عام

سليم وليلى ل ملك ابراهيم الفصل ١٢

الفصل الثاني عشر

 

الباب اتفتح فجأة…

 

وسليم دخل الغرفة بخطوات سريعة، وملامحه كانت كفاية تقول إن أعصابه وصلت لآخرها.

 

عينيه دارت في المكان بسرعة، لحد ما وقعت على ليلى.

 

كانت واقفة جنب سرير كريم، ماسكة إيده، وبتحاول تطمنه رغم إن وشها نفسه كان مليان خوف.

 

سليم وقف مكانه ثواني.

 

كل الغضب اللي كان جواه اختلط فجأة بلهفة.

 

هو كان عايز يزعق…

 

يسأل…

 

يحاسب…

 

لكن أول ما شافها قدامه، كل اللي قدر يقوله:

 

ـ “ليلى…”

 

ليلى رفعت عينيها له.

 

ثواني طويلة عدت بينهم من غير كلمة.

 

ثم قالت بهدوء متعمد:

 

ـ “إنت جيت ليه؟”

 

سليم قرب منها.

 

ـ “علشان أطمن على كريم.”

 

ردت بسرعة:

 

ـ “كريم كويس.”

 

ـ “الدكتور عادل قالي إن حالته محتاجة متابعة.”

 

ليلى بصت للدكتور عادل.

 

الدكتور اكتفى بنظرة قصيرة لسليم.

 

سليم لاحظ.

 

ـ “في حاجة حصلت؟”

 

محدش رد.

 

صوته ارتفع:

 

ـ “أنا بسأل… في إيه؟”

 

ليلى حاولت تهديه:

 

ـ “مفيش حاجة يا سليم.”

 

ـ “متقوليش مفيش حاجة.”

 

قرب منها أكتر.

 

ـ “أنا عارفك.”

 

ليلى اتوترت.

 

ـ “عارفني؟”

 

ـ “أيوه.”

 

بص في عينيها:

 

ـ “وعارف إنك لما بتخبي حاجة، بتفضلي ساكتة وتبصي في الأرض بالشكل ده.”

 

ليلى بلعت ريقها.

 

ـ “أنا مش مخبية حاجة.”

 

سليم ضحك بمرارة:

 

ـ “يبقى بصي في عيني.”

 

رفعت عينيها.

 

فضل يبصلها لحظات.

 

وبعدين قال بصوت أهدى:

 

ـ “إنتِ لسه بتحبيني؟”

 

السؤال نزل عليها كأنه صدمة.

 

ليلى فتحت شفايفها، لكن الكلام ما خرجش.

 

سليم قرب خطوة:

 

ـ “جاوبيني يا ليلى.”

 

دموعها لمعت.

 

ـ “الحب مش كفاية.”

 

سليم اتوجع.

 

ـ “يعني لسه بتحبيني.”

 

ليلى مسحت دمعتها بسرعة:

 

ـ “أنا قولت إن الحب مش كفاية.”

 

ـ “بالنسبة لي كفاية.”

 

ـ “بس بالنسبة لي مش كفاية.”

 

سليم هز راسه:

 

ـ “لأنك شايفة إني سيبتك لوحدك.”

 

ـ “لأنك فعلًا سيبتني.”

 

ـ “أنا كنت بحاول أحل الموضوع.”

 

ـ “وأنا كنت محتاجة تحميني، مش تحل الموضوع.”

 

سكت سليم.

 

الكلمة وجعته.

 

قال بصوت مكسور:

 

ـ “حقك عليا.”

 

ليلى بصت له باستغراب.

 

هي كانت متوقعة منه غضب…

 

عناد…

 

تبرير.

 

لكنها ما توقعتش الاعتذار.

 

ـ “إنت بتقول إيه؟”

 

ـ “بقول حقك عليا.”

 

سليم أخد نفس عميق:

 

ـ “يمكن أنا غلطت لما افتكرت إن سكوتي هيحميكي.”

 

دموع ليلى نزلت.

 

ـ “أنا تعبت يا سليم.”

 

ـ “وأنا مش هسيبك تتعبي تاني.”

 

وقبل ما تكمل…

 

صوت كريم خرج من السرير:

 

ـ “ليلى…”

 

جريت عليه.

 

ـ “أنا هنا.”

 

كريم فتح عينيه بصعوبة.

 

بص لسليم.

 

سكت ثواني.

 

ثم قال:

 

ـ “إنت… لسه معاها؟”

 

سليم قرب:

 

ـ “أيوه.”

 

كريم ابتسم ابتسامة ضعيفة:

 

ـ “خلي بالك منها.”

 

سليم رد من غير تردد:

 

ـ “دي مراتي.”

 

الكلمة خلت ليلى تبص له.

 

لكن كريم فجأة شد على إيد ليلى.

 

ـ “لازم… تعرف.”

 

سليم عقد حواجبه:

 

ـ “أعرف إيه؟”

 

كريم بص للدكتور عادل.

 

الدكتور هز راسه:

 

ـ “كريم، مش دلوقتي.”

 

ـ “دلوقتي.”

 

صوته كان ضعيف، لكنه مصمم.

 

سليم قرب أكتر:

 

ـ “قول.”

 

كريم بص له مباشرة:

 

ـ “في حاجة حصلت من زمان…”

 

ـ “إيه هي؟”

 

كريم سكت.

 

أنفاسه بدأت تتسارع.

 

الدكتور عادل تدخل بسرعة:

 

ـ “كفاية كلام.”

 

سليم غضب:

 

ـ “لا، مش كفاية.”

 

وبص للدكتور:

 

ـ “إنت عارف حاجة.”

 

الدكتور ما ردش.

 

ـ “رد عليا!”

 

ليلى مسكت ذراعه:

 

ـ “سليم، بلاش دلوقتي.”

 

لف لها:

 

ـ “إنتِ كمان عارفة؟”

 

ليلى سكتت.

 

وده كان كفاية.

 

سليم رجع خطوة لورا.

 

ـ “يا نهار أبيض…”

 

بص لكل الموجودين:

 

ـ “كلكم عارفين وأنا الوحيد اللي مش عارف؟”

 

ليلى قربت منه:

 

ـ “أنا كنت خايفة.”

 

ـ “خايفة من إيه؟”

 

ـ “من اللي ممكن يحصل لو عرفت.”

 

ـ “يعني في حاجة فعلًا!”

 

سكتت.

 

سليم بص لها بوجع:

 

ـ “كنت مستعد أصدق أي حاجة إلا إنك تخبي عني.”

 

ليلى قالت بسرعة:

 

ـ “أنا ما خبيتش علشان أخون ثقتك.”

 

ـ “أمال ليه؟”

 

ـ “علشان أحميك.”

 

سليم ابتسم بسخرية:

 

ـ “كل واحد بيقول إنه بيحميني.”

 

بص للدكتور عادل:

 

ـ “إنت.”

 

ثم بص لكريم:

 

ـ “وإنت.”

 

وأخيرًا لليلى:

 

ـ “وحتى إنتِ.”

 

ثم قال:

 

ـ “طب مين هيحميني من الحقيقة؟”

 

ماحدش رد.

 

—

 

بعد دقائق…

 

خرج سليم من الغرفة.

 

وقف في طرقة المستشفى، وفضل يحاول ياخد نفسه.

 

موبايله رن.

 

بص للشاشة.

 

ماما.

 

رد فورًا.

 

ـ “أيوه.”

 

جالها صوت والدته:

 

ـ “إنت فين يا سليم؟”

 

ـ “في المستشفى.”

 

سكتت.

 

ـ “كريم تعبان؟”

 

ـ “أيوه.”

 

ـ “طب تعالى البيت.”

 

ـ “ليه؟”

 

ـ “عايزاك.”

 

سليم سكت ثواني.

 

ثم قال:

 

ـ “أنا كمان عايزك.”

 

والدته اتوترت:

 

ـ “خير؟”

 

ـ “عايز أسألك سؤال.”

 

ـ “اسأل.”

 

ـ “إنتِ تعرفي كريم من قبل ما أنا أعرف ليلى؟”

 

الصمت.

 

طول.

 

طول بشكل مخيف.

 

سليم قبض على الموبايل.

 

ـ “ماما؟”

 

ما ردتش.

 

ـ “أنا بسألك.”

 

قالت بصوت متردد:

 

ـ “مين قالك الكلام ده؟”

 

سليم غمض عينيه.

 

الإجابة لوحدها كانت اعتراف.

 

ـ “يعني تعرفيه.”

 

ـ “سليم…”

 

ـ “تعرفيه؟!”

 

ـ “آه.”

 

الكلمة خرجت منها أخيرًا.

 

سليم سكت.

 

ـ “من إمتى؟”

 

ـ “من زمان.”

 

ـ “قد إيه؟”

 

ـ “مش مهم.”

 

صرخ:

 

ـ “مهم بالنسبالي!”

 

صمت.

 

ـ “ليه مخبية عليا؟”

 

والدته بدأت تبكي:

 

ـ “علشان لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار.”

 

سليم رد ببرود:

 

ـ “هي أصلًا انهارت.”

 

وقفل الخط.

 

—

 

رجع سليم للغرفة.

 

لقى ليلى قاعدة جنب كريم.

 

أول ما شافته، قامت.

 

ـ “كلمت والدتك؟”

 

ـ “أيوه.”

 

ليلى بصت له بقلق.

 

ـ “قالتلك إيه؟”

 

سليم رد:

 

ـ “اعترفت.”

 

ليلى شهقت:

 

ـ “اعترفت بإيه؟”

 

ـ “إنها تعرف كريم.”

 

ليلى سكتت.

 

سليم قرب منها:

 

ـ “إنتِ كنتِ عارفة؟”

 

ـ “أنا عرفت من يومين.”

 

ـ “مين قالك؟”

 

ـ “الدكتور عادل.”

 

سليم بص للدكتور.

 

ـ “إنت؟”

 

الدكتور عادل تنهد:

 

ـ “أنا ما كنتش عايز أقول حاجة قبل ما أتأكد.”

 

ـ “تتأكد من إيه؟”

 

الدكتور عادل فتح درج المكتب، وطلع ملف قديم.

 

حطه قدام سليم.

 

ـ “ده ملف كريم من سبع سنين.”

 

سليم أخده.

 

فتح الملف.

 

قعد يقلب الأوراق.

 

تحاليل…

 

أشعات…

 

تقارير.

 

وفجأة وقف.

 

وشه تغير.

 

ـ “إيه ده؟”

 

الدكتور عادل قرب.

 

ـ “إنت لقيت إيه؟”

 

سليم أشار لورقة:

 

ـ “التاريخ.”

 

ليلى قربت.

 

التاريخ كان مكتوب عليه:

 

منذ سبع سنوات.

 

لكن الاسم الموجود في خانة الطبيب كان مختلفًا.

 

سليم بص للدكتور:

 

ـ “الدكتور ده مين؟”

 

الدكتور عادل رد:

 

ـ “كان طبيب العيلة وقتها.”

 

ـ “فينه دلوقتي؟”

 

الدكتور سكت.

 

ـ “فينه؟”

 

ـ “مات من خمس سنين.”

 

سليم رمى الملف على المكتب بعصبية.

 

ـ “يبقى مين اللي عدّل التقرير؟”

 

الدكتور عادل قال:

 

ـ “دي المشكلة.”

 

ـ “إيه المشكلة؟”

 

ـ “التقرير الأصلي مش موجود.”

 

سليم اتجمد.

 

ـ “يعني إيه؟”

 

ـ “يعني النسخة اللي قدامنا… نسخة متعدلة.”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى