عام

بدلتى فى سوق الجمعه

سلوي كانت بتصحى كل يوم الساعة خمسة الفجر قبل حتي ما الشمس تطلع، تعمل شاي لأمها كريمة اللي نايمة علي السرير بقالها سنتين من ساعة ما جالها خشونة متقدمة في ركبتها ومبقتش قادرة تقوم، وتديها الدوا وتفطرها وبعدين تلبس وتنزل جري علي الشغل.

 

سلوي عندها ستة وعشرين سنة، متخرجة من كلية تجارة بتقدير جيد جدا، بس الظروف خلتها تشتغل أي حاجة، واشتغلت سكرتيرة في شركة كبيرة للاستيراد والتصدير في وسط البلد، رئيس الشركة اسمه محمد، عنده تلاتة وتلاتين سنة، وارث الشركة عن ابوه، لابس طول الوقت بدل ماركات ومتعود ان كل حاجة حواليه تبقي بيرفكت، ومتكبر بطريقة تخلي أي حد يضايق منه.

 

سلوي كانت مرتبها يدوب بيكفي علاج امها وايجار الاوضة اللي ساكنين فيها في شبرا، فكانت بتشتري لبسها كله من سوق الجمعة في السيدة عيشة، من البالة، تقلب بالساعات عشان تلاقي حتة نضيفة ومش مقطوعة وتنفع تروح بيها الشغل، وكانت بتغسلها وتكويها كأنها جديدة.

 

اول ما اشتغلت في الشركة، محمد كان بيبص لها من فوق لتحت ويضحك.

 

مرة دخلت تقدم له القهوة لابسة بلوزة صفرا قديمة شوية بس نضيفة ومكوية، فقال لها بصوت عالي قدام هنا زميلتها في الحسابات، ايه ده يا سلوي، انتي جايبة البلوزة دي منين، من دولاب جدتك ولا ايه، شكلك جاية من حفلة تنكرية.

 

هنا كانت صاحبتها الوحيدة في الشركة، حاولت تدافع عنها بس سلوي سكتت ووشها احمر وخرجت، ومن ساعتها بقي كل يوم لازم يرمي كلمة علي لبسها.

 

مرة يقول الجزمة دي بتاعت سنة كام، ومرة يقول الشنطة دي انتي شارياها من علي الرصيف، وهي كانت بتسكت وتبلع الاهانة عشان محتاجة الشغل.

 

هنا كانت بتقول لها معلش يا سلوي، ده واحد مغرور ومش حاسس بحد، متزعليش، وانتي زي القمر في أي لبس.

 

سلوي كانت بتضحك وتقول لها انا مش زعلانة، انا عارفة انا لابسة ايه وعارفة انا بعمل ايه، مش مهم.

 

محمد كان شايف ان السكرتيرة واجهة الشركة، ولازم تبقي لابسة احسن حاجة، فكان متضايق ان سلوي بلبسها البسيط ده بتبوظ المنظر قدامه، وكان بيفكر يمشيها ويجيب واحدة تانية، بس كانت شاطرة جدا في شغلها، منظمة وبتعرف ترد علي العملاء كويس وبتخلص كل الورق بسرعة عمره ما شافها بتغلط.

في يوم الشركة كان عندها اجتماع مهم مع عميل خليجي، ومحمد طلب من سلوي تجهز قاعة الاجتماعات وتطبع العقود، سلوي جت بدري وخلصت كل حاجة، بس كانت لابسة جاكت كحلي قديم شوية من البالة برضه، اول ما محمد شافها اتعصب وقال لها انتي هتدخلي الاجتماع بالمنظر ده، العملاء هيقولوا علينا ايه، روحي اقعدي في مكتبك ومش عايز اشوف وشك النهاردة.

 

سلوي دخلت الحمام وعيطت جامد، بس مسحت دموعها وخرجت كملت شغلها كأن مفيش حاجة حصلت.

 

هنا شافتها وهي بتعيط وقالت لها خلاص بقي يا سلوي، سيبك منه، ربنا هيعوضك.

 

بعد الاجتماع محمد خرج مبسوط عشان الصفقة تمت، لقي سلوي لسه قاعدة بتخلص شغل علي الكمبيوتر، الساعة كانت بقت تمانية بليل، فقال لها انتي لسه هنا، روحي، خلاص اليوم خلص.

 

سلوي قالت له ورايا شوية حاجات هخلصها وامشي.

 

اللي ميعرفوش محمد ان سلوي بعد ما بتخلص شغلها في الشركة الساعة ستة، بتنزل تروح تشتغل شغلانة تانية في محل كشري في السيدة زينب لحد الساعة اتناشر بليل، بتغسل مواعين وتنضف ترابيزات، عشان تزود دخلها وتجيب علاج امها كريمة اللي الدكتور قال لازم لها عملية هتتكلف خمسين الف جنيه.

 

امها كريمة ست طيبة عندها ستين سنة، كانت بتشتغل خياطة زمان وبتصرف علي سلوي بعد ما ابوها مات، لحد ما تعبت وقعدت في البيت، وسلوي هي اللي بقت شايلة البيت كله.

 

سلوي كانت مخبية موضوع الشغل التاني ده عن كل الناس في الشركة حتي هنا، عشان محدش يبص لها بصعبانية.

 

في يوم جمعة، محمد كان رايح مع صاحبه اشرف يتفرج علي عربية مستعملة في سوق الجمعة، وهو ماشي في السوق بالصدفة شاف واحدة شبه سلوي من بعيد، لابسة ترينج بسيط ولمه شعرها وبتقلب في هدوم علي فرشة في الارض، قرب شوية لقيها هي فعلا سلوي.

 

استغرب جدا، هو يعرف ان النهاردة اجازتها، بس ايه اللي جايبها سوق الجمعة بتدور في البالة كده.

 

فضل واقف بعيد يتفرج عليها، شافها ماسكة بلوزة بيضا بتبص فيها بفرحة كأنها لقت كنز، وبتفاصل الراجل البياع اللي اسمه صابر، راجل كبير طيب عارفها من زمان وبيحبها زي بنته.

 

صابر قال لها خديها يا سلوي، دي مقاسك بالظبط وهتبقي زي العسل عليكي، وبعشرة جنيه بس عشان خاطرك.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى