
— منورة بيتك يا أمي.. مفيش باب مقفول في وش حد ناوي يفتح قلبه للرحمة. الدموع نزلت من عيون أمي بغزارة، ودخلت البيت وهي بتحضن بسملة اللي جريت عليها ببراءة الأطفال. في اللحظة دي، حسيت إن البيت اكتمل أخيرًا، وإن كل جروحنا القديمة التئمت تحت مظلة العفو والصفح الجميل.
أما أنا ودنيا.. فقد فتحنا صفحة جديدة بيضاء لا شائبة فيها. قدرنا نزرع الفرحة تاني في قلوبنا، وعوضنا ربنا عن كل دمعة نزلناها وعن كل ظلم ذقناه. في ليلة صيفية هادية، كنت قاعد مع دنيا وبسملة في البلكونة، الهوا العليل بيلعب في شعر بسملة وهي نايمة على رجلي، ودنيا بصالي بابتسامة كلها حب ورضا.
بصيت للسماء الصافية المليانة نجوم، ولقيت نفسي بقول بصوت هادي:
— الحمد لله يا دنيا.. عدينا العاصفة، ورجع بيتنا أحسن ما كان. دنيا مدت إيدها ومسكت كفي وقالت بابتسامة دافية:
— العاصفة علمتنا يا عبد الله إن الحقيقة ممكن تتاخر، وإن الظلم مهما طال ليله، فجر الصدق لابد يطلع يمسح دمعة كل مظلوم.
ابتسمت لها، وحمدت ربنا على نعمة الستر، وعرفت متأخر أوي، وبأقسى درس في الدنيا، إن البيوت لا تُبنى على الخوف والكدب، بل تُبنى على الأصول، والمحبة، والحقيقة التي لا تموت أبداً.




