عام

بدلتى فى سوق الجمعه

محمد اتصدم، اول مرة يشوفها بتضحك من قلبها كده، واول مرة يفهم هي بتلبس منين، حس بشكة في قلبه، افتكر كل كلمة سخيفة قالها لها عن لبسها، حس انه كان قليل الذوق جدا.

 

اشرف صاحبه نده عليه وقال له يلا يا محمد هنتأخر، فمشي معاه وهو ساكت وطول الطريق بيفكر في سلوي.

 

تاني يوم في الشغل، محمد بقي يبص لسلوي بطريقة مختلفة، بقي يشوف تعبها في عنيها، بقي يلاحظ انها ساعات بتيجي الشغل عينيها وارمة من قلة النوم، وان جزمتها مقطوعة من الجنب ومدارياها بمنكير اسود.

 

حاول يتكلم معاها بلطف، قال لها صباح الخير يا سلوي، عاملة ايه النهاردة.

 

سلوي استغربت جدا لانه اول مرة يقول لها صباح الخير من غير تريقة، فردت عادي الحمد لله.

 

فضل كام يوم يحاول يقرب منها، يجيب لها شاي، يسألها محتاجة حاجة، بس هي كانت بتعامله رسمي جدا ومش مدياله فرصة.

 

في يوم محمد كان سهران في الشركة بيخلص شغل متأخر، ونزل يجيب اكل من بره، وهو راجع شاف سلوي طالعة من محل الكشري اللي علي اول الشارع لابسة مريلة المطبخ وبتكنس قدام المحل، كانت الساعة حداشر بليل والدنيا برد.

 

محمد وقف مصدوم، مكنش متخيل ان السكرتيرة بتاعته بتشتغل في محل كشري بعد الشغل.

 

رجع الشركة وقعد يفكر، تاني يوم سأل هنا بطريقة غير مباشرة، هي سلوي ظروفها ايه، فهنا قالت له ان امها تعبانة جدا ومحتاجة عملية ومرتب الشركة مش مكفي وانها شايلة البيت لوحدها.

 

هنا حكت له كل حاجة من غير ما تعرف انه شافها في سوق الجمعة وفي محل الكشري.

 

محمد حس بالذنب اكتر واكتر، وقرر انه لازم يساعدها بس من غير ما يجرح كرامتها.

 

راح لصابر في سوق الجمعة وسأله عن سلوي، صابر قال له دي بنت جدعة ومتربية وامها ست غلبانة، وبتشتري من عندي من وهي صغيرة.

 

محمد روح وفضل يفكر طول الليل.

 

تاني يوم الصبح، طلب من سلوي تدخل مكتبه، وقال لها يا سلوي انا عايز اعتذر لك عن كل كلمة وحشة قلتها لك عن لبسك، انا مكنتش اعرف ظروفك، وكنت انسان مغرور ومش بفكر غير في نفسي، واتمني تسامحيني.

 

سلوي اتفاجئت ودموعها نزلت غصب عنها، قالت له انا مش زعلانة منك يا استاذ محمد، انا متعودة، ولبسي ده انا فخورة بيه لانه من تعبي وشقايا، بدلتي من سوق الجمعة بس ساتراني ومخليني اعرف اقف علي رجلي واصرف علي امي.

محمد قال لها انا عارف انك بتشتغلي شغلانتين، وشفتك في محل الكشري، وعارف ان امك كريمة تعبانة، انا عايز اساعدك، اعتبريه سلف من مرتبك او مكافأة.

 

سلوي وشها احمر من الكسوف والغضب وقالت له لا، انا مش عايزة صدقة من حد، انا بشتغل وبكسب بعرقي، ومش محتاجة شفقة، وامها كريمة علمتها انها متوطيش راسها لحد مهما حصل.

 

وقامت خرجت من المكتب وهي بتعيط.

 

محمد حس انه لخبط الدنيا اكتر، فكلم هنا وقال لها اعمل ايه، هنا قالت له سيبها تهدي، هي كرامتها عزيزة عليها اوي، ومتحاولش تساعدها بطريقة مباشرة.

 

محمد فكر في فكرة، عمل اعلان عن جايزة الموظف المثالي في الشركة وقيمتها خمسين الف جنيه، وخلي اللجنة تختار سلوي عشان هي فعلا اكتر واحدة بتتعب وتستاهل.

 

يوم حفلة الشركة، طلع علي المسرح وقال يا جماعة احنا النهاردة بنكرم اكتر موظفة مجتهدة عندنا، سلوي اللي علمتنا كلنا يعني ايه شرف ويعني ايه كرامة، وان الواحد مش بلبسه الغالي انما بأخلاقه وتعبه.

