عام

أخته كبت الشوربة منى السيد 1

حكايات مني السيد
قبل ما يعدي على جوازي التلات أيام، أخت جوزي كانت واقفة قدامي بتعيط وتصرخ، وبتقول إني أنا اللي كبّيت عليها الشوربة وقصدت أبهدل فستانها.
وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، بصيت لأحمد مستنية منه يسمعني حتى لكنه ما ادانيش فرصة.
قرب مني وقال بصوت مليان غضب اعتذري لأختي حالًا.

بصيت له وقلت أنا ما عملتش حاجة، هي اللي خبطتني.
وفجأة القلم نزل على وشي قدام العيلة كلها.
ساعتها حسيت إن صوت الصالة كلها اختفى، وإن كل اللي حواليا بقوا بيتفرجوا عليا كأني أنا المذنبة.
لكن قبل ما أحكيلكم إيه اللي حصل بعد كده، لازم أرجع بيكم لأول يوم دخلت فيه بيت عيلة أحمد.
أنا سمر، أبويا راجل بسيط عمره ما مد إيده لحد، ولا عمره اتعامل مع حد على فلوسه. أحمد بقى كان من عيلة كبيرة، عندهم مشاريع وفلوس، وبيوتهم في التجمع، وكل حاجة عندهم لازم تبان إنها أغلى وأحسن من اللي عند غيرهم.
ومن أول يوم، حسيت إنهم شايفينني أقل منهم.

مش كانوا بيقولوا الكلام صراحة، لأ كانت نظرات، وتعليقات صغيرة، وطريقة كلام تحسسك إنك ضيفة مش مرات ابنهم.
وأنا كنت بقول لنفسي معلش المهم أحمد.
كنت فاكرة إن جوزي هيبقى ضهري.
لحد يوم الفرح.
وأنا وسط الناس، حماتي بصت لي وقالت بمنتهى البرود سمر، لمّي الكوبايات اللي على الترابيزة دي.
بصيت لها

وأنا فاكرة إنها بتهزر.
لكن لقيتها مستنياني.
ولمّيتهم فعلًا.
بعد ما خلصنا، قلت لأحمد إني اتضايقت إنها طلبت مني كده قدام الناس.
ضحك وقال كبّري دماغك يا سمر، إحنا بقينا عيلة واحدة.
وقتها سكت.
ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني كل مرة حد فيهم يهينني.
تاني يوم رجعنا من شهر العسل، حماتي عزمت العيلة كلها على الغدا.
وأول ما دخلت المطبخ قالت لي بابتسامة باردة الأكل النهارده كله عليكي يا سمر عايزين نشوفك ست بيت شاطرة ولا لأ.
بلعت غيظي وقلت حاضر.

من الصبح وأنا في المطبخ.
طبخت، وغسلت، وجهزت السفرة، وفي الآخر عملت حلة شوربة كبيرة.
وأنا خارجة بيها للصالة، كنت بلف على السفرة بحذر عشان ما تقعش.
وفجأة رانيا، أخت أحمد، قامت من مكانها واتحركت ناحيتي.
وفي لحظة خبطتني بكتفها.
الحلة مالت من إيدي.
الشوربة وقعت على السجادة، وكام نقطة بس جم على طرف فستانها.
رانيا بصت لفستانها، وصرخت إنتي اتجننتي؟! إنتي عارفة الفستان ده بكام؟ ده تمنه أكتر من مرتب أبوكي في سنة!
اتصدمت من كلامها وقلت إنتي اللي خبطتيني يا رانيا.
حماتي دخلت بسرعة وقالت إنتي حتى مش عارفة تمشي؟ وكمان بتردي؟
رانيا بدأت تعيط، وأحمد قرب مني.
قلت له أحمد، والله هي اللي خبطتني.
بص لي بنظرة عمرها ما كانت بالشكل ده وقال اعتذري لأختي دلوقتي.
لأول مرة ما سكتش.
قلت لا.

قدام أمه وأخته وكل الناس.
رانيا كانت واقفة وراه بتبص لي بشماتة.
لكن أحمد ما اكتفاش بالقلم.
رفع إيده تاني.
وساعتها، لأول مرة من يوم ما دخلت بيتهم، ما فكرتش أنا مين قدامهم ولا هما أغنى مني بكام.
فكرت بس إني لازم أحمي نفسي.
المطبخ كان مفتوح على الصالة، وقدامي طاسة الزيت اللي كنت لسه بقلي فيها البانيه.
ولما إيده ارتفعت للمرة التانية
مسكت الطاسة.
وفي لحظة واحدة، رميتها ناحيته.
صرخة أحمد دوّت في البيت كله.
وقع على الأرض، والكل اتجمد مكانه.
حماتي جريت عليه وهي بتصرخ ابني! ابني اتحرق!
ورانيا بدأت تصرخ في وشي إنتي قتلتيه! إنتي حاولتي تقتليه!
وبعد دقائق، صوت الإسعاف والشرطة ملأ الشارع.
وأنا واقفة وسط البيت، إيدي بتترعش، وأحمد بيتنقل للمستشفى بحروق خطيرة.
الضابط قرب مني وحط الكلبشات في إيدي.
حماتي كانت واقفة وراه بتقول دي كانت عايزة تقتله!
بصيت لها، وبعدين بصيت للضابط.
وقلت بهدوء غريب
حضرتك قبل ما تاخدني، ممكن تسمعني دقيقة واحدة؟
الضابط بص لي باستغراب.
قربت منه وقلت
أنا مش هطلب منك تصدقني أنا بس هطلب منك تدور على حاجة واحدة في البيت.
سكت لحظة، وسألني
حاجة إيه؟

بصيت ناحية السفرة
وقلت
كاميرا.
بعد ما طاسة الزيت طارت من إيدي، الدنيا اتقلبت في ثواني.
أحمد وقع على الأرض وهو بيصرخ من شدة الألم، وحماتي جريت عليه وهي بتصرخ بأعلى صوتها، ورانيا فضلت واقفة مكانها ثواني مش مستوعبة اللي حصل، وبعدها بدأت تصرخ هي كمان وتقول إني كنت هقتله.
أنا نفسي كنت واقفة متجمدة.
إيدي كانت بتترعش، ووشي لسه واجعني من القلم، وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني كنت حاسة إنه هيطلع من صدري.
ما كنتش مصدقة إن كل حاجة اتغيرت في لحظة.
من شوية كنت واقفة في المطبخ بطبخ لعيلته، ودلوقتي جوزي مرمي على الأرض، والبيت كله بقى صريخ.
حماتي مسكت تليفونها واتصلت بالإسعاف والشرطة، وفي نفس الوقت رانيا فضلت تحكي لكل اللي موجودين إن أنا تعمدت أرمي الزيت على أحمد وإنها كانت بتحاول تمنعني.
ما حدش سألني أنا حصل معايا إيه.
ما حدش بص حتى على وشي.
ما حدش اهتم بالقلم اللي لسه أثره موجود على خدي.
كل اللي كان مهم بالنسبالهم إن أحمد اتصاب.
بعد دقائق قليلة، صوت عربية الإسعاف ظهر في الشارع، وبعدها دخل المسعفون بسرعة للبيت.
قربوا من أحمد وبدأوا يتعاملوا مع الحروق، وحماتي كانت ماشية وراهم وهي بتبكي وتصرخ، وكل شوية تبص لي بنظرات مليانةيمنعني.
رانيا أكدت كلامها.

والأصعب من كده إن كل اللي في البيت تقريبًا كانوا بيتكلموا كأنهم متفقين على رواية واحدة.
وأنا بصيت لهم وأنا حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
حاولت أشرح.
حاولت أقول إن رانيا هي اللي خبطتني، وإن أحمد ضربني، وإنه رفع إيده عليا مرة تانية.
لكن وسط الصريخ والاتهامات، كلامي كان بيضيع.
واحد من الضباط بص على وشي، وسألني عن العلامة اللي على خدي.
قلت له إن أحمد ضربني.
حماتي تدخلت بسرعة وقالت إن أنا بحاول أختلق قصة عشان أبرر اللي عملته.
رانيا كمان بدأت تعيط تاني.
نفس العياط.
نفس التمثيل.
نفس الدور اللي لعبته من أول ما الشوربة وقعت على فستانها.
وفي اللحظة دي فهمت إنهم مش بس عايزين يطلعوني غلطانة.
هم عايزين يخلوا كل حاجة تحصل في البيت كأنها ما حصلتش أصلًا.
الضابط طلب مني أروح معاهم.
ساعتها قلبي وقع.
أنا كنت متأكدة إن اللي عملته كان دفاع عن نفسي، لكن ما كنتش عارفة القانون هيشوف الموقف إزاي.
كنت لسه عروسة.
لسه مكملتش تلات أيام.
وفي لحظة بقيت متهمة في قضية ممكن تدمر حياتي كلها.
أحد أفراد الشرطة قرب مني وحط الكلبشات في إيدي.
بصيت لإيدي ومش مصدقة.
الحديد كان بارد، لكن إحساسي وقتها كان أسخن من أي حاجة.
حماتي كانت واقفة بعيد بتبص لي.
ورانيا كانت بتحاول تبان مكسورة أي دليل.
وبينما كنت ماشية ناحية باب البيت، عيني وقعت بالصدفة على السفرة.
على النجفة الكبيرة اللي كانت فوقها.
وفجأة
افتكرت حاجة.
حاجة كنت شايفاها قبل كده ومحدش تقريبًا كان بيتكلم عنها.
كاميرا.
كاميرا صغيرة كانت موجودة فوق السفرة.
افتكرت إن والد أحمد، الله يرحمه، كان مركبها من سنين لمراقبة البيت، خصوصًا بعد ما حصلت مشاكل عائلية قديمة.
كان دايمًا بيحب يعرف كل حاجة بتحصل في البيت.
وفي مرة قبل الجواز، وأنا كنت بجهز مع أحمد حاجات الفرح، شفتها وسألته عنها.
قال لي وقتها إنها قديمة وإن والده هو اللي كان مركبها.
ما كنتش فاكرة التفاصيل وقتها.

لكن في اللحظة دي افتكرتها بكل وضوح.
الكاميرا كانت في مكان مرتفع.
وموجهة على السفرة والصالة والمطبخ المفتوح.
يعني تقريبًا
كل اللي حصل كان قدامها.
وقفت فجأة.
الضابط بص لي باستغراب.
وأنا رفعت عيني ناحية النجفة.
ما كانش حد من العيلة واخد باله أنا ببص على إيه.
حتى حماتي ما لاحظتش.
وبدأت أفكر بسرعة.
لو الكاميرا لسه شغالة
يبقى كل كلمة اتقالت مسجلة.
كل حركة.
كل حاجة.
رانيا وهي بتخبطني.
الشوربة وهي بتقع.
القلم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى