
خرجت بالبيچامة بحَرج، وبصتلُه فلقته على الوضع ده، وغصب عنها لقِت قلبها بيتنفض من القلق فقالت ببراءة وهي بتفكر في إيديها:
– مالك؟ مصدّع!!!
– يعني!!
قال بهدوء فإزداد قلقها وقربت ناحيتُه وقالت بإهتمام:
– أخلي طنط راجية تجيبلك مُسكِن؟
رفع عينُه ليها وقال بسُخرية:
– طنط راجية؟! طنط راجية لو شافتك قاعدة بـ بيچامة الكارتون دي هتاكل وشي أنا!!
إحمرّ وشها خجلًا فقال بهدوء وهو بيربت على رجلُه وبيقول بهدوء:
– تعالي يا ليلى!!
بصتلُه بدهشة وقالت وهي بترجع خطوتين!:
– آجي فين؟!
قال بهدوء وجدية:
– تعالي أقعدي على رجلي!!!
– ليه!
قالت بخوف، فقال بهدوء زائف بيسايرها:
– عشان عايزك قُريبة مني!
راحتلُه بخطوات وئيدة وأول ما بقت قريبة منُه مسك إيديها وبه دوء قعدها على رجلُه. بصت لصوابعها ووشها بقى كلُه أحمر من كُتر الكسوف. بصلها بإبتسامة وقال بصوته الرجولي:
– بتثقي فيا يا ليلى؟
السؤال لفت إنتباهها فبصتلُه بعينيها اللي بيدوبوه، وقال بصدق:
– أيوا! بثق فيك.. إنت مسبتنيش لحظة بعد م شوفتني في المستشفى و.. ودايمًا كُنت في ضهري!
قال بجديّة:
– طب ليه مش عايزة نعيش حياتنا طبيعي؟ مدام الثقة موجودة ليه خايفة ألمسك؟
قالت برجفة:
– عشان جوازنا جِه بسرعة وأنا مكُنتش موافقة وإنت وجدو أجبرتوني!
وكملت بعصبية خفيفة وعينيها بتتملي دموع:
– وبعدين إنت قايلي إنك متجوزني رغبة! يعني بتفكر في نفسك وبس! يعني أول م أسلملك نفسي وتزهق مني هترميني زي أي بنت من الشارع!!
– ششش!!!
هدّاها وضمها لصدره وإيدُه بتمشي على دراعها برفق:
– إهدي.. وبلاش الهبل اللي بتقوليه ده!!! إنتِ مراتي فاهمة يعني إيه؟ يعني شايلة إسمي اللي أنا إديتهولك بـ رضا مني! ولو زي ما قولتي جوازنا مُجرد رغبة كان زماني من أول مـ كتبنا الكتاب عند جدك وخدتك بيتي عملت فيكِ اللي أنا عايزُه، ولو مجرد رغبة أنا مكنتش هصبُر عليكِ اليومين دول وكنت هاخدك برضاكِ بقى غصب عنك مكنش هيفرق معايا!
بس أنا مش متجوزك مُجرد رغبة، أنا متجوزك عشان عايزك مراتي وعايزك طول الوقت معايا، عايزك في حياتي يا ليلى وعايز أصحى على عينيكِ دول! أنا بحِس إنك بنتي مش بس مراتي!
كانت بتسمع كلامه وراسها مسنودة على صدرُه وللحظة إبتسمت وهي حاسة بقلبها بينبُض بعنف. غمّضت عينيها لما باس شعرها وقال بهدوء:
– يلا عشان تنامي!
وفي لحظة كان شايلها، وعلى عكس المتوقع حاوطت رقبتُه وسندت راسها على كتفُه بعفوية منها، فإبتسم وقربها منُه وهو بيستشعر لذة قُربها. حطها على السرير برفق وغطَّاها وبشفايفه طبع قبلة على جبينها، ولف عشان ينام جنبها. فإتصدمت ليلى وإتغطت كويس وهي بتديه ضهرها بخجل، ولما إستلقى جنبها قال بهدوء ورزانة:
– ليلى.. متدينيش ضهرك!!
غمَّضت عينيها ولفِتلُه بخجل، فشد دراعها برفق وجذبها لحُضنه وهو بيقول بنفس الهدوء:
– ومتناميش بعيد عني!! عايزك تنامي في حُضني على طول!!!
– بس آآ!!!
غمغمت بتوتر وخوف فقاطعها بصرامة:
– مافيش بس!!
وكمِل بنبرة ليّنة مُختلفة عن اللي قبلها:
– يلا.. غمضي عينيكِ ونامي!!
غمَّضت عينيها فعلًا ومن كُتر الأرهاق اللي كانت فيه راحت في النوم على طول! فِضل هو يتأملها ويتأمل كُل إنش في وشها من أول شعرها الناعم الكثيف مرورًا بعيونها ورموشها وأنفها الصُغير نهايةً بشفايفها، وعند النُقطة دي ضمها لصدرُه وغمض عبنيه وهو بيتكلم مع نفسُه بعد تنهيدة طويلة:
– نام.. نام يا آسر إنت كمان عشان السهر.. بيجيب تهور!!!
فتحت عينيها بفزع على طرقات على باب الجناح عالية إلى حدٍ ما. إتخضت ليلى وقامت من حُضنه وهي بتزُقه من صدرُه برعب:
– آسر! آسر!!
– مممم!!
همهم بنعاس، فقالت بخضة وهي بتكرَه الصوت العالي جدًا:
– إصحى!! .. الباب..!!!
فتح عينيه وكشّر أول ما الصوت العالي إخترق ودنُه، فبصلها لاقاها بترتجف من الخوف وهي بتفتكر مُنير اللي كان بيحاول يفتح الباب عليها بليل! قام من جنبها وهو بيتوعد للي بيخبط بالشكل ده، فتح الباب بعُنف فلقاها عمتُه. بصلها بضيق وقال:
– إيه يا عمة الخبط دِه!!
قالت راجية بحرج:
– يا وِلدي أديلي ساعة بَطرُج فوج الباب لما يَدي نمّلت!! چايبالك صينية الوكل عشان ترموا بيها عضمكوا اللي أكيد إتدشدش من ليلة إمبارح!!
هتفت بآخر جملة لها بمكر، فإبتسم ساخرًا وخد منها صينية الطعام وقال بمكر أكبر:
– عرسان چداد بجَى يا عمة وسهرنا إمبارح لبعد الفچر!!
– خابرة يا وِلدي خابرة!! يلا إن رِدتوا شَي شيَعلي أو نادِم على البت نادية!!
قالت وهي بتمشي من قُدامه. فقفل الباب بضيق ورِجع للأوضة، حط الصينية الكبيرة والمتغطية على الطرابيزة في الأوضة، وقال وهو بيرفع الغطا من على الصينية موجِه لـ ليلى الكلام!:
– عمة جوزك بتحبك، دوقي بقى الفطار اللي على أصولُه!
رفع عينُه ليها وإتصدم لما لاقاها بترتجف والدموع مغرّقة وشها وسرحانة كإن في مشهد بيتعاد قدام عينيها بتفاصيلُه!! إتخض وقلبُه إتقبط ورمى الغطا من إيدُه ومشي ناحيتها وهو بيقول بلهفة مُمتزجة بقلق:
– في إيـه!!!
قعَد قُدامها وحاوط وجنتيها وقال وعينيه بتجري على ملامح وشها الباكي:
– مالك!! إيه العياط ده كلُه!!!
بصتلُه للحظات ومحستش بنفسها غير وهي بتترمي في حُضنه بتحاوط خصرُه وساندة راسها على صدرُه وبتجهش في البكاء! إتصدم إلا إنه حاوطها بدراعُه القوي بيمسح على شعرها والقلق بياكل فيه، فقالت بصوت مهزوز من البُكاء:
– إفتكرت.. إفتكرت حاجات وحشة لما.. لما الباب كان بيخبط بصوت عالي!!!
للحظة إسودَّت عينيه، ولإنه ذكي جدًا وعارف كويس اللي هي عاشتُه قبل كدا فِهم إنها إفتكرت مُنير، شتمُه في سرُه وكان نفسُه يروحله في السجن ويخلّص عليه بإيديه الإتنين! حاوطها وقال بهدوء وبنبرة قوية:
– ليلى!! إنسي أي حاجه عيشتيها قبل ما تشوفيني، أنا من ناحيتي هحاول أنسيكِ وإنتِ لازم تساعديني في ده!!!
بِعدت عنه لما أدركت نفسها وإن هي اللي حضنتُه، فبصتلُه بحرَج وكانت لسه هتتكلم إلا إنها سكتت بصدمة لما حاوط وشها ومال عليه وهو بيمسح بشفايفُه دموعها ببُطئ وحنان!! قلبها كان هيُقف من شدة قُربه منها ورغم كدا مقدرِتش تبعدُه، حتى إيديها مقدرتش ترفعها وتزُقه، وإستسلامها بين إيديه خلّاه بلهفة حقيقية ينقَّض زي الأسد الجائع على شفايفها يرتوي منهم في لحظة إتمنَّاها من كتير.
وبعد ما كانت قُبلة جامحة خلّصت الأكسچين اللي في رئتيها ولما أدرك إنها مش قادرة تتنفس بعِد فورًا وحط جبينُه على جبينها وقال وصوت نفسُه عالي:
– بتعملي فيا إيه؟! ليه إنتِ الوحيدة اللي قادرة تعملي فيا كدا؟!
وتابع وهو محاوط رقبتها ووشها ولسه مغمض عينيه:
– ليه عايزك بالشكل ده؟!! أنا ستات مصر بيترموا تحت رجلي وكلهم عندي ميِسووش ضُفرك!
غمّضت عينيها ووشها بقى كلُه أحمر من شدة خجلها، فقال بصوته الرجولي بسُخرية:
– ليلى إنتِ عشرين سنة!! عارفة أنا كام؟! خمسة وتلاتين..!! بنت عندها واحد وعشرين سنة لسه مفعوصة تعمل كدا في راجل مَلو هدومُه لاء ومش أي راجل ده آسر الخولي اللي بيتهزلُه شنبات.. عشان تيجي بنت أد عيالُه وتلفِفُه حوالين نفسُه بالشكل ده!!
– بس أنا مش مفعوصة!
قالتها بضيق فإبتسم وقال:
– طبعًا مش مفعوصة! اللي تعمل فيا كُل ده متبقاش مفعوصة!
بِعد عنها وقال بهدوء ظاهري فقط:



