عام

داليا كانت فى اول ثانوى

مؤمن فضل متنح ثواني مش مصدق، قال داليا، قالتله مؤمن، صوتهم كان بيترعش، آدم رجع ومسك في رجل مامته وقال ماما، مؤمن بص للولد الصغير وقال ده ابنك، داليا هزت راسها وقالت آه آدم ابني عنده أربع سنين، مؤمن حس بسكينة تانية دخلت قلبه، قالها انتي اتجوزتي، قالتله واتطلقت، سكتوا الاتنين، المول دوشة حواليهم والناس رايحة جاية وهم واقفين في دنيا تانية لوحدهم.

 

أخدوا بعض وقعدوا في كافيه في المول، مؤمن طلب قهوة وداليا طلبت عصير لآدم، وبدأوا يتكلموا، كلام متقطع في الاول، عاملة ايه، انت عامل ايه، اخبارك ايه، وبعدين الكلام فتح، داليا حكت له عن جوازتها اللي فشلت وعن الوجع اللي شافته، وعن ازاي بقت قوية غصب عنها، ومؤمن حكى لها عن غربته وعن شغله وعن ازاي عمره ما نسيها، وقالها انا لسه بحبك يا داليا، من يوم ما سيبتك وانا بحبك، انا عارف اني كنت غبي وحمار وكبريائي هو اللي ضيعك من ايدي.

 

داليا عيطت، بس المرادي دموعها كانت ناشفة، قالتله سهل أوي تقول كده دلوقتي يا مؤمن بعد عشر سنين، سهل أوي تقول لسه بحبك بعد ما وجعتني وقلت عليا رخيصة، انت عارف كلمة رخيصة دي عملت فيا ايه، انا فضلت سنين أسأل نفسي هو انا رخيصة فعلا، انت كسرتني قبل ما جوزي يكسرني، انت اللي علمت الرجالة ازاي تهينني.

 

مؤمن قالها حقك عليا، انا كنت عيل صغير وغبي وغيرتي عمتني، اديني فرصة أصلح كل ده، انا هربي آدم كأنه ابني، وهعوضك عن كل يوم وحش شوفتيه، داليا بصتله بعناد، العناد اللي اتعلمته من الدنيا، قالتله لا يا مؤمن، انا مش عايزة حد يعوضني، انا عوضت نفسي بنفسي، انا مش البت الصغيرة اللي كنت بتضحك مع لؤي في الدرس، انا دلوقتي ست مطلقة ومعاها عيل ومسؤولية، وانا اللي بقيت عنيدة ومش عايزة ارجع، مش انت.

 

مؤمن مصدقش، حاول يقابلها كذا مرة بعدها، راح لها الشركة، بعت لها ورد مع شذى، كلم سناء في السعودية عشان تكلمها، سناء كلمتها وقالت لها يا بت ده الراجل لسه شاريكي وبيموت فيكي، اديله فرصة، داليا قالت لسناء انا خايفة يا سناء، خايفة يرجع يسيبني تاني عند أول مشكلة، خايفة كبرياءه يرجع يوجعني تاني، انا مبقتش حمل وجع تاني، انا عندي آدم دلوقتي.

وشذى كمان حاولت معاها وقالت لها يا داليا مؤمن اتغير، ده بقى راجل بجد وبيحبك، بس داليا كانت بتعيط وتقول انا لسه بحبه يا شذى، انا عمري ما بطلت أحبه، بس كرامتي وجعاني أوي، انا عايزاه يحس باللي انا حسيته عشر سنين.

 

وفي يوم، آدم تعب أوي بالليل وجاله تشنج من الحرارة، داليا اتخضت ومكنتش عارفة تعمل ايه، الساعة كانت اتنين بالليل، كلمت سناء اللي مسافرة، كلمت شذى تليفونها مقفول، ملقتش قدامها غير مؤمن، كلمته وهي بتعيط وقالتله الحقني يا مؤمن آدم بيموت، مؤمن في عشر دقايق كان عندها بعربيته، خد الولد وجري بيه على المستشفى، وفضل طول الليل معاها في المستشفى شايل الولد وبيجري بيه من اوضة لأوضة لحد ما الحرارة نزلت والولد بقى كويس.

 

الصبح بدري وهم قاعدين في اوضة المستشفى وآدم نايم على سريره، داليا بصت لمؤمن، لقيته نايم على الكرسي وهدومه متبهدلة وشكله تعبان من الجري طول الليل، ساعتها بس قلبها حن، عرفت انه لسه هو هو مؤمن بتاع زمان، الراجل الجدع اللي هيحبها ويشيلها، قربت منه وصحته بالراحة، قالتله مؤمن قوم روح، قالها لا انا قاعد معاكم، قالتله انا آسفة، انا كنت عنيدة أوي، كنت فاكرة العند هيحميني، بس طلع بيبعدني عن أكتر حد بيحبني.

 

مؤمن مسك ايدها وقالها ولا يهمك، عشر سنين فراق كتير أوي، بس كفاية اننا رجعنا، انا مش هسيبك تاني أبدا حتى لو انتي اللي عايزة تسيبيني، داليا ضحكت لأول مرة من قلبها من سنين، ضحكة زي ضحكتها بتاعة ثانوي، وقالتله طب ايه هتفضل ماسك ايدي كده كتير، الناس هتقول ايه، قالها يقولوا اللي يقولوه، دي ايد مراتي المستقبلية، آدم صحي في اللحظة دي وقال ماما، مؤمن شاله وباسه وقال صباح الخير يا بطل، داليا بصت لهم الاتنين وحست لأول مرة من عشر سنين انها رجعت بيتها، ان الفراق الطويل ده كان لازم يحصل عشان يعرفوا قيمة بعض بجد.

 

الحكاية بقى ابتدت تاخد شكل تاني خالص بعد ليلة المستشفى دي، مؤمن مبقاش بيضيع وقت، كان كل يوم يعدي على داليا في بيت أهلها يطمن على آدم ويجيب معاه لعب وشيكولاتة، مامتها اللي كانت في الاول مقلقة منه رجعت حبته من تاني لما شافت حنيته على الواد، آدم نفسه اتعلق بيه بسرعة غريبة، بقى يقوله يا عمو مؤمن وبعدها بشوية بقى يقوله يا بابا مؤمن من غير ما حد يقوله، وداليا كانت بتسمع الكلمة دي وقلبها بيدق جامد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى