قصص وروايات

ارجوك انقذنى ٢

– سُبحان اللي يبعدني عنك دلوقتي يا ليلى! أنا معاكِ إكتشفت أد إيه أنا صبور!!

وشدّها من إيديها وقال بهدوء:

– تعالي عشان ناكل! إنتِ أكيد جعانة!!!

بصتلُه بحيرة وقامت معاه. قعد على الكنبة وقعدها على رجلُه فقالت بخجل:

– أنا عايزة أقعد على الكنبة!!

– لاء!!

قالها برفض قاطع وهو بيقطع الفطير المشلتت بإيديه الإتنين فكان محاوطها بدراعُه. بصت لإيديها بحرج شديد والجوع بياكل فيها وزاد مع الريحة الشهية اللي طالعة من الفطير. قرب حتة من فمها وقال بهدوء:

– إفتحي بؤِك!!

فتحت فمها بتردُد فأكِلها. مضغت الأكل وبلعته وقالت ببراءة:

– ليه بتأكلني طيب؟ أنا مش طفلة عشان تأكلني في بؤي!!!

قال بجدية:

– قولتلك قبل كدا إنت بنتي! وأنا أول ما إتجوزتك واخد عهد على نفسي أدلَعك دلع ماسخ زي ما بيقولوا! لحد ما يقولوا الدلع بوّظها!!

ضحكت غصب عنها وكان أول مرة يشوفها بتضحك بصوت، فإبتسم وفضل يأكلها لحد ما قالت بإبتسامة:

– بطني حرام عليك كفاية! وبعدين إنت مكلتش حاجه! بتأكلني وبس!!

وكملت وهي بتشاور على جسمُه الرياضي بعينيها:

– ولا إنت عايزني أتخن أنا ويطلعلي كِرش وتفضل إنت رياضي وFit!!!

قال بسُخرية مازحًا:

– كِرش مرة واحدة!! إنتِ جسمك صُغير أصلًا ده أنا بخاف أمسكك تتقطمي في إيدي!!

قالت بضيق:

– يا سلام!! على فكرة أنا قوية وعصب حتى بُص!!

ورفعت كُم البيچامة بتاعتها وداست على معصمها في محاولة بائسة عشان تبينلُه إنها قوية. ولأول مرة في حياته يضحك من قلبُه لدرجة إن راسُه رجعت لورا من شدة الضحك! فإتغاظت أكتر وقالت بنرفزة طفولية:

– إنت بتضحك ليه!! متتريقش عليا يا آسر!!!

مسك إيديها وميّل بشفايفُه وقبّل المكان اللي كانت بتشاورله عليه وقال بإبتسامة وهو بيبُصلها:

– مقدرش.. يا عيون آسر!!!

بصتلُه للحظات وقالت عشان تغير الموضوع وهي بتقطّع البطاية بإيديها وبتقول بلهفة:

– إديني بقى الفُرصة أأكلك أنا كمان عشان نتخن سوا على الأقل!!!

وبالفعل قطّعت لحم البطاية حِتت وإبتدت تأكلُه، ورغم إنه مكانش جعان إلا إنه كان بياكل وهو مبسوط عشان بياكُل من إيديها، لحد مـ قال وهو بيسند ضهره على الكنبة:

– كفاية كدا عشان شكلي أنا اللي هيطلعلي كرش!!

ضحكت وقالت بمزاح:

– شكلك هيبقى تُحفة بـ كِرش!! تخيّل ظابط بـ كِرش!!!

إبتسم وقال بهدوء:

– شبعتي؟

قالت بعفوية:

– الحمدلله!

إتنهد وقال بجدية:

– طيب يلا إدخلي غيّري عشان هننزل نُقعد تحت معاهم!! جدك عايز يشوفك أكيد.

إبتسمت وقالت:

– جدو؟ هو جدو جِه؟!

– من إمبارح!

قالت بتوتر:

– بس أنا مش عايزة أنزل بعد اللي حصل! أنا مش عايزة أشوفها!!

قالت الجملة الأخيرة بحُزن، فقال بقوة:

– متقدرش تبُصلك بصة متعجبكيش ولو ده حصل تقوليلي وأنا هتصرَّف!!!

– حاضر!!

قال بهدوء، وقامت عشان تنقي من الشنطة حاجه تلبسها فلقِته عامل حسابه في عبايات إستقبال كتير وكلها شيك. إبتسمت ورفعت وشها ليه وقالت:

– كمان جايب عبايات إستقبال؟ مافيش حاجه نسِتها؟

قال وهو بيتأملها بتمعُن:

– مافيش حاجه تخُصك.. بنساها!!!

إبتسمت بـ صفاء وخدت عباية بيضا وإتجهت لـ غرفة تبديل الملابس! عشان تُخرج بعدها بـ هيئة خلِته يرفع إحدي حاجبيه بإعجاب شديد بيها وبهيئتها، العباية كإنها متفصلة ليها هي! قربت منُه والسعادة في عينيها وقالت بـ براءة:

– شكلها حلو أوي عليا يا آسر!! مش كدا؟

– كدا!!

قال وهو مبتسم وباصصلها بإعجاب رهيب!! فقرّبت منه ومسكت إيديه وقالت بلهفة:

– يلا قوم إلبس الجلابية بتاعتك عشان ننزل!! أنا جدو واحشني أوي!!

قام وطلّع الجلابية بتاعته وهو بيقول بضيق:

– ده يا بخت جدو!!

نازل على السلم وهو ماسِك إيديها وكلُهم متجمعين حوالين السُفرة، ومكانُه في مقدمة السُفرة فاضي. بَص لـ نادية اللي كانت قاعدة في الكرسي اللي جنب كُرسيه والناحية التانية عمتُه، فبصلها بصرامة وهو بيعد وبيشاورلها براسُه بحدة قائلًا:

– إنجِلي على الكرسي التاني! عايز مرَتي چاري!!!

بصتلها ليلى بإنتصار فبصت نادية لـ آسر بغيظ وقامت فعلًا عشان تقعد على كرسي تاني. إتجهت ليلى لـ جدها وباست على راسه وإيده وقالت بإبتسامة:

– وحشتني يا جدو!!

– وإنتِ وحشتيني أوي يا بنتي!!!

قال وهو بيمسح على راسها بحنان، فبصلهُم آسر بضيق ورجلُه بتتهز بإنفعال. قعدت ليلى جنب آسر وبصتلُه ولاحظت تعابير وشُه المنفعلة، فببراءة حطت إيدها على كفُه اللي كان مسنود على السفرة وقالت بقلق:

– إنت كويس!!

بصلها للحظات وقال بإبتسامة موصلتش لعينيه:

– كويس..

وبص لـ عمته وجدها والباقي اللي قاعدين وقال بـ هيبتُه المعهودة:

– يلا يا چماعة مدوا يدكم!! ألف هنا!!!

إبتسمت ليلى على لهجته وإبتدت تاكل حاجات خفيفة لإنها مكانتش جعانة من الأكل اللي أكلته معاه فوق، ولكن راجية قالت بهدوء:

– مرَتك كيف الجمر يا آسر!! يا زين ما نجيت يابني!! بس جوليلي يا ليلى.. رياض بيه جال إنك أبوكِ وأمك الله يرحمهم، كيف ماتوا يابنتي؟!

ورغم إن راجية كان سؤالها عفوي، إلا إن ليلى حسِت بغصّة في قلبها. رفعت وشها ليها وقالت بهدوء زائف:

– حادثة يا طنط راجية!!

هتفت راجية بحُزن:

– ربنا يرحمهم يا ضنايا! يا حبة عيني كنت صَغيرة على اليُتم يا بتي!!!

بصت ليلى للطبق وعينيها إتملت بالدموع، فمسك آسر إيديها وقال بضيق مُغيرًا مجرى الحديث:

– ربنا يرحمهم يا عمتي!! متهيألي مش وقته السيرة دي!!

قالت راجية بأسف:

– صوح يا وِلدي أنا مكنش جَصدي حاچة والله!! متزعليش مني يا بتي!!

بصتلها ليلى وقالت بهدوء:

– حصل خير!!!

هتفت نادية بخُبث:

– ربنا يعينك يا ليلى! أصل الاب والأم دولت حاچة مهمة واصل!! أنا مجدَرش أتخيل حياتي إكده من غير أمي!! ربنا يخليكِ لينا يا ست الكُل!!!

بصتلها ليلى بضيق ومتكلمتش، إلا إن آسر معدّاش الموضوع وقال بنفس درجة الخُبث وكإن بيرُدلها القلم اللي إدِته لمراتُه عشرة:

– الواحد مبياخدش كل حاچة يا بنت عمَتي!! يعني ربنا مديكِ أم بس واخد منكِ حاچات ياما جُصادها، وأنا مرَتي ربنا واخد منها أب وأم إلا إنه مديها راچل بيحبها وهيعوِّضها! ومديها جلب أبيض مش عند حد واصل!! أصل بعيد عنك يعني يا بنت عمتي مُعظم الجلوب دلوجتي بجِت وِ***!!!

بصتلُه نادية بـ وش مُمتعض وبصت لطبقها بضيق شديد جدًا بينما راجية قالت بـ طيبة!:

– إعتبريني مكان أمك يا ضنايا!!!

كانت بتوجه كلامها لـ ليلى إلا إن ليلى سرَحت في جوزها اللي مبيسيبش فُرصة لحد ييجي عليها ولو بكلمة!! إبتسمت ومش عارفة ليه جالها إحساس إنها عايزة تقوم تحضُنه دلوقتي حُضن كبير أوي تعبر بيه عن مدى إمتنانها ليه! بصلها وإبتسم فبادلتُه إبتسامة مُمتنة بتشكُره بعينيها، ورجعت بصِت لعمتُه وقالت بإحترام:

– يشرّفني يا طنط!

أبتسمت راجية على طيبتها، بينما ليلى فضلت سرحانة في الكلام اللي قالُه، ولما خلّصوا أكل قام آسر فقامت معاه ليلى، مسك إيديها وقال بـ تلك الهالة القوية اللي بتُحيط بيه:

– أنا طالع مع مرَتي يا چماعة! كملوا إنتوا أكلكم صحة وهنا!!!

إبتسمت راجية وقالت:

– روح يابني ربنا يخليكم لبَعض!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى