسه ان الرجالة اللي بيتضربوا ويقدروا يبتسموا بعدها هما أخطر الرجالة.
الباب اتفتح من غير خبط. ميرهان دخلت بخطوات سريعة ومتوترة، لابسة فستان بسيط أزرق ونضارة شمس كبيرة، وكان واضح من ملامحها إنها ما نامتش من يومين.
قالت بصوت متوتر ومتحشرج: “عايزة أتكلم معاك.”
“أهلاً يا ميرهان.” أحمد ما اتحركش من مكانه. “كنت مستنيكي. اقعدي.”
قعدت على الكرسي اللي قدام المكتب وشالت نضارتها. عينيها كانت ناشفة، من غير دموع، ومليانة غضب بارد. “رائف طردني. أهانني في مكتبه. قال لي إنه مش عايز يشوفني تاني وهددني. هددني أنا، ميرهان شوكتوإنتي متضايقة من التهديد ولا من الطرد؟” أحمد سألها ببرود.
“من الاتنين!” صرخت وهي بتضرب بإيدها على المكتب. “أنا ما كنتش أعرف إنه ممكن يبصلي بالطريقة دي. كأني ولا حاجة. كأني ما كنتش موجودة. بعد سنتين! سنتين يا أحمد!”
أحمد سند ضهره للخلف واتأمل وشها بتركيز. “وعايزة إيه دلوقتي؟”
ميرهان خدت نفس عميق، ورفعت راسها، وقالت بصوت واطي ومسموم: “عايزة أنتقم. عايزة أخليه يعرف قيمتي. عايزة أشوفه بيبكي. وعايزة أشوف الشركة اللي بيتفاخر بيها بتقع حتة حتة قدام عينيه.”
أحمد ابتسم، وللمرة الأولى الابتسامة وصلت لعينيه. “دلوقتي بدأنا نتكلم.”
قام من مكانه، ودار حوالين المكتب، ووقف قدام شباك الزجاج الكبير وبص على الشارع من فوق. “أنا كمان عايز نفس الحاجة. رائف رفض عرضي في المجلس امبارح. فاكر إنه كده خلص. بس اللي ما يعرفوش إن اللعبة لسه في أولها.”
“بس إزاي؟” ميرهان سألته. “هو ما بيتهزش. انا شوفته إمبارح . كان بارد زي التلج.”
“أي حد ممكن يتهز.” رد أحمد من غير ما يلف. “ما فيش حصن بيقع من برا. الحصون كلها بتقع من جوه. محتاجين حد قريب منه. حد داخل الدايرة. حد يعرف أسراره ويقدر يوصل لأوراقه.”
ميرهان سكتت لحظة، وعقلها بدأ يشتغل. “موظف.”
احمد : “موظف أو اتنين. المهم يبقوا قريبين جداً.”
“سلوى.” قالتها ميرهان بسرعة. “السكرتيرة الخاصة بتاعته. بقالها معاه سنين طويلة، من أيام ما كان أبوه لسه عايش. هو بيثق فيها ثقة عمياء. عندها مفاتيح مكتبه، وتفاصيل مواعيده، وكل اتصالاته، وكل اللي بيتقال ويتكتب في الشركة بيعدي من تحت إيديها.”
أحمد لف ببطء وعينيه لمعت. “سلوى. اسم حلو. تفتكري ممكن تبيعه؟”
ميرهان:”كل واحد له تمن.”
احمد :”بس مش كل واحد ثمنه فلوس.”
أحمد رجع قعد قدامها وسند مرفقه على المكتب. “لازم نعرف الأول إذا كانت هتخون ثقة رائف ولا لأ. لو دخلنا عليها بعرض فج، ممكن تروح تبلغه، ونحرق الورقة قبل ما نلعبها. محتاجين اختبار. اختبار هادي ومن غير مخاطرة.”
ميرهان: “إيه اقتراحك؟”
أحمد : “إنتي هتروحي لها بنفسك. من غير فلوس ولا مؤامرات. هتروحيلها كـ ست مظلومة. قولي لها إنك بتحبي رائف، وإن اللي حصل كان مؤامرة، وإنك عايزة تثبتي براءتك وترجعي له. اطلبي منها تساعدك. وشوفي رد فعلها. لو رفضت وطردتك، نعرف إنها وفية. ولو اتردّدت…”“لو اتردّدت نعرف إنها ممكن تبيع .” ميرهان ابتسمت أخيراً.
احمد : “بالظبط.”
قامت ميرهان ولبست نضارتها، وقبل ما تخرج لفت وقالت: “وإنت يا أحمد؟ إنت هدفك تاخد الشركة في الآخر ولا بس عايز تدمره؟”
أحمد رفع كوباية القهوة لشفايفه وقال بهدوء: “أنا عايز الاتنين.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
عند حنين في شركة رائف.
اليوم في الدور العشرين كان بيمر على حنين زي سلسلة مش بتخلص من الورق. ثلاثين ملف بقوا خمسين، وخمسين بقوا ستين، وكل ما تخلص حاجة تلاقي سلوى حطتلها حاجة جديدة بإيد هادية وابتسامة باردة وجملة واحدة بتتكرر: “دي بسيطة يا حنين، أي حد ممكن يخلصها.”
حنين ما كانتش بتشتكي. كانت بتقعد وتشتغل وهي بتحاول تفهم كل ورقة وتنسقها بدقة، وبتكتب ملاحظاتها في دفترها الصغير. بس كانت حاسة بتعب في ضهرها ورقبتها وعينيها، وإيديها بدأت تتوجع. وكل ساعة كانت بتبص على باب مكتب رائف المقفول، وبتتخيله واقف وراه، بيشتغل، بيفكر، بيتنفس.
سلوى كانت بتراقبها من طرف عينها، وبتقول لنفسها بتشفي: “كمان شوية وهتزهق وهتطلب ترجع الأرشيف. ولا هتستحمل؟ ولا هتبكي؟ ولا هتجري؟” لكن حنين كانت بتفاجئها في كل مرة بصبرها وهدوئها، وده كان بيزود غيظ سلوى أكتر.
فجأة جرس التليفون الداخلي رن على مكتب سلوى. رفعت السماعة بسرعة وبصوت رسمي: “أيوه يا فندم.”
“أستاذة سلوى، محتاج ملف العقد الأخير مع شركة التوريدات. عايزه دلوقتي.” صوت رائف كان واضح من السماعة، وحنين قدرت تسمعه من مكانها.
سلوى : “حاضر يا فندم، هبعته لحضرتك حالاً.”
رائف : “وابعتيه مع حنين.”
سلوى اتجمدت. لحظة ما نطقتش فيها بكلمة. “مع… مع حنين يا فندم؟ أنا ممكن أدخله بنفسي…”
“قلت ابعتيه مع حنين.” صوت رائف كان هادي لكن فيه نبرة ما فيهاش مساومة.
الخط اتقفل. سلوى حطت السماعة ببطء، وفضلت ماسكاها لثواني، وحنين شافت علامات حاجة غريبة بتعدي على وشها، حاجة بين الدهشة والغضب والإهانة. بعدين سلوى قامت وجابت الملف من الدولاب وحطته على مكتب حنين بشكل أقرب لرميه، وقالت بصوت متجمد: “اتفضلي. رائف بيه طلب الملف مع حضرتك.”“أنا… حاضر يا أستاذة سلوى.” حنين قامت وهي ماسكة الملف، ورجليها بتترعش.
سلوى بصت لها وهي بتمشي ناحية الباب. وكان في عينيها حقد خالص ما بقاش ممكن يتخبى.
حنين وقفت قدام باب مكتب رائف، وخدت نفس عميق، ورفعت إيدها وخبطت خبطتين خفيفتين.
“اتفضل.”
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء. الغرفة كانت واسعة ومضيئة، والشمس داخلة من الشباك الزجاجي الكبير وراسمة خطوط دهبية على الأرض والمكتب. رائف كان قاعد على كرسيه وراه الشباك بالظبط، وضوء الشمس واقع على كتفه، وأول ما رفع عينيه لها، وشها احمر.
زي العادة. زي كل مرة. كأن الاحمرار ده جزء من الاسم اللي اتولدت بيه.
“الملف يا فندم.” قالتها وهي ماشية ناحية المكتب بخطوات حذرة. حطت الملف قدامه بحرص وإيدها بتتهز.
“شكراً يا حنين.” رائف ما شالش عينيه من على وشها ولا لحظة. “اقعدي.”
حنين: “لا يا فندم، أنا…”
رائف: “اقعدي، ما تخافيش.”
قعدت على حرف الكرسي اللي قدامه كالعادة. رائف سند مرفقه على المكتب، وحط دقنه على إيده، وبص لها بهدوء وبتركيز. كان مستمتع.
مستمتع بالاحمرار ده، وبالإيدين اللي بتفرك في بعض، وبالعينين اللي بتحاول تهرب منه وتفشل. وبالأهم من كل ده، باللمعة. اللمعة الصادقة النقية اللي في عيونها كل ما تبص له، اللمعة اللي عمره ما شافهاش في عيون أي ست في حياته. كانت زي ضوء بسيط ومباشر من غير حسابات.
سألها بنبرة هادية: “مبسوطة في الشغل؟”