 

سلوي طلعت علي المسرح وهي مش مصدقة، استلمت الجايزة ودموعها نازلة، وبصت لمحمد ولقيته بيبصلها باحترام وحب لأول مرة.

 

بعد الحفلة، سلوي راحت له وقالت له انا عارفة انك انت اللي عملت موضوع الجايزة ده عشاني، شكرا، بس انا هاخد الفلوس دي كسلفة وهسددهالك من مرتبي كل شهر.

 

محمد ضحك وقال لها اللي تشوفيه، بس خليكي عارفة ان بدلتي من سوق الجمعة دي بقت احلي بدلة شفتها في حياتي عشان لابساها واحدة بميت راجل.

 

سلوي ضحكت لأول مرة قدامه من قلبها.

 

بعدها امها كريمة عملت العملية ونجحت وبقت تقدر تمشي تاني، وسلوي بطلت شغل الكشري، ومحمد بطل يتريق علي حد، وبقي يقرب من سلوي يوم بعد يوم، يفطر معاها ويتكلم معاها، وهي كانت لسه محافظة علي كبريائها بس بقت تسمح له يقرب شوية بشوية، لحد ما في يوم جابلها بلوزة جديدة هدية من محل غالي وقال لها دي مش صدقة، دي هدية لصاحبتي الجدعة، فقبلتها المرة دي وهي مبتسمة، وعرفت ان في ناس بتتغير لما تشوف الحقيقة بعنيها.

 

وكانت هنا دايما تقول لمحمد يا استاذ محمد سلوي دي بنت مفيش زيها، بس انت اللي مش واخد بالك، ومحمد كان يقول لها انا كنت اعمي.

ومرة محمد عزم سلوي وامها كريمة علي الغدا في بيته، وكريمة قالت له يا ابني انا راضية عن بنتي ليوم الدين، شايلاني وشايلة البيت وانا عاجزة، وربنا هيكرمها عشان تعبها.

 

محمد بص لسلوي وقال لها امك ست عظيمة وانتي طالعة لها، وانا اتعلمت منك ان الرزق مش بالبدلة الغالية انما بالستر والرضا.

 

سلوي كانت بتسمع الكلام ده وقلبها بيدق بسرعة بس بتحاول تداري، عشان كبريائها كان بيقول لها متضعفيش بسرعة، الراجل ده كان بيجرحك كل يوم.

 

وفي يوم المطر كان شديد ومفيش مواصلات، محمد شاف سلوي واقفة تحت المظلة بتستني ميكروباص، فوقف بعربيته وقال لها تعالي اوصلك، هي رفضت في الاول وقالت له لا شكرا هروح لوحدي، بس المطر زاد والبرد كان جامد فاضطرت تركب.

 

طول الطريق كان ساكت، بس شغل اغنية قديمة لام كلثوم كانت امها كريمة بتحبها، فسلوي غنت معاها بصوت واطي، ومحمد اتفاجئ ان صوتها حلو اوي.

 

ولما وصلها قالت له شكرا، وهو قال لها انا اللي شكرا انك علمتيني ابص للناس بقلبي مش بعيني.

 

ومن ساعتها محمد بقي يروح سوق الجمعة مع صابر يقعد معاه ويشرب شاي ويسمع حكايات الناس الغلابة اللي بتشقي عشان لقمة العيش، وبقي انسان تاني خالص.

 

وصابر بقي يقول لسلوي الواد محمد ده ابن حلال واتغير عشانك يا بنتي، وسلوي تضحك وتقول يا عم صابر متكبرش الموضوع.

 

هنا كانت فرحانة بيهم هما الاتنين وتقول لسلوي اديله فرصة ده بيحبك بجد، وسلوي تقول لها الحب مش كفاية لازم يحترم تعبي ويفهم ان بدلتي من سوق الجمعة دي هي اللي مخلياني واقفة علي رجلي لحد النهاردة.

 

وفي الاخر محمد طلب ايد سلوي من امها كريمة، وكريمة وافقت وقالت له انا هديك اغلي حاجة عندي، حافظ عليها، ومحمد وعدها انه هيشيلها في عنيه طول العمر.

 

سلوي بصت له بدموع الفرحة وقالت له موافقة بس بشرط تفضل متواضع وتحب الناس كلها زي ما بتحبني ومتنساش ابدا ان القيمة مش في تمن الهدوم انما في نضافة القلب والتعب الحلال وفرحة سوق الجمعة اللي بتجمع الغلابة الطيبين كل اسبوع بالحب والرضا والستر الجميل دايما وابدا يا محمد يا غالي حبيبي قلبي

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى