
والدة سليم وسما انتفضتا من مكانهما أول ما ليلى وقعت. صوت الفناجين وهي بتتكسر على الرخام رن في الفيلا كلها.
والدة سليم قامت مفزوعة، وإيديها على قلبها، واتكلمت بفزع وصوتها عالي:
“إيه اللي حصل؟ الحقيني يا سما.. شوفيها.”
قالتها وهي بترجع لورا بخوف.
اتكلمت سما وهي بتبص لليلى الملقاة على الأرض والقهوة مدلوقة على السجادة جنبها. بصت لها ببرود وقالت:
“متقلقيش يا طنط.. دي أكيد بتمثل، عشان تصعب عليكي.. الحركات دي أنا عارفاها كويس.”
والدة سليم قالت بقلق وهي بتحاول تفوق ليلى وتهزها:
“تعالي شوفيها يا سما.. البنت مش بتتحرك خالص.. وشها أبيض، لتكون تعبانة جدًا.”
سما قربت منها وهي مش مرتاحة تلمسها. نزلت على ركبتها وقربت إيديها من رقبة ليلى عشان تشوف النبض.
أول ما لمستها اتخضت، وبصت لوالدة سليم بصدمة وعينيها اتوسعت:
“النبض ضعيف جدًا يا طنط.”
والدة سليم قالت بخوف ووشها اتغير:
“يعني إيه؟ يعني إيه نبض ضعيف؟”
سما بصت لها بقلق وقالت بتوتر:
“لازم تتنقل مستشفى حالًا.. دي ممكن يكون عندها هبوط شديد.. لازم مستشفى.”
والدة سليم بصت لها بصدمة:
“تتنقل مستشفى ليه؟ فوقيها إنتِ يا سما.. مش إنتِ دكتورة؟ اعملي أي حاجة.”
سما ردت بتوتر وهي بتبص على ليلى وبتقوم بسرعة:
“النبض بتاعها ضعيف جدًا يا طنط.. لازم نتصرف بسرعة. لو سليم جه ولقاها كده، ممكن يفتكر إن إحنا السبب.”
والدة سليم قالت بفزع وإيديها بتترعش:
“لا.. أنا هكلم سليم.. هكلمه ييجي يشوفها.”
سما خدت شنطتها بسرعة ولبست نظارتها وقالت وهي بتجري ناحية الباب:
“أنا لازم أمشي دلوقتي يا طنط قبل ما سليم ييجي.. مينفعش يعرف إني كنت هنا. أنا ماشية.”
ومشيت سما بسرعة من الفيلا، وجريت على عربيتها وركبتها واتحركت بسرعة.
والدة سليم مسكت تليفونها وهي بترتجف، وكلمت سليم بصوت متوتر:
“ألو، أيوه يا سليم.. تعالى بسرعة.. تعالى شوف ليلى. وقعت فجأة في الصالة وأنا مش عارفة مالها.. مش بتتحرك.”
سليم انتفض من مكانه في المستشفى. كان في اجتماع مع الدكاترة، فساب كل حاجة وقام بسرعة:
“وقعت إزاي؟ إيه اللي حصل لها يا ماما؟ هي فين دلوقتي؟”
ردت والدته بتوتر:
“معرفش يا سليم.. هي وقعت فجأة كده لوحدها.. تعالى بسرعة.”
سليم خرج بسرعة من المستشفى، وطلب عربية الإسعاف تتحرك وراه على الفيلا. ركب عربيته واتحرك بأقصى سرعة، وهو حاسس إن قلبه هيقف من القلق على ليلى.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم
جوه الفيلا..
والدة سليم حاولت تكون هادية وتتعامل بهدوء، وطلبت من الخدم بسرعة:
“نضفوا القهوة اللي وقعت على الأرض والفناجين المكسورة جنبها.. شيلوا كل حاجة بسرعة قبل ما سليم ييجي.”
الخدم كانوا بينضفوا حوالين ليلى، وهي ممددة على الأرض، ووشها شاحب وتعبانة جدًا. وكانوا خايفين يقربوا منها بسبب تعليمات والدة سليم.
حذرتهم إنهم ما يتكلموش عن اللي حصل، ولو حد سأل يقولوا إن ليلى كانت نازلة تاخد أكل لها ولأخوها وفجأة تعبت.
الخدم كانوا خايفين منها وبينفذوا التعليمات.
سليم وصل الفيلا ودخل بسرعة.
اتصدم لما لقى ليلى على الأرض في نص الصالة. ووالدته كانت قاعدة على الكنبة بعيد عنها.
نزل على ركبته قدام ليلى وهو بينطق اسمها بلهفة:
“ليلى.. ليلى.. فوقي يا ليلى.. ردي عليا.”
هزها برفق ورفع جسمها عن الأرض، ولما حس ببرودة إيديها وملامح التعب على وشها، بص لأمه بقلق شديد:
“إيه اللي حصل لها؟ إزاي وقعت كده؟”
ردت والدته بهدوء مصطنع:
“قولتلك معرفش يا سليم.. هي وقعت فجأة كده! كانت نازلة تاخد أكل ووقعت.”
سليم شال ليلى بحنية وخرج بسرعة. كانت عربية الإسعاف واقفة بره ومستعدة للتحرك.
خرج سليم وهو شايل ليلى، ودخلها عربية الإسعاف بسرعة، وبدأ الفريق الطبي يتعامل مع حالتها، وسليم ماسك إيديها وبيكلمها:
“ليلى.. خليكي معايا.. فوقي يا ليلى.”
اتحركوا على المستشفى، وسليم كان معاها جوه الإسعاف، بيحاول يفهم إيه اللي حصل لها.
كانت علاماتها الحيوية غير مستقرة، لكن مفيش سبب واضح في البداية.
وصلوا المستشفى ودخلوا ليلى الطوارئ بسرعة. الفريق الطبي تعامل مع الحالة، وبعد فترة بدأ النبض ينتظم وحالتها تتحسن، لكن السبب الحقيقي للإغماء كان لسه غير واضح.
بعد حوالي ساعة، ليلى فتحت عينيها بتعب.
فتحت عينيها وهي مش عارفة هي فين ولا إيه اللي حصل. شايفة نور أبيض وأجهزة حواليها.
أول ما فتحت عينيها، لقت عيون سليم قدامها. كان قاعد جنبها وماسك إيديها وبيبص لها بخوف واهتمام.
انتفضت مرة واحدة من على السرير ونطقت اسم أخوها بقلق:
“كريم.. كريم فين؟”
سليم حاول يهديها وقال بحنية:
“كريم كويس يا ليلى.. اطمني.. هو في البيت مع تولين.. كويس والله.. اهدي.”
حاولت تقوم من على السرير وهي بتبعد إيديها عن الأجهزة والمحاليل، وقالت بتعب:
“أنا عايزة أخويا عشان نمشي من هنا.. عايزة أمشي.”
سليم بص لها بدهشة ومسك إيديها:
“تمشي تروحي فين يا ليلى؟ إنتِ حاسة بإيه؟ إيه اللي حصل وأغمي عليكي كده؟ قوليلي.”
ليلى بصت له، وافتكرت سما ووالدته واللي حصل في الفيلا، والكلام القاسي اللي سمعته، ونظراتهم، وصنية القهوة وهي بتقع.
فجأة عيطت بحزن شديد، وحطت وشها بين إيديها.
سليم كان قلقان جدًا ومش فاهم إيه اللي حصل لها. كان واقف جنب سريرها وماسك إيديها وهي منهارة.
دكتور من زمايله في المستشفى همس له بصوت هادي:
“سليم.. لازم نساعدها تهدى، لأن ضغطها ممكن يتأثر تاني.”
سليم بص له بقلق، لكنه كان عارف إنهم لازم يهدوها لأنها كانت منهارة وبتترعش وبتعيط بشدة.
هز راسه بالموافقة.
وفعلًا، الممرضة جت بسرعة وأعطتها دواءً مهدئًا، وبعد فترة بدأت ليلى تهدى تدريجيًا، وعينيها قفلت ونامت، ودموعها على خدها وإيديها ماسكة في إيد سليم.
سليم فضل واقف يبص عليها، وهو مش فاهم إيه اللي وصلها للحالة دي.
أخدوا منها عينة دم عشان يعملوا تحاليل شاملة، لأن مفيش سبب واضح للإغماء.
خرج سليم لمكتبه، وقفل الباب وقعد على الكرسي، ومسك التليفون واتصل بوالدته.
أول ما ردت سألها بحدة:
“لو سمحتي يا أمي.. احكيلي بالظبط إيه اللي حصل لليلى؟ البنت منهارة ومش فاهم إيه اللي حصل.”
ردت والدته ببرود وهي قاعدة في الصالون:
“قولتلك معرفش يا سليم.. هي نزلت من فوق عشان تطلب فطار من الخدم.. كانت عايزة فطار لها هي وأخوها وفجأة تعبت كده.”
سليم سكت شوية. كان مش مصدق كلامها، لكنه قرر يتأكد من كل التفاصيل بنفسه.
قال بنبرة حادة:
“المهم دلوقتي خلي بالك من كريم أخو ليلى.. وقولي للخدم يطلعوا له فطار كويس ويأكلوه لحد ما تولين ترجع من الجامعة.. ومفيش حد يقوله اللي حصل لليلى. لو سأل عليها قوليله إنها خرجت مشوار معايا ومش هتتأخر. مش عايز حد يقلق الولد.”
ردت والدته:
“حاضر يا سليم.. متقلقش.”
وقفل سليم التليفون.
رجع لأوضة ليلى، لقاها لسه نايمة. قعد جنبها ومسك إيديها وقال بصوت هادي:
“حقك عليا يا ليلى.. حقك عليا لو كنت أنا السبب في الحالة اللي وصلتي ليها.. عايزك ترجعي تاني ليلى القوية.. البنت اللي كانت بتواجه الدنيا عشان تعالج أخوها.”
وفضل قاعد جنبها مستنيها تصحى عشان يسمع منها الحقيقة كلها.
بعد ساعتين..

