
اتسعت أعين حُسنة وقالت بسعادة: صُح يا جدي هاتتحدت جد هتاخدني وياك؟
ميتا كان حديت جدك حديت وخلاص!!
وقف الجد عن مقعده وقال بهدوء: حضروا نفسيكم بكرا بعد المغرب عنروحوا كليتنا.
رد عمر معارضًا حديث جده وقال بضيق: كيف ديه يا جدي أنت رايدها تروح طب كيف؟!
تعال المكتب يا عمر عنيدي حديت كاتير وياك.
حاضر يا جدي جاي وراك.
تركه الجد يتوعد لحبيبته بالعتاب وهو يقول بوعيد: وحياة ربنا ما عتروحي في مُطرح أني مش راضي عنه.
وأنت مالك جدي وراضي أخرج منيها أنت يا قاضي.
كور قبضته محاولًا تخويفها قائلًا بجدية مصطنعة: هعاتبك يا حُسنة المرة دي عتاب في قلبك.
ما انعتاب جلبي واللي كان كان يابت عمي والله يسامح اللي كان السبب على الألم اللي أني في ديه بس…..
بُتر باقي حديثها ما إن كرر جده النداء عدة مرات، هرع نحو مكتب الجد، بينما هي هوت على الأريكة حذاء شقيقتها وضعت يدها على قلبها وقالت: كل ما بشوفه جلبي يدج يدج كنه عيخرج من صدري يا وجيدة جلبي متشعلج في ومراضايش يسبني في حالي.
لاحت إبتسامة خفيفة على ثغر وجيدة، حدثتها بهدوء وهي بأ العمل في محرم جديد ولكن هذه المرة لنفسها: أنتِ اللي جايبة وجع الجلب لحالك، لو على عمر نفسه النهاردا جبل بكرا تكوني مراته لكن راس كيف الحجر الصوان مش راضية تحني عليه.
تنهدت بعمق ثم قالت بنبرة حزينة: مش قبل ما جدي يعترف بوجود أمي في العيلة ويبقى لها نفس الحقوق اللي أمك بتاخدها يا وجيدة.
ردت وجيدة وقالت بعقلانية: يعترف ازاي وأمك مطلاجة من عمي وحتى لو اعترف بوجودها كيف ما بتجولي هايفرج في إيه كده ولا كده هي عايشة في مصر مش واعية لك من الاساس.
لأ يا وجيدة أمي بتكلمي ودايما معايا و…
ششش يخرب مطنك جدك لو دري بالحديت ديه مش بعيد يطين الدنيا فوج دماغك.
أردفت وجيدة عبارتها وهي تضع يدها على ثغرها في محاولة منها لردع أختها غير الشقيقة عن القوانين التي وضعها الجد، نظرت حُسنة لأختها وقالت بنبرة غاضبة: ليه بقى إن شاء الله هي مش أمي ولا مش أمي عشان يتحكم اكلمها إمتى واعمل إيه ومعملش إيه دا بيتكم فينا وبيحاسبنا على النفس اللي خارج مننا وكأننا عرايس في مسرح يحركهم على هواه هو دي مبقتش عيشي دي.
اهدي يا حبيبتي الله يرضى عنيكِ جدي الفترة ديه بالذات دماغه فيها مليون حاجة متزدهاش أنتِ!!
على الجانب الآخر من نفس المكان
كان عمر يستمع لجده حديثه كان غامضًا بعض الشيء انتهى من سرد حكايته مع فؤاد القصاص، ثم سأله بجدية مصطنعة: أنت مش هتبطل حركاتك ديه؟ مالك أنت ومال بت عمك.
رد عمر دون أن يخجل من جده وقال بنبرة عاشق: عحبها يا جدي جلبي متشعلج فيها، جلبي من يوم طل على جلبها ومراضيش يرجع لصدري من تاني بيجل لي والله ما راجع غير وهي مرتك.
رد الجد باسمًا: وه!! استحي على حالك أني جدها يا واض.
و جدي أني قمان أني طمعان في كرمك يا جدي تجوزهاني وطلباتها كلتها مُجابة.
رد الجد وقال بنبرة مغتاظة: طلباتها صعب تحجج يا ولدي.
ليه يا جدي هي مش من حجها كيف باجي البنات تكون أمها جارها؟!
الحديت ديه كنت ممكن اوافج عليه لو كانت ليلة وخلاص إنما ديه رايدة أمها تاجي تجعد اهنى ويبقى كيف ما مرت عمك ليها.
وإيه العيب في كده ما هي كانت مرته وأ…..
هدر الجد بصوته وقال بعصبية: المصراوية ما هتتدخلش داري طول ما أني عايش في الدنيا ولا واحد فيكم هايتجوز من مصر تاني واصل احنا ناخد اللي من توبنا، اللي تطبع بطباعنا مش اللي تعمل علينا بت الحسب والنسب وهي ولاتسوى، لما ابجى اموت ابجوا اعملوا ما بادلكم.
ربنا يطول لنا في عمرك يا جدي.
يطول ولا يجصر مبجاش فارجة كاتير.
رد بتذكر وقال: صُح فينه بشار من وجت ما خرجنا من المزرعة وهو مختفي؟
مخابرش يا جدي.
سأله الجد بمكر: ماجالكش بت فؤاد القصاص اختارت انهي فرس؟
أجابه كاذبًا: لا جال بعدين هاجل لك وما جالش.
عمر متوكد من حديتك دي؟
كيف ما أني متوكد إني جعد جدامك يا جدي.
ماشي يا ولدي روح أنت دلوجه ولو شفت بشار خليه ياجي أنا رايده ضروري.
حاضر يا جدي، طب وبالنسبة ل جوازي يا ج…..
قاطعه الجد بعصبية وقال: جوازك من حُسنة مش هايتم ديه بعيد عن احلامك.
رد متسائلًا بنبرة متعجبة: ليه يا جدي ليه كده أني رايدها وهي ريداني وها هتجوزها ولو إيه اللي حُصل.
يبقى جول على حالك يا رحمن يا رحيم بت المصراوية مش ها تتجوزها إياك تكون نسبت حالك يا واض ولا نسيت إنك ساعدتها تكمل علامها.
وفيها إيه يا جدي ما هي كيف البنات وبعدين ما وجيدة متعلمة و….
وقف الجد عن مقعد وهو يدب بعكازه على الأرض وقال بنبرة لا تقبل النقاش: جفل على الحديت الماصخ ديه دلوجه يا عمر وشوف فين واد عمك غار فين داهية ديه.
ولج بشار وقال بهدوء: أني اهني يا جدي.
جلس الجد من جديد على مقعده وقال بتساؤل: فينك من وجت ما خرجنا من المزرعة؟!
رد بشار بنبرة هادئة قائلًا بحزن دفين: موجود يا جدي خير؟!
ساد الصمت في المكان إلا من ضجيج أفكارهم.
أوزع الجد نظراته بين بشار وعمر، دام الصمت لعدة دقائق وقال: بكرا هنروحوا عند فؤاد القصاص، بس هنروحوا نطلبوا يد بته.
نظر عمر لبشار. بينما نظر لجده وقال بتوجس من حديث الجد: لمين يا جدي؟
صمت الجد لبرهة ثم قال بجدية: لعمر واد عمك بارك له يا بشار.
يتبع




